تفسير رسالة رومية اصحاح 4 للقمص متى المسكين

الأصحاح الرابع
البر بالإيمان في العهدين

البر مشهود له من إبراهيم

1- رو4: 1-8 : إبراهيم تبرر بالإيمان وليس بالأعمال .

2 – رو4: 9-12 : إبراهيم تبرر قبل الختان .

۳ – رو4: 13-25 : على مثال إبراهيم يكون الوعد هو: البر بالإيمان ، لا بناموس ولا بأعمال ولا بختان .

مقدمة

إن هـمَّ الـقـديـس بـولـس في هذا الأصحاح هو أن يبرهن من الأسفار ( الناموس ) على صحة العقيدة التي قدمها في الأصحاحات السالفة، وهي التي تقوم بالدرجة الأولى على تعارض الأعمال في الناموس مع الإيمان بالمسيح بصورتها العامة، والتي استغرق في تدعيمها في الأصحاح الثالث في الآيات ۲۰و۲۲ و٢٥ و٢٦ و۲٧ و ۲۸ و ۳۰. وفي هذا الأمر يلتجيء إلى وضع إبراهيم ـ وهو أبو الآباء والـرمـز الأعلى للـيـهـود في أعماله وإيمانه ـ أمام الله وكيف أنه ليس بالأعمال بل بالإيمان تزکی وتبرر .

وبنظرة متسعة يرى ق. بولس أن الإيمان بالرب يسوع المسيح الذي صار هو القوة لنوال بر الله لم يأت طفرة، وأن المسيح لم يكن البداية في معرفة «الإيمان» بل هو نهاية وختام استعلانات الإيمان في العهد القديم كما في سجلات الإيمان في العهد القديم والتي شملت حتى آخر الأنبياء ، والتي جاء أول نموذج لها في إيمان هابيل المسمى الصديق أو «البار».

«بالإيمان قدم هابيل الله ذبيحة أفضل من قايين، فبه شهد له أنه بار إذ شهد الله لقرابينه ، وبه وإن مات يتكلم بعد» ( عب 4:11، راجع تك4: 20). أما لماذا ذبيحة هابيل أفضل، فلأنها من «أبكار ومن أسمن غنمه» . فعلامة المحبة واضحة، والمحبة مع الذبيحة تشكل صورة للبر، لأنها علاقة على مستوى البذل والحب مع الله. لذلك «شهد له أنه بار»، ولكن بره كان على أساس الإيمان القائم على الحب والبذل وليس مجرد عمل !

وشهادة الله لهابيل وإن لم ترد وقتها في سفر التكوين، إلا أنها جاءت متأخرة على فم المسيح نفسه في (مت 23: 35) : « لـكـي يـأتـي عـلـيـكـم كـل دم زكي (صـحـة تـرجمـتـهـا دم بار) سُفك على الأرض من دم هابيل الصديق إلى دم زكريا بن برخيا الذي قـتـلـتـموه بين الهيكل والمذبح » . وكذلك في (1يو12:3) : « وذبح أخاه ولماذا ذبحه ؟ لأن أعـمـالـه كانت شريرة وأعمال أخيه بارة ». ولكي يؤكد الكتاب المقدس أن دم هابيل حُسب ذبيحة حقيقية ، ذكر أنه يتكلم أمام الله : «صوت دم أخيك صارخ إلي من الأرض » : (تك4: 10). ومن هنا جاء في آية سفر العبرانيين: «إن مات يتكلم بعد» ، بمعنى أن هابيل لم يمت بل ظل حيا بعد الموت ، أما الذي مات بالفعل فهو قايين . ولذلك حسب هابيل أول شهيد بار ودمه دم شـهـيـد يتكلم أمام الله ( رؤ6: 9). وهكذا فإن إيمان هابيل الذي به قدم ذبيحته بالإيمان والحب هو الذي تبرر أمام الله، وهابيل بهذا الإيمان الذي تبرر لا يزال يتكلم أمام الله كأقوى تعبير عن مفهوم البر بالإيمان .

ثـم تـتـواتر نماذج الإيمان المبرر من هابيل نزولاً حتى إبراهيم الذي بإيمانه أيضاً نال بر الله ، وهو النموذج الأقوى والأشد صلة ببر الله الذي أعلن في يسوع المسيح . لأن إيمان إبراهيم الذي لحسب له برا نـال بـه الـوعـد الأعظم بمجيء الابن (النسل) الذي تتبارك به كل أمم الأرض أي المسبح، وإن كان الـيـهـود قد أضاعوا على أنفسهم صورة إبراهيم كنموذج لأعلى إيمان ظهر على الأرض والذي حسب به أبا الإيمان، وذلك حينما جعلوه الأب الجسدي أو الطبيعي صاحب ختانة الجسد لهم . فـالـيـهـودي حينما يقول ويفتخر أنه ابن لإبراهيم فإنه يحصر نسبه لإبراهيم في الجسد وبالتالي في الميراث الأرضي، في حين أن أبـوة إبـراهـيـم بـحسب وعد الله هي لكل الأمم. «لأني أجـعـلـك أباً لجمهور من الأمم. وأثمرك كثيراً جداً وأجعلك أمماً، وملوك منك يخرجون » (تك17: 5و6)؛ علماً بأن ذلـك الـوعـد أخذه إبـراهـيم قبل عهد الاختتان في اللحم !! نسلك «وأقيم عهدي بيني وبينك، وبين من بعدك في أجيالهم عهداً أبدياً لأكون إلها لك ولنسلك مـن بـعـدك (= عهد الإيمان وليس الختان )» (تك7:17). إذاً، فوعد الله لإبراهيم ونسله قائم على الإيمان بالله وليس على الختان أو الناموس. والختانة ليست بالتالي في الجسد بل في الإيمان الذي اشتهر به إبراهيم ونال به المواعيد. 

والاسـتـشـهـاد بـإبـراهـيم وإيمان إبراهيم والبر الذي ناله بالإيمان يعتبر الحكم الفصل والشاهد الـوحـيـد والأعـظـم لكل لاهوت ق. بولس والأساس الذي يبنى عليه صدق دعواه بالإيمان بالمسيح لـنـوال بر الله !! إبراهيم تبرر بالإيمان وليس بأعمال الناموس لأن الناموس جاء من بعده بأربعمائة سنة، فبالإيمان وحـده نال إبراهيم التبرير من الله، ومن خلال هذا الإيمان نال الوعد (بالنسل) بالابـن الـذي يـأتـي وتتبارك به كل أمم الأرض، الذي هو المسيح الذي يكرز به ق. بولس بدون الناموس !

ونـحـن لـو تـصـورنـا اختزال الزمن لأمكننا أن ندرك قوة هذه الحقيقة القائمة على الإيمان بدون أعـمـال الـنـامـوس . فلو تصورنا أن المسيح جاء بدل موسى ، لأدركنا أن إيمان إبراهيم أوصلنا إلى الإيمان بالمسيح مباشرة. وهنا يأتي السؤال الذي يسأله ق. بولس لنفسه : «فلماذا الناموس (إذا)؟» (غل ۱۹:۳). فـالـنـامـوس جاء زيادة كحالة متوسطة بين إيمان إبراهيم وإيمان المسيح ، والـسـبـب يـقـولـه ق. بولس أنه : «زيد بسبب التعديات » (غل 19:۳)، أي أن الخطية كثرت فكان لابـد مـن حـصرها والتعامل معها بالتهذيب والتأديب حتى يأتي الجيل الذي يدرك فيه قيمة إيمان إبراهيم وسلوكه البار حتى يتأهل لبر الله المعلن في المسيح يسوع .

وكان الأصل في الـنـامـوس أن يتعامل الشعب اليهودي مع وصاياه على مستوى إيمان إبراهيم بالله، ولكنهم طرحوا الإيمان بالله وبدأوا يتبارون بأعمال الناموس لينالوا بها الكرامة والمجد والبر الذاتي، فضاع منهم فضل الناموس ، وتحولت وصاياه لهم إلى دينونة لأنهم حولوها لحساب مجدهم الذاتي :

« ولـكـن إسـرائـيل وهو يسعى في أثر ناموس البر لم يدرك ناموس البر (بالله ) لماذا ؟ لأنه فعل ذلك ليس بالإيمان (على مستوى إيمان إبراهيم أبيهم ) بل كأنه بأعمال الناموس» (رو9: 31و32). ويزيد ق. بولس في هذه الآية بما يفيد أن الناموس كان أصلاً موضوعاً لكي إذا اسـتـخـدمـه اليهود بالإيمان، أي بالعلاقة الصحيحة مع الله ، فإنه سينتهي بهم حتماً إلى الاستنارة الـروحـيـة وإلى إعداد الفكر والقلب والضمير إلى قبول المسيح عندما يأتي: «لأن غاية الناموس هي المسيح» (رو10: 4 ) ، أي قـصـد المسيح الأساسي الذي لابد أن ينتهي إليه وينتهي عنده. ولكن ق. بولس يقول إنه بدل أن يـقـبـلوا المسيح لما جاء، رفضوه وقاوموه وقتلوه، وهذا بينة على أنهم اسـتـخـدموا الناموس لحسابهم وليس لحساب الله والمسيح . فيقول : «فإنهم اصطدموا بحجر الصدمة ( المسيح)، كما هـو مـكـتـوب : ها أنا أضع في صهيون حجر صدمة وصخرة عثرة ( للذين أساءوا اسـتـخـدام الـنـامـوس وبرروا ذواتهم بأعماله بدل أن يبرروا الله ) وكل من يؤمن به ( الصخرة أي المسيح) لا يخرى . » (رو9: 32و33).

ثم في شأن إيمان إبراهيم يقول ق . بولس إن إبراهيم كانت أعماله صالحة ولكن الله لم يحسبها له برا، فـطـاعـته الله وخروجه من أور الكلدانيين وهو لا يعلم إلى أين يذهب ، ثم بناؤه مذبحاً للرب وتـقـديمـه ذبائح ودعاؤه باسم الله الحي، وتغربه في الأرض طولاً وعرضاً إطاعة لصوت الله دون أن يفكر قط في الرجوع لأهله وعشيرته ووطنه الأول ، هذا بالإضافة لطاعة وصية الله له : «سر أمامي وكن كاملاً» (تك 1:17)، إشارة إلى سلوك إبراهيم بمخافة الله والتقوى ، كل هذه لم يحسبها له الله أنها بر. ولكن لما آمن إبراهيم بوعد الله أن يكون له ولد وهو في سن المائة سنة وسارة في سن التسعين، حسب إيمانه له برا. لماذا ؟ لأن الوعد مستحيل تحقيقه حسب ، القياس العقلي ، فهو من جهة الإنجاب فقد القدرة ومن جهة سارة فقدت عادة النساء بمعنى استحالة الخلفة، ولكن على خلاف الـرجـاء آمن إبراهيم على الرجاء، فلم يكن ضعيفاً في الإيمان بل تقوى معطياً بهذا الإيمان مجداً لله . لقد أحس إبراهيم بالحياة تدب في كيانه ، فإيمانه أحياه من بعد موات !

لما آمـن إبـراهـيـم بـوعـد الله بالنسل زاد الله له الوعد، فبدل أن يكون له إسحق ابنا للوعد وحسب ، امتد الله بإسحق ابن الوعد ليكون من نسل إبراهيم من بعد إسحق ولد آخر ـ المسيح ـ يـأتـي ويـكـون بـركـة لجميع أمم الأرض . فإيمان إبراهيم هو الذي أثمر في آخر الدهور بمجيء ابن الوعد الأعظم يسوع المسيح .

بهذا يبرهن ق. بولس أنه لا يستحدث موضوع البر بالإيمان في شخص يسوع المسيح ، فهو قائم فعلاً شـرعـيـاً ومسجل تسجيلاً دقيقاً في العهد القديم . وبهذا يكون العهد الجديد بالإيمان ببر الله الذي أظهر في شخص يسوع المسيح بالفداء تحقيقاً لوعد الله لإبراهيم وامتداداً للإيمان الذي لحسب لإبراهيم برا وتكميلاً لمواعيد الله الصادقة والأمينة في العهد القديم .

بهذا نرى أن ق. بولس كان يقصد ما يقول تماماً : « وأما الآن فقد ظهر بر الله بدون الناموس مشـهـوداً له من الناموس والأنبياء بر الله بالإيمان بيسوع المسيح إلى كل وعلى كل الذين يؤمنون لأنه لا فرق . » (رو3: 21و22)

[ 4: 8-1 ] إبراهيم تبرر بالإيمان وليس بالأعمال

1:4 «فماذا نقول إن أبانا إبراهيم قد وجد حسب الجسد » .

هنا ق. بولس يتكلم بفم يهودي معارض : أنت تقول أن الإنسان يتبرر بالإيمان فقط لذلك فليس لأحد فخر في ذلك أمام الله . فما رأيك أن إبراهيم له من أعماله ما يجعله يفتخر حسب الجسد ؟

هنا يرد ق. بولس تكملة للآية الأولى قائلاً :

٢:٤ «لأنه إن كان إبراهيم قد تبرر بالأعمال فله فخر. ولكن ليس لدى الله » .

وهذه حقيقة مسلّم بها أن ليس للإنسان أن يفتخر بأعماله أو بما للجسد إطلاقاً أمام الله . فإن افـتـخـر بـأعـمـالـه فله أن يفتخر لنفسه وبين الناس حيث لا أجر ولا تبرير. ولكن إبراهيم حسب الـكـتـاب لـم يحسب له البر على أعماله بل على إيمانه ، فقد انتفى الفخر وانتفت الأعمال في محيط تبرير الله .

3:4 «لأنه ماذا يقول الكتاب فآمن إبراهيم بالله فحسب له برا » .

هنا ق. بولس يأخذ هذه الآية من النسخة العبرية وليست السبعينية (تك 6:15)، ولكنه استعار من السبعينية صيغة المبني للمجهول في «حسب له»، لأن العبرية تقول : «حسبها له » .

هنا ق. بولس يـنـفـي مـا يعتقده اليهود من جهة الإيمان بالله أنه يحسب عملاً والذي أخذه المسـيـحـيـون أيضاً ـ عن خطأ ـ (1مكابيين2: 50ـ 60)؛ ولكن الإيمان عند ق. بولس هو «بالخبر» وليس عملاً ولا هو فضيلة، ولا هو اختبار بل إن الطاعة للبشارة بالخبر أو بالكلمة هي التي تدخل الإنسان في الوعد بالخلاص .

هكذا كان إيمان إبراهيم ، وهكذا ينبغي أن يكون إيماننا المسيحي .

«حسب له »: 

تعني باليونانية كما بالعبرية «أضيف لحسابه » كرصيد. بهذا المعنى يكون الكتاب قد اعتبر أن الإيمان هو الرصيد المحفوظ للإنسان عند الله، الذي بمقتضاه يدخل الإنسان في حيز الـوعـد، غير محسوبة له خطاياه كما قالها ق. بولس سابقاً: «لإظهار بره من أجل الصفح عن الخطايا السالفة . » (رو25:3)

4:4و5 «أما الذي يعمل فلا تُحسب له الأجرة على سبيل نعمة بل على سبيل دين؛ وأما الذي لا يعمل ولكن يؤمن بالذي يبرز الفاجر فإيمانه يحسب له برا » .

لكي نوضح هذا المبدأ الذي أدخله ق. بولس في اللاهوت وهو من صميم عمل التجارة نقول : إن إنساناً كان يخدم الفقراء باجتهاد من ماله ، فكان الله يحسب له الأجرة أولاً بأول بأن وعد أن يعطيه مائة ضعف في هذا الدهر مع ضيقات والوعد بالحياة الأبدية. ولكن حدث أن هذا الإنسان استثقل هذا العمل واستخسر أمواله أن تضيع هباء حسب ظنه ، فبعد قليل امتنع . فماذا تـكـون النتيجة إلا أن يوقف الله مدخراته المودعة لحسابه ؟ فلا مائة ضعف ولا حياة أبدية. فما رأي القارىء في تسمية هذه الصفقة ؟ إنها القيام بعمل على سبيل الأجرة . فلما توقف العمل توقفت الأجرة .

والآية الأخرى إنسان عابد وثن اضطرمت في أحشائه محبة الله وتوقيره فآمن بالله وباع نفسه كلية لله فتعبد له بإخلاص وأنكر ذاته تحت مشيئة الله وسار بالكمال أمامه، فماذا يعطيه الله ؟ وعلى أي حساب يحسب له إيمانه ؟ هل على سبيل أجرة؟ كلا . هل على سبيل تعويض في هذا الدهر؟ كلا؛ وإن حدث يكون أقل جداً مما يستحق، بل إنه يحسب له إيمانه برا، أي يزكيه الله ويقربه إليه ويسبغ عليه رحمته فلا يذكر له خطاياه السالفة ، فلا يعود يحتاج شيئاً البتة. هذا إيمان إبـراهـيـم الذي كان مع عائلته في أور الكلدانيين عابد وثن، ثم دعاه الله فأطاع، الذي صار نموذجاً صحيحاً للإيمان .

ولكي نوضح الآية الثانية ( 4 : 5 ) أكثر نعطي الآية الآتية من ق. بولس لأهل كورنثوس ، وفيها يذكر كيف كانوا أهل فجر وإثم وتعد ثم آمنوا بالمسيح فحسب إيمانهم برا ونالوا المواعيد !!

+ «لا تضلوا لا زناة ولا عبدة أوثان ولا فاسقون ولا مأبونون ولا مضاجعو ذكور ولا سارقون ولا طـمـاعـون ولا سـكـيـرون ولا شتامون ولا خاطفون يرثون ملكوت الله، وهكذا كان أناس منكم، لكن (إذ آمنتم) اغتسلتم بل تقدستم بل تبررتم باسم الرب يسوع و بروح إلهنا . » (1كو6: 9-11)

بل نقرب فهم هذه الآية أكثر إذا أخذنا بأن الفاجر هو أنا، ولكني ندمت ، وإذ ليس لي قدرة على أي عـمـل يـرضي الله آمنتُ مـن كـل قـلـبـي بـأنه قادر أن يبررني . هنا، وبحسب وعد الله والإنـجـيـل وخـبـرات الكنيسة على مدى ألفي سنة، فإن الله يحسب إيماني برا. فانظر أيها القارىء مع ق. بولس كيف أن الإيمان يعلو فوق الأعمال وينال حظوة لدى الله وتحسب له الأجرة نعمة ونعمة دائمة وإلى الأبد. في حين أن الأعمال تحسب أجرتها على قدر قيمتها وتحسب أولاً بأول ، فإذا توقفت توقف الأجر، وإذا صارت رديئة كان الأجر أردأ.
هذا هو تحليل ق. بولس لبر الإيمان في مقابل أعمال الناموس .

وهذا الأمر لا يـدخـل في السجال المعروف بين العقائد : هل الخلاص بالإيمان أم بالأعمال ؟ فهذا لا وجود له عند ق. بولس ولا عند غير ق. بولس ولا في الإنجيل جملة. فالخلاص بالإيمان والأعمال معاً. فلا خلاص بدون إيمان ولا إيمان بدون أعمال . والدينونة العتيدة لا بد أن ندخل فيها بأعمالنا ، ولكن بدون إيمان لا يتزكى عمل ما ولا إنسان ما.

‏4: 6-8 « كـمـا يـقـول داود أيضاً في تطويب الإنسان الذي يحسب له الله براً بدون أعمال . طوبى للذين غفرت آثامهم وسترت خطاياهم. طوبى للرجل الذي لا يحسب له الرب خطية» .

هنا ق. بولس يعطي من قول داود ما يشرح عمل تبرير الله للإنسان بدون أعمال أو بالحري بـدون مـحