تفسير سفر التكوين أصحاح 40 لمار أفرام السرياني
[1] وبعد ان تمت هذه الامور [التي حصلت] بينه وبينهم والتي كان من الضروري قولها، فتحت ابواب المحكمة ودخل العظماء وهم فرحون وقواد الجيش وهم منشرحون وحسن هذا الامر في عيني فرعون وعبيده لانهم آمنوا بان ذلك الذي أصبح أباً لفرعون وحاكماً على احرار وعظماء مصر لم يكن عبداً بل نبيلا من جنس آل ابراهام المبارك.
[2] وأرسلهم يوسف بثياب ومركبات وبكل خيرات مصر ليجلبوا والدهم. وأمرهم ان لا يتخاصموا في الطريق. ان الخصام الذي منعهم عنه كان ان لا يقول واحدهم للآخر : انت نصحتنا لنرميه في البئر، بينما يخاصم اخر اخاه [ويقول له]: انت حرضتنا لنبيعه للبدو ة عارياً ومربوطا بالحديد. فكما غفرت لكم جميعا اغفروا لبعضكم بعضاً لئلا شكواكم على بعضكم تؤذيكم، ولئلا تنقلب عليكم رحلة الافراح بسبب خلافكم وتصبح لكم حزنا.
[3] وبعد ان خرجوا مسرورين لأنهم وجدوا يوسف الا انهم كانوا حزينين لأنه لم يكن لديهم عذر ليقدموه لابيهم. ووصلوا وبشروا والدهم. ولما شاهد يعقوب المركبات والهدايا اقتنع وآمن وارتاحت روحه وقال: ان ابني يوسف عائش [هو لي خبر] كبير كهؤلاء ، بل حتى أكبر من كل هؤلاء.
[4] بعد ان تحدثوا عن مجد يوسف وعن حكمة ادارته وعن حكمهم الاخير الذي كان مريراً أكثر من الأول، سألهم أبوهم وقال لهم: ألم تسألوا يوسف كيف ولأي سبب كان نزوله الى مصر ؟ ولما نظروا جميعا الى بعضهم بعضاً ولا يعلمون ماذا يقولون، فتح يهوذا فمه وقال لابيه اننا نذكر جريمتنا اليوم امام أبينا اذ بسبب احلام يوسف ظن اخوة يوسف في وداعتهم بانك انت وجميعهم سيكونون عبيدا له. وفكروا بحماقتهم بان يكون هو لوحده عبداً من ان نكون نحن ووالدنا مستعبدين له كالعبيد لقد اشفقوا عليك وعلى بنيامين ولذلك فعلوا هذا. وليس لأنك احببته فعلوا ذلك، اذ انك تحب بنيامين ايضا ولم يقل باننا ستستعبد له فكلنا نحبه. اغفر لنا لاننا اذللنا يوسف، لكن بسبب اذلالنا له وصل الى هذه العظمة. وقبل يعقوب اعتذارهم وقال لهم ان في بشارة يوسف التي افرحتموني بها غُفر لكم ذنبكم الذي سمعته وأحزنتموه به.
[5] حزم يعقوب وكل اهل بيته [امتعتهم] للنزول الى مصر. ولأنه كان خائفاً من سحر مصر ان يضر ابناءه، تجلى له الله وقال له: لا تخف لتنزل الى مصر. ولأنه اعتقد انه ربما بسبب الخيرات الوفيرة لهم سيبقون في مصر وسينعدم الوعد، لذلك قال الله له أنا أنزلك وأنا أصعدك من هناك. ولأنه خاف ربما يموت يوسف قال له الله ان يوسف ابنك سيضع يديه على عينيك.ونهض يعقوب بعد ذلك ونزل مصر بفرح مع سبعين نفسا، اي مع يوسف وابنيه ايضا.
[6] وخرج يوسف لاستقبال ابيه بالمراكب وبشعب غفير. ولما نزل يوسف وسجد لابيه وبكوا متعانقين، أوصى اخوته ان يقولوا لفرعون باننا واجدادنا أصحاب مواشي، لكي يسكنوا في جاسان، وليخلصوا من هؤلاء الذين كانوا يسجدون للخراف والثيران.