تفسير سفر أعمال الرسل ٢٤ للقمص تادرس يعقوب

الأصحاح الرابع والعشرون

محاكمة القديس بولس أمام فيلكس الوالي

كانت المفاجأة مرة للمتآمرين كما لرئيس الكهنة وأعضاء مجمع السنهدرين حين طلب رئيس الكهنة من الأمير ليسياس أن يحاكم أمام مجمع السنهدرين, فإذا بالأمير يهز كتفيه قائلاً: “لقد تحولت القضية لفيلكس الوالي بقيصرية، بولس الآن أمام الوالي!”

لقد فشلت خطتهم ومؤامرتهم لقتله في الطريق.

  1. شكاية ترتلس على بولس 1-9.
  2. احتجاج الرسول بولس 10-21.
  3. تأجيل القضية 22-23.
  4. عظته للوالي وزوجته 24-26.
  5. عزل فيلكس 27.
  6. شكاية ترتلس على بولس

إذ أرسل ليسياس القديس بولس إلى فيلكس والي قيصرية، عاصمة اليهودية مدنيًا في ذلك حين، غالبًا ما أخبر رئيس الكهنة وبعض القيادات الدينية في أورشليم المقاومين للقديس بولس بأنه إن كان لديهم شكوى على بولس فليقدموها في قيصرية.

“وبعد خمسة أيام انحدر حنانيا رئيس الكهنة مع الشيوخ،

وخطيب اسمه ترتلس،

فعرضوا للوالي ضد بولس”. [1]

لم يرد رئيس الكهنة والشيوخ أن يخسروا وقتًا، بل تبعوا الرسول بولس، وقد أخذوا معهم ترتلس الخطيب ليقدم الشكوى والاتهامات ضد بولس في قيصرية. وكما نلاحظ في سفر الأعمال إنه لم يكن لدى القيادات اليهودية عمل له أولوية سوى مقاومة اسم يسوع، والتخلص من كل كارز باسمه.

هكذا بلغ بهم الحقد والكراهية حتى أن رئيس الكهنة نفسه ترك الهيكل ومدينة الله أورشليم وكل التزامات الخدمة ليذهب بنفسه إلى القضاء في قيصرية يهاجم بولس الرسول. نسي رئيس الكهنة كرامته، وكما جاء في ملاخي: “أما انتم فحدتم عن الطريق… فأنا أيضا صيرتكم محتقرين ودنيئين عند كل الشعب” (ملا 2: 8-9).

ذهاب رئيس الكهنة ومعه هيئة تمثل مجمع السنهدرين يمثل ضغطًا على الوالي, أن الأمر خطير ويمس الأمة اليهودية بأسرها.

لعل رئيس الكهنة والشيوخ تصاغروا جدًا في أعين أنفسهم، فحسبوا أنهم عاجزون عن تقديم الدعاوى ضد القديس بولس، لذلك أخذوا معهم الخطيب ترتلس.

انحدارهم بعد خمسة أيام يكشف عن تعجلهم في الأمر، فغالبًا لم يبلغهم ليسياس بالأمر فور إرسال بولس الرسول إلى قيصرية حتى لا يتبعوه في الطريق ويحدث اضطراب، إنما انتظر حتى وصول بولس إلي العاصمة. كما ناقش رئيس الكهنة الشيوخ فيمن يذهب معهم لعرض الدعاوى.

ترتلس: اسم روماني؛ غالبًا ما كان خطيبًا رومانيًا، حيث كان اليهود يجهلون إلى حد كبير القوانين الرومانية والإجراءات القانونية في مثل هذه الحالة. غالبًا ما كانوا يوظفون بعض المحامين الرومانيين للدفاع عن قضاياهم، أو لرفع قضايا ضد البعض، لمعرفتهم بالقوانين واللغة الرومانية.

“فلما دعي ابتدأ ترتلس في الشكاية قائلاً:” [2]

دعي القديس بولس من الحبس ليقف أمام الوالى ويسمع الدعاوى ضده ويدافع عن نفسه.

“إننا حاصلون بواسطتك على سلام جزيل،

وقد صارت لهذه الأمة مصالح بتدبيرك،

فنقبل ذلك أيها العزيز فيلكس بكل شكر،

في كل زمان، وكل مكان”. [3]

يتحدث ترتلس بضمير الحاضر الجمع، إما لأنه كان يهوديًا وهذا الاحتمال ضعيف، أو لأنه يتكلم باسم الموكلين له: مجمع السنهدرين كممثلٍ للأمة اليهودية كلها من الجانب الديني.

بدأ ترتلس خطابه بكلمات التملق والرياء، مع أن فيلكس كان معروفًا بعنفه وشره وطمعه. وإن كان بسبب هذا العنف استتب إلى حد ما الأمن في اليهودية، فقد أمكنه القبض على جماعة لصوص تحت قيادة اليعازر، وأرسل زعيمهم إلى روما. كما قبض على النبي الكذاب المصري الذى قاد 4000 (أع 21: 38) شخصًا إلي البرية، والذي هدد سلام اليهودية، وقمع التحريض على فتنة قامت بين سكان قيصرية وسوريا.

