تفسير سفر التكوين أصحاح 42 لمار أفرام السرياني
بركات يعقوب
[1] ثم دعا يعقوب بنيه وقال لهم: اجتمعوا لأريكم ما سيحدث لكم في نهاية الايام. [لقد دعاهم في ذلك الوقت لأن يوسف كان قد جاء ولأن والدهم كان مُدنفاً؛ وبالرغم من أنهم لم يكونوا ملتأمين في البيت، الا انهم جاؤا من كل انشغالاتهم في خارج البيت وحضروا في ذلك اليوم. وبعد أن جلس يوسف واخوته يحتاطون به، ولم يكونوا ينتظرون ليتباركوا أو ليلعنوا، انما ليعلموا ماذا سيحصل لهم في النهاية فتح يعقوب فمه وقال لراوبين بكره:
[2] رأوبين، أنت بكري، قوتي وباكورة رجولتي، [قالها يعقوب] ليُعلم بانه عاش في البتولية اربعاً وثمانين سنة لغاية زواجه من لية بقية البأس وبقية العزة، [بمعنى] اما انك ابن شبابي واخوتك الاخرون من بقية بأس وعزة الشباب، او لو انك كنت تشبه [لي] لكنت قد نلت حصة أكبر بسبب بكوريتك. تفيض كالمياه التي غادرت مجراها وتسقي ارضا اخرى.
ولأنه قال بانك تفيض “كالمياه” يبدو انه كان لرأوبين امرأة وطلقها، ويدل [ايضا] على ان العطشان لم يكن مضطراً ليشرب من مياه مسروقة. تفيض كالمياه ولن تمكث اي في حساب القبائل. ولأجل ذاك باركه موسى وقال يعيش رأوبين ولا يموت ويكون بعدد اخوته صعدت لسرير ابيك اي عندما كانت بلهة نائمة دخل عليها ولهذا لم تلعن معه حقا لقد دنست فراشي، إما بالفعل الشرير الذي فعله في الفراش او ان يعقوب يسمي المرأة فراشاً.
[3] بعد ان ترك يعقوب رأوبين التفت الى اخوته وقال هكذا: شمعون ولاوي أخوان، آلات الغضب من طبيعتهما اي انهما تأمرا بالسر الذي لم اعلم به ان يختنا الشكيميين ويقتلوهم وتجمعهما، أي بدخولهم لقتل الرجال. لم انقص من كرامتي، رمى الله مخافته على الشعوب المحيكة ومنعني من العار. لم أستدعى من قبلهما للقتل. ففي غضبهما قتلا رجالا ولم يكن بعدالتهما. ولأن شكيم هتك اختهم كان عليه أن يُقتل وليس كل القرية. وبارادتهما دمرا السور، اي سور بيوت القرية. ملعون غضبهما، لأنه اشتد على سكان شكيم، وحقدهما لأنه قاس، لأنهما انتظرا اياماً حتى ان وثق [الشكيميون] بهما ،وامنوهما، ولغاية ان اختتن [الشكيميون] واشتد المهم. وخلال كل تلك الايام لم يخمد غيظهم.
أبددهما في يعقوب، اي الواحد ضد الآخر. ولم ينالا بعد اللعنة تلك الالفة التي كانت بينهما قبل اللعنة. هكذا اتفقا اذ انهما لم يكشفا حتى لاخوة دينة [مخططهما] لما دخلا لينتقما من الذين هتكوا دينة أبددهما بيعقوب، اي بين بني يعقوب، وأشتتهما باسرائيل، اي بين ابناء اسرائيل.
[4] وانقسما من ابنائهما زمري من سبط شمعون وفينحس من سبط لاوي. ولأن لاوي اشترك مع شمعون في قتل الكثيرين بسبب امرأة، فان فينحس قتل بعد اللعنة ابن شمعون مع المرأة بسبب امرأة.
