تفسير سفر التكوين أصحاح 8 لمار أفرام السرياني
[1] بعد ذلك كتب موسى عن القبائل التي خرجت من نوح. فمن یافت ومعه تكون القبائل خمسة عشرة ومن حام ومعه تكون القبائل ثلاثين، عدا الفلسطينيين والقبدوقيين الذين خرجوا منهم .بعدئذ ومن سام ومعه تكون القبائل سبعاً وعشرين؛ واجمالي القبائل اثنتين وسبعين. وكل واحدة منها تميزت وسكنت موطنها حسب شعبها ولغتها.
اما عن نمرود الذي قال عنه بانه صیاد جبار امام الرب، لأنه تبعاً لارادة الرب حارب كل واحدة من القبائل مطارداً اياها لترحل الى الاماكن التي وزعها الرب، ولهذا يُقال صياد جبار مثل نمرود امام الرب. [وكما جرت العادة عندما يبارك أحد سيدا وزعيما يقول: لتكن صيادا جبارا مثل نمرود الذي ظفر في حروب الرب. وملك نمرود في أرك التي هي الان إدسا [الرها]، وفي أكاد التي هي نصيبين، وكالح التي هي قطسيفون، ورحبوت التي هي حدياب، وكالح التي هي حطرا ، ورسان التي هي المدينة الكبيرة ريش عينا، اي في ذلك الزمن.
[2] وقال موسى ايضا كانت الأرض كلها لغة واحدة، وقالوا لنبني مدينة وبرجأ رأسه في السماء ونُقِم لنا اسماً لئلا نتشتت على وجه الأرض. لما لم يكن هناك من خطر فلماذا سيبنون مدينة حصينة ؟ وحينما كان لهم عهد صادق بانه لن يحصل طوفان فلماذا [سيبنون] برجاً يصل السماء؟ ولما قالوا: لئلا نتشتت على وجه الارض كلها ، فمن كان هناك غيرهم وسيشتتهم؟ ومما قالوه: نصنع لنا اسماً، يظهر بان كبرياء هم ووفاقهم بنى المدينة والبرج وزالت بسبب الانقسام الذي حل بهم.
[3] ونزل الرب ليشاهد المدينة، اي ان الرب شاهد عمل جنونهم وقال: لن يصعب عليهم شيء مما ينوون، اي لن ينجوا من العقوبة بل على عكس ما :قالوا لئلا نتشتت، ستحل عليهم هلم ننزل ونبلبل اللغات هناك. وهنا لم يخاطب الله واحدا فقط، لأنه لو كان يخاطب واحداً فعبارة هلم ننزل ستكون زائدة، لكنه قالها للابن والروح [القدس] لئلا تكون اللغات القديمة واللغات المتأخرة بدون الابن والروح.
هلم نبلبل اللغات هناك، لئلا يفهم الرجل لغة صديقه. يبدو انهم اضاعوا لغة المجتع بسبب اللغات [الاخرى] التي قبلوها؛ ولو لم تضع لغتهم الأولى لما بطل عملهم الاول. ففي زوال لغتهم الأولى التي زالت من كل القبائل عدا واحدة، تعطل بناؤهم الاول . وايضا بسبب لغاتهم الجديدة تغربوا عن بعضهم ولم يفهموا بعضهم واندلعت الحرب بينهم بسبب الانقسام الذي ولدته اللغات.
[4] ولهذه الاسباب حصلت الحرب بين أولئك الذين كانوا يبنون المدينة المحصنة خوفاً من خطر الاخرين وشتتوا بعضهم البعض في كل الأرض، وهم الذين كانوا يحتاطون من هذا [التشتت].
وكان مشتتهم ،نمرود، وهو الذي كان قد استولى على بابل وملك فيها اولا. وان لم يشتتهم فراداً لما كان باستطاعته الاستيلاء على مكان جميعهم.