تفسير سفر القضاة ٢٠ للقس أنطونيوس فكري

الإصحاح العشرون

آية (1): “فخرج جميع بني إسرائيل واجتمعت الجماعة كرجل واحد من دان إلى بئر سبع مع ارض جلعاد إلى الرب في المصفاة.”

من دان إلى بئر سبع = أى كل إسرائيل من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها. إلى الرب = بيت الرب فى شيلوه. المصفاة = 3 أميال من جبعة.

 

الآيات (2-4): “ووقف وجوه جميع الشعب جميع أسباط إسرائيل في مجمع شعب الله أربع مئة ألف راجل مخترطي السيف. فسمع بنو بنيامين ان بني اسرائيل قد صعدوا الى المصفاة و قال بنو اسرائيل تكلموا كيف كانت هذه القباحة. فاجاب الرجل اللاوي بعل المراة المقتولة و قال دخلت انا و سريتي الى جبعة التي لبنيامين لنبيت.”

وجوه = وجهاء. الكل صعد للحرب ما عدا يابيش جلعاد (21 : 8).

 

الآيات (5-9): “فقام علي أصحاب جبعة وأحاطوا علي بالبيت ليلا وهموا بقتلي وأذلوا سريتي حتى ماتت. فامسكت سريتي و قطعتها و ارسلتها الى جميع حقول ملك اسرائيل لانهم فعلوا رذالة و قباحة في اسرائيل. هوذا كلكم بنو اسرائيل هاتوا حكمكم و رايكم ههنا. فقام جميع الشعب كرجل واحد و قالوا لا يذهب احد منا الى خيمته و لا يميل احد الى بيته. و الان هذا هو الامر الذي نعمله بجبعة عليها بالقرعة.”

هموا بقتلى هو خجل أن يذكر ما طلبه أهل جبعة (أن يعرفوه هو) فقال هم أرادوا أن يفعلوا بى كما فعلوا بسريتى وإختصر الكلام بقوله “قتلى”

 

آية (10): فنأخذ عشرة رجال من المئة من جميع أسباط إسرائيل ومئة من الألف وألفا من الربوة لأجل اخذ زاد للشعب ليفعلوا عند دخولهم جبعة ببنيامين حسب كل القباحة التي فعلت بإسرائيل.

إختاروا 10 % من عددهم ليكون عملهم تموين الجيش فهم مقبلون على حرب.

 

الآيات (11-13): ” فاجتمع جميع رجال اسرائيل على المدينة متحدين كرجل واحد. وأرسل أسباط إسرائيل رجالا إلى جميع أسباط بنيامين قائلين ما هذا الشر الذي صار فيكم. فالان سلموا القوم بني بليعال الذين في جبعة لكي نقتلهم و ننزع الشر من اسرائيل فلم يرد بنو بنيامين ان يسمعوا لصوت اخوتهم بني اسرائيل.”

كانت الشريعة تأمر بقتل أمثال هؤلاء الرجال الخطاة وحرق مدينتهم بالنار (تث 13 : 14-17). ولكن بنو بنيامين رفضوا تسليم رجالهم الأشرار، كان يجب أن يستمع البنيامينيون لشريعة الله ويقفوا فى صف القداسة لا أن يتعصبوا لإخوتهم أكثر من الله ” من أحب أباً أو أماً، أخاً أو أختاً…. أكثر منى فلا يستحقنى” فكرامة الله يجب أن تكون لها أولوية على العلاقات الأسرية. وكان البنيامينيون مهرة فى الحرب (1أى 12 : 2) فتصوروا أنهم قادرين على مقاومة كل الجماعة. وكانت حساباتهم خاطئة ولأنهم لم يهتموا بشريعة الله

كانت الخسارة كبيرة. وعجيب أن يتحدى بنيامين وحده كل أسباط إسرائيل ومعهم رئيس الكهنة وتابوت العهد. وكان رجال بنيامين 26.000 بينما رجال إسرائيل 400.000 وياليتهم كانوا يدافعون عن حق الله فكان الله ينصرهم، بل هم يدافعون عن أشرار بل غالباً كانوا كلهم كذلك على نفس مستوى شر أهل جبعة، ومثل هؤلاء الأشرار يكونون متكبرين والكبرياء تعمى عيونهم ويكون ذلك لهلالكهم.