حسب ترتلس أن الخلاص من بولس هو عمل صالح يًحسب امتدادًا لأعمال فيلكس الصالحة لحساب الأمة، إذ اخمد الفتن وحركات التمرد التى تهدد سلام الشعب. وكأن بولس واحد من هؤلاء المثيرين للفتن.

“ولكن لئلاّ أعوقك أكثر،

التمس أن تسمعنا بالاختصار بحلمك”. [4]

لم يكن أحد يجهل مدى كراهية رئيس الكهنة والشيوخ للوالي الروماني، حيث يتطلعون إليه كنيرٍ موضوعٍ على عنقهم. كانت قلوبهم مشحونة بالعداوة ضد فيلكس، لكن في كراهيتهم لاسم يسوع قالوا لبيلاطس أنه ليس لهم ملك إلا قيصر، والآن يحسبون فيلكس حليمًا ومهتمًا بمصالحهم من أجل تحقيق هدفهم من جهة القديس بولس.

هذا الذي يمتدحونه كحليمٍ، وأنهم دومًا في حضرته كما في غيبته يشكرونه على تدبيره لمصالحهم، يقول عن يوسيفوس المؤرخ في قضية يوناثان رئيس الكهنة أنه ظالم وعنيف. وهكذا يصفه تاكيتوس Tacitus وسيتونيوس Suetonius.

“فإننا إذ وجدنا هذا الرجل مفسدًا،

ومهيّج فتنة بين جميع اليهود الذين في المسكونة،

ومقدام شيعة الناصريّين”. [5]

باسم رئيس الكهنة وكل مجمع السنهدرين قدم ترتلس ثلاثة إتهامات خطيرة ضد الرسول بولس: أحدها يخص الأمن العام للدولة بكونه مهيج فتنة بين جميع اليهود، والثاني يمس سلامة الدين اليهودي كمنجس للهيكل وكاسر للناموس، والثالث كقائد حركة لشيعة جديدة تدعى الناصريين.

مفسد“، الكلمة اليونانية تستخدم عن الوباء، هكذا يروا في الرسول أشبه بوباءٍ مفسدٍ لأخلاقيات الآخرين. لم يقل عنه أنه حامل الوباء، بل هو الوباء بعينه. اعتاد المقاومون للإيمان المسيحي أن يدعو الإيمان المسيحي وباءً, والمسيحيين مفسدين.

مهيج فتنة” ادعوا أنه ينادي بتعاليم ضد ناموس موسى والتقاليد والعادات اليهودية مما يسبب انقسامًا وثورة وسط اليهود. جاءت الكلمة “مهيج فتنة” prootostateen وهو تعبير عسكري كقائد للجيش، وكأن بولس هو الرجل الأول في حركة الناصريين الثائرة كجيش يحارب. يرى البعض في تعبير “مهيج فتنة” تلميحًا خفيًا إلى إثارة فتنة بين اليهود ضد روما، هذا الاتهام لا ينطبق مطلقًا على الرسول بولس، إذ كان يشير إلى جنسيته الرومانية واهتمامه بالأمم.

أما كلمة شيعةhaireseoos أي أصحاب بدعة أو هرطقةheresy ، فتشير إلى أنها جماعة منحرفة عن الإيمان.

هكذا قلبوا الحقيقة، فالرسول بولس ككارزٍ بإنجيل المسيح، يسوع الناصري، يدعو إلى الخضوع للسلطات، وتقديم الكرامة لمن له الكرامة، كما يدعو إلى تنفيذ الناموس في كمال مفهومه الروحي، فيطالب بالحب حتى نحو الأعداء والمقاومين.

v لقد ظنوا أنهم يقولون هذا كنوع من التوبيخ “الناصريون“، بهذا يريدون تحطيمه، لأن الناصرة موضع وضيع. قال: “وجدنا هذا الرجل“. انظروا كيف يشوهون سمعته بخبث، فبقولهم “وجدناه” يبدو كمن يتسلل دومًا خفيه، وأنه بصعوبة تتبعوه حتى وجدوه، مع أنه كان في الهيكل لمدة سبعة أيام.

القديس يوحنا الذهبي الفم

“وقد شرع أن ينجس الهيكل أيضًا،

أمسكناه، وأردنا أن نحكم عليه حسب ناموسنا”. [6]

هذا الاتهام بلا أساس، فقد أتهم بأنه دخل بيونانيين إلى المكان المقدس (أع 21: 28)، وقد أجاب الرسول على ذلك (أع 24: 18).

“فأقبل ليسياس الأمير بعنفٍ شديدٍ،

وأخذه من بين أيدينا”. [7]

اتهموا الأمير ليسياس باستخدام العنف معهم، وأنه لو لم يفعل ذلك لتمت محاكمة عادلة بخصوص بولس. وهم في هذا يخفون الحقيقة، إذ كانوا يدبرون مؤامرة لقتله دون محاكمة.

