لئلا يطمع فينا الشيطان
“لئلا يطمع فينا الشيطان” (2كو 11:2)
يكشف بولس الرسول عن حقيقة الصراع بين الإنسان والشيطان كحرب روحية خفية . وهي حرب لا يمكن أن يشعر بها الإنسان إلا إذا بدأ المقاومة ، لأنه طالما أن الإنسان لا يقاوم المؤثرات العقلية الشريرة التي يؤثر بها الشيطان على عقله ؛ فإن هذه المؤثرات تدخل فيه وتسيطر على فكره ومزاجه ثم قلبه ومشاعره ، حتى تملك على كافة ملكاته وقدراته . وهنا لا يمكن أن يشعر الإنسان أن هذه المؤثرات كانت من يد الشيطان ، وإنما يظنها هي أفكاره وجزءاً من طبيعته.
لذلك ، فالذين يقاومون الأفكار الشريرة بحزم ولا يتهاونون ولا إلى لحظة في طرد كل هاتف خاطئ أو فاسد أو شرير ، هؤلاء يحتفظون بالقوة العقلية التي فيهم مستقلة وطاهرة تماماً عن أي تلوث أو مشاركة أو إذعان للشيطان ، فتزداد حساسيتهم العقلية ضد الشرور . ومن اعتياد الانتباه وفرز الإلحاحات الشريرة وطردها ، يتعرف الإنسان على طرق الشيطان وحيله التي يحاول بها أولاً أن يدس أفكاره داخل عقل الإنسان ، ثم إذا نجح يستطيع أن يسيطر على العقل بأكمله.
على أن الشيطان ، بالرغم من قوته العقلية الفائقة جداً عن عقل الإنسان ، ليس له سلطان على اقتحام عقل الإنسان عنوة ؛ ذلك لأن الإنسان يملك قوة الاستقلال الذاتي كهبة تفوق في فاعليتها أي قوة مؤثرة أخرى . لذلك لم يعد للإنسان عذر إذا ما فرط في عقله للشيطان وأسلمه لمؤثراته الشريرة. لذلك فالشيطان يعتمد على الحيلة بعد الحيلة حتى يمكنه أن يؤثر في فكر الإنسان. الرب يرحمنا.
![]()
من كتاب الإنجيل في واقع حياتنا للأب متى المسكين