ألا يتطلب التصديق في الله إيمانًا؟ 

يُعد الإيمان غايةً في الأهمية، لكن كثيرين يسيئون فهمه؛ اعتقادا منهم أنه يعني التخلص من عقولهم ولكن «الإيمان» في الكتاب المقدس ليس كذلك. 

وعلى الرغم من وجود حُجج هامة للغاية تؤكد وجود الله، أليس التصديق في الله حقا مسألة إيمان؟ أفلا ترتبط جميع الأسئلة الدينية بعالم الإيمان؟ 

الثقة واليقين 

يقول الكتاب المقدس: «وأما الإيمان فهو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا تُرى» (عب ۱۱: ۱) إن واحدًا من الأسئلة الوجيهة المطروحة هو: «من أين تأتى الثقة واليقين؟» والواقع أن كليهما يأتي من المعرفة، أو الأدلة على الأمور المرجوة، أو التي لا تُرى. إنها معرفتك بالشيء، والتي تسمح لك بالثقة فيه. كما أن رؤية الأدلة تزيد من الثقة في إيمانك. لذا فالإيمان في الكتاب المقدس ليس إيمانًا أعمى، يعمل بدون سبب، وإنما يقين يبحث في وعن الأدلة. وهذا من الأسباب التي جعلت رسل الرب يسوع يسجلون العديد من الآيات والمعجزات التي صنعها يسوع: «وأما هذه (الآيات) فقد كُتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ، ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه» (يو ٢٠: ۳۱).

على سبيل المثال: هل تعلم أنك تمارس الإيمان في كل مرة تركب فيها طائرة؟ نعم. فأنت تضع ثقتك في قائد أو قائدة الطائرة دون أن ترى أحدًا منهم، ولا تخشى أو تشعر بالخوف من أنك ستكون معلقًا بالهواء على ارتفاعات مهولة من سطح الأرض. وعلى الأرجح ، أنت لم تر أصلا المهندسين الخبراء والميكانيكيين، والحرفيين الذين نفذوا تصميم الطائرة، لكنك تؤمن أن الطائرة التي تستقلها صالحة للطيران من أين تأتى إذن بيقينك أنك ستسافر في أمان؟ بلا شك أنت قد وضعت ثقتك وإيمانك في معرفتك بسجل أداء شركة الطيران التي ستسافر عن طريقها، وقواعد إدارة الطيران الفيدرالية التي تنظم صناعة الطيران وتراقبها فكثيرٌ من الأدلة تثبت أن السفر مع شركتك التي اخترتها، آمن. وهذه المعرفة تقدم الثقة واليقين لإيمانك. 

نريد التأكيد على نقطة أن ثقتك تستند على المعرفة بشركة الطيران، وقواعد التشغيل الصارمة. وقد اكتسبت هذه الثقة استنادًا على الإيمان الذكي، أو ذي الدراية الواسعة، أو على الخبرة الشخصية. فإيمانك ليس مجرد إيمان أعمى، لا يتطلب معلومات أو أدلة على الإطلاق. فالإيمان في شيء بدون أدلة واضحة، تماما، مثل القفز في الظلام، أو المجهول والتصرف بإيمان يُعد متأصلا في الأدلة الواضحة، تماما أيضا مثل الدخول في النور. 

في العهد القديم، أرسل الله موسى إلى فرعون، قائد مصر. وقد صنع الله أعمالًا معجزية لإقناع فرعون بأن يطلق بني إسرائيل. وأخيرًا ، تجاوب فرعون مع الله. لكن البراهين على قوة الله تركت تأثيرًا عميقًا على شعب إسرائيل.  «ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين، فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى» (الخروج ١٤: ٣١). 

لكن أدلة الله ليست دائمًا بهذه الصراحة. فمعظم الوقت الله مختفٍ عنا في العالم المادي، ويجب الاستمرار في الإيمان به على أية حال. لكن ذلك لا يعني عدم التأكد، أو عدم وجود قناعة راسخة تستند على أدلة. وسنقدم أدلة على وجود الله، وإجابات عن الأسئلة التي تتعلق بماهية الله، وما يساعد على تقديم الإيمان الراسخ. 