“وأمر المشتكين عليه أن يأتوا إليك،

ومنه يمكنك إذا فحصت أن تعلم جميع هذه الأمور،

التي نشتكي بها عليه”. [8]

يرى البعض أن حديث الخطيب ترتلس حتمًا كان أكثر من هذا، وأن القديس لوقا اكتفي بتقديم الخطوط العريضة للحديث أو ملخصًا له.

“ثم وافقه اليهود أيضًا قائلين أن هذه الأمور هكذا”. [9]

شهد القادمون من أورشليم صدق كلمات ترتلس، ولا نعلم إن كانت قد أُخذت شهادتهم بصورة فردية، أم اكتفوا بمجرد موافقة الكل معًا على هذه الاتهامات.

  1. احتجاج الرسول بولس

“فأجاب بولس إذ أومئ إليه الوالي أن يتكلم:

إني إذ قد علمت أنك منذ سنين كثيرة قاضٍ لهذه الأمة،

احتج عمّا في أمري بأكثر سرور”. [10]

هذا هو الدفاع الثالث لبولس الرسول كما ورد في سفر أعمال الرسل. وقد اتسم دفاعه بروح الحكمة والقداسة، وتحقق فيه وعد السيد المسيح أنهم إذ يقفون أمام ملوك وولاة من أجله يُعطون في تلك الساعة ما يتكلمون به.

لم يستخدم الرسول بولس كلمات الإطراء والتملق، كما فعل الخطيب ترتلس، لكنه قدم مديحًا متواضعًا لفيلكس الوالي، مظهرًا أنه صاحب خبرة في شئون الأمة اليهودية، لهذا حتمًا ستكون المحاكمة عادلة. فقد كان فيلكس وكومانوسComanus شريكين في الولاية، وقد أساء الأخير إدارة الأمور بطريقة صعبة، فتحولت كل السلطة في يدي فيلكس، وذلك منذ حوالي سبع سنوات قبل هذه المحاكمة، وهي فترة طويلة أعطت لفيلكس خبرات قوية من جهة أمور الأمة اليهودية. إنها فترة طويلة إن قورنت بالولاة السابقين له. كان القديس بولس يعلم تمامًا شخصية فيلكس، لهذا لم يمدحه إلا بما هو حق دون مبالغة ولا مداهنة.

قاض“: تُستخدم هنا بمعنى حاكمٍ، يمارس القضاء الخاص بأمور الأمة العامة magistrate.

احتج عما في أمري بأكثر سرور“: إنها لغة الإنسان الجرىء الذي لا يخشى الموت والواثق في أعماقه ببراءته مهما دارت الأحداث.

لم يهتز الرسول بولس من كلمات الخطيب الأجير، ولا أعطى لكلماته اهتمامًا، إنما وجه الحديث بكل توقير للوالي، وقد ظهرت عليه علامات السرور والبهجة لا الاضطراب والخوف.

v هذه ليست لهجة تملق، إنما شهادة لعدالة القاضي. لا بل كان حديث الخطيب فيه تملق: “إننا حاصلون بواسطتك على سلام جزيل“. فإن كان الأمر هكذا، فلماذا تقوم بالتحريض؟ أما ما طلبه بولس فهو العدالة، إذ يقول: “إذ أنك قاض عادل احتج عما في أمري بأكثر سرورٍ”. وقد أكد ذلك خلال طول الزمن حيث كان قاضيًا “منذ سنين كثيرة“.

القديس يوحنا الذهبي الفم

“وأنت قادر أن تعرف أنه ليس لي أكثر من اثني عشر يومًا،

منذ صعدت لأسجد في أورشليم”. [11]

يرى البعض أن الاثني عشر يومًا أو أكثر منذ صعد إلى أورشليم هي هكذا:

1 اليوم الأول الذي جاء فيه إلى أورشليم (أع 21: 15).

1 اليوم الثاني قضاه مع يعقوب والرسل (أع 21: 18).

6 أيام قضاها في تنفيذ نذره (أع 21: 21، 26).

1 اليوم التاسع، والسابع من نذره حيث حدث شغب، وأنقذه القائد ليسياس (أع 21: 27؛ 22: 29).

1 اليوم العاشر: وقف أمام مجمع السنهدرين (أع 22: 30؛ 23: 10).

1 اليوم الحادي عشر: دُبرت مؤامرة لقتله، فأرسل في مساء نفس اليوم غلى قيصرية.

الأيام التي قضاها في الحبس لم يحسبها الرسول بولس، لأنه حسب فقط الأيام التى كان يمكن أن يُتهم فيها بأنه يصنع فتنة في أورشليم، إذ لا يمكنه ان يصنع فتنة وهو في الحبس في قيصرية تحت الحراسة. وكأن الاثني عشر يومًا هي الفترة ما بين صعوده إلى أورشليم حتى مجيئه إلى قيصرية تحت الحبس لدى فيلكس، وهي فترة قصيرة للغاية.

أوضح الرسول غاية صعوده إلى أورشليم وهي “لأسجد” أو “لأتعبد“، وليس ليثير فتنة. صعد بهدفٍ تقويٍ تعبديٍ خاشعٍ.