وبالرغم من ان يعقوب بددهم بفكره الواحد ضد الاخر لأن الاتحاد الاول لم ينفعهما، فانه شتت السبطين الاثنين في الاسباط [الاخرى]. وشتت لاوي ليرث من بين كل الاسباط لانه لم تعط له حصة مثل حصة اخوته، ولان حصة شمعون كانت صغيرة انتشر وورث خيرة ميراث كل اخوته.
[5] يهوذا يحمدك اخوتك لأنك منعتهم من [سفك] دم يوسف اخيهم. اسطتك أصبح يوسف ذا سبطين لولا نصيحتك التي أحيت يوسف لبيدت جوعاً كل الاسباط ولأنك منعتهم من خطيئة القتل ومن الموت جوعاً، يحمدك اخوتك لأجل الاثنين لانه بواسطتك نجوا من الاثنين يدك على رقبة أعدائك . ان النصر الذي وعده الله لمملكة داود والتي تنحدر من يهوذا هو الاستعباد الذي أخضع فيه داود كل الشعوب من البحر [المتوسط] حتى نهر الفرات.
من القتل صعدت يابني إما انك نجيت من قتل تامار وابنيها، او انه لم يشترك في قتل يوسف. بَرَكَ وربض على ارثه ليس كأسد عجوز بل كشبل، اي كأسد شاب لا يخاف من شيء. بالرغم من ان القول “رابض كالاسد” يدل على الوراثة التي ورثها وليس هناك من يستطيع ان يخطفها منه الا انها تدل على المملكة التي قال عنها انه بالرغم من أنهم جُربوا وغلبوا لكن ليس هناك من ينزعها منهم لأن رب الملكوت يحمي الملكوت باسباطها. وليعلمنا بانه يتحدث عن التاج الذي ينتقل من يهوذا وليس عن السبط، كتب موسى: لا يزول الصولجان، اي الملك، ولا عصا السلطة التي هي النبي الذي يكشف الامور المستقبلية، الى ان يأتي، ليس داود الذي عظمته المملكة لكن يسوع ابن داود الذي هو رب المملكة. لا يزول الملك والنبي من بيت يهوذا الى ان يأتي صاحب المملكة.
ليثبتوا لي بانه كان هناك من ملوك قبل داود انحدروا من يهوذا وحفظوا التاج لداود، وان لم يكن هناك من ملوك قبل داود فمعرف ان المملكة انتقلت بداود وبابناء داود وحفظت لابن داود و ربه الذي هو رب المملكة. وبالرغم من ان القول يهوذا يحمدك اخوتك” ولغاية : لا يزول الصولجان وعصا السلطة” يدل على يهوذا وعلى مملكة داود وابناء داود المنحدرين من يهوذا، لكن من القول الى ان يأتي من هو صاحب المملكة ، الخ” ، فانه يدل حقاً على ابن الله وليس على داود وابناء داود من يهوذا.
وحتى فيما قاله موسى: يأتي من هو صاحب المملكة، يدل على ان كل القدماء كانوا حافظين المكان أي نقلة التاج الذي لم يكن لهم. تنتظر له الشعوب اي الكنيسة ابنة الشعوب. يربط بالكرمة جحشه وبالغصن ابن اتانه، انه يسمي الكنيست بالكرمة كما سماها داود ان يربط بالكرمة جحشه لان مملكته مربوطة وتنتقل بالكنيست، اي لا يزول الصولجان من يهوذا الى ان يأتي من هو صاحب المملكة.
[6] لما جاء ربنا ربط ايضا جحشه بالكرمة الحقيقية. ومثلما اكتملت بواسطته كل الاسرار سيكمل بالحق ايضا هذه التي انتقلت لهم بالشبه. اما كان يوجد كرمة في أورشليم خارج قدس الاقداس حيث ربط [ربنا] جحشه حينما دخل الهيكل، أو كان الجحش مربوطا بالكرمة في تلك القرية التي قد جاء منها الجحش :قال ان سألوكم لماذا تحلون الجحش؟ قولوا لهم ان صاحبه يريده.
