تفسير سفر التكوين أصحاح 30 لمار أفرام السرياني
[1] بعد أن انفصل الواحد عن الاخر التقى ملائكة الله مع يعقوب ليعلمه [الله] بانه لو لم يقتنع لابان بالله الذي ظهر له في المساء، لكان هو والذين معه سيقتلون في الصباح على يد الملائكة التي تحرس يعقوب فمثلما اظهر له الله الملائكة الذين كانوا يرافقونه اثناء رحيله، أظهرهم له ايضاً اثناء عودته ليعلمه بان الكلام الذي قاله له اني سأنزل معك وأنا أصعدك من هناك، صحيح. ان جنود الملائكة التي اظهرها الله ليعقوب كانت كي لا يخاف من عيسو، لأن الذين معه اكثر بكثير من هؤلاء الذين مع عيسو.
[2] بعد ذلك ارسل يعقوب رسلا الى أخيه عيسو معتذراً له عن التأخير. ولما سمع يعقوب بان عيسو خرج للقائه باربع مئة رجل خاف يعقوب. وان كان قد صلى يعقوب الله لكي يتذكر العهد الذي قطعه معه عندما نزل ارسل لأخيه عيسو قربان المصالحة لكي لا يتذكر الخطأ الذي اقترفه في اليوم الذي سرق فيه بركات عيسو.
[3] في تلك الليلة ظهر له الملاك وتصارع معه. لقد غَلَبَ الملاك وغُلبَ من الملاك ليعلم كم هو ضعيف وكم هو قوي كان ضعيفاً عندما اقترب الملاك من وركه فخُلعَ، وقويا لأن الملاك قال له ارسلني. وليُري طول المدة التي تصارعا فيها قال : لقد طلع الفجر. واراد يعقوب ان يتبارك ليري بانهما تماسكا بمحبة. وباركه الملاك ليري بانه لم يغضب عندما استعلى عليه [مخلوق] ترابي.
[4] لقد انجز الله كل ما وعد به يعقوب اذ أغناه كما قال؛ ونزل معه وأصعده؛ وانقذه من لابان وخلصه من أخيه [عيسو]. ونذر يعقوب نذرأ الله اثناء نزوله، لكن بدلا من ان يعطي العشر الله كما وعد فانه اختار [الهدايا] وارسلها لعيسو بسبب خوفه منه، لذلك خلعت وركه لانه غيّر وعده ان ذاك الذي كان حينها قويا كملاك النار وقف الان امام عیسو كالأفحج بدون ألم.