“ولم يجدوني في الهيكل أُحاج أحدًا،

أو أصنع تجمعًا من الشعب،

ولا في المجامع، ولا في المدينة”. [12]

كان أول اتهام قدمه ترتلس ضده أنه مفسد [5]، كيف يكون هذا صدقًا، وهو لم يدخل في حوارٍ مع أحد، ولا على مستوي التجمعات، ولا في داخل الهيكل، بل كان في الهيكل ينفذ نذرًا، ويحتفظ بشركته في العبادة مع شعبه، ولم يتحد أحدًا منهم.

v استخدم المتهمون تعبير “زعيم فتنة” كما لو كانت القضية هي قضية حرب وعصيان مسلح، لكن تطلعوا كيف أجاب بولس بلطف.

القديس يوحنا الذهبي الفم

“ولا يستطيعون أن يثبتوا ما يشتكون به الآن علي”. [13]

ليس لديهم أي دليل على إثارة أي شعب، إذ يحمل كل حب وغيرة على خلاص بني جنسه (رو 9: 1-3).

“ولكنني أُقر لك بهذا،

أنني حسب الطريق الذي يقولون له شيعة،

هكذا أعبد إله آبائي،

مؤمّنًا بكل ما هو مكتوب في الناموس والأنبياء”. [14]

أما عن الاتهام الثاني الذي قدمه ترتلس فهو أنه زعيم لفئة الناصريين، فقد جاءت إجابته هكذا:

  1. إن كان قد لقبهم ترتلس بالناصريين استخفافًا بهم وتحقيرًا لشأنهم، فإن الرسول بولس لم يشغله اللقب، ولا يدخل في حوار غير هادف.
  2. لم ينكر الرسول بولس عضويته في ما يدعونه هم بالشيعة، فهو يعتز بانتسابه للمسيحيين.
  3. إن انتسابه لهم ليس إلا امتدادًا للعبادة بحسب فكر آبائهم، الذين دعاهم “آبائي“. دخوله الهيكل دليل عملي على ممارسته للعبادة حسب فكر آبائه.
  4. أن ما يدعونها بالشيعة، إنما تؤمن بما ورد في الناموس والأنبياء، فما يعلنه عن السيد المسيح هو تحقيق للنبوات.
  5. غاية هذه الجماعة ورجاؤها هو التمتع بالقيامة من الأموات [15]
  6. ما يدعونه هم شيعة أو بدعة هو في الحقيقة “الطريق“، به يعبر البشر إلى الله ويتمتعون بالشركة معه.
  7. أوضح الرسول ما هو الإيمان المسيحي بقوله: “هكذا أعبد إله آبائي مؤمنًا“، حيث يربط العبادة بالإيمان معًا.

“ولي رجاء باللَّه فيما هم أيضًا ينتظرونه،

أنه سوف تكون قيامة للأموات الأبرار والآثمة”. [15]

هنا يشير إلى الفريسيين الذين يؤمنون أيضا بالقيامة من الأموات.

v عزله المتهمون كأنه غريب، أما هو فربط نفسه بالناموس كواحدٍ منهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

“لذلك أنا أيضًا أُدرّب نفسي،

ليكون لي دائمًا ضمير بلا عثرة من نحو اللَّه والناس”. [16]

في تواضعٍ لم ينسب الرسول لنفسه الكمال، لكنه سالك في الطريق، يدرب نفسه على الدوام، فاحصًا ضميره من جهة علاقته بالله والناس. فإن ما يشغله ليس تبرئة نفسه أمام القضاء، وإنما أمام الديان، العارف بما في ضمائر الناس. يطلب دومًا الاستنارة، ويجاهد ليكون مخلصًا وأمينًا أمام الله وفي حق الناس.

“وبعد سنين كثيرة جئت أصنع صدقات لأمّتي وقرابين”. [17]

كيف يُتهم بمثير فتن وهو إلى سنوات طويلة لم يصعد إلى أورشليم، والآن إذ يصعد يأتي إلى أورشليم بصدقاتٍ وتقدماتٍ بسبب ما حل بالمدينة من مجاعة.

يعلق البعض على رحلة القدّيس بولس إلى أورشليم ليقدّم العطاء للقدّيسين هناك، قائلين بأنه كان في أورشليم قدّيسون باعوا كل ممتلكاتهم ووضعوها عند أقدام الرسل (أع 4: 34-35)، مكرّسين أنفسهم للصلاة والقراءة والتعليم. واضح من قول الرسول في موضعٍ آخر: “ولكن الآن أنا ذاهب إلى أورشليم لأخدم القديسين” (رو 15: 25) أنّه من أجل سماتهم هذه كقديسين يسافر بولس ليلتقي بهم شخصيًا، وهو يترجّى أنّهم يقبلوا تقدمته مظهرّا أنّه مغبوط بالأكثر هو العطاء عن الأخذ (أع 20: 35).

v كان يوجد قديسون فقراء في كل الموضع، وقد أراد بولس من أهل رومية أن ينمي روح العطاء بسخاء مع الجميع.

