البابا أثناسيوس الثاني ( الصغير )
البطريرك رقم 28
أنتخابه بطريركاً
استمر السلام ناشرا ألويته إذ أقرالامبراطور زينون حق المصريين في استقلالهم الكنسي حسب وعده إياهم . فلما تنيح البابا بطرس الثالث لم تعترض السلطات الزمنية أمر الانتخاب ولم تفرض دخيلاً على السدة المرقسية ، بل تركت للمصريين الفرصة ليزاولوا حقهم الشرعي، وبالتالي لم تتدخل حين اجتمعوا ليتداولوا معا وينتخبوا من يرونه صالحاً لرعايتهم .
وبذلك تمكن الشعب من أن يجتمع للتشاور مع اكليروسه فيمن يجلس على السدة المرقسية الشاغرة . ومن مراحم الله على كنيسته أن اتفقت كلمة الجميع على انتخاب أثناسيوس كاهن الكنيسة المرقسية والمشرف على كنائس الاسكندرية ، لأنه كان من المجاهدين الروحيين البارزين، حتى لقد كانت قدسية حياته مضرباً للأمثال فكان هيكلاً مكرساً للروح القدس حقاً. وتمت رسامته فأصبح الخليفة الثامن والعشرين للقديس مرقس الرسول وذلك في شهر كيهك سنة 225 ش. و490 . ولقبَّ بالصغير تمييزا له عن البابا أثناسيوس الرسولى الملقب بـ”الكبير”.
تبادل رسائل الشركة
ولقد رأى البابا أثناسيوس الثاني أن يستهل أعماله البابوية بكتابة رسائل الشركة إلى الأساقفة. وحين وصلت رسالة الأنبا أثناسيوس الثاني إلى هؤلاء الأساقفة ردوا عليه جميعاً مقدمين إليه تعزيتهم في فقد الأنبا بطرس الثالث وتهنئتهم له بالجلوس على كرسى مارمرقس الرسول الشهيد والبشير وموطدين صداقتهم في وحدة الايمان .
الأمبراطور أنستاسيوس
توفي الامبراطور زينون سنة 483 م. وخلفه أنستاسيوس على عرش القسطنطينية ولم تمض مدة وجيزة على اعتلائه العرش حتی جاءه مندوبان غريبان يحملان إليه رسالة من أسقف رومية . وقد تضمنت هذه الرسالة تهنئة للامبراطور بالعرش كما تضمنت رجاء الأسقف الروماني من الامبراطور أن يصدر منشوراً ينقض به منشور زينون (الذي هو الهنوتیکون) بحجة أن المنشور المطلوب سيعيد كنيسة الاسكندرية إلى الشركة مع الكنيسة الغربية .
ولما وصل هذان المندوبان إلى القسطنطنينة رأي الإمبراطور أن خير وسيلة للوصول إلى الحل الصحيح هو أن يجمع بينهما وبين سفراء الأنبا أثناسيوس الثاني في العاصمة الشرقية. وكان البابا الإسكندرى قد استشف الغرض الذي يهدف إليه الأسقف الروماني من رسالته إلى الإمبراطور فزود سفراءه في القسطنطينية بمذكرة تفصيلية تضمن وجهة نظر الكنيسة المصرية في العقيدة. وقد أوضح البابا الإسكندري في هذه المذكرة أن الباعث على انشقاق الكنيسة هو طومس لاون الذي جعل من المسيح الواحد مسيحين منفصلين . وقد رأى البابا أثناسيوس الثاني أن يبين في المذكرة عينها ايمان كنيسته وموقفها بازاء كل من نسطور وأوطيخا فأعلن فيها حرمه لكليهما.
الأصرار على عدم الأعتراف بخلقدونية
ومع أن الأنبا أثناسيوس الثاني كان صريحا كل الصراحة في التقرير الذي بعث به إلى سفرائه إلا أنه لم يصل إلى نتيجة لأن الغربيين كانوا لا يريدون إلا أن يقحموا المصريين على الاعتراف بمجمع خلقيدون الذي لعنوه مرارا وتكرارا – إذ قد جدد حرمه كل باباوات الاسكندرية الذين تعاقبوا من بعد الأنبا ديسقورس على السدة المرقسية. على أن المصريين ظلوا على اصرارهم ، غير معترفين بهذا المجمع المشئوم الذي لم تجن منه الكنيسة غير أوخم العواقب ، ومازالت كنيستنا الوفية تعد هذا المجمع مجمعاً لصياً حتى اليوم . ت
ومن نعمة الله أن الامبراطور أنستاسيوس كان محباً للسلام ، خائفاً الله، فلم يرد أن يوسع الخرق بالخوض في مجادلات لا نهاية لها ولن تؤدي إلا إلى اتساع شقة الخلاف بين الكنائس ولكونه محباً للسلام لم يناصر الخلقيدونيين كما أنه لم يناصرخصوم الخلقيدونی . ولم يكن هذان الحزبان وحيدين بازاء خلقيدون ، بل كان هناك فريق ثالث في حيرة من أمره لا يدري أيوافق على قرارات هذا المجمع أم يرفضها. وهذا الفريق الثالث حظي بنفس المعاملة التي عامل بها الامبراطور الفريقين الآخرين وهي سياسة الحياد : فترك الحرية لكل فريق ليعيش وفق عقيدته التي يدين لها بالولاء. وفوق هذا فقد رفض الامبراطورطلب الأسقف الروماني ولم يصدر منشوراً ينقض به منشور زینون إذ لم يجد لمثل هذا المنشور من مبرر.
نياحته
على أن باباوية الأنبا أثناسيوس الثاني لم تدم غير سبع سنين إذ قد انتقل إلى عالم النور في سنه 488 م.
+++
المراجع
- قصة الكنيسة القبطية ج2 – إيريس حبيب المصري
- تاريخ الكنيسة القبطية – القس منسى يوحنا
البابا بطرس الثالث | القرن الخامس | العصر الذهبي | البابا يوحنا الأول |
تاريخ البطاركة | |||
تاريخ الكنيسة القبطية |