يغسل بالخمر ثيابه، اي ان جسده يغسل بدمه، وبدم العنب رداءه، لأنه بدمه يغسل جسده الذي هو رداء ألوهيته تحمر من الخمر عيناها لأن حقيقة فكره أصفى من الخمر المصفى، وتبيض أسنانه من اللبن، لأن تعليم شفاهه نقي وجميل.
[7] إيساكار رجل جبار رابض بين المسالك. اي انه جدعون الذي ارسل رسائلا ليأتوا ويقتلوا الميديانيين وبثلاثة الف رجل تقوى ونزل على معسكر الالوف والربوات الكبيرة ورأى ان مسكنه جميل، اي الوراثة التي نالها وأرضه جيدة، لأنها تدر حليبا وعسلا ورغم ان حصته لم تكن أفضل من حصة الاسباط اصدقائه الا ان شكره كان أكثر من اصدقائه أحنى كتفه للعبودية، ليس للشعوب انما الله، وأصبح عبداً للسخرة اي انه اصبح يقدم عِشر ماشيته وغلته لابناء لاوي.
[8] زبولون يحل على شاطيء البحار، اي على جانب موانىء البحر، وهو على شاطيء السفن، لأن تجارة كل من حل حول البحر تكون من مدخول السفن، وحدوده لغاية صيدون التي تقع على شاطيء البحر.
[9] دان يدين شعبه اي انه شمشون الذي دان اسرائيل عشرين سنة، كأحد أسباط اسرائيل، اي مثل أحد اخوتهم ابناء الحرات المنحدرين من يعقوب. يكون ثعبانا على الطريق، 3 اي على وجه الارض مثل الافاعي التي في صحراء سيناء والتي تُخرج رأسها من التراب. وافعوانا على المسالك، مثل الذين يسيرون في البيداء يرتعبون من الافعى التي على وجه الارض، واولئك الذين يسيرون في الطرقات يخافون الثعبان الذي يكمن عند المسالك، هكذا خاف الفلسطينيون الذين ساروا في المسالك والبيداء من شمشون يلسع الفرس في عقبه ويطرح راكبه الى الوراء. لأنه بالجوع العظيم الذي جلب الله على الفلسطينيين أحرق شمشون غلالهم بواسطة الثعالب لأن النار كانت محمولة على اجسامهم كالحصان الذي يحمل راكبه وانهار الفلسطينيون بسبب نقص الخبز ووقعوا الى الوراء بسبب فقدان القوت.
أنتظر خلاصك يارب. إما أن فلسطين انتظرت في ذلك الزمان كما في ايام تابوت العهد الذي سرقوا لخلاص الرب، او انها قيلت بفم يعقوب بخصوص شخص ابناء دان او كل اسرائيل ليُري بان كل المخلصين الذين ظهروا صوّرا سر ذلك الخلاص العظيم الذي كان مزمعاً ان يأتي لكل الشعوب بواسطة يسوع المخلص الحقيقي.
[10] جاد يخرج بجيش أي الأربعين الفا مسلحا الذين ذهبوا امام ستمائة الف، وتبعوهم مع ابنائهم ونسائهم وعائلاتهم. وهو يجر العقب، اي انه يذهب بالمقدمة مسلحا وببسالة، وتتشجع به الجماعة التي تتبعه كالعقب.
[11] أرض أشير جيدة، كما قال موسى يغطس رجله بالزيت يبدو انها كانت ارض افاميا. ويقدم قوتا للملوك، بزيت خالص وخمور متميزة الطعم تكون ورثته.
[12] نفتالي سفير سريع ، ليس لجلب دعايات بل ليقدم تقريرا حسنا، انه “برق” الذي ارسل بشرى سارة لكل الذين فروا من امام شدة وقوة سيسرا.
[13] يوسف ابن التربية، لأنه منذ صباه تلقى تربية حسنة. أصعد يا ينبوع، يابناء مُدعماً، المعتمد على الله، باتكاله العظيم على الله. والمعتمد ايضا على بكوريته وعلى المملكة وعلى الاخوة مدعوم أيضا مثل القوس على ابنيه من اليمين ومن الشمال صعد على السور ، لأنه اكتمل وتزين بالفضيلة.
ان زعماء الفِرق خاصموه وعادوه اي رؤساء الاسباط. ولو كتب أسياد الفرق فانها هي ذاتها، لأن اسياد فرقه هم اخوته. وقد مقتوه وباعوه الى مصر. وعاد قوسه بقوة، لأنه ساد واصبح سيدا عليهم، وتبددت قوى يديه بسبب قوة القوس، ان لم تكن قوة في الذراع فان قوة القوس باطلة. وهكذا ايضا يوسف اذ رغم انه كانت له سلطة كالقوس ليقتل اخوته لكنه لم يكن له الغضب الذي تمثل بالقوة على اخوته بدافع المحبة تبددت قوة يديه من يد يعقوب الشديدة، اي لأن الله القوي كان مع يعقوب وبسبب اسم الراعي المزمع قيادة [القطيع] في الصحراء القفر الى الصخرة التي تُحيي بسقيها كل اسرائيل.
[14] إله ابيك يساعدك اثناء قتالك مع الاعداء لأنك لم تنتقم من ابناء والدك، وإيل شاداي يباركك بركات السماء من فوق، اي بندى فياض ومستمر وبأمور جيدة تسيل من هناك على محاصيل السنة لكي تبارك.
بركة الغمر الرابض في الاسفل. اذ رغم ان كل شيء يأتي من لا شيء الا ان البعض يقول بان الغيوم تأخذ [الماء] من الغمر وكما ان حكمة الله غيرت المياه لتكون مالحة لكي لا تنتن بسبب تجمعها هكذا ايضا فان حكمة الله تجعلهم في الغيوم مياه حلوة وطيبة لسقاية الانسان والحيوانات والاعشاب والنباتات اذا ان بركة السماء هي بركة المطر والندى وبركة الغمر هي بركة الانهار والينابيع التي تسقي منطقة ارثه.
اما بركة الثديين والرحمة فهي البركة المحبوبة التي تبارك فيها الام ابنها عندما يفيض حليب ثدييها ، والبركة الحبيبة التي يبارك فيها الاباء بمراحمهم الذين يحبونهم بركات ابيك تفوق بركات والدي، لأن البركات التي باركتك أكثر من تلك البركات التي بوركتُ أنا بها. اذ انك تباركت بالايمان من أب يرى اما انا فباسم أخر تباركت بالايمان اذ ان ابي جعل اخي عبدا لي بالسيادة التي كان سيعطيها لاخي في ذلك اليوم. لذلك فان بركاتي أكثر من بركات ابي ليس بالقوة لكن بالرحمة.
لغاية أمل الروابي الابدية اي البركات التي بوركت بها من اسحاق الذي بورك على الجبل والرابية التي قدِمَ عليها [قربانا]. لتكن على رأس يوسف كما هو الحال اليوم بين المصريين فخراً واعتزازاً لاخوته، ويكون لهم ايضا في النهاية اكليلا ويحكم اخوته في [مناطق] ورثهتم.
[15] بنیامین ذئب مفترس كامن للفريسة في [منطقة] ورثه، في الصباح يلتهم الفريسة اي في الخلاص الذي حصل لهم من الهنود ومن سنحريب ومن بيت غوغ، وعند المساء يقسم الشيء الذي أصاب لأنه بالراحة في اورشليم يقسم ما غنم وجلب من معسكرات الجنود مع بيت يهوذا الذين يسكنون معه، كما ذكرنا.