 

آية (14-17): “فاجتمع بنو بنيامين من المدن الى جبعة لكي يخرجوا لمحاربة بني اسرائيل. و عد بنو بنيامين في ذلك اليوم من المدن ستة و عشرين الف رجل مخترطي السيف ما عدا سكان جبعة الذين عدوا سبع مئة رجل منتخبين. من جميع هذا الشعب سبع مئة رجل منتخبون عسر كل هؤلاء يرمون الحجر بالمقلاع على الشعرة ولا يخطئون. و عد رجال اسرائيل ما عدا بنيامين اربع مئة الف رجل مخترطي السيف كل هؤلاء رجال حرب.”

تظهر مهارة البنيامينيين فى الحرب، وعلى هذا إعتمدوا فتكبروا فهلكوا.

 

الآيات (18-28): “فقاموا وصعدوا إلى بيت إبل وسألوا الله وقال بنو إسرائيل من يصعد منا أولا لمحاربة بني بنيامين فقال الرب يهوذا أولا. فقام بنو إسرائيل في الصباح ونزلوا على جبعة. وخرج رجال إسرائيل لمحاربة بنيامين وصف رجال إسرائيل أنفسهم للحرب عند جبعة. فخرج بنو بنيامين من جبعة واهلكوا من إسرائيل في ذلك اليوم اثنين وعشرين ألف رجل إلى الأرض. وتشدد الشعب رجال إسرائيل وعادوا فاصطفوا للحرب في المكان الذي اصطفوا فيه في اليوم الأول. ثم صعد بنو إسرائيل وبكوا أمام الرب إلى المساء وسألوا الرب قائلين هل أعود أتقدم لمحاربة بني بنيامين أخي فقال الرب اصعدوا إليه. فتقدم بنو إسرائيل إلى بني بنيامين في اليوم الثاني. فخرج بنيامين للقائهم من جبعة في اليوم الثاني واهلك من بني إسرائيل أيضا ثمانية عشر ألف رجل إلى الأرض كل هؤلاء مخترطو السيف. فصعد جميع بني إسرائيل وكل الشعب وجاءوا إلى بيت إبل وبكوا وجلسوا هناك أمام الرب. و صاموا ذلك اليوم إلى المساء واصعدوا محرقات وذبائح سلامة أمام الرب. و سال بنو إسرائيل الرب وهناك تابوت عهد الله في تلك الأيام. وفينحاس بن العازار بن هرون واقف أمامه في تلك الأيام قائلين ااعود أيضا للخروج لمحاربة بني بنيامين أخي أم اكف فقال الرب اصعدوا لاني غدا ادفعهم ليدك.”

تثير هذه الآيات تساؤلاً مهاً، فأسباط إسرائيل سألوا الرب مرتين ومع ذلك إنهزموا مرتين وهلك 40.000 فلماذا ؟