العلامة أوريجينوس

v إذا كرس هؤلاء الأمم أنفسهم بالكامل لخدمة الله لم يرتبكوا قط بأمور هذا العالم, مقدمين مثلاً للسلوك الحسن أمام المؤمنين. هكذا أيضاً يريدنا الرسول أن نتعاطف ونكون رحماء، فنشعر بالتزامنا بالعطاء وأن نمارس الأعمال الصالحة بقلبٍ راضٍ, لأن من يترجى الرحمة من الله يلزم أن يكون رحيمًا مبرهنًا على أن لديه علة لرجائه. فإن كان الإنسان رحيمًا كم بالأكثر يكون الله. وكما يقول الرب: “طوبى للرحماء فإن اللَّه يرحمهم” (مت 5:7).

أمبروسياستر

“وفي ذلك وجدني متطهرًا في الهيكل،

ليس مع جمعٍ، ولا مع شغبٍ،

قوم هم يهود من آسيا”. [18]

حين ألقوا القبض عليه كان معه يهود قادمون من آسيا وكان هو متطهرًا منشغلاً بخدمة مقدسة حيث يوفي بنذره، ولم يدخل الهيكل ومعه جمهور أو شغب.

v لماذا صعدوا بك؟ ما الذي أتى بك إلى هنا؟ يجيب: “لكي أعبد، لكي أقدم صدقات. هذه ليست تصرفات شخص مثير للشغب.

القديس يوحنا الذهبي الفم

v أقول بما يقوله الرسول الطوباوي بولس تقريبًا في كل رسائله، وجعله قاعدة لكنائس الأمم أنه في اليوم الأول من الأسبوع، أي في يوم الرب، كانت تُجمع تبرعات من كل أحد تُرسل إلى أورشليم لأجل سدْ احتياجات القديسين، بواسطة أحد تلاميذه أو من يستحسنونهم. وإن رأوا أنه من المناسب يقوم هو نفسه بإرسالها أو يأخذ ما تجمع. أيضًا جاء في أعمال الرسل وهو يتحدث مع الوالي فيلكس: “وبعد سنين كثيرة جئت أصنع صدقات لأمتي وقرابين، وفي ذلك وجدني متطهرًا في الهيكل…” ألم يقم بالتوزيع في مناطق أخرى للعالم، وفي الكنائس المبتدئة التي فيها عمل بإيمانه، مقدمًا مما تسلمه من الكنائس الأخرى؟ لكنه اشتاق أن يعطي فقراء الأماكن المقدسة الذين فقدوا ممتلكاتهم القليلة من أجل المسيح، وحولوا كل قلوبهم لخدمة الرب. إنني احتاج إلى وقت طويل جدًا إن كررت كل العبارات من كل دائرة رسائله التي فيها يحث ويؤيد بكل قلبه أن يرسل المال إلى أورشليم وإلى الأماكن المقدسة للمؤمنين، لا ليبعث فيهم الطمع، بل ليسد احتياجاتهم، لا ليكدسوا الثروات، بل ليسندوا أجساد الفقراء الضعيفة، وليدفعوا البرد والجوع عنها.

القديس جيروم

“كان ينبغي أن يحضروا لديك،

ويشتكوا إن كان لهم عليَّ شيء”. [19]

لو أنه رافقني أحد غريب غير يهودي دخل معي إلى الهيكل، لكان يجب إحضارهم ليشهدوا ضدي أمامك.

استخدم القديس أثناسيوس الرسولي العبارات الواردة في سفر الأعمال (أع 24: 18-19؛ 25: 16)، في دفاعه عن الهروب من أمام الأريوسيين.

“أو ليقل هؤلاء أنفسهم ماذا وجدوا فيّ من الذنب،

وأنا قائم أمام المجمع”. [20]

التماس جرئ يقدمه الرسول وهو إن كانوا لم يحضروا أحدًا غير يهودي يشهد بأنه دخل به إلى الهيكل فليقدموا دليلاً عمليًا على اتهاماتهم له.

“ألاَ من جهة هذا القول الواحد الذي صرخت به،

واقفًا بينهم،

إني من أجل قيامة الأموات أُحاكم منكم اليوم”. [21]

أراد الرسول بولس أن يوجه أنظارهم إلى أن الأمر الوحيد، ولعله الذي نطق به أمام المجمع، هو التعليم بالقيامة من الأموات.

لماذا أشار القديس بولس إلى إن محاكمته هي من أجل القيامة من الأموات؟ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم أن الذى ينشغل بالقيامة من الأموات لا يمكن أن يصدر عنه شغب.

  1. تأجيل القضية

“فلما سمع هذا فيلكس أمهلهم،

إذ كان يعلم بأكثر تحقيق أمور هذا الطريق قائلاً:

متى انحدر ليسياس الأمير أفحص عن أموركم”. [22]

كان فيلكس على علم بهذا الطريق، أي بالإيمان بالسيد المسيح، ربما من زوجته دروسيلا [24]. وإذ سمع الوالي كلا من ترتلس وبولس أودع بولس في الحبس حتى يفحص الأمر بعد مجيء القائد ليسياس.

