من التصق بالرب فهو روح واحد

 

“وَأَمَّا مَنِ الْتَصَقَ بِالرَّبِّ فَهُوَ رُوحٌ وَاحِدٌ.”(1 كو 6: 17)

كل مرة يقف فيها الإنسان في حضرة الله، وتغيب الأرض وكل ما فيها عن وعيه، ويدخل الإنسان بروحه في حضرة الله بالصلاة؛ تستعلن الروح شيئاً من الخلود. وهكذا يتكون عمر الإنسان الجديد المقابل لعمر الإنسان على الأرض. وبدخول الإنسان متواتراً في الصلاة والوقوف مطولاً في حضرة الله يمتد عمر الإنسان صعوداً إلى فوق واستيطاناً في بلده الجديد.

فالإنسان المولود ثانية من الماء والروح القدس، والذي بلغ قامة السائرين في طريق الحياة، تنتبه روحه جداً حينما يسمع أصحابه وذويه  يعيَّدون للسنة الجديدة ويقولون له: كل سنة وانت طيب! ودون أن تظهر : عليه علامات الانزعاج ينتبه أن سنة من عمره على الأرض ذهبت بلا رجعة، فيذهب يفتش في أعماق نفسه عما اقتناه في عمره الروحي الجديد ليعوضه عن هذه الخسارة، لأنه لابد وأن يكون هنالك توازن بين ما يفقده الإنسان على الأرض وما يكسبه من فوق. فإزاء العمر الزمني أصبح للإنسان الجديد عمر روحي. فبقدر ما يفنى الزمني ، يتجدد السماوي ويمتد ويترسخ.

هذا القانون اكتشفه القديس بولس عن وعي ويقين: “ولكن الذي – صنعنا (خلقنا جديداً) لهذا عينه هو الله، الذي أعطانا أيضا عربون الروح. فإذ نحن واثقون كل حين وعالمون أننا ونحن مستوطنون في الجسد، فنحن متغربون عن الرب. لأننا بالإيمان نسلك لا بالعيان. فنثق ونسر بالأولى أن نتغرب عن الجسد ونستوطن عند الرب (۲کو ۵- ۷) .

فاصل

من كتاب الإنجيل في واقع حياتنا للأب متى المسكين

زر الذهاب إلى الأعلى