لماذا يبدو الله مختفياً عنَّا؟

 

قد يظل الله مختفيًا عنا ككائن مادي. يقول الكتاب المقدس: «الله روح والذين يسجدون له فبالروح والحق ينبغي أن يسجدوا» (يو ٢٤:٤). ولأنه روح فهو لا يُرى ( ١تي ۱: ۱۷). إنه في مستوى آخر من الوجود يختلف عَنَّا كبشر. 

ومن المعلوم أننا لا نرى كل سلطانه وقوته الهائلة، وهو الذي قال لموسى: «لا تقدر أن ترى وجهي؛ لأن الإنسان لا يراني ويعيش» (خر ۳۳: ۲۰).

تخيل معي : ماذا سيحدث لو قلت لك إنني أملك سيارة لامبورجيني، موجودة الآن بمرآب السيارات الجراج؟ إن كنت تعرفني، ربما تقول إني لا أستطيع شراء هذه السيارة باهظة الثمن إذا ما كنت أعتمد فقط على راتبي كمدرس بالمرحلة الثانوية بالطبع أنت على حق. ولكن كل ما عليك هو أن تطلب مني ببساطة أن ترى السيارة اللامبورجيني. وإن لم أستطع تقديمها، حتما سأكون محتالًا. 

بيد أن الأمر يختلف قليلا عندما يتعلق بالله. فلا يمكن أن نصلى صلاةً، أو نحرك أصابعنا فجأة؛ لتسريع وتيرة الأمر؛ فيظهر الله سريعًا، ويبدد أي تساؤل عن وجوده. ولكي نكون صادقين مع أنفسنا، حتى ذلك قد لا يُقنع البعض، أو يكون كافيا للإيمان بالله. لكن الحقيقة هي أن الله في الواقع، مختف عنا؛ لأنه قدوس تمامًا (إشعياء ٥٤ : ٥ ، رؤيا ٤: ٨)، لكننا كبشر غير كاملين ولا نتمتع بالقداسة (رومية ٥: ١٢). كما أننا ملوثون بالشر، ويقول الكتاب المقدس عن الله: «عيناك أطهر من أن تنظرا الشر، ولا تستطيع النظر إلى الجور» (حبقوق ۱: ۱۳).

يود الله أن يكون في علاقة مع خليقته، لكن لا تستطيع طبيعة البشر الخاطئة أن تحمل روح الله؛ لذا يجب أن يكون مختفيًا عنا، لكنه قد مكننا أن نعرفه من خلال الموت الكفاري للمسيح الذي كفَّر عن خطايانا. ويُقصد بتكفير المسيح عن خطايانا أنه دفع «ثمنها» الذي كان الموت، وفدانا من حُكمه (رو ٦: ٢٣؛ ۱ بطرس ۱۸، ۱۹). كما أظهر الله نفسه أيضًا لنا من خلال خليقته (رو ۱ : ۱۸-۲۱) وضمائرنا الأخلاقية (رو ۲: ١٤، ١٥) ، وكلمته (۲ تيمو :٣: ١٦، ١٧)، وكنيسته أف (۱: ۲۳)، وتاريخه (۱صم :١٧ ٤٦ ، ٤٧)، كذلك من خلال سكنى الروح القدس في حياتنا (رو ۸: ۹ – ۱۱) قد يكون الله مختفيًا عنا بالمعنى المادي والجسدي، لكنه حاضر في حياة أولاده الذين افتداهم المسيح

بالطبع كشف الله لنا عن نفسه في شخص يسوع المسيح عندما عاش هنا على الأرض. سنقدم في هذا الكتاب أدلة وبراهين كثيرة لتأييد الإيمان بأن يسوع كان في الحقيقة الإله الظاهر في الجسد. لقد ذكر الرب يسوع والرسل بوضوح أن الله أظهر نفسه لنا من خلال المسيح (راجع يوحنا ١: ١ – ١٤، ١٤: ٨- ١١، كولوسي ۲: ۹؛ العبرانيين ۱) . وعلى الرغم أن الله قد يكون مختفيًا عنا في العالم المادي، فإنه لايزال يُظهر نفسه لنا بطريقة كبيرة. 

من ناحية أخرى، لا يعد الجانب المختفى عن الله أمرًا سلبيًّا ! نعم، فاختفاؤه يمكن أن تكون له نتيجة إيجابية. فقد قال لبني إسرائيل «وتطلبونني فتجدونني إذ تطلبونني بكل قلبكم فأوجد لكم» (إر ۲۹: ۱۳ ، ١٤). وقال يسوع: «اسالوا تعطوا» (لوقا ۱۱: ۹) . وكما هو الحال مع الكنز المخفي، يريد الله منا أن نسأل ونبحث ونكتشف كل الثروات التي تقدمها علاقته معنا. يوجـد ســر مختف عنا! صحيح إلا أن هذا السر يمكن أن يعمق رغبتنا في معرفة ثروات الله الخفية واكتشافها. 

 

زر الذهاب إلى الأعلى