ربما كان لدي فيلكس معرفة عن المسيحية أكثر مما كان يظن رئيس الكهنة ومن معه، ففي قيصرية وجد كرينليوس قائد المائة الذي قَبِل الإيمان هو وأهل بيته على يدي بطرس الرسول. ولعله احتك عمليًا ببعض المسيحيين وتلامس مع أمانتهم وإخلاصهم في العمل وحسن سيرتهم وسلوكهم.

لقد خاب أمل رئيس الكهنة ومن معه إذ كانوا يتوقعون صدور حكم عاجل من الوالي ضد الرسول بولس.

v لاحظوا كيف أن الحكام في كل المناسبات يريدون أن يبتعدوا عن الأمور المزعجة التي لليهود، الذين غالبًا ما كانوا يُلزمونهم بالتصرف ضد العدالة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

“وأمر قائد المائة أن يُحرس بولس،

وتكون له رخصة،

وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه أن يخدمه أو يأتي إليه”. [23]

بلا شك كان للرسول بولس أصدقاء كثيرون في قيصرية، يستطيعون خدمته، ويأتون إليه يسمعون له، كما كان له مقاومون كثيرون، فوجوده في الحبس كان بسماح إلهي لسلامته.

يرى البعض أن فيلكس أمر بحبس الرسول لأحد الأسباب التالية:

  1. مع معرفته ببراءة الرسول أراد أن يطيب خاطر القيادات اليهودية، فأودعه في الحبس، وإن كان لم يحكم بموته كطلبهم.
  2. ربما كان يتوقع من أصدقاء الرسول، وهم ليسوا بالعدد القليل، أن يقدموا رشوة فيطلق سراحه.
  3. أن يتأكد فعلاً خلال اللقاءات معه ومع غيره عن حقيقة الأمر.
  4. عظته للوالي وزوجته

“ثم بعد أيام جاء فيلكس مع دروسلا امرأته وهي يهودية،

فاستحضر بولس،

وسمع منه عن الإيمان بالمسيح”. [24]

واضح أن فيلكس قد أعجب بالرسول بولس، فكان له تقريره في عينيه حتى وهب له حرية اللقاء مع أصدقائه وكل زائريه. هذا يظهر من لقائه هو وزوجته مع بولس على مستوى عائلي. لقد استدعاه ليسمع منه عن يسوع المسيح، وعن الإيمان المسيحي الذي لديه بعض المعرفة عن هذا الأمر. ولعله استدعاه بناء على طلب زوجته التي كان لديها حب استطلاع للتعرف على هذا الطريق من الرسول نفسه.

دروسلا: سيدة يهودية، هي ابنة هيرودس أغريباس الصغرى الذي أكله الدود. كانت محبة للاستطلاع، أما من جهة حياتها فقد كانت قبلاً متزوجة، تركت زوجها وعاشت مع فيلكس كزوجة غير شرعية، يتطلع إليها اليهود كزانية. ما كان يشغلها المعرفة الفكرية لا التمتع بالحياة الإيمانية المقدسة. قيل أنها كانت مخطوبة لابيفانوس ابن الملك انتيخوس بشرط دخوله اليهودية، وإذ رفض بعد ذلك حلت الخطبة. قام أخوها أغريباس الصغير بتزويجها بأزيسيس ملك أميسا وكان موافقًا أن يختتن. وإذ رآها فيلكس والي اليهودية سقط في حبها، وأرسل إليها سمعان أحد أصدقائه وهو يهودي قبرصي المولد الذي تظاهر بأنه ساحر لكي ما يغويها على ترك زوجها والزواج بفيلكس. لكي تتجنب حسد أختها برنيسكي التي كانت تسيء إلى معاملتها بسبب جمالها، عصت شرائع آبائها وتزوجت فيلكس، فعاشت معه كزانية. يرى البعض أن فيلكس استدعى بولس في حضور زوجته دروسلا، وكان يتوقع من هذا السجين أن يلطف من خاطر دروسلا ويطمئنها على سلامة زواجها من فيلكس.

“وبينما كان يتكلم عن البرّ والتعفف والدينونة العتيدة أن تكون،

ارتعب فيلكس وأجاب:

أمّا الآن فاذهب،

ومتى حصلت على وقت أستدعيك”. [25]

لم يداهن الرسول بولس الوالي وزوجته غير الشرعية، بل شهد لإنجيل المسيح بكل قوة، وتحدث عن البرّ والعفة والدينونة العتيدة فارتعب الوالي، ولم يحتمل أن يسمع، لأن ضميره صار يبكته، ولعله خشي من تأثير الرسول بولس على دروسلا فتفكر في التوبة وتترك فيلكس.

شتان ما بين سجان فيلبي الذي سأل: “ماذا ينبغي لي أن أفعل لكي أخلص؟” (أع16: 13-31)، وبين فيلكس المرتعب، لكنه عوض طلب الخلاص، قال: “أما الآن فاذهب ومتى حصلت على وقت أستدعيك”. فإنه كان مبتلعًا بملذاته وشهواته، وليس لديه وقت للاهتمام بخلاص نفسه.

