تفسير سفر التكوين أصحاح 7 لمار أفرام السرياني

[1] وبعد هذه الامور كتب موسى عن نوح الذي غرس كرما، وشرب من خمره، فسكر ونام، وتعرى في خيمته وشاهد حام عورة ابيه فأخبر أخويه في الشارع. ان سكر نوح لم يكن بسبب كثرة [شرب] الخمر، لكن بسبب انه لم يشربه منذ آمد؛ انه لم يشرب الخمر في السفينة لانه في زمن هلاك كل جسد لم يُسمح لنوح ان يُدخل الخمر معه الى السفينة. 

انه لم يشرب [الخمر] بسبب ما حصل في سنة الطوفان تلك، ولأنه لم يغرس كرما في السنة [الاولى] التي خرج فيها من السفينة. لقد خرج من السفينة في السابع والعشرين من ايار الذي هو زمن نمو الحصرم وليس وقت غرس الكروم. ولأنه في السنة الثالثة غرس الكرم من نوى الزبيب التي جلبها معه الى السفينة، ولأن النمو يستغرق ثلاث او اربع سنوات كي ينضج الكرم، لذا كانت الفترة التي لم يذق فيها نوح البار طعم الخمر ست سنوات. 

[2] ولكي يعلمنا [موسى] بان نوح شرب [الخمر بعد مدة طويلة لذا اسكره کتب: بان حام اخبر اخويه في الشارع. لكن من اين لهم شارع ان لم يكن قد بنوا قرية بعد؟ وان كانوا قد بنوا قرية فان عملية البناء قد تستغرق سنوات عدة. ان بناء قرية ما وعملية تنظيم شوارعها يشهد على ان الشيخ [نوح] شرب الخمر بعد سنوات عديدة كما ذكرنا، ولهذا السبب اسكره الخمر. 

اما اخواه [حام] فلأنهما كانا يعرفان استقامة والدهما، ولأن الملائكة كانت تحرسه في اليقظة والمنام ، سترا عورته بمخافة بينما وجوههما لا تنظر عورته.

[3] ولما افاق [نوح من سكره] وعلم كل ما فعله له ابنه الصغير، لأنه [نوح] كان نائماً ويقظا في أن كان نائما لأنه لم يشعر بعورته، ويقظا لأنه شعر بكل ما فعله له ابنه الصغير. لذلك لعنه وقال ملعون كنعان يكون عبد العبيد لأخوته. لكن بماذا أخطأ كنعان، حتى وان كان خلف ابيه عندما شاهد حام عورة ابيه؟ 

يقول البعض لأن حام تبارك مع الداخلين والخارجين من السفينة فان نوحا لم يلعنه، لكن ابنه الذي لعن كان قد احزنه. يقول البعض الآخر ان من خلال قول الكتاب المقدس: عرف نوح كل ما فعله ابنه الصغير من الواضح انه لم يكن حاما، لأن حاما كان الوسيط وليس الصغير بين الاخوة. ولهذا يقولون بأن الكلام هنا هو عن ابنه الصغير الذي هو كنعان، وان كنعان الصغير روى عن عورة الشيخ [ابيه]. وخرج حام فرحاً وروى لاخوته فى الشارع. ولهذا وان كنا نظن بانه لعن ظلماً فانه فعل ما فعله في صباه، لكنه لعن عن حق لأنه لم يُلعن بدلا من غيره. لقد علم نوح انه لو لم يستحق كنعان اللعنة في شيخوخته، ما كان صباه قد دفعه لفعل اللعنة. 

لقد حرم حام من البركة ومن اللعنة عدلا. فلو لعن بسبب ضحكه فان ذلك يعني بانه لعن عن حق، ولو لعن حام لكان قد لعن معه جميع ابناء حام الذين لم يشاركوه في هزلهم وضحكهم لقد لعن كنعان إذا بسبب كلام سخريته، وحرم حام من البركة بسبب ضحكه. 

[4] بعد ان لعن حام بسبب ابنه الوحيد بارك نوح ساما ويافثا قائلا: ليزد الله [نسل] یافث فيسكن في مسكن سام، ويكون كنعان عبدا لهما. لقد تكاثر يافث وازدادت ورثته في الشمال والغرب. وحل الله في خيمة أبراهام بن سام، واصبح كنعان عبدا لهما، وفي ايام يشوع بن نون دمر [الاسرائيليون] مساكنهم واخضعوا زعماءهم للعبودية. 

زر الذهاب إلى الأعلى