تفسير سفر أعمال الرسل ٢٨ للقس أنطونيوس فكري

الإصحاح الثامن والعشرون

 آية (1):-

ولما نجوا وجدوا ان الجزيرة تدعى مليطة.

مليطة = أو مالطا. ولو نظرنا للخريطة سنجد أن السفينة قد سارت مسافة طويلة. وكأن الله هو الذى قادها. والله فعل هذا إذ له شعب فى مالطا أرسل لهم رسوله.

آية (2):-

فقدم اهلها البرابرة لنا احسانا غير المعتاد لانهم اوقدوا نارا وقبلوا جميعنا من اجل المطر الذي اصابنا ومن اجل البرد.

أهلها البرابرة = ليس فى عاداتهم أو طباعهم، بل لأن اليونانيين والرومان يقولون هذا على من لا يتكلم اليونانية أو اللاتينية. ولكننا نرى الرحمة فى قلوب هؤلاء البرابرة. ولقد طالت مدة الإقامة إلى 3 أشهر.

آية (3):-

فجمع بولس كثيرا من القضبان ووضعها على النار فخرجت من الحرارة افعى ونشبت في يده.

مرة ثانية نجد بولس رجلاً عملياً فهو يجمع قضبان ليشعل نار ليستدفئوا. والأفعى كانت مخدرة بسبب البرد الشديد وخرجت مع الحرارة. وأهل الجزيرة بخبرتهم يعرفون أن هذا النوع من الحيات قاتل لذلك توقعوا موت بولس.

آية (4):-

فلما راى البرابرة الوحش معلقا بيده قال بعضهم لبعض لا بد ان هذا الانسان قاتل لم يدعه العدل يحيا ولو نجا من البحر.

هؤلاء البرابرة كان لهم ضمير حى له سلطان ويعرفون أن الخاطئ لابد أن يعاقب، فهم يعرفون العدالة الإلهية. هم رأوا القيود فى يديه ثم هياج البحر ثم الأفعى تنشب فى يده ففهموا أن خطيته كبيرة وفهموا أنه قاتل. وكان ينقصهم أن يفهموا أن الآلام ليست دليل على شر الإنسان.

آية (5):-

فنفض هو الوحش الى النار ولم يتضرر بشيء ردي.

بولس ألقى الحية فى النار فإحترقت، ويقول أهل مالطا أن بولس يومها لعن الحيات، ولذلك فجزيرة مالطا خالية تماماً من الحيات والثعابين.

آية (6):-

واما هم فكانوا ينتظرون انه عتيد ان ينتفخ او يسقط بغتة ميتا فاذ انتظروا كثيرا وراوا انه لم يعرض له شيء مضر تغيروا وقالوا هو اله.

الإنسان دائماً فى تقلب، وهذا ما حدث لبولس فى لسترة فهم قالوا عنه أنه إله ثم تحولوا ورجموه. لذلك فالمؤمن الحقيقى لا يحزن إن شتمه العالم ولا يفرح إن رفعه العالم.

آية (7):-

وكان في ما حول ذلك الموضع ضياع لمقدم الجزيرة الذي اسمه بوبليوس فهذا قبلنا واضافنا بملاطفة ثلاثة ايام.

مقدم الجزيرة= فى الثروة والمقام. ولقد إكتشف فى آثار مالطة أثران الواحد باليونانية والأخر باللاتينية يذكر فيهما هذا اللقب الذى إختصت به الجزيرة دون سواها والذى لم يرد ذكره فى أى مكان أخر. بل وجدت حفائر بإسم بوبليوس مقدم الجزيرة نفسه. ثلثه أيام= هى أول 3 أيام لهم فى الجزيرة.

آية (8):-

فحدث ان ابا بوبليوس كان مضطجعا معترى بحمى وسحج فدخل اليه بولس وصلى ووضع يديه عليه فشفاه.

مصاباً بحمى وسحج = سحج إى إسهال شديد، والمرض عبارة عن دوسنتاريا بإفراز دموى. والتعبير المستخدم هو تعبير طبى للوقا الطبيب.

 

 

آية (10):-

فاكرمنا هؤلاء اكرامات كثيرة ولما اقلعنا زودونا ما يحتاج اليه.

إكرامات كثيرة = ربما مادية أو فى المعاملة.

آية (11):-

وبعد ثلاثة اشهر اقلعنا في سفينة اسكندرية موسومة بعلامة الجوزاء كانت قد شتت في الجزيرة.

ثلاثة أشهر = إستغلها بولس الرسول فى خدمة سيده ونشر الكرازة فى مالطا.

الجوزاء = هما أخوين توأمين يتبرك بهما البحارة إسمهما كاستور وبولكس وهما أبناء زيوس. وهم طبعاً ركبوا من ميناء مالطا وهو فاليتا وليس حيث تكسرت السفينة.

آية (14):-

حيث وجدنا اخوة فطلبوا الينا ان نمكث عندهم سبعة ايام وهكذا اتينا الى رومية.

نفهم من هذا أنه كانت هناك كنيسة فى بوطيولى وكان فيها مجمع لليهود. والمسيحية وصلت إلى هناك عن طريق جماعات المسيحيين الغيورين الذين وفدوا على تلك القبعة. سبعة أيام = غريب أن يوافق قائد المئة على هذا. لكن هو أحب بولس ولذلك يستجيب له.

آية (15):-

ومن هناك لما سمع الاخوة بخبرنا خرجوا لاستقبالنا الى فورن ابيوس والثلاثة الحوانيت فلما راهم بولس شكر الله وتشجع.

فورن أبيوس= مدينة تقع على بعد 51 ميلاً من روما. الثلاثة حوانيت= وصحة الترجمة الثلاثة حانات مدينة تقع على بعد 30 ميلاً من روما. وهكذا أتينا إلى رومية = كان هذا فى مارس سنه 60م. تشجع = لما وجد مؤمنين مشتاقين لكلمة الإنجيل تشجع لخدمتهم.

آية (16):-

ولما اتينا الى رومية سلم قائد المئة الاسرى الى رئيس المعسكر واما بولس فاذن له ان يقيم وحده مع العسكري الذي كان يحرسه.

بولس أذن له أن يسكن فى بيت مع العسكرى المربوطة يده مع بولس وكان المنزل قريباً من البلاط القيصرى (البريتوريوم). وكان هذا نتيجة تقرير فستوس وتوصيات قائد المئة يوليوس.

آية (17):-

وبعد ثلاثة ايام استدعى بولس الذين كانوا وجوه اليهود فلما اجتمعوا قال لهم ايها الرجال الاخوة مع اني لم افعل شيئا ضد الشعب او عوائد الاباء اسلمت مقيدا من اورشليم الى ايدي الرومانيين.

هو يستدعيهم ولم يذهب لهم كالعادة بسبب قيوده لم افعل شيئاً = هم شكوا أنه مخطئ فى حق الشعب إذ رأوا القيود. وهاهو يزيل شكوكهم.

آية (18):-

الذين لما فحصوا كانوا يريدون ان يطلقوني لانه لم تكن في علة واحدة للموت.

يطلقونى= إشارة لملاحظة أغريباس لفستوس ولأن كلا فيلكس وفستوس لم يجدوا فيه عله.

آية (19):-

ولكن لما قاوم اليهود اضطررت ان ارفع دعواي الى قيصر ليس كان لي شيئا لاشتكي به على امتي.

بولس لا يريد أن يشتكى اليهود بالرغم من كل ما عملوه فيه ولكنه يدافع عن نفسه. ولو جاء بولس ليشتكى أهله اليهود لإعتبروه خائناً.

آية (20):-

فلهذا السبب طلبتكم لاراكم واكلمكم لاني من اجل رجاء اسرائيل موثق بهذه السلسلة.

رجاء إسرائيل هو المسيح الذى كانوا يترجون مجيئه، وقد جاء.

آية (21):-

فقالوا له نحن لم نقبل كتابات فيك من اليهودية ولا احد من الاخوة جاء فاخبرنا او تكلم عنك بشيء ردي.

هم أيضاً أى اليهود المجتمعين لا يريدون أى شغب حتى لا يتجدد قرار طردهم من روما الذى سبق كلوديوس وأصدره.

آية (22):-

ولكننا نستحسن ان نسمع منك ماذا ترى لانه معلوم عندنا من جهة هذا المذهب انه يقاوم في كل مكان.

هم كان لهم من سعة الصدر أن يناقشوا المذهب المسيحى الذى يقاوم فى كل مكان.

آية (23):-

فعينوا له يوما فجاء اليه كثيرون الى المنزل فطفق يشرح لهم شاهدا بملكوت الله ومقنعا اياهم من ناموس موسى والانبياء بامر يسوع من الصباح الى المساء.

كان بولس يتكلم عن ملكوت الله الروحى وأنه ليس ملكاً زمنياً كما يتصوره اليهود. وأن المسيح تنبأ عنه الأنبياء.

آية (24):-

فاقتنع بعضهم بما قيل وبعضهم لم يؤمنوا.

بعد كل ما قاله بولس حدث إنقسام فى صفوفهم.

آية (25):-

فانصرفوا وهم غير متفقين بعضهم مع بعض لما قال بولس كلمة واحدة انه حسنا كلم الروح القدس اباءنا باشعياء النبي.

ما قاله إشعياء على الأباء ينطبق عليكم إذ رفضتم المسيح.

آية (26):-

قائلا اذهب الى هذا الشعب وقل ستسمعون سمعا ولا تفهمون وستنظرون نظرا ولا تبصرون.

تسمعون سمعاً ولا تفهمون = أى أن الرسالة تصل إليكم ولا تقبلونها. تصل لأسماعكم ولا تصل لأذهانكم، هذه صورة من العمى الذهنى والروحى المرتبط بالإرادة العنيدة والحياة المتمردة على الحق.

آية (28):-

فليكن معلوما عندكم ان خلاص الله قد ارسل الى الامم وهم سيسمعون.

هنا يصل السفر لغايته أن الكرازة ستصل للأمم، فالمسيح جاء لكل العالم.

آية (30):-

واقام بولس سنتين كاملتين في بيت استاجره لنفسه وكان يقبل جميع الذين يدخلون اليه.

بولس كتب خلال السنتين رسائل أفسس وفليمون وكولوسى وفيلبى. أماّ إيجار البيت دفعه بولس من كرم وعطايا الفيليبيين. ولكنه أقام فى هذا البيت وهو مربوط بسلسلة مع جندى أع 20:28.

آية (31):-

كارزا بملكوت الله ومعلما بامر الرب يسوع المسيح بكل مجاهرة بلا مانع.

بكل مجاهرة = إذاً كلمة الله تنتصر. يدى بولس مقيدتين لكن كلمة الله لا تقيد. وفى التقليد أنه عَمَّدَ زوجة نيرون التى قتلها نيرون بعد ذلك. وعن طريق زوجة نيرون جذب كثيرين من أسرة نيرون فى 22:4 + فى 13:1.

والسفر لا ينتهى بكلمة آمين ولا يختمه أحد فالروح القدس ما زال يعمل فى كنيسته ولاحظ أن السفر يبدأ بالمسيحية فى أورشليم وينتهى بالمسيحة فى روما مركز العالم الأممى كما أراد الرب فعلاً أن تبدأ الكرازة بأورشليم ثم اليهودية ثم السامرة ثم كل الأرض.

لماذا إستمرت المحاكمة سنتين؟

  1. كان لا يمكن محاكمة بولس قبل أن يصل المدعين عليه من أورشليم. وهؤلاء غالباً قد تباطئوا إذ علموا بموقف فستوس وأغريباس.
  2. بولس موجه له 3 تهم. وكان النظام الرومانى يقضى بالتحقيق فى كل تهمة منفصلاً عن التهمة الثانية. وقد تؤجل المحاكمة للتهمة الثانية لمدد تصل إلى 12 شهراً.
  3. نيرون قد يكون مهتماً بالقضايا الكبيرة وقضية بولس فى نظره يمكن تأجيلها.
  4. ربما صرف اليهود النظر عن القضية لضمانهم براءة بولس. فقد كانت القوانين الرومانية شديدة ضد المقاضاة الطائشة، أى الإتهامات الباطلة. ويمكن أن خصوم بولس رأوا أن الأسلم أن يتركوا الموضوع، وسقطت القضية بعد سنتين.

المحيطين ببولس وهو فى روما

1.لوقا

 

الطبيب الحبيب كو14:4 + فل 24

2.تيموثاوس

 

فل1 + كو 1:1 + فى 1:1 (الإبن الصريح فى الإيمان)

3.تيخيكس

 

الأفسسى رفيق محبة وسهر على حاجاته كو7:4 + أف 21:6

4.مرقس

 

النافع للخدمة فل 24 إبتعد قليلاً عنه وعاد إليه 2 تى 11:4

5.ارسترخس

 

 

زميل سجن وقيود كو 10:4 + أع 29:19 + أع 2:27 + فل 24

6.ابفراس

 

زميل سجن وقيود وخادم للمسيح كو 7:1 + فل 23 وهو من تسالونيكى

7.أنسيمس

 

العبد الهارب.

حياة بولس الرسول بعد نهاية سفر الأعمال

  1. قضى بولس سنتان فى الأسر فى روما ثم حصل على البراءة.
  2. حصل على حريته بعد ذلك وقضى سنين حراً ينتقل بين الكنائس. وربما ذهب إلى أسبانيا كما كان يريد رو 28:15. ويقول التقليد الإنجليزى أن بولس وصل إلى إنجلترا. والقديس إكليمنضس يقول أن بولس وصل إلى أقصى الغرب. والقديس يوحنا ذهبى الفم يقول أنه ذهب إلى أسبانيا.
  3. خلال هذه الفترة كتب رسائله الرعوية (تيموثاوس الأولى وتيطس) ويقال أنهما كتبتا سنه 66م ومن الرسائل الرعوية نعلم أنه زار مكدونية وأفسس 1تى 3:1 وزار كريت تى 5:1 وزار ميليتس 2تى 20:4 وهى جنوب أفسس. وزار نيكوبوليس تى12:3 وزار ترواس 2تى 13:4.
  4. أخيراً زار روما ليقبض عليه نيرون ويستشهد سنه 68م. وفى خلال حبسه الأخير فى روما كتب الرسالة الثانية إلى تيموثاوس. وقد إستشهد بالسيف لأنه رومانى وإستشهد معه فى نفس اليوم (5 أبيب- 12 يوليو) القديس بطرس مصلوباً. وكان إستشهاد بولس خارج أسوار روما حيث بنيت كنيسة القديس بولس خارج الأسوار وبناها قسطنطين الملك حيث استشهد القديس. ومن المعروف أن نيرون كان قد أشعل الحريق فى روما ليبنى روما الجديدة وقصرة الجديد. ولما ثار الناس عليه ألقى بالتهمة على المسيحيين. فكان اليهود يصطادون المسيحيين ويقدمونهم للعذاب والقتل. وغالباً من وشى ببولس الرسول هو إسكندر النحاس 2تى 14:4. وكان انيسيفورس مهتماً ببولس وسط هذه الظروف 2تى 16:1،17. وكان معه لوقا وتيخيكس أيضاً
  5. فاصل

    سفر أعمال الرسل : 123456789101112131415161718192021222324  – 25262728

    تفسير سفر أعمال الرسل : مقدمة1 23456789101112131415161718192021222324 25262728

زر الذهاب إلى الأعلى