تفسير سفر التكوين أصحاح 36 لمار أفرام السرياني
[1] وانطلق يوسف لجمع الحبوب، وهو يجمع من كل قرية ما يزيد عنها ويخزنه في تلك السنة. ولما انتهت السنوات الخيرات واعقبتها سنوات الجوع اهتم يوسف باليتامى والارامل وبكل محتاج في مصر فلم تحصل اي ضائقة في مصر.
[2] لو كانت هذه المجاعة قد حصلت في مصر فقط، لما كان هناك خوف بسبب وفرة الحبوب التي [خزنها .يوسف ان المجاعة حلت في الارض كلها، ولأن كل العالم احتاج مصر فان الحبوب قلت واصبحت غالية الثمن حتى للمصريين انفسهم. وكان المصريون سيأكلون الحبوب رخيصة لكثرتها لو لم تأتِ الارض كلها لشراء الحبوب من مصر. ولكي يعلمنا [الكتاب المقدس] بان الارض كلها جاعت قال بان الأرض كلها جاءت الى مصر للشراء من يوسف لأن الجوع اشتد في العالم كله.
[3] ولما اشتد الجوع حتى في بيت يعقوب قال يعقوب لابنائه: “لا تخافوا لقد سمعتُ بانه توجد حبوب في ارض مصر. انزلوا [الى هناك] واشتروا لنا لكي نعيش ولا نموت”.5 لما قال يعقوب: لا تخافوا كشف كم كانوا خائفين، [وبقوله] سمعت بوجود حبوب [يدل] على ان القمح نفذ من الأرض كلها، [وبقوله] اشتروا لنا لنعيش ولا نموت [يدل] على انه كان محتما عليهم أن يفنوا مع كل ارض كنعان بسبب الجوع.
[4] جاء أخوة يوسف وسجدوا له على وجوههم على الارض وعرفهم. وقبل ذلك كان يوسف لجوجاً ليعلم متى سيأتون ليأخذوا القمح، لأنه علم بانهم مع كل [ارض] كنعان كانوا في شدة ولما رآهم تحايل عليهم وخاصمهم وقال عنهم بانهم جواسيس.
لكنهم أجابوه قائلين: نحن لا نعلم اللغة المصرية لكي ندافع عن أنفسنا بلغة المصريين ونلفت راي المصريين وباننا نسكن في ارض كنعان بامكانك ان تعلم ذلك من قرباننا نحن اثنى عشر [أخا] ولا يمكن ان يكون لجميعنا نفس الارادة السيئة لنكون جواسيس، واننا جئنا لهنا بمحض ارادتنا ووقوفنا الان امامك يشهد عي صدقنا. اننا نجهل لغة المصريين ولا نلبس بهيئتهم وهذا يكشف اننا لسنا جواسيس. نحن اثنى عشر ومعروفون في كل مكان بسبب أصلنا وكثرتنا. ان احد اخوتنا هو لدى ابينا وآخر ليس موجودا.
[5] اما يوسف الذي رأى ان احلامه لم تتحقق بعد، شاهد احد عشر كوكبا يسجدون له وهنا يوجد عشرة فقط، لقد حجب نفسه عنهم لئلا يكون بظهوره مكذبا لاحلامه وقال لهم بهذه تتبينون ان کنتم حقيقة أخوة، ان ترسلوا وتجلبوا لي اخاكم الصغير وزجهم في السجن ثلاثة ايام كي يذوقوا من معاناة ذلك الذي حبس هناك لسنوات كثيرة.
[6] بعد ان تأمل بأحلامه ورأى بان أخوته سجدوا له مرتين في الحُزَم والكواكب، وعلم بانه في المرة الثانية ينبغي أن يُكشف لهم. جلب شمعون وربطه امام عيونهم ليعلم منه بماذا أقنعوا والدهم عن [موت] يوسف. وعلم بان ابناء شمعون وزوجة شمعون يلحون على يعقوب ليرسل بنيامين بسرعة.
ربما كان شمعون هذا حاقداً على يوسف لما ربطوه وباعوه. لم يكن يوسف يرغب ان ينتقم منهم لأنه لما كشف لهم عانقهم بحرارة. لكن ان يُربَط ذلك الذي كان قد اجتهد أكثر من كل الاخوة ليُربط ،يوسف كان ليعلموا انه جزاء العدالة. قالوا: حقا اننا مذنبون لنحتمل هذه [المعاملة ] لأننا شاهدنا معاناة اخينا الذي تضرع ولم نرحمه.
ولما روى رأوبين الامور التي حصلت امام يوسف والتي حصلت من دونه عندما رموه في البئر، تذكر يوسف وبكى ، ليس بسبب الامور التي فعلها معه اخوته لكن لأن الله رفعه من این والی این.