الإيمان والأدلة يعملان معاً

مهما كانت الأدلة شاملة أو مقنعة، يجب أن نمارس الإيمان. عندما تزوجت، لم تكن لديّ معرفة شاملة أو كاملة عن زوجتي، لـم أكن أعرف مطلقًا بنسبة مائة في المائة أنها شخصية تتمتع بالنزاهة وهذا بالطبع كان مهما لي؛ لأني كنت أريد الزواج من شخصية تحبني بما يكفي حتى تكون مخلصة ووفية لي. لكن خلال فترة تعارفنا تعرفت على شخصيتها أكثر. وبالتالي اكتسبت الأدلة الكافية التي جعلتني اتخذ قرارًا حكيمًا ومطلعًا بشأن شخصيتها الأخلاقية، وتزوجتها في النهاية. غير أننا كنا نحتاج إلى اتخاذ خطوة إيمان؛ لنضع محبتنا وثقتنا في بعضنا البعض. 

نادرا ما تكون لدينا أدلة شاملة للإيمان بشيء. لكن يمكننا أن نجد أدلة كافية لنتأكد بموضوعية من مصداقية ما نؤمن به وصحته. وعندما يتعلق الأمر بالله فإنه يود أن نكون في علاقة معه أكثر من أي أحد أو شيء آخر، ومفتاح هذه العلاقة هو الثقة. لذا كلما عرفنا شخصيته وقلبه ودوافعه ورغباته، زاد يقيننا وعمق إيماننا بشخصه. 

يعمل كلٌّ من الإيمان والأدلة من خلال التعاون بهذه الطريقة. على سبيل المثال، عندما تأتي أوقات التجربة في حياتنا، يمكن اختبار إيمانك بالله. والتجارب والمآسي يمكن أن يختبرا إيمانك إلى أقصى حد، مثل العاصفة المدمرة التي قد تدمر بيتك، أو تُفقدك وظيفتك، أو تُصيب أحد أحبائك بمرض مريع يقضى على حياته. ومن السهل في هذه الأوقات أن تسأل «لماذا؟». وأحيانًا لا نجد إجابة مُرضية. ويمكن أن نشعر برغبة شديدة في التساؤل: «ألا يرى الله ما يحدث؟ ألا يهمه ذلك؟ لماذا لا يفعل شيئًا؟» يقول الكتاب المقدس: «لكي تكون تزكية إيمانكم ، وهي أثمن من الذهب الفاني، مع أنه يمتحن بالنار، توجد للمدح والكرامة والمجد عند استعلان يسوع المسيح» (۱بطرس ۱: ۷). 

لماذا تعد تزكية إيماننا مهمة للغاية عند الله؟ لأن الإيمان «القوى والخالص» فيه هو إيمان ملىء بالمعرفة به والله يريد منا أن نعرفه بصفته الإله الحقيقي أكثر من أي شيء آخر. يريد منا أن نعتمد عليه في أوقات التجربة. ويريدنا أن نعرف أنه موجود ليساعدنا مهما كان الأمر . صلى يسوع إلى الله الآب قائلا: و هذه هي الحياة الأبدية: «أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته» (يوحنا ۱۷ : ۳). وتعد معرفة الله هي الثقة بتسليم حياتنا له. وكلما عرفناه أكثر، زادت الثقة الكاملة التي نضعها فيه. 

يقول الكتاب المقدس: «ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه، لأنه يجب أن الذي يأتي إلى الله يؤمن بأنه موجود، وأنه يجازي الذين يطلبونه» (العبرانيين ٦:١١). فإن كان إيمانك في الله ضعيفًا، فإن الهدف هو تقوية إيمانك. وكلما بحثت عن أدلة عن وجود الله ، ومن هو بالفعل، وما يحبه حقًّا، وأزلت عن نفسك كثيرًا من سوء الفهم عنه، زاد عمق إيمانك فيه. 

 

زر الذهاب إلى الأعلى