تفسير سفر التكوين أصحاح 29 لمار أفرام السرياني
[1] بعد ان ولد يوسف قال يعقوب للابان: أعطني نسائي وابنائي الذين خدمتك بهم وأمضي. اما لابان فلأنه لم يكن يحب يعقوب بل نفسه قال لقد جربت وباركني الرب لأجلك. عيّن اجرك علي فأعطيك ! لقد قبل يعقوب بذلك لأنه لم يؤذن له من الله ليذهب بعد رأى الله ان لابان ظلم اجر ذلك الذي اقام معه [ عهداً عندما قال له] بانني سأنزل معك وأصعدك من هناك، ومن خلال غنم لابان أغنى يعقوب ولم يضر لابان.
[2] لأجل تجريب لابان كثرت في اغنامه [الخراف] التي بدون قرون والرقطاء لكي يعلم بان الله مع يعقوب وليتوقف عن اساءته. لكن عندما ظلم يعقوب حتى من ابناء لابان اذ قالوا عن ذلك الذي اغناهم: انه اغتنى من [مال] ابينا وان ذلك الذي قال: اعرفُ بأني جُربتُ فباركني الرب بسببك، قد تغير بالقلب والمحيا نحو يعقوب. وظهر الله ليعقوب وقال له ان يعود الى بيت أبيه.3 ونادى
يعقوب لراحيل ولية وقال لهما ان والدكما الذي خدمته بكل قوتي غيّر إجرتي عشر مرات، ولم يدعه الله ان يضرني لأن كل حيله [ضدي] تعود عليه.
فان كان قد عيّن لي [الخراف التي بدون قرون فلأنه ظن بان الغنم لا تلد خرافا بدون قرون وإذ بغالبية الخراف تصبح بدون قرون. وان كان قد عيّن لي الخراف الرقطاء فلأنه اعتقد بان الرقطاء التي تولد كانت نادرة، وإذ بكل الغنم تلد [خرافا] رقطاء,
[3] وقالت له راحيل ولية: لم يبق لنا حصة في بيت أبينا لأنه اعطى ابناءه كل ما له، لقد باعنا وأكل مالنا. وكما أكل قوتك خلال اربع عشرة سنة التي خدمته فيها لأجلنا فافعل الشيء الذي قاله لك الرب، اذ نحن مستعدات للرحيل معك في اليوم الذي يرسلك [الرب] فيه.
[4] وسرق يعقوب قلب لابان و سرقت راحیل آلهته وجاؤوا الى جبل جلعاد لكن لابان طارده ولحق به وظهر الرب للابان في الحلم وقال له اياك ان تكلم يعقوب بخير أو شر. لكن لابان لم يستطع ان يخفي قسوته وقال: كان بمقدوري ان اضركم لكن اله ابائك منعني من ذلك في المساء [الماضي]، لكن لماذا سرقت آلهتي وبناتي وهربت؟
لقد أحب يعقوب راحيل كثيرا لأنها أحبت الهه واحتقرت أصنام والدها. أنها احتقرتهم ليس فقط بانها سرقتهم واهانتهم كشيء دون منفعة، لكنها ايضا جعلتهم كمقعد لها وهي حائض في اليوم الذي بحث عنهم [لابان].
اما لابان فلم تكفه هذه اذ بكر في طلب آلهته في الصباح بعد أن ظهر له اله الحق في المساء.
ان ذلك الذي كان قد قال: أغنيتني لأن الرب باركني بسببك عكس الكلام وقال الغنم غنمي، وكل ما تراه هنا هو لي، فتعال نقيم عهداً ليكون شاهداً بيننا.
[5] ولأنهما عاتبا بعضاً قال يعقوب ان الله شاهد بانك أنكرت عملي وتعب يدي لذلك ظهر لك في المساء، وقال لابان: الغنم غنمي، وكل ما تراه هو لي. واتفقا أن يتركا كل الامور [القديمة] لغاية عقد هذا العهد.
واخذ يعقوب حجراً ونصبه كعمود، وجلب كل منهما حجره واقاما رجمة كبيرة [قائلين] لتشهد هذه الرجمة المكونة من حجارة كثيرة كما لو انها شهادة تصدر من فم الكثيرين، على الذي سيغير شيئا من العهد الذي نقيمه امام الكثيرين ان هذه الرجمة تشهد مثلما يشهد صانعا هذه الرجمة بانه لا انت ولا انا سنغير شيئا في العهد الذي قطعناه اثناء اقامة هذه الرجمة.
[6] ولكي يكون معلوماً بان الرجمة بنيت للشهادة فقط وانه منذ هذا الوقت فصاعدا لن يتغير [موقف] احد تجاه صديقه، يقول [الكتاب المقدس] حلف يعقوب بمخافة ابيه اسحق، وقال لابان ليحكم بيننا اله ابراهام وناحور.