والعجيب أن دروسلا لم ترتعب لحديث الرسول بولس، ويعلل البعض إنها كيهودية ظنت أنها قادرة بتقديم تقدمات وممارسة بعض الطقوس أن تتمتع بالصفح عما تعيش فيه، لهذا تبلد فكرها وقلبها وضميرها مهما سمعت عن البرّ والعفة وعن الدينونة.

يرى القديس أغسطينوس أن حديث الرسول بولس عن “التعفف والبرّ” إنما يحوي ثلاثة أمور: الكف عن الشر، وصنع الخير، والرجاء في المكافأة الأبديّة.

v لاحظوا كيف أن بولس تحدث في الحال ليس فقط عن الإيمان ولا عن مغفرة الخطايا وإنما تحدث أيضًا عن نقاط عملية ملزمة.

القديس يوحنا الذهبي الفم

يقارن القديس يوحنا الذهبي الفم بين القديس بولس وهو في السلاسل لكنه كحاكمٍ قدير صاحب سلطان داخلي، بينما كان فيلكس واليًا وقاضيًا، لكنه لا يحمل سمات القيادةِ فارتعب أمام السجين. فالمؤمن الحقيقي لا يرتعب من الغير مهما كان سلطانهم، بل يحمل رهبة وسلطانًا.

v ليتنا لا نحسبه بالأمر العظيم إن كان الناس يرهبوننا. ففي الجانب الأول، لا يستطيع إنسان ما أن يُرعبنا، وثانيًا فإنه ليس بالأمر العظيم (أن يرتعبوا هم).

الفضيلة هي صلاح عظيم، لتنظروا كم هي عظمتها…

ألا تفكر يا إنسان هكذا كم هي قوتك؟ وأي نوع من القوة تحمل؟ قل لي هل هي تُمنح بميعاد؟ لو كان الأمر كذلك لكنت تأخذ القوة من بشرٍ، رعدْ نفسك هو في داخلك.

فالحاكم ليس من يُدعى حاكمًا، بل من هو بالحقيقة هكذا. كما أن الملك لا يقدر أن يجعل إنسانًا طبيبًا أو خطيبًا، هكذا لا يقدر أن يقيم حاكمًا. فإنه ليس القرار الإمبراطوري ولا الاسم يجعل من الشخص حاكمًا…

إن كان شخص له عدد طبية أيضًا وأدوية، ويزور المرضى، هل هذه كلها كافية لتجعل منه طبيبًا؟ لا، فإنه يحتاج إلى فن (الطب). بدون هذه كلها ليس فقط لا تفيد، بل وتؤذي. فإنه من الأفضل لمن هو ليس بطبيبٍ ألا يقتني أدوية. فمن لا يقتنيها لا ينقذ ولا يدمر، أما من يقتنيها فيدمر إن لم يكن يعرف كيف يستخدمها. فإن قوة الشفاء ليست في طبيعة الأدوية بل في الفن الذي يستخدمه الشخص…

هكذا بالنسبة للحاكم، فربما يكون له الأدوات، صوته كصاحب سلطان، وغضبه، والجلادون، وله العقوبات، وله الكرامات، والهدايا والمديح. لديه أيضًا الأدوية: القانون، ولديه مرضاه وهم الناس. ولديه الموضع الذي يمارس فيه عمله أي ساحة القضاء، ولديه التلاميذ وهم الجند، فإن لم يكن لديه فن الشفاء، فإن هذا كله لا ينفعه شيئًا. القاضي هو طبيب النفوس لا الأجساد، فإن كان شفاء الأجساد يحتاج إلى كل هذه العناية، كم بالأكثر يحتاج إلى شفاء النفوس، حيث أن النفس أثمن من الجسد.

إذن ليس مجرد نوال لقب “الحاكم” يصير الشخص حاكمًا… هؤلاء هم حكام، الذين يحكمون أنفسهم.

توجد أربعة أشياء: النفس والأسرة والمدينة والعالم. والأربعة يمثلون تقدمًا منظمًا.

فمن يدير أسرة فلكي يديرها حسنًا يلزمه أولاً أن يحسن تدبير نفسه، لأنها هي أسرته، فإن كان لا يقدر أن يدير أسرته التي تتكون من نفسٍ واحدةٍ، وحيث هو السيد وحيث هو دومًا برفقتها، فكيف يقدر أن يدير الآخرين؟

فمن يقدر أن ينظم نفسه، ويجعل نصيبًا منها يحكم والآخر يخضع، فإن مثل هذا الإنسان يقدر أن ينظم أسرة أيضًا، ومن يقدر أن يفعل ذلك مع الأسرة يستطيع أيضًا مع مدينة ليمكنه أن يفعل ذلك مع العالم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

v “أتمشى في رحب لأني طلبت وصاياك، وأتكلم بشهاداتك قدام ملوك ولا أخزى” (مز 119: 45-46). يقول إنه يسافر بسهولة عظيمة ويحيا حسب وصاياه، بعيدًا عن تأثير ملوك رهيبين، متحدثًا معهم في يقينٍ عظيٍم… في يقين البرّ اتهم العظيم إيليا آخاب بأنه شرير (1 مل 18). وبالمثل دانيال الملهم قال لنبوخذنصر: “الآن، أيها الملك فلتكن مشورتي مقبولة لديك، وفارق خطاياك بالبرّ، وآثامك بالرحمة للمساكين” (دا 4: 27). هكذا بولس الملهم خاطب أغريباس وفستوس وفيلكس (أع 24- 26). ,أيضا استخف الشهداء بالملوك الأشرار.

