هل من الخطأ أن تكون لدينا شكوك نحو الله؟
أغلَبُنا يعلم أن الله يريد مِنَّا الإيمان به. ويود أن نضع إيماننا فيه، ونثق أنه يهتم بنا في أعماق نفسه أفضل اهتمام. لكن هل من الخطأ أن تكون لدينا بعض الشكوك تجاه ما يقوله الله عن وصاياه في الكتاب المقدس، أو كيف يجب أن نعيش الحياة المسيحية؟
يبدو أن إيمان يوحنا المعمدان العظيم اهتز عندما دخل السجن، وصارت الأمور مثيرة للقلق. فأرسل تلاميذه ليسألوا يسوع: «أنت هو الآتي أم ننتظر آخر؟ (متی ۳:۱۱)
تذكر أنه الرجل الذي قال: «وأنا قد رأيت وشهدت أن هذا هو ابن الله» (يوحنا ١: ٣٤) . لكن بعد أن ألقي يوحنا في السجن، لابد أنه تساءل: «لماذا لم يأتِ يسوع لينقذني، مثلما يفعل أحباؤنا عندما نواجه الصعوبات؟». لقد اختبر يوحنا المعمدان الشك!
عندما تساءل تلاميذ يسوع عن هويته الحقيقية، قال لهم: «صدقوني أني في الآب والآب في، وإلا فصدقوني لسبب الأعمال نفسها (يوحنا ١٤: ١١). لم يشعر يسوع بالاستياء لأن أتباعه كانت لديهم بعض الشكوك، أو أرادوا بعض الأدلة. لكنه استخدم الأدلة ليُثبت أنه الشخص الذي كان قد أعلن عنه. والله يريدنا أن نثق في إيماننا به، ويتعمق يقينُنا فيه. لكن وجود بعض الشكوك أحيانًا ليس خطأ بالضرورة. ومثل يوحنا المعمدان، نفتقر إلى الأدلة الكافية التي تدعم إيماننا. وهكذا يمكن أن يقوى من سعينا إلى معرفة أسباب ما نؤمن به في إيماننا، وهذا، أكرر ، ليس خطأ بأي حال من الأحوال.
يمكن أن ننحي العديد من شكوكنا جانباً؛ حتى يُصبح إيمانُنا أكثر ذكاءً فيما يتعلق بأدلة إيماننا وأسبابه. لكن لا تقتصر الأدلة والبراهين على أشياء مثل قيامة المسيح، وألوهيته، ومصداقية الكتاب المقدس، وهلم جرا. حيث توجد أدلة أيضًا عن شخصية الله، وطبيعته التي ستدعم إيماننا، وتُزيل شكوكنا.
جاء رجل إلى يسوع على أمل أن يشفى له ابنه. وقال الرجل: «لكن إن كنت تستطيع شيئًا فتحنن علينا وأعنا.» فقال له يسوع: «إن كنت تستطيع أن تؤمن. كل شيء مستطاع للمؤمن» فللوقت صرخ أبو الولد بدموع وقال: «أومـن يـا سيد، فأعن عدم إيماني.» (مرقس ٩: ٢٢ – ٢٤)
كان لدى هذا الرجل إيمان، لكنه كان يريد مساعدةً من يسوع، إذ لم يكن يشك في أن السيد سيشفى ابنه. ربما سمع هذا الأب عن قصص المعجزات التي صنعها المعلم. ربما كان هو شخصيًّا يعرف الأعمى الذي أعاد لـه يسوع بصره. ربما كان له جارٌ من بين الذين أشبعهم يسوع بالخمس خبزات والسمكتين. وبالتالي كان الرجل بلا شك يؤمن أن يسوع له سلطان أن يشفى ابنه، لكن كان السؤال الأهم بالنسبة له هل سيهتم يسوع بأن يشفى ابني؟
أحيانًا ما تدور شكوكُنا حول إيماننا في طبيعة الله ورحمته هل يهتم بما يكفي، بشفاء ابني؟ هل يود تلبية احتياجاتي المادية؟ هل يحفظ سلامتي؟ ومن المهم معرفة وإدراك أن الأدلة التي تثبت أن قلبه يهتم بمساعدتنا، تزيل شكوكنا.
أخذ يسوع ذات مرة غفوة في القارب أثناء عبور بحر الجليل مع تلاميذه. وهبَّت عاصفة شديدة، وظنَّ التلاميذُ أنهم سيغرقون؛ لذا قاموا بإيقاظ يسوع الذي انتهر الريح فتوقفت العاصفة. ثم قال لهم: «أين إيمانكم؟» (لوقا ٨: ٢٥). يبدو أن العاصفة هي ما كان يشغل عقول التلاميذ ومشاعرهم. أبعدهم ذلك عن الثقة في يسوع، وتسليم الموقف له بالطبع كان يسوع يريد منهم أن يؤمنوا بأن له القدرة والسلطان على تهدئة العاصفة، وأنه يهتم بما يكفي بسلامتهم كان يريد منهم الإيمان فيه.
كما قال يسوع أيضًا لتلاميذه إنه لا داعي للقلق بشأن احتياجهم للطعام واللباس. وأكد لهم أن الله يهتم بالطيور والزنابق، «فكم بالحري يلبسكم أنتم يا قليلي الإيمان؟» (لوقا ۱۲: ۲۸) ومرة أخرى يريد يسوع من أتباعه التركيز على طبيعة قلبه التي تعتني وتسدد الاحتياجات. لكن هموم الحياة، وعدم الشعور بالأمان، يمكن أن يُثيرا بسهولة شكوكهم. ويمكن أن يتسببا في شكنا نحن أيضا.
إن تركيزنا على طبيعة قلب الله الذي يسدد احتياجاتنا، ويحمينا، تسمح لنا باتباع وصية بطرس «ملقين كل همكم عليه، لأنـه هـو يعتني بكم»(۱بطرس ٥: ۷ ). إن المستقبل غير معروف، وحياتنا مليئة بالشك وعدم الأمان. وعلى الرغم أن التساؤل عَمَّا ستسفر عنه الأمور، في طبيعتنا، فإنه يمكن أن تزول شكوكُنا عندما نضيف المعرفة أو الأدلة، إلى جانب قلب الله الذي يعتني بنا. ورغم أنه ليس خطأ أن تكون لدينا بعضُ شكوك من نحو الله، فإنه يريد أن يزيل هذه الشكوك؛ حتى نستطيع الثقة فيه بشأن ما يعترض طريقنا.