عيناه كالحمام على مجاري المياه

«عيناه كالحمام على مجاري المياه…»
(نش 5: 12) 

«كالحمام على مجاري المياه» 

المسيح في الأردن وهو صاعد من الماء نزل عليه الروح القدس مثل حمامة (مر ۱ :۱۰). الحمامة والماء يرمزان للروح القدس. مجاري المياه ترمز للروح القدس كما قال المسيح تخرج من بطنه أنهار ماء حي. قال هذا عن الروح القدس» (يو ۷: ۳۷). 

والعلاقة بين روح الله والمياه قديمة، نقرأ عنها منذ خلقة العالم: «وكان روح الله يرف على وجه المياه» (تك ١: ٢). 

 

ولكن ما علاقة ذلك بعيني العريس حتى تقول العروس: «عيناه كالحمام على مجاري المياه»؟ 

سفر الرؤيا يكشف عن علاقة سرية بين الروح القدس وعيني المسيح، وكأن الروح القدس يفيض من عيني الرب: 

+ «رأيتُ فإذا في وسط العرش… خروف قائم كأنه مذبوح …. له سبعة أعين هي سبعة أرواح الله المُرسلة إلى كل الأرض» (رؤ ٥: ٦) 

والمعنى الروحي لهذه الآية هو أن نظرة المسيح حينما تخترق قلوبنا فهي تملأنا بروح الله

كل الذين تقابلت أعينهم مع عيني الرب اخترق الروح القدس قلوبهم. كمثل بطرس الرسول الذي بعد إنكاره لما نظر إليه الرب يسوع، انجرح قلبه بهذه النظرة، فخرج خارجًا وبكى بكاءً مرا. وكمثل كل الذين نظر إليهم الرب يسوع فتغيرت حياتهم بهذه النظرة الخارقة والخالقة بآن واحد، فقاموا وتبعوه. 

فنظرة المسيح تشع الروح القدس داخل القلوب، كما قيل أيضا: 

+ «وعيناه كلهيب نار» (رؤ ١: ١٤) 

فسبيلنا لنمتلئ بالروح القدس هو أن نعيش في حضرة الرب المستمرة، أي تحت ناظريه، كما يقول هو : «سأراكم أيضًا فتفرح قلوبكم» (يو ١٦: ٢٢). 

«عيناه كالحمام على مجاري المياه» 

الحمام رمز الوداعة والبساطة. 

+ «كونوا بسطاء كالحمام» (مت ١٦:١٠). 

+ «تعلَّموا منّي لأني وديع ومتواضع القلب» (مت ۱۱: ۲۹). 

+« الروح الوديع الهادئ الذي هو عند الله كثير الثمن» (۱بط ٣ : ٤). 

فكل صفات المسيح الصالحة من وداعة واتضاع وهدوء وبساطة وقداسة تنتقل إلينا بالروح القدس حينما نعيش باستمرار في حضرته تحت نظرته التي تخلق فينا كل وداعة وكل قداسة. 

يقول سفر التكوين «وكان روح الله يرفُ على وجه المياه» (تك ١: ٢)، وبهذا الروح خُلقت الخليقة الأولى كلها. وبسبعة أرواح الله التي تفيض من عيني المسيح، والمُرسلة إلى كل الأرض تُخلق الخليقة الجديدة، لأن الروح يأخذ مما للمسيح وينقل إلينا (يو ١٦: (١٤) ، «و إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة» (۲کو ه: ۱۷) «نتغيَّر إلى تلك الصورة عينها … كما من الرب الروح » (۲کو ۳: ۱۸). 

«مغسولتان باللبن» 

اللبن بلونه الأبيض رمز للنقاء الكامل وللقداسة. وهكذا الروح القدس الذي تشعه فينا نظرة المسيح يُنشئ فينا كل نقاء وكل قداسة. 

«جالستان في وقبيهما» 

هذا الجلوس رمز للهدوء والاستقرار، وهذه من صفات الروح القدس الأساسية، فهو في حلوله على الرسل يوم الخمسين «استقرَّ» على كل واحد منهم، والكلمة اليونانية التي تُرجمت «استقرّ» تعني حرفيا «وجلس » على كل واحد منهم. 

 

زر الذهاب إلى الأعلى