تفسير سفر التكوين أصحاح 35 لمار أفرام السرياني
[1] بعد ان بيع يوسف الى فوطيفار، وأغتنى فوطيفار بسبب يوسف مثلما كان لابان قد اغتنى بسبب ابي يوسف، أحبته زوجة فوطيفار وقالت له ضايعني، ولما عجزت عن اقناعه أدخلته بحكمة الى غرفة النوم لتنام معه قسراً. وبعد ان أمسكت بثيابه تركها بيدها هارباً الى الشارع. ولما اعتقدت انها اصبحت اضحوكة في عيني عبيدها نادت بصوت عال فتجمع حولها سكان المنزل ليكونوا لها شهودا، ليس للشيء الذي كانت تريد فعله انما للشيء الذي كانت تحضر لقوله.
[2] اما يوسف الذي كان بامكانه الفرار لهذا السبب والذهاب الى بيت ابيه رفض الهرب الذي كان سينجيه من العار واحتمل ليرى الى این ستقوده الاحلام التي ابصرها.
[3] جاء سيده وسمع كلمات سيدته وكلمات الشهود التي تؤكد كلامها. وتحقق فوطيفار ان ثياب يوسف شاهد ضده فرماه بدون ثيابه في السجن، كما كان اخوته قد رموه [سابقا] في البئر الذي في البرية بدون قميصه.
ان الراحة التي كانت لخدام سيده عندما كان في بيت سيده تحولت الى المساجين عندما أودع يوسف السجن. وفسر لخادمي فرعون حلميهما: احدهما شنق في اليوم الذي قال له والاخر أعطى الكاس بيدي فرعون كما فسر له. وطلب يوسف من كبير السقاة ان يتذكره امام فرعون، وهذه الجملة التي قالها “تذكرني” جعلته أن ينسى يوسف لسنتين.
[4] وأبصر فرعون احلاماً مضاعفة عن السنابل والبقر. وبالرغم من ان تفسيرها كان سهلا لكل شخص، الا انه احتجب حتى عن حكماء فرعون لأجل يوسف. لما ذكره [ كبير السقاة] امام فرعون بعد سنتين وارسل في طلبه، قص الفرح الشعر الذي كان قد طال في الحزن، واخلعت البشاشة الثياب الوسخة التي البسته التعاسة.
[5] ولما جاء يوسف وسمع احلام فرعون وعلم اي ضيق سيحل على المصريين، قدم لهم تفسيراً صادقا، مضيفاً اليهم نصيحة مساعدة [قائلا]: “ليري فرعون رجلا حكيما يقيمه على كل مصر لتخزين القمح في السنوات الجيدة، لانفاقة خلال السنوات السيئة لئلا تفنى مصر كلها من الجوع”.
لما قال “ليرى” فرعون رجلا حكيما قالها عن نفسه؛ ولم يقلها علنا عن نفسه لانه كان خجولا، ولم يعطها لاخر لأنه كان يعلم بانه لم يكن هناك مثله من يهتم بالضربة العظيمة التي ستحل عليهم. وكبر في عيني فرعون بسبب تفسير احلامه لكنه كبر اكثر بالنصيحة المساعدة التي ابدعها فكره.
[6] واعطاه فرعون سلطانا على كل دولته، واضاف له الخاتم الذي تختم به كنوز مملكته. ان هذا الخاتم الذي لم يسلم بيد المصريين ابدأ أخذ بالفرح من يد فرعون، ووضع باصبع يوسف. ففي الخاتم الذي اعطي له سلمت له السلطة على كل شيء.
“انا فرعون أمرتُ بدونك لا يرفع احد يده ورجله في كل ارض مصر”. ومع كل الذين خضعوا له خضع ايضا قواد الجيوش وامراء الملك.
[7] كان سيد يوسف هناك في الوقت الذي كانت احلام فرعون تفسر ولما شاهد فوطيفار انه بالعرش فقط أصبح يوسف أصغر من فرعون، ذهب مسرعاً الى بيته وبسرعته عندما دخل ليبشر زوجته عن عظمة يوسف كان يشبه كثيرا زوجته عندما خرجت لاستقباله لتشتكي على يوسف وقال لها: “ان يوسف عبدنا اصبح الان سيدنا، ان ذلك الذي ارسلناه وحبسناه دون لباس ها قد البسه فرعون ثياب الكتان، ان ذلك الذي رميناه في السجن يجلس الآن على مركبة فرعون، ان ذاك الذي قيدناه بالحديد وضع في عنقه الان قلادة من ذهب، فكيف اعود وانظر اليه ذلك الذي لا تستطيع عيني ان تنظرا اليه”؟
[8] قالت له: “لا تخف مِمَن لم تسيء إليه. إن ذلك [يوسف] الذي لحقت به الاهانة من بيتنا بالحق ام بالكذب، يعلم بان الاهانة لحقته من يَدَي أنا. اذهب اذا بدون خوف مع العظماء وقواد الجيش الذين يسيرون خلف مركبته لئلا يظن باننا تضايقنا بسبب العظمة التي حصل عليها”.
“ولكي أري لك بان يوسف ليس شريراً اقول لك اليوم الحقيقة التي هي مضادة لكذبي الأول. لقد أحببتُ يوسف اثناء ظلمي له، وهجمت على لباسه لأنني كنتُ قد غُلبتُ من بهائه، فان كان عادلا فانه سيضايقني أنا ولن يضايقك أنتَ ، لكن إن كان عادلا فلن يضايق حتى انا، لأنه لو لم يُظلم لما حُبس، ولو لم يُحبس لما فسر احلام فرعون ولما وصل الى هذه العظمة التي اخبرتني. فبالرغم من اننا لسنا نحن الذين عظمناه لكن النتيجة توضح كما لو كنا نحن عظمناه؛ انه تمجد بسبب إذلالنا له واصبح الثاني في المملكة بعد الملك”.
[9] لقد ذهب سيدة مع الذين أعظم منه [شأناً في الدولة] وسار في موكب مركبة يوسف في شوارع مصر أن يوسف لم يسيء له لأنه علم بان ذلك [الله] الذي سمح لاخوة يوسف ان يرموه داخل البئر في الصحراء ومن ثم ارسله [مقيدا] بالحديد من البئر الى مصر، هو الذي أذنَ لسيده [فوطيفار] ان يزجه في السجن لكي يأخذه بعدها من ذلك السكن الذليل ويُجلسه على مركبة فرعون.