  1. فى (آية 26) نجد الأسباط يصلون ويبكون ويتذللون أمام الله ويصومون ويقدمون ذبائح. وفى هذه المرة يسمع إسرائيل وعد الله غداً أدفعهم ليدك هذا هو السر فى هزيمتهم مرتين ثم غلبتهم فى الثالثة.
  2. فى المرة الأولى والثانية إعتمدوا على قوتهم وكان سؤالهم لله بعد أن قرروا كل شىء، لقد قرروا الحرب وكان سؤالهم من يصعد منّا أولاً ولم يكن سؤالهم أأصعد أم لا. لقد كان سؤالهم من قبيل إستكمال الشكليات.
  3. هم كانوا واثقين فى قوتهم لعددهم وقلة عدد بنيامين. وهذا هو نفس خطأ سبط بنيامين الذين كانوا واثقين فى قدراتهم القتالية (آية 16) والكبرياء بداية السقوط.
  4. الله يريد أن يؤدب بنيامين ولكنه فى نفس الوقت يريد أن باقى شعبه يكون كاملاً مقدساً. فالله أدّب الأسباط أولاً بأن سمح بأن ينكسروا وينهزموا فيتواضعوا ويتذللوا ويبطل كبريائهم ويبدأوا ويعتمدوا على الرب كسر قوتهم ومن خلال تواضعهم يوجد الله وسطهم (أش 57 : 15) وإذا وُجد الله معهم يكون سر إنتصارهم.
  5. نلاحظ أن الأسباط تحركوا للإنتقام للاوى ولمقتل سريته ولكنهم لم يتحركوا للقضاء على الوثنية التى تفشت بينهم (ص 17،18) وكان الأولى أن يتحركوا لضرب الوثنيين ولكن كانت الوثنية قد بدأت تتفش وسط الجميع ويتبع ذلك خطايا الزنا الجسدى ولذلك لم يهتم الأسباط بإصلاح الحال المتردى فالجميع ساقطون. وهم تحركوا هنا فقط لإهتزاز مشاعرهم ممّا فعله هذا اللاوى حين قطع جسد سريته ولم يتحركوا غيرة منهم على كرامة الله وحفظ وصاياه فكان لزاماً على الله أن يؤدبهم ليطهر الأداة التى يستخدمها لتأديب سبط بنيامين أولاً. فالله سمح بهزيمتهم ليطهرهم ويعلمهم التواضع لذلك لم يسمعوا فى المرة الأولى والثانية غداً أدفعهم ليدك. فكانت نية الله متجهة فى المرتين لتطهرهم هم أولاً بواسطة سبط بنيامين ثم إستخدامهم وهم مقدسين ضد بنيامين الخاطىء.
  6. كانت الغلبة فى المرة الثالثة بينما كان الموت والهزيمة فى المرتين الأولى والثانية وهكذا القيامة كانت فى اليوم الثالث وسبقها موت لمدة يومين. واليوم الثالث يشير لتمتعنا بقوة قيامة السيد المسيح، فلا نصرة ضد الخطية ولا غلبة على قوات الظلمة إلاّ بالتمتع بقوة الرب فينا.
  7. وقبل أن نتمتع بالقيامة وقوة القيامة يجب المرور على الموت والصليب أى صليب أهوائنا وشهواتنا حتى نتطهر. وكما مات من إسرائيل فى المرتين 40.000 هكذا ينبغى أن نجاهد لقمع الجسد واستعباده ولقتل شهوات الجسد فينا أولاً.

 

الآيات (29-48): “ووضع إسرائيل كمينا على جبعة محيطا. وصعد بنو إسرائيل على بني بنيامين في اليوم الثالث واصطفوا عند جبعة كالمرة الأولى والثانية. فخرج بنو بنيامين للقاء الشعب وانجذبوا عن المدينة واخذوا يضربون من الشعب قتلى كالمرة الأولى والثانية في السكك التي إحداها تصعد إلى بيت إبل والأخرى إلى جبعة في الحقل نحو ثلاثين رجلا من إسرائيل. وقال بنو بنيامين انهم منهزمون أمامنا كما في الأول وأما بنو إسرائيل فقالوا لنهرب ونجذبهم عن المدينة إلى السكك. وقام جميع رجال إسرائيل من أماكنهم واصطفوا في بعل تامار وثار كمين إسرائيل من مكانه من عراء جبعة. وجاء من مقابل جبعة عشرة آلاف رجل منتخبون من كل إسرائيل وكانت الحرب شديدة وهم لم يعلموا أن الشر قد مسهم. فضرب الرب بنيامين أمام إسرائيل. و اهلك بنو إسرائيل من بنيامين في ذلك اليوم خمسة وعشرين ألف رجل ومئة رجل كل هؤلاء مخترطو السيف. ورأى بنو بنيامين انهم قد انكسروا وأعطى رجال إسرائيل مكانا لبنيامين لأنهم اتكلوا على الكمين الذي وضعوه على جبعة. فأسرع الكمين واقتحموا جبعة وزحف الكمين وضرب المدينة كلها بحد السيف. وكان الميعاد بين رجال إسرائيل وبين الكمين اصعادهم بكثرة علامة الدخان من المدينة. و لما انقلب رجال إسرائيل في الحرب أبتدأ بنيامين يضربون قتلى من رجال إسرائيل نحو ثلاثين رجلا لأنهم قالوا إنما هم منهزمون من أمامنا كالحرب الأولى. ولما ابتدأت العلامة تصعد من المدينة عمود دخان التفت بنيامين إلى ورائه وإذا بالمدينة كلها تصعد نحو السماء. ورجع رجال إسرائيل وهرب رجال بنيامين برعدة لأنهم رأوا أن الشر قد مسهم. ورجعوا أمام بني إسرائيل في طريق البرية ولكن القتال ادر كهم والذين من المدن أهلكوهم في وسطهم. فحاطوا بنيامين وطاردوهم بسهولة وادركوهم مقابل جبعة لجهة شروق الشمس. فسقط من بنيامين ثمانية عشر ألف رجل جميع هؤلاء ذوو باس. فداروا وهربوا إلى البرية إلى صخرة رمون فالتقطوا منهم في السكك خمسة آلاف رجل وشدوا وراءهم إلى جدعوم وقتلوا منهم ألفى رجل. وكان جميع الساقطين من بنيامين خمسة وعشرين ألف رجل مخترطي السيف في ذلك اليوم جميع هؤلاء ذوو باس. ودار وهرب إلى البرية إلى صخرة رمون ست مئة رجل وأقاموا في صخرة رمون اربعة اشهر. ورجع رجال بني إسرائيل إلى بني بنيامين وضربوهم بحد السيف من المدينة بأسرها حتى البهائم حتى كل ما وجد وأيضا جميع المدن التي وجدت احرقوها بالنار.”

هذه الخطة هى نفس خطة “يشوع” ضد “عاى” فلقد دبر إسرائيل كميناً يحيط بجبعة وظهر إسرائيل أمام بنيامين ليجذبه خارج المدينة، وإذ بدأ بنيامين يضرب كاليومين السابقين إنطلق إسرائيل البعض إلى السكك أى الطرق العامة المؤدية إلى بيت إيل والأخر نحو حقل جبعة، وكان هناك كمين مختفياً فى بعل تامار وفى عراء جبعة وهؤلاء إنطلقوا وراء المدينة وإقتحموها وضربوها بحد السيف وأشعلوها بالنيران وحينئذ خرج الكمين الأخر فسقط من بنيامين 25.000 رجل 18.000 فى الحرب + 5.000 فى الطرق + 2000 عند صخرة رمون = المجموع 25.000 والعدد الدقيق للقتلى 25.100 وهرب 600 رجل إلى صخرة رمون. وكان رجال سبط بنيامين 26700 نسمة قتل منهم 25.100 وهرب 600. إذاً يتبقى 1000 رجل هؤلاء غالباً قتلوا فى معارك اليومين الأولين حين غلب بنيامين إسرائيل. راجع آية (14،15) بنيامين 26.000 + جبعة 700. وأنظر لنتيجة الخطية، فكل هؤلاء ماتوا بسببها.. كل قتلاها أقوياء ونلاحظ أن آية 36 بداية تفصيل ما قيل من قبل.

 

آية (34): وجاء من مقابل جبعة عشرة آلاف رجل منتخبون من كل إسرائيل وكانت الحرب شديدة وهم لم يعلموا أن الشر قد مسهم.

الشر قد مسهم = أى أن وراءهم كميناً. ولقد أثبتت الأثار أن المدينة أحرقت بالنار فى ذلك الزمان تماماً.

فاصل

سفر القضاة : 123456789101112131415161718192021

تفسير سفر القضاة: مقدمة123456789101112131415161718192021

زر الذهاب إلى الأعلى