الأب ثيؤدورت أسقف قورش

“وكان أيضًا يرجو أن يعطيه بولس دراهم ليطلقه،

ولذلك كان يستحضره مرارًا أكثر ويتكلم معه”. [26]

مع أنه ارتعب متأثرًا بحديث القديس بولس، لكن محبة المال والمجد الباطل أفسدتا حياته، فكان يستدعي الرسول راجيًا أن يعطيه دراهم فيطلقه. تحقق الوالي أنه ليس من جريمة ارتكبها الرسول، وأنه يلزم إطلاقه. ومع أن الرشوة كانت ممنوعة حسب القانون الروماني، لكنها كانت سائدة، وكان فيلكس يرجو من بولس أن يدفع رشوة له. كان يستدعيه ويعامله بكل لطف لعله يشتري حريته بالمال.

كثير من الولاة الرومان كانوا يتطلعون إلى مراكزهم كمصدر قوي للغنى الفاحش على حساب العدالة.

  1. عزل فيلكس

“ولكن لمّا كملت سنتان،

قبل فيلكس بوركيوس فستوس خليفة له،

وإذ كان فيلكس يريد أن يودع اليهود منة ترك بولس مقيدًا”. [27]

ختم ولايته بأن ترك الرسول أسيرًا ليس اعتقادًا بأنه مخطئ، وإنما ليكسب اليهود حتى بعد تركه الولاية. فضل بولس أن يبقى في السجن سنتين عن أن يدفع رشوة ويُطلق سراحه. أما فيلكس فحتى عند تركه الولاية ترك بولس سجينًا ليكسب ود اليهود. يقول يوسيفوس المؤرخ أن فيلكس كان غير محبوب، بلا شعبية. هذا يتفق مع ما ذكره الإنجيلي لوقا عن ترك بولس في السجن كمنة لليهود، أي لكي لا يشتكوه بعد تركه الولاية لدى الإمبراطور.

من وحي أعمال 24

سجين صاحب سلطان!

v اقتناك القديس بولس,

فصار بالحقيقة ملكاً صاحب سلطان,

إذ حملك فيه, يا ملك الملوك.

v دخل الهيكل يوفي نذرًا,

فارتجت الجماهير وخشته.

قُيد كأسيرٍ, وإذا به يخاطب الجماهير بقوة!

ارتبك بسببه مجمع السنهدرين,

وانشقوا وصارت بينهم منازعات.

v اٌقتيد إلى قيصرية,

فشعر رئيس الكهنة بعرشه يهتز,

ومجمع السنهدرين بسلطانه ينهار!

v أمام بولس الأعزل السجين,

استأجر المجمع خطيبًا رومانيًا بليغًا!

لعله يقدر أن يسلب بولس سلطانه!

v قدم رئيس الكهنة ورجاله كل الإمكانية

ليحركوا ساكنًا لرسولك بولس!

استخدموا على لسان الخطيب كلمات التملق للوالي الظالم,

لعلهم يسحبون من فم فيلكس كلمة إدانة لبولس.

كيَّلوا اتهامات وجرائم خطيرة.

أما بولس الرسول، فلم يهتز سلامه الداخلي.

بسلطانٍ وشجاعةٍ لم يداهن الرسول الوالي.

قدم له الكرامة كصاحب كرامة,

لكن لم تخرج من فمه كلمة تملق!

v أسر بولس قلب فيلكس الشرير.

جاء إليه بزوجته غير الشرعية, لعله يهدئ ضميرها.

فإذا بفيلكس يرتعب أمام كلمات النعمة.

تُرى من هو الحاكم؟ ومن هو السجين؟

فيلكس هو الوالي الشرعي, لكنه يرتعب أمام السجين.

فيلكس سجين الخطية والشر,

لا يقدر أن يقف أمام برّ الذي في المسيح في بولس.

كان بولس الرسول سجيناً في سلاسل,

لكنه يتكلم مع الوالي كصاحب سلطان.

لم يبرر له زواجه غير الشرعي,

ولا دفع رشوة لينال الحرية,

فالحبس والقيود لم يفسدوا حريته الداخلية!

يا له من سجين صاحب سلطان!

فاصل

سفر أعمال الرسل : 123456789101112131415161718192021222324  – 25262728

تفسير سفر أعمال الرسل : مقدمة1 23456789101112131415161718192021222324 25262728

زر الذهاب إلى الأعلى