العهد القديم يشهد للمسيح
يتصور البعض أننا نؤمن بإنسان عظيم إدعى لنفسه ونقول نحن عنه: أنه هو الإله. لكن الحقيقة هى عكس ذلك تمامًا. فنحن نؤمن بأن إلهنا العظيم أتخذ جسدًا بشريًا، وظهر فى وسطنا.
وأن يقول إنسان عن نفسه أنه الإله فإما أن يكون كاذبًا أو مختل العقل. ولكن ليأخذ الإله صورة إنسان ليكون قريباً منا، نراه ويرانا، نسمعه ويسمعنا، فهذا أمر منطقى ومعقول إذ ليس من المعقول أن يصير الإنسان إلهًا، ولكن من المعقول أن يظهر الله فى أية صورة: إنسان – صوت – نار…إلخ. وهذا ما حدث فى العهد القديم عشرات المرات.
أولاً: ظهورات الله فى العهد القديم
لقد ظهر الله فى صورة إنسان مرات كثيرة فى العهد القديم نذكر منها:
ظهر لآدم فى الفردوس، وكان يناديه ويتحادث معه. (تك 8:3).
ظهر لإبراهيم فى صورة ثلاثة رجال، أحدهم تحدث معه كإله، والآخران كانا ملاكين ذهبا إلى سدوم. (تك 18)، كما ظهر له فى صورة ملكى صادق (تك14: 18) ملك البر، قابل العشور، وصاحب ذبيحة الخبز والخمر.
ظهر ليعقوب فى صورة إنسان صارعه حتى طلوع الفجر، ثم باركه وأعطاه المواعيد (تك 24:32).
ظهر لموسى فى السحاب، متمشياً عليه، ورآه معه بنو إسرائيل (خر 9:24-11).
ظهر لمنوح وإمرأته فى صورة إنسان ووعدهما بشمشون (قض 6:13-18).
ظهر لدانيال فى صورة رجل قديم الأيام. رمز أزلية الله (دا 13:7، 14).
ثانياً: نبوات العهد القديم
ولم يكتف الرب بظهورات كثيرة فى صورة إنسان تمهيداً للتجسد، بل أنه سبق فأنبأ بالتجسد من خلال نبوات واضحة مثل:
قال الرب للحية: “وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ” (تك 15:3).
“لاَ يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا وَمُشْتَرِعٌ مِنْ بَيْنِ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ شِيلُونُ وَلَهُ يَكُونُ خُضُوعُ شُعُوبٍ” (تك 10:49).
“أَرَاهُ وَلكِنْ ليْسَ الآنَ. أُبْصِرُهُ وَلكِنْ ليْسَ قَرِيبًا. يَبْرُزُ كَوْكَبٌ مِنْ يَعْقُوبَ وَيَقُومُ قَضِيبٌ مِنْ إِسْرَائِيل فَيُحَطِّمُ طَرَفَيْ مُوآبَ وَيُهْلِكُ كُل بَنِي الوَغَى” (عد 17:24).
“هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ” (أش 14:7) حيث عمانوئيل = الله معنا، مع أنه إبن العذراء أيضًا فهو إذن إبن الإنسان أو الإله المتأنس.
“لأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْنًا (إنسان) وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيبًا مُشِيرًا، إِلَهًا قَدِيرًا (إذن فهو إله أيضاً، إله متأنس). أَبًا أَبَدِيًّا، رَئِيسَ السَّلاَمِ لِنُمُوِّ رِيَاسَتِهِ، وَلِلسَّلاَمِ لاَ نِهَايَةَ (أى أنه أبدى خالد)” (أش 6:9، 7).
وهكذا…
يشتمل العهد القديم على أكثر من 300 نبوة تشرح تفاصيل دقيقة فى حياة السيد المسيح، إبتداء من ميلاده البتولى فى بيت لحم، وحتى كرازته وصلبه وقيامته، وظهوره للتلاميذ وصعوده إلى السماء. وهذه قائمة ببعض هذه النبوات وتحقيقها فى العهد الجديد:
م | النبوءة | عهد قديم | عهد جديد |
1 | ميلاده البتولى | أم 8: 22-31 | يو 1:1 |
2 | ميلاده البتولى | أش7: 14 | مت 23:1 |
3 | ميلاده فى بيت لحم | ميخا5: 2 | مت 5:2 |
4 | دخوله أورشاليم | زك 9:9 | مت 1:21-17 |
5 | بيعه بالفضة | زك11: 12 | مت 14:26 -16 |
6 | صلبه | إش53، مز 22 | مت27: 27-56 |
7 | إقتسام ثيابه | مز22: 18 | مت27: 35 |
8 | عطشه | مز22: 15 | يو19: 28 |
9 | اللصان | إش 53: 12 | مت27 :43 |
10 | القبر الجديد | إش 53: 12 | مت 27: 43 |
11 | قيامته | هو6: 2 | يو 20، 21 |
12 | ظهوره لتلاميذه | مز22: 22 | مت 28، مر 16 |
13 | صعوده | مز47: 5 | لو24: 51 |
ثالثاً: شخصيات العهد القديم
إن كل أحداث العهد القديم كانت تهدف فى النهاية إلى إعلان الخلاص بالمسيح. لذلك فحتى شخصيات تلك العصور أشارت إلى السيد المسيح بوضوح مثل:
1- آدم: رأس الخليقة القديمة. أشار إلى آدم الثانى رأس الخليقة الجديدة.
2- هابيل: الذبيح بلا خطية. إشارة إلى الذبيح الاعظم الذى يتكلم دمه أفضل من هابيل (عب12: 24).
3- إسحق: الإبن الوحيد المحبوب الذى قدم نفسه ذبيحة. وبذله أبوه بفرح، فحمل حطب المحرقة ثم عاد حيًا، تمامًا كما حمل المسيح خشبة الصليب، ثم قام حيًا من بين الأموات.
4- يوسف: الذى لقب بمخلص العالم لأنه خلص شعبه من الموت الجسدى معطيًا إيانا خبز الحياة. كما باع إخوة يوسف أخاهم بالفضة، هكذا باع يهوذا سيده.
5- يونان: الذى على يديه آمن الأمم، وقضى ثلاثة أيام فى بطن الحوت مثالاً لايام الرب فى القبر.
6- سليمان: الملك الناجح الذى أشار إلى ملك الملوك، والحكيم الذى اشار إلى كنز الحكمة، ورجل السلام الذى اشار إلى رئيس السلام.
وهكـذا كثيرون أشـاروا إلـى السيـد المسيح فـى زوايا مختلفة.
إذن فالسيد المسيح هو الإله المتجسد، الذى تحدث عنه العهد القديم طويلاً كمشتهى الأجيال، وسر خلاص لبنى البشر.
فلنقترب إليه فى خشوع وسجود وحب، طالبين عمل روحه القدوس فينا، لنخلص بدمه، ونحيا معه وله إلى الأبد.