تفسير سفر التكوين أصحاح 25 لمار أفرام السرياني
[1] ولما شاخ اسحق وكلت عيناه قال [لأبنه] عيسو: صد صيداً وهييء لي طعاما لأكل فتبارككَ نفسي قبل ان اموت وانطلق عيسو ليصيد. وعندما سمعت رفقة [كلامه] وكي لا تكون بكورية عيسو على نقيض كلمة الله عندما قال الكبير سيُستعبد للصغير، نصحت يعقوب [ان يتحيل ليسرق حق البكورية] لكنه لم يرضخ لها لأنه خاف ان ينال لعنات بدلا من البركات.
[2] وبعد ان قبلت رفقة اللعنات على ذاتها، فعل يعقوب [كما نصحته] وأخذ [الجديين] وأدخلهما ونادى والده، فقال له والده: من أنت؟ فقال: أنا عيسو فعلتُ كما قلت لي. لكن اسحق شك بالصوت، ولأنه كان خائفا ان يحرم عيسو بركاته وبكوريته فقال له اقترب لألمسك [لأتأكد]. وبعد ان قند الصوت الصادق بجس اليدين الكاذب، تبارك [ يعقوب] ومضى؛ وجاء عيسو وأعد [طعاما] ونادى اباه صُعق اسحق لما علم كيف ان مخزن بركاته نُهب باسم عيسو.
[وقال اسحق]: من كان ذلك الذي صاد صيداً وجاءني به وباركته ومباركاً يكون؟ [بعد ان اكتشف الحقيقة] لم يستطع اسحق ان يسترجع بركاته اولا لأنه علم ان ارادة الرب اكتملت بهذا كما قيل لرفقة، ثانيا لأنه قال ليعقوب ملعون من يلعنك، فخاف ان يلعن يعقوب لأن بلعناته ليعقوب الذي تبارك [سابقا] لن يتأذى، وان اللعنة [التي ستنطقها] شفاهه قد تعود عليه.
[3] وأطلق عيسو صرخة مدوية، ليس لأنه أضاع البركات الروحانية بل لأنه جرد من الغلال الجيدة في الارض المباركة؛ وليس لأنه لم يستطع ان يكون باراً بل لأنه لم يستطع ان يستعبد اخاه؛ وليس لأنه لم يرث حياة ابدية بل لأن ارض الكنعانيين لم تصبح حصته ومقت عيسو اخاه ليقتله فأقنعت رفقة يعقوب ان يرحل الى بيت لابان لئلا بنزاعهما قد يقتلان بعضهما بعضاً، وهكذا تخسر ابنيها الاثنين في وقت واحد.