تفسير سفر التكوين أصحاح 37 لمار أفرام السرياني

 

[1] ولما تزودوا وصعدوا وتحدثوا لابيهم عن السيئات التي احتملوها في الطريق وكيف اصبحوا مهزلة في مصر بسبب اتهامهم ظلماً بالتجسس في مصر، وكيف انهم لولا بنيامين لما نجوا من المعاناة، ولما كان بعضهم يخبرون والدهم عن تلك الامور والاخرون يفرغون احمالهم اذا بمال كل واحد منهم موجود في مستهل حمله.

[2] لقد حزن يعقوب للامور التي صادفتهم وخاصة عن أسر شمعون. ولما كانوا في كل يوم يحاولون اقناعه لارسال بنيامين معهم الا انه لم يقبل خوفاً لما جرى ليوسف. لكن بعد ان نفذ القمح لديهم واصبح كل ابناء بيته يتضورون جوعاً تقدم ابناؤه كلهم وقالوا له تحنن على شمعون لأجل ابناء شمعون، وامكث بدون ابنك الصغير بضعة ايام لئلا تترمل زوجة شمعون. 

[3] ولما اضطر يعقوب بعد تردده ان يرسل بنيامين معهم بسبب الجوع، زودهم ببركاته وارسلهم قائلا كما افتقدتُ راحيل افتقد الان ابناء راحيل ايضاً وعزى يهوذا اباه قائلا: ان لم أرد لك بنيامين واقيمه امامك سأكون مذنباً لك كل الايام. وأخذوا من خيرات الارض بلسماً وبطمأ، أي البطم مع البقية، ونزلوا ووقفوا بحضرة يوسف الذي أمر وكيل بيته ان يحلهم في البيت. 

[4] ولما شاهدوا خدام يوسف مسرعين ليحلوهم من دوابهم ويُدخلوا امتعتهم قالوا متذمرين لقد حرمنا والدنا من بنيامين ولن نرى وجه ابينا بعد الان. لقد وضع مالنا في افواه احمالنا غدراً ، فإن نجونا من [تهمة كوننا] جواسيس فانهم سيلقون القبض علينا ويجعلوننا عبيداً بسبب السرقة لنعترف امام وكيل الدار بخصوص المال قبل ان يبدأ باتهامنا فعسى [موضوع] أخينا بنيامين يحررنا من تهمة التجسس، وكذلك اعتراف شفاهنا من [تهمة] السرقة.

[5] اقترب أخوة يوسف من وكيل بيت يوسف قائلين له: بعد رحيلنا في المرة الأولى فتحنا أحمالنا واذ [بنا نجد] مال كل رجل في مستهل حمله. اننا تعيد لكَ [الان] المال لأنه ليس عدلا ان نأخذ القمح وثمن القمح معا. ولما رأى وكيل البيت خوفهم شجعهم قائلا : السلام لكم ! لا تخافوا اننا أدخلناكم البيت ليس لأجل المال الذي وصلنا منكم اننا اشتقنا لكم للحق الموجود فيكم، ولم ندخلكم البيت لادانتكم اننا ندعوكم للاتكاء وتناول الطعام امام العادل سيدنا، انه يرغب من خلال التكريم الذي خصصه لكم في المرة الثانية ان ينسيكم الاهانة التي احتملتموها في المرة الأولى.

[6] اثناء دخول يوسف البيت جلب له [أخوته] قربانا وسجدوا له وهم يرتجفون. بعد أن حياهم تشجعوا فسأل عن ابيهم ان كان حيا ، فاطمأنوا وسأل ايضا عن اخيهم ان كان هذا هو وباركه قائلا الله يرحمك يابني، فانجلى الرعب من تفكيرهم. لقد باركه باللغة المصرية التي كانوا قد سمعوها سابقاً بواسطة ترجمان. 

[7] وتحنن يوسف على اخوته، فدخل غرفة نومه وبكي ليجعلهم يرتاحون. واتكأ الى المائدة وحيداً وثم جعل المصريين يتكئون، وكذلك اخوته الى مائدة الطعام كما لو كانوا حول كأسه، بدءاً بالكبير وفقاً لكبره وحتى الصغير حسب صغر عمره كان هذا الأمر عجيبا لهم لان اخوته لم يتعرفوا اليه، ليس حين أعاد اليهم مالهم في أحمالهم في المرة الاولى، ولا من حبسه شمعون ولا من اعادته بنيامين وسؤاله عن والدهم الشيخ، وكذلك ليس من حكم اتهامهم [بالتجسس]، ولا من حلهم في بيته ومباركته بنيامين، وليس لما تعرف الى اسمائهم جميعا. والأكثر عجباً [انهم لم يتعرفوا اليه من خلال مظهره الذي كان مشابهاً [لهم]. فان كانت عظمته قد أنستهم كل هذا] كان باستطاعة احلامه ان تذكرهم. ورغم انهم لم يتعرفوا اليه لعظمته ومرتبته ولسانه الحاد، الا ان هذا كان من الرب الذي أثر ان يختفي يوسف عنهم كي تكتمل احلامه بهم هم الذين باعوه ليكذبوا احلامه. 

زر الذهاب إلى الأعلى