تفسير رسالة رومية اصحاح 10 د/ موريس تاوضروس

الأصحاح العاشر
إدانة اسرائيل بسبب موقفهم المخزى

 

اليهود يثبتون أنفسهم ويرفضون بر الله رو10: 1-4

 

 أيها الاخوة ان مسرة قلبي وطلبتي الي الله لأجل اسرائيل هي للخلاص

اشـار الـقـديـس بولس في الأعداد الأخـيـرة من الأصحاح السابق الي أن الاسرائيليين لم يدركوا البر وذلك لأنهم رفـضـوا الايمان فـابـتـعـدوا عن طريق الخلاص لكن هذا الموقف من قبل الاسرائيليين قد أحزن الرسول بولس حزنا عميقا .وعلي الرغم من خطئهم وانحرافهم عن طريق الصـواب الا ان الله لا يشـاء أن يهلك أناس بل أن يقبل الجميع الي التوبة ( 2بط 3: 9 ) ، ولذلك فقد كانت مسرة الرسول بولس وطلبته إلي الله من أجل أن يحظي اسرائيل بالخلاص ، أي من أجل أن يقبلوا الايمان بالمسيح فيخلصون .

لأني أشهد لهم أن لهم غيرة لله ولكن ليس حسب المعرفة

أي علي الرغم مما كان يبديه اليهود من غيرة نحو الله ، لكنهم لم يوجهوا غيرتهم توجيها سليما لأنه لم تكن لديهم المعرفة القامة الصحيحة عن الله وعن واجباتنا نحوه . وشبيه بهـذا ما أظهـره كل من يـعـقـوب ويوحنا من غـيـرة نـحـو الـسـيـد المسيح في انطلاقه نحـو أورشليم ، ولكن السيد المسيح أنكر عليهما غيرتهما لأنها كانت مشوبة بعدم المعرفة . يقول القديس لوقا ” وحين تمت الأيام لارتفاعه ثبت وجهه لينطلق الي أورشليم ، وأرسل أمام وجهه رسلا ، فذهبوا ودخلوا قرية للسامريين حتي يعدوا له ، فلم يقبلوه لأن وجهه كان متجها نحو أورشليم فلما رأي ذلك تلميذاه يعقوب ويوحنا قالا يا رب أتريد أن نقول أن تنزل نار من السماء فتفنيهم كما فعل ايليا أيضا ، فالتفت وانتهرهما وقال لستما تعلمان من أي روح انتما ، لأن ابن الانسان لم يأت ليهلك أنفس الناس بل ليخلص ” ( لو 9: 51-56 ) . بل قد اختبر الرسول بولس نفسه هذا النوع من الغيرة المشوبة بنقص المعرفة وذلك قبل تقبله الايمان بالمسيح . لقد كان يغار علي اليهود غيرة هوجاء واضطهد في سبيل ذلك المسيحيين اضطهادا مريرا ، وهذا ما اعترف به بولس وأعلنه أمام امير المعسكر كما يروي كاتب سـفـر الأعمـال ،قال الرسول بولس ” أنا رجل يهودي ولدت في طرسوس كيليكية ولكن ربيت في هذه المدينة مؤدبا عند رجـل غـمـالائيل علي تحـقـيـق الناموس الأبوي ، وكنت غيورا لله ، كما أنتم جميعكم اليوم . واضطهدت هذا الطريق حتي الموت مـقـيـدا ومسلما الي السجون رجالا ونساء ، كما يشهد لي أيضا رئيس الكهنة وجميع المشيخة الذين از أخذت أيضا منهم رسائل للأخوة الي دمشق ذهبت لأتي بالذين هناك الي أورشليم مـقـيـدين لكي يعاقبوا” ( أع 22: 2-5) .

لأنهم اذ كانوا يـجـهلون بر الـلـه ويطلبـون أن يثـبـتـوا بـر أنـفـسـهـم لـم يخضعوا لبر الله

كـان الـيـهـود مسئولين عن ضلالاتهم وانـحـرافـاتـهـم ، ذلك لأنهم كانوا يصرون علي أن يجهلوا بر الله وفي عناد يطلبون أن يثبتوا بر أنفسهم وفي عناد أيضا لم يخضعوا لبر الله

ان بر الله الذي يشـيـر الـيـه الـرسـول هنا ، هـو نـعـمـة الـتـبـريـر والـخـلاص التي وهبـهـا الله للبشر منحة لهم بدافع من رحمته وصلاحه ، وليس مكافأة لهم علي أعمالهم . ان الرسول يضع هنا تقابلا بين بر الله و بر أنفسهم . اما بر الله فهو تلك الهبة المجانية التي أنعمت علي البشر بالخلاص والتي استلزمت -كـشـرط ضروري للحصول عليهـا – الايمان . فالإيمان هـو سـبـيل الحصول علي بر الله أما بر أنفسهم فهو تلك الأعمال أو الفضائل الخاصة التي إفتخر بها اليهود واعتقدوا أنها كافية لأن تهبهم التبرير ، لذلك لم يحسوا بحاجتهم الي نعمة الله ، لم يخضعوا لبر الله . رفضوا الإيمان بالمسيح وهو – كما أشرنا سابقا – الوسيلة الضرورية لنوال التبرير .

‏كـان الـيـهـود اذن لا يحـسـون بـحـاجـتـهـم الي رحمـة الله ، بل علي عكس ذلك ، يؤكدون فضائلهم الذاتية ، ويحسبون أن هذه الفضائل هي التي أهلتهم للحصول علي التبرير ، ولذلك فقد كان علي الرسول بولس ان يؤكد لهم سـوء هذا الفهم وخطأ هذا العناد ، ويوجه أنظارهم لا ليتكلوا علي بـرهـم الذاتي بل ليؤمنوا بالمسيح ، لأن الايمان بالمسيح هـو سـبـيـل الـخـلاص الوحيـد . يقول الرسول ( وأوجد فيه وليس في بري الذي من الناموس بل الذي بايمان المسيح ، البر الذي من الله بالايمان ، ( في 3: 9 ) . لكن الكتاب يوضح أن الـيـهـود لم يسلكوا هذا المسلك السليم ، وهم في سبيل تأكيد ذواتهم ، رفـضـوا مـشـورة الله . قال السيد المسيح وهو يتحدث عن يوحنا المعمدان “وأما الفريسيون والناموسيون فرفضوا مشـورة الله من جهة أنفسهم غير معتمدين منه” ( لو 7: 2) وخاطب السيد المسيح الفريسيين قائلا : أنتم الذين تبررون انفسكم قدام الناس ، ولكن الله يعرف قلوبكم . ان المستعـلي عند الناس هو رجس قدام الله ، ( لو 16: 15) ومن أجل هـذا أيضا ضرب السيد المسيح مثل الفريسي والعـشـار وقال لقوم واثقين بأنفسهم أنهم أبـرار ويحتقرون الآخرين ، هذا المثل : انسانان صعدا الي الهيكل ليـصـلـيـا ، واحـد فـريـسـي والأخـر عـشـار ، أما الفريسي فـوقف يصلي في نفسـه هكذا :اللهم انا اشكرك اني لست مثل باقي الناس الخاطئين الظالمين الزناء ولا مثل هذا العشار ، أصوم مرتين في الأسبوع وأعشر كل ما أقتنيه ، وأما العشار فوقف من بعيد لا يشاء أن يرفع عينيه نحـو السماء بل قرع علي صدره قائلا : اللهم ارحمني انا الخاطئ . أقول لكم ان هذا نزل الي بيته مبررا دون ذاك لأن كل من يرفع نفسه يتضع ومن يضع نفسه يرتفع ( لو 18: 9-14 ) ، وبروح الاتضاع والاحساس بالحاجة الي رحمة الله وليس من أجل البر الذاتي ، صلي دانيال النبي الي الله قائلا : أمل أذنك يا الهي واسمع ، إفتح عينيك وانظر ، ضـربنا والمدينة التي دعـي اسـمـك علـيـها لأنه لا لأجل برنا نطرح تضـرعـاتنا أمام وجهك بل لأجل مراحمك العظيمة ( دا 9: 18) .

والواقع أن حـديث الرسول بولس في هذا المجـال ، هـو خـيـر رسـالـة تـوجـه إلـي الـعـالـم فـي عصرنا الحاضر ، لأن من أخطر الأدواء التي تتعرض لها الانسانية الآن ، ثقتها المطلقة بنفسها وبأمكانياتها وقدراتها . ان الانسان لم يعد يبحث عن الخلاص بالنظر الي الـسـمـاء وبالتطلع الي رحمـة الله ولم يعد يهتم بقضية الايمان ، لكن تحول نظر البشرية من السماء إلى الأرض ، ومن الله إلي الـبـشـر ومن الايمان إلي الـعـلـم ، وأوهـم الانسـان نـفـسـه أنه قادر علي أن يحقق خلاصـه وسعادته بما يقوي علي انجازه وتحقيقه ، ولذلك فقد نقل ايمانه بالله الي ايمانه بنفسه وقدراته .

لأن غاية الناموس هي المسيح للبر لكل من يؤمن

إذا كـان الـيـهـود يطلبـون الـحـصـول علي الـنـبـريـر والـخـلاص ، فـقـد كـان عليهم أن يـحـولـوا أنظارهم عن الاتكال علي أعمـالـهـم وفـضـائـلـهـم التي تتمثل في ممارسة متطلبات الناموس ، وأن يتجهوا الي الايمان بالمسيح ، ذلك لأن الناموس أصلا لم يعط لكي يهب الخلاص والتبرير بل ليعد البشرية لتقبل الايمان بالمسيح الذي يستطيع وحده أن يهب البر بشرط توفر عامل الايمان ، وفي هذا يقول الرسول بولس ، لأن غاية الناموس هي المسيح، ، أن الناموس اذن لم يكن غاية في ذاته ولم يكن مطلب الخلاص متعلقا بالناموس الا من حيث إن الناموس يعد البشـر للايمان بالمسيح . الايمان بالمسيح اذن هو غاية الناموس وكماله . بواسطة السيد المسيح أصبح من الممكن أن يتحقق البر ، فالتبرير أذن لا يتوقف ولا يتحقق بالناموس كما كان يعتقد اليهود . ولو تفهم اليهود تفهما صحيحا حقيقة الناموس وغايته ، لكان عليهم أن يتقبلوا الايمان بالمسيح وأن لا يجعلوا الناموس غاية في ذاته بل وسيلة للايمان بالمسيح ، لأن في هذا الايمان تتحقق غاية الناموس وكماله ، ولذلك فقد خاطب الرسول الاسرائيليين في أنطاكية بيسيدية قائلا : فليكن معلوما عندكم أيها الرجال الاخـوة أنه بهذا ينادي لكـم بـغـفـرأن الخطايا ، وبهذا يـتـبـرر كل من يؤمن من كل مـالـم تـقـدروا ان تتبرروا منه بناموس موسي ، ( أع 13: 39) .

الناموس والايمان والتبرير رو 5:10 – 13

 

لأن موسي يكتب في البر الذي بالناموس. ان الانسان الذي يفعلها سيحيا بها

في هـذا الـعـدد ، وفي الأعداد التالية ، يوضح الرسـول لماذا يتعلق الخلاص بالايمان وليس بالناموس . ولـقـد أشـار الـرسـول الي صعوبة الـتـبـرير المتعلق بالناموس ، لأن التبرير بالناموس متعلق با تمام وصاياه وحـفـظ فرائضه وأحكامه ، وفي هـذا يقـول سـفـر اللاويين : فـتـحـفظون فرائضي وأحكامي التي اذا فعلها الانسان يـحـيـا بها ، ( لا 18: 5 ). علي أن المحافظة علي مطالب الناموس ليست بالأمر الهين . يقول الرسول بولس في الرسالة إلي غلاطية ، لأن جميع الذين هم من أعمال الناموس هم تحت لعنة لأنه مكتوب ملعون كل من لا يثبت في جميع ماهـو مكتوب في كتاب الناموس ليعمل به”  وفي هذا يؤكد الرسول ان التبرير يتحقق بالايمان لأن الذين يركنون الي الناموس يتعرضون للعنة لأنهم يعجزون عن اتمام كل مطالبه ” ولكن أن ليس أحـد يتبـرر بالناموس عند الله فظاهر لأن الـبـار بالايمان يـحـيـا”( أي أن مـا يؤكـد عـدم أمـكانـيـة الـتـبــريـر بالناموس، هو أن الناموس ذاته يشـيـر الـي أن البار بالايمان يـحـيـا ) ، ولكن الناموس ليس من الايمان بل الانسان الذي يفعلها سيحيا بها ،  أي أن البر الذي يعد به الناموس لا يقيمه علي الايمان بل علي الالتزام بكل وصاياه وفرائضه ، ومن هنا – نظرا لعـجـز الـبـشـر عن اتمام هذه الوصايا والفرائض – يتعرض للعنة الناموس .أي أن إرتباطنا بالناموس يؤدي بنا الي توقع اللعنة لا الي انتظار التبرير والخلاص ( غلا 3: 10-12) .

وأما البر الذي بالايمان فيقول هكذا لا تقل في قلبك من يصعد إلي السماء أي ليـحـدر المسيح ، أو من يهبط الي الهاوية أي ليصعد المسيح من الأموات ، لكن ماذا يقول ،الكلـمـة قريبة من فمك وفي قلبك أي كلمـة الايمان التي نكرز بـهـا لأنك ان اعترفت بفمك بالرب يسوع وأمنت بقلبك أن الله أقامه من الأموات خلصت ، لأن القلب يؤمن به للبر والفم يعترف به للخلاص لأن الكتاب يقول كل من يؤمن به لا يخزي

بعد أن أكد الرسول استحالة تحقق التبرير بواسطة الناموس ، أكد من ناحية أخري امكانية هذا التبرير بواسطة الايمان .والأمر المهم هنا أن الرسول بولس يستند في تأكيد تعاليمه (التبرير بالايمان وليس بالناموس ) الي الـعـهـد الـقـديـم نـفـسـه والـي أقـوال مـوسـي النبي بالذات ، فاذا كـان موسي النبي – علي نحو ما أوضحنا سابقا – قد أشار الي الصعوبات القائمة في تحقيق البر عن طريق الناموس ، فانه (أي موسي النبي ) قد أفصح عن امكانية تحقق الخلاص بواسطة الايمان ، وقد قال في ذلك أن هذه الوصية التي أوصيك بهـا الـيـوم ليست عسرة عليك، ولا بعيدة عنك ، ليست هي في السماء حتي تقول من يصعد لأجلنا الي السماء ويأخذها لنا ويسمعنا اياها لنعمل بها ، ولا هي في . عبر البـحـر حـتـي تقول من يعبر لأجلنا الي السماء ويأخذها لنا ويسمعنا اياها لنعمل بها ، بل الكلمة قريبة منك جداً في : فمك وفي قلبك لتعمل بها ( تث 30: 11- 14 ) .

في الايمان اذن يتحقق لنا التبرير والخلاص ، وليس علينا أن نثير الصعوبات حول امكانية تحققه ، ليس علينا مثلا أن نقول : من يصـعـد الـي السـمـاء أي لـيـحـدر المسيح الذي يهب لنا الخلاص. إن الحصول على الخلاص لا يستلزم أن يصعد أحد الي السماء أو أن يهبط المسيح من السماء ، فعلي الرغم من وجودنا علي الأرض ، فنحن بواسطة الايمان نستطيع أن نحقق اتحادنا بالمسيح ونحقق عمل وفاعلية نعمته فينا ، كذلك فإن الحصول علي الخلاص لا يستلزم أن نهبط الي الهاوية لنصعد المسيح من الأموات ليهب لنا التبرير والحياة ، أن أمـر تـحـقـيـق الخلاص اذن لا يستلزم غير الايمان بالرب يسوع والاعتراف بأن الله اقامه من الأموات.

يقول الرسول : لأن القلب يؤمن به البر ، بمعني أننا اذا أمنا بقلوبنا بالرب يسـوع فـأننا سوف نحصل علي البر ثمرة لهذا الايمان . ويقول الرسول أيضـا : والفم يعترف به للخلاص بمعني أننا اذا اعترفنا بالايمان الذي لنا ، فاننا سوف نحصل علي الخلاص . كل من يومن بالرب يسوع يحصل علي الخلاص ولا يخزي .

لأنه لا فرق بين الـيـهـودي واليوناني لأن ربا واحدا للجميع غنيا لجميع الذين يدعون به ،لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص

ليس الحصول علي الخلاص وقفا علي شعب دون شعب فليس هناك فرق بين اليهـودي واليوناني لأن الرب هو رب الجميع وليس هورب اليهود فقط ، هو يهب عطايا خلاصية لكل من يدعو باسمه مصداقا لقول يوئيل النبي ويكون أن كل من يدعـو بـاسـم الرب ينجو ، لأنه في جبل صهيون وفي أورشليم تكون نجاة ، كما قال الرب ، وبين الباقين من يدعـوه الرب ( يونيل 2: 22)

وعن عمومية الخلاص تحدث القديس بطرس في سفر الأعمال أمام كرنيليوس فقال ( أنتم تعلمون كيف هو محرم علي رجل يهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو يأتي اليه ، وأما أنا فقد أراني الله أن لا أقول عن انسان ما أنه دنس أو نجس ، فلذلك جئت من دون مناقضة ان استدعيتموني . بالحق أنا أجد أن الله لا يقبل الوجوه بل في كل أمة الذي يتقيه ويصنع البـر مـقـبـول عنده الكلمة التي أرسـلـهـا الي بني اسرائيل يبشر بالسلام بيسوع المسيح هذا هو رب الكل : ( أع 10: 28- 36) .وفي مـوضـع أخـر مـن سـفـر الأعمـال قـال الـرسـول بطرس أيضا ، أيهـا الـرجـال الاخـوة أنتم تعلمـون أنه منذ أيام قديمة أخـتـار الله بيننا أنه بفمي يسمع الأمم كلمة الانجيل ويؤمنون . والله العارف القلوب شهد لهم معطيا الروح القدس كما لنا أيضا ، ولم يميز بيننا وبينهم بشئ ان طهر بالايمان قلوبهم … بنعمة الرب يسوع المسيح نؤمن أن نخلص كمـا أولئك أيضا ، (أع 15: 7-11) .وقال الرسـول يـعـقـوب : سمعان قد أخبر كيف افتقد الله أولا الامم ليأخذ منهم شعبا علي اسمه ، وهذا توافقه أقوال الأنبياء كما هو مكتوب سأرجع بعـد هـذا وأبني أيضا خيمة داود الساقطة وأبني أيضـا ردمـهـا وأقـيـمـهـا ثانية . لكي يطلب الباقون من الناس الرب وجميع الأمم الذين دعي اسـمي عليهم يقول الرب الصانع هذا كله ، ( أع 13:15-17 )

اليهود يرفضون البشارة رو10: 14-21

 

فكيف يدعون بمن لم يؤمنوا به وكيف يؤمنون بمن لم يسمعوا به ، وكيف يسمعون بلا كارز

بعد الاسرائيليون عن الخلاص ولم يدركوا البر ، لأنهم لأجل أن يتبرروا وأن يخلصـوا فان عليهم أن يدعـوا باسم الرب لأن كل من يدعو باسم الرب يخلص ، ولكن كيف يدعون باسم الرب يسـوع وهـم لم يؤمنوا به ( عب 11: 6 ) ، ثم كيف يؤمنون به وهم لم يسـمـعـوا عنه ، وكيف يمكن أن يسمعوا دون أن يوجد شخص يكرز لهم به .

بهذه الأقوال يبرر الرسـول الحاجة الي الكرازة ،فاذا كنا نريد أن يؤمـن الأممييون بالمسيح يسوع فلا بد أن نعد لهم من يكرز بينهم باسم الرب ، وبهذه الأقوال ايضا يبرر الـرسـول خـدمـة الرسولية لأجل دعوة العالم الي الايمان بالمسيح . 

– انظر الي التدرج في الاستنتاج من الأعلي الي ماهو أقل منه :

هل تريد ان تخلص ، اذن فعليك أن تدعو باسم الرب
هل تريد أن تدعو باسم الرب ، اذن فعليك أن تؤمن به لأنه يجب أن الذي يأتي الي الله يؤمن
بأنه موجود ( عب 1: 6 )
هل تريد أن تؤمن بالرب ، اذن فعليك بالاصغاء الي كلمة الكرازة
هل تريد أن تصغي الي كلمة الكرازة ؟اذن فلا بد من وجود كارز يكرز باسم الرب…

وكيف يكرزون أن لم يرسلوا ، كما هو مكتوب ، ما أجمل أقدام المبشرين بالسلام المبشرين بالخيرات.

كيف يمكن أن ينجح الكارز في كـرازته ان لم يكن قد أرسـل لذلك من قـبل الـله ، وهذه الارسالية لخدمة الكرازة تتم وفقا لما سبق وقيل علي فم أشعياء النبي ( مـا أجـمـل علي الجبال قدمي المبشر المخبر بالسلام المبشر بالخير ، المخبر بالخلاص القائل لصهيون قد ملك الهك، ( إش 52: 7 ) ويقول الرسول بولس عن كرازته ثم بعد أربع عشرة سنة صعدت أيضا الي أورشليم مع برنابا أخذا معي تيطس أيضا ، وأنما صعدت بموجب اعلان وعرضت عليهم الانجيل الذي أكرز به بين الأمم ..ولكن بالانفراد علي المعتبرين لثلا أكون أسعي أو قد سعيت باطلا، ( غلا 2: 1- 2 ) ما أجمل أقدام الذين يبشرون بالسلام ، هذا السلام ، الذي تحقق بدم المسيح ، بين الله والبشر ، فما أجمل هذه الأقدام التي تبشر بالخيرات والبركات التي وهبها لنا السيد المسيح فتعلن تحررنا من أسر الخطية وتبشر بسيادة السلام .ان اقدام امثال هؤلاء الكارزين تبدو جميلة أمام الناس لأنها تحمل لهم بشري الخيرات الروحية والسماوية التي انتظرتها البشرية منذ أمد بعيد جاء في سفر ناخوم ، هوذا علي الجبال قدمنا مبشر مناد بالسلام ، عيدي يايهوذا أعيادك أوفي نذورك فانه لا يعود فيك المهلك، قد انقرض كله، (نا 1: 15 )

لكن ليس الـجـمـيـع قـد أطاعوا الانجيل ،لأن أشـعـيـاء يقول ،يارب من صـدق خبرنا

عي علي الرغم من أن الله قد أرسـل مـن يكرز باسمه ، فلم يستمع الجميع ولم يتـقـبل الكل الكرازة ببشارة الخلاص . وعدم إيمانهم هذا كان معـروفـا مـنذ القديم اذ أن اشعياء النبي يقـول متنبئا على لسان المبشرين الذين أرسلهم الله من صـدق خبـرنا ولمن استعلنت ذراع الرب ( إش 53: 1) ، أي من أمن بما قد سمعنا نكرز به قليلون فقط هم الذين أمنوا ، ولقد أشـار الي ذلك القديس يوحنا في انجيله فقال ومع أنه كان قد صنع أمامهـم آيات هذا عددها لم يؤمنوا به ،ليتم قول أشعياء النبي الذي قال يارب من صـدق خبـرنا ولمن استعلنت ذراع الرب ، لهذا لم يقدروا أن يؤمنوا لأن أشعياء قال أيضا ، قد أعمي عيونهم وأغلظ قلوبهم لئلا يبصروا بعيونهم ويشعروا بقلوبهم ويرجعوا فأشفيهم 

اذن الايمان بالخبر والخبر بكلمة الله

ويمكن علي ذلك أن نخلص مما قلناه سابقا بالنيتـجـة التالية : أن الايمان يتولد ويتحقق ويذيع وينتشر بالاستماع الي الكرازة : أما موضوع الكرازة فهو كلمة الله ، فالكرازة تقصد الي أن تذيع كلمة الله وتجعلها معروفة من الجميع : يؤمنون بي بكلامهم ، ( یو 17: 20) .

لكنني أقـول العلهم لم يسـمـعـوا ، بل الي جـمـيـع الارض خرج صوتهم والي أقاصي المسكونة أقوالهم

هـل سـمـع الـيـهـود كـلـمـة اللـه ؟ بكل تأكيـد انـهـم قـد سـمـعـوا لأن موت الكارزين ببـشـارة الخلاص قد وصل الي كل الارض ، وبلغت الكرازة الي أقاصي المسكونة. ( أنظر مز 19: 4 ) .

لكني أقول ، ألعل اسرائيل لم يعلم . أولا موسي يقول : أنا أغيركم بما ليس أمة بأمة غبية أغيظكم

مما يدل علي ان اسرائيل قد سمع كلمة الكرازة ، أن أنبياء العهد القديم قد تحدثوا عن غلاظة الشعب الاسرائيلي . ويذكر الرسول من هؤلاء الأنبياء ، أولا موسي الذي يتكلم علي لسان الرب في تث 32: 21 حيث يشـيـر الـي أن الله يخاطب اسرائيل ويبين لهم أنهم سيمتلئـون مـن الغيرة التي تصل الي حـد الغيظ ،لأن الله سوف يرحم الأمميين وسوف يكرمهم ويقبلهم ، ومن المعروف أن اليهود كانوا يكرهـون الأممييين . قال الرب « هـم أغاروني بما ليس الهـا أغـاظـوني بأباطيلهم ، فأنا أغيرهـم بما ليس شعبا ، بأمة غبية أغيظهم ،

ثم أشعـيـاء يـتـجـاسـر ويقول ، وجدت من الذين لم يطلبوني وصرت ظاهرا للذين لم يسألوا عني

ان أشعياء النبي وهو من الاسرائيليين ، وكان أيضا يحتقر عبدة الأوثان ، الا أنه يتجاسر ويقـول علي لسـان الرب : أنـي صـرت الاله الـحـقـيـقـي بالنسبة للأمميين الذين لم يبـحـثـوا عني وأصبحت ظاهرا لهؤلاء الذين لـم يـطـلـبـوني لأنهم لم يكونوا يعـرفـوني . وهذه هي كلمات النبي أشعياء في سفره و أصغيت الي الذين لم يسألوا . وجدت من الذين لم يطلبوني قلت هأنذا لامة لم تسم باسمي ، ( أش 65 : 1 ) .

أمـا من جهـة اسرائيل فـيـقـول : طول النهار بسطت يدي الي شـعـب مـعـاند ومقاوم

اذا كان أشعياء النبي قد امتدح الوضع الذي صار اليه الأمميون في علاقتهم مع الله ، فإنه قد تألم لوضع الأسرائيليين وما ألـوا اليه ، فان الله كاب غيور رحيم كان يمد يده لكي يحتضن هذا الشعب الا أن بني اسرائيل لم يؤمنوا به ولم يتقبلوا كلماته و بسطت يدي طول النهار الي شعب معاند ، ، لقد تمرد الشعب وسار في طريق غيرصالح وراء أفكاره.

تفسير رومية 9 تفسير رسالة رومية تفسير العهد الجديد تفسير رومية 11

د/ موريس تاوضروس

تفاسير رسالة رومية تفاسير العهد الجديد

 

زر الذهاب إلى الأعلى