وهذا هو الوعد الذي وعدنا به: الحياة الأبدية

 

“وهذا هو الوعد الذي وعدنا هو به: الحياة الأبدية” (1 یو 2 : 25)

كان ظهور الابن متجسداً هو بحد ذاته استعلاناً للآب واستعلاناً للحياة الأبدية التي كانت عند الآب وأُظهرت لنا. ولكن الذي ينقصنا أن نعرفه ونمارسه هو أن هذه الشركة مع الآب والابن ، وهي بآن واحد شركة في الحياة الأبدية ، تحتاج منا أن نلم ونركز كل عواطفنا ، كل حبنا ، كل رجائنا وأملنا لكي نتعامل مع الآب والابن في هذه الحياة الأبدية .

الحياة الأبدية هي حياة فرح دائم لا يُنطق به ومجيد ، حياة حب ملتهب تحتاج إلى السهر واللهج القلبي الذي لا يهدأ ولا يسكت : “إلى اسمك وإلى ذكرك شهوة النفس . بنفسي اشتهيتك في الليل . أيضاً بروحي في داخلي إليك أبتكر” ( إش 26 : 8 ) . ومع أن صاحب هذا القول عاش في العهد القديم ، ولكن كان قلبه ملتهباً بالحب والتسبيح معاً.

إن لم نذق الحياة الأبدية وعشرة الرب هنا على الأرض لتكون مساوية وموازية لإيماننا وحبنا وثقتنا وثبوتنا ؛ فلن يكون لنا هناك معه عشرة ولا حياة.

الحياة الأبدية هي حياة قوامها اللهج القلبي الدائم ، والشوق الذي لا ينطفئ المستنير بنور الله . وهي الحب الملتهب ، الدائم التسبيح وإعطاء المجد والبركة للقدوس الساهر علينا ، الذي عينه لا تغفل ولا تنام عنا لحظة واحدة. فإن لم نشاركه سهره علينا بسهرنا لشكره وتمجيده ؛ فما نستحق قط إحساناته علينا.

أخيرا ، لمن يتراءى الرب ، ولمن يُظهر حبه ويُعلن نفسه ؛ إلا للذي حفظ نفسه من النعاس ، وسهر ليستقبل العريس بقلب يلهج بالحب. 

فاصل

من كتاب الإنجيل في واقع حياتنا للأب متى المسكين

زر الذهاب إلى الأعلى