تفسير سفر التكوين أصحاح 12 لمار أفرام السرياني
[1] بعد ذلك ظهر الله لابراهام في رؤية وقال له أجرك عندي عظيم بسبب تصرفك الصالح مع السبي الذي أنقذت وقال ابراهام ماذا ستمنحني لانني سأموت بدون بنين وربيب بيتي هو الذي سيرثني. فأخرجه الله للخارج وقال له: انظر الى السماء وعد النجوم، إن قدرت أن تعدها وقال الله: هكذا سيكون نسلك. فأمن أبراهام واعتبر له هذا برأ عظيما 2 لأنه آمن بموضوع صعب لم يؤمن به كل شخص اعتبر له هذا براً.
وفي نفس الساعة التي أطرى الله على ابراهام لأجل ايمانه قال له: انا هو الرب، حيث أخرجتك من اور الكلديين لأعطيك هذه الارض لترثها؛ فقال له وكيف اعرف بانني سأرث الارض؟
[2] وهنالك من يقول انه بسبب شكوك ابراهام بهذا قيل له: اعلم ان نسلك سيكون ساكناً في ارض ليست لهم. لكن ليعلم اصحاب الادعاء بانه في نفس ذلك الوقت، آمن ابراهام بان نسله سيكون مثل الرمل. فان كان ابراهام قد آمن بالقضية العظيمة بانه من العاقر التي شاخت سيكثر نسله مثل الرمل، فهل يكون له شك حول قضية صغيرة كتلك التي عن الارض، وهو الذي لم يشك في القضية الكبرى ؟
ان ابراهام الذي لم يشك حول القضية الكبرى، وإن شك [حول هذه القضية الصغيرة] فلماذا قال له الله خذ لك عنزة عمرها ثلاث سنوات، وكبشاً عمره ثلاث سنوات، ويمامة وفرخ حمامة؟! لقد قيلت هذه الامور لابراهام في الليل وأنجزها في النهار. ومنذ الصباح ولغاية المساء كان يقف امام ذبيحته ويزجر جميع الطيور التي كانت ترغب أن تحط عليها. بعد أن حلت النار على الذبيحة المقبولة في وقت المساء ظهر له الله وتحدث معه. لو ان الله تحدث مع ابراهام كما لو كان يريد ان يعاقبه لما قبل ذبيحته، وما كان قد قطع معه عهداً في هذا اليوم، وما وعده بان عشرة شعوب في هذا اليوم سيخضعون لنسله، وما كان سيقال له بانه سيرقد بعد شيخوخة صالحة.
اذا كانت كل تلك الامور الجميلة قد حصلت له في هذا اليوم لأنه آمن واعتبر له ذلك برأ، فكيف يقول البعض بانه في نفس اليوم الذي استحق فيه هذا الرجل [أبراهام] مكافآت عظيمة بسبب ايمانه نال نسله في نفس اليوم عقابا بسبب قلة ايمانه؟
[3] اما ابراهام فانه آمن بالامر البالغ الصعوبة اي انه من رحم سارة الميت سيتدفق ويخرج عالم من الناس. وفيما يخص موضوع الأرض فان ابراهام لم يسأل فيما اذا كان الموضوع سيُنجز، لكنه سأل كيف سيحصل. ولأنه شاهد ارض كنعان بملوكها وقواتها وشاهد كيف انها كانت عامرة بشكل كثيف من سكانها، وسمع في ذلك الوقت بان الأرض ستعطى ليس له لكن لنسله، وان ذلك لن يتم في ايامه، لذلك اراد ابراهام من الله ان يعلمه كيف سيحصل هذا، ومتى سيدخل نسله ويرث الأرض.
اعتقد ابراهام بان الملوك سيقتلون بعضهم بعضا، او ان شعوبا اخرى غريبة ستأتي وتدمرهم وتترك الارض شاغرة لنا. ان النسل الذي سيكون لي قد يصبح قويا ويأتي ويدمر سكان الارض ويرثها، او ان الارض ستبلع سكانها بسبب اعمالهم او انهم بسبب الجوع او اشاعة ما أو لسبب آخر سيهاجرون الى بلد آخر. ابرهام اراد ان يعلم لأي من هؤلاء الاسباب [سيرث نسله الارض]، لكنه لم يشك بانجاز الوعد مطلقا.
والله العارف بما اراد ابراهام أراه الشيء الذي يريد بالاضافة الى الشيء الذي لم يرده. اذ بواسطة الذبيحة التي قدمها ابراهام حيث نزلت الطيور وزجرها، كشف له الله بان نسله سوف يخطىء وسوف يقع في شدة لكنهم سيخلصون بصلاة الابرار الذين بينهم وبواسطة أتون النار التي نزلت جعله الله يعلم بانه ما زال بينهم ،صالحون وان خلاص من السماء سوف يحل عليهم. وبواسطة العجل الذي عمره ثلاث سنوات، والكبش الذي عمره ثلاث سنوات، والعنزة التي عمرها ثلاث سنوات [ اراهم الله ] بانهم اما سيخلصون بعد ثلاثة اجيال، او انه سيقوم منهم ملوك وكهنة وانبياء وبواسطة اعضاء الحيوانات التي قسمها صوّر اسباطهم، وبواسطة الطير الذي لم يقسمه رسم الله اتفاقهم.
[4] وبعد ان اراه هذه الاشياء قال له: إعلم ما رغبت ان تعلمه أن نسلك سيكون ساكنا في ارض ليست ارضهم، ولن ينزلوا كما لو في السبي، لكنهم ينزلون بالبهائم والعجول التي ترسل وراءهم، وسيستعبدونهم اربعمائة سنة لأنهم لا يقتنعون ان يخرجوا ما لم يُستعبدوا ولكنني سأدين الشعب الذي يستعبدهم، فيخرجون بثروة ،عظيمة، وأنت تموت وتنتقل الى ابائك بشيخوخة صالحة، ويرجع الجيل الرابع الى هنا.
ان ما كتب: ان آثام الأموريين لم تكتمل ليُري بأن مكيال خطاياهم لم يمتلىء بعد، فانهم بالعدالة يأخذون عقاب السيف.
[5] وقال بان سباتاً حلّ على أبرم، اي نفس السبات الذي حل على ابيمالك. ان السبات حل عليه في الوقت الذي ظهر له الله واقام معه عهدا بان عشرة شعوب سيخضعون لنسله، وان الله سيعطي نسله الارض من نهر مصر ولغاية نهر الفرات كورثة.