بيت القربان 

وهو يُسمى بيت لحم، حيث ولد مخلصنا الذي صار عنا قربانا مقدساً لله الآب. وبحسب تقليد الكنيسة القبطية “لا يُخبز القربان خارجاً عن الكنيسة، وإذا لم يكن فرن، ولا يقتدرون على عمله بها، فليخبزه الكاهن أو القيم في بيته، ولا يدع امرأة ولا غيرها تمسكه سواه”. 

أما الكنيسة السريانية الأنطاكية فهي تعلم بنفس هذا التعليم ولكنها أباحت للمرأة المتقدمة في السن بخبز القربان. فيقول مار إغناطيوس أفرام الثاني بطريرك الكنيسة الأنطاكية في حديث عن تقديس القرابين: 

“ولا يجوز أن يُرفع على المذبح من القربان ما كان مشقوقا أو مكسورا أو مثلوما أن منهوشاً. ولا يكون فطيراً بل خميراً. ولا يُعهد في عجنه وخبزه إلا إلى قسيس أو إلى راهب أو شماس، أو على الأقل إلى امرأة عجوز طاهرة معروفة بفعل الخير”.

واعتادت الكنيسة القبطية منذ زمن بعيد أن يقوم “قيم الكنيسة“ بتجهيز القربان وخبزه. و “القيم” أو “القوام“ ـ وجمعها “قوامون“ ـ هو المتكقل بالأمر أي متوليه، كقيم الوقف ونحوه. أما قيّم الكنيسة فهو المتكفل بأمور الكنيسة من جهة تنظيفها، ودق الجرس لإعلان بدء الصلاة، وعمل القربان، إلا أن عمله الأساسي قد انحصر في هذا العمل الأخير. 

فالقيّم هو من يقوم بعمل القربان، أي عجنه وخبزه وختمه وبختشته، أي تجهيزه طبقا لمراحل متتابعة معروفة بالتسليم من جيل إلى جيل، ليُقدَّم حملاً في القداس الإلهي. وذلك في فرن ملحق بالكنيسة  يوقد غالباً بكسر الخشب وفروع الأشجار والكتب الكنسية المطبوعة القديمة التالفة، وليس في الغالب بوسائل تقنية حديثة. ففرن القربان يحتاج إلى بلاطة فخارية بالتحديد وليس من نوع آخر كالحديد الزهر مثلاً، وأيضا قبو الفرن يلزم أن يكون على شكل طاقية لضمان توزيع جيد للحرارة. وجرت العادة عند السريان أن تخبز القربانات على الساج. 

وتعمل القربانة من دقيق القمح . وشكل القربانة في كافة الكنائس شرقا وغربا هو الشكل المستدير. أما ما يُرسم عليها بالختم أو الطبع فيختلف من كنيسة إلى أخرى؛ فعند الأقباط والأحباش والسريان يُطبع عليها في منتصفها رسم مقسم إلى اثني عشر جزءا تحيط بصليب في المنتصف، ويُكتب عليها عند الأقباط بالقبطية عبارة “قدوس الله، قدوس القوي، قدوس الحي الذي لا يموت“. 

أما القربانة في الكنيسة اليونانية فلها ختم واحد مربع الشكل مؤلفاً من أربعة أجزاء. ويُطبع على الختم باليونانية IC X و هو اختصار اسم “يسوع المسيح، وتحتهما Ni Ka أي “الغالب“. أي يسوع المسيح الغالب. أما الأرمن واللاتين فيُرسم على القربانة عندهم صليب واحد في منتصفها. 

وانفردت الكنيسة السريانية بشقيها الغربي والشرقي – أي الكنيسة السريانية الأنطاكية، والكنيسة الأشورية (النسطورية) – بإضافة قليل من الملح والزيت إلى عجين القربان. وبسبب ذلك الأمر اشتد الجدال بين الكنيستين القبطية والسريانية الأنطاكية في القرن الحادي عشر، في زمن البطريرك القبطي خريستوذولوس (۱۰۷-۱۰۷۷م)، والبطريرك السرياني يوحنا برشوشان واكتفى بعض السريان بدهن طابع القربانة الخشبي بقليل من الزيت عند طبع القربانات به ولا أثر لإضافة الزيت في خبز القداس عند الموارنة. 

وفي أثناء عمل القربان في بيت لحم تُراعى البنود التالية:

– ترديد المزامير سرا أثناء عمل القربان، لأنه طقس لا يتجزأ من طقس القداس الإلهي. 

– الصمت الكامل أثناء مراحل إعداد القربان، والتفاهم بالإشارة عند الضرورة، كما هو حادث تماماً أثناء الخدمة الليتورجية في الهيكل المقدس. 

– الاستلام الصحيح لكل مرحلة من مراحل عمل القربان، وعدم إضافة أو حذف شئ مما سلم في البداية. 

– يوضع في طبق الحمل ثلاث أو خمس أو سبع قربانات كاملة الاستدارة، واضحة الختم، مختمرة جيداً، متساوية الحجم تماماً أي من جهة قطر القربانة وسمكها والقربانة القبطية تملا راحة اليد بعد بسطها.

– يُنقل القربان إلى الكنيسة في طبق الحمل سخنا طرياً، أو على الأقل يلزم أن تقرب القربانة يوم خبزها. والقربان المشقوق أو المكسور لا يجوز تقدمته. 

– يلزم الاحتراس أثناء نقل القربان من بيت لحم إلى الكنيسة، لئلا يسقط منه شئ على الأرض. 

– عدم كشف القربان بعد وضعه في طبق الحمل، إلا بواسطة الكاهن الذي يتأكد من خلو الحمل المقدَّم من أي عيب قبل بدء الصلاة.

– الذي في قلبه وجد على أحد، أو غضب، يمتنع عن العمل لئلا يكسب لنفسه دينونة. 

وطوبى لمن استحق طلبة الكنيسة التي تُردَّد في كل قداس: “اذكر يارب الذين قدموا لك هذه القرابين والذين قدّمت عنهم والذين قدّمت بواسطتهم، أعطهم كلهم الأجر السمائي“. 

 

زر الذهاب إلى الأعلى