تفسير سفر التكوين أصحاح 38 لمار أفرام السرياني

 

[1] بعد ان أكلوا وشربوا وسكروا ، بكروا وسافروا بعد ان وضعت الكأس في حمل بنيامين، وأثمانهم في أحمالهم وذهب ولحق بهم وكيل يوسف وصب في آذانهم كلمات التهديد التي أمره سيده ان يسمعها لهم,

[2] أما هم فتوهموا بالاتكال على صدقهم وقالوا مَن وُجدت الكاس عنده سيموت، وجميعنا نصبح عبيدا. وسارع الرجال في إنزال أحمالهم وبدأ وكيل البيت يفتش بدءاً من حمل رأوبين. ولما لم يجد الكأس في أحمال الاولين أخد يتذمر ضيقا لأن الوضع لن يستمر هكذا. 

فعزاه أخوة يوسف قائلين: فتش حمل [أخينا] الصغير ايضاً وعد بسرعة لأنك ستجد كأس سيدك في البيت هناك. وكما لو انه اراد ان ينفذ مشيئة الرجال فرمى يده في الكيس الذي لا يحتوي الكأس واراد ان يهمل الكيس الموجودة فيه، لكن عندما ترجاه بنيامين ان يفتش كيسه هو ايضا رمى يده جزافاً فعلقت الكاس في يده حقا.  

[3] لم يعلم الرجال ماذا يقولون. اذ كان يتعذر عليهم أن لا يلوموا بنيامين بسبب الكأس التي وجدت في كيسه، لكن المال الذي خرج من أحمالهم مرتين لم يسمح لهم بان يعاتبوه ودهشوا لهذه الامور التي حصلت معهم، فمزقوا ثيابهم وعادوا باكين وهم يدخلون البيت الذي غادروه فرحين.

اما يوسف فعاتبهم بغضب المصريين قائلا: ما هذا الذي فعلتم؟ لقد قلتم بأنكم ،عادلون، واننا اعلنا عن عدالتكم بين المصريين في المأدبة التي اقمناها لكم. واليوم اصبحتم مهزلة في اعين المصريين لأنكم سرقتم الكاس التي أتكهن فيها لكل المصريين. ألا تعلمون أن رجلا مثلي يرى أحوال الغيب؟ لكن من أين لهم ان يعلموا الا من [الوضع] الذي حصل امامهم عندما ضرب [يوسف تكهنه] وجعلهم يجلسون واحدا بعد الآخر؟

[4] وقال يهوذا امام الله كشفت خطايا عبيدك، ليست هذه الخطيئة، إنما تلك التي من أجلها نتجازى بهذه [الامور التي تحصل لنا]. لذلك ليس فقط ذلك الذي وُجدت الكاس في حمله لكن جميعنا نكون عبيدا لسيدنا. وقال يوسف: حاشا للمصريين العدلاء ان يفعلوا هذا . اذ بسبب فضيلتهم الكبرى لا يأكل أحد منهم طعاماً مع العبرانيين لئلا يتدنسوا منهم. فكيف نفعل ما هو غريب عن استقامتنا؟ إن العدالة تمنعنا من أن نخطىء الى من لم يخطىء الينا وتجبرنا للانتقام مِمَن اساء الينا. ان الرجل الذي وجدت الكأس في يده يبقى هنا ليخدم في العبودية التي هي أفضل له من الحرية، ان العبودية الاخيرة التي ستحرره من السرقة أفضل له من الحرية الاولى التي استعبدته للسرقة. 

زر الذهاب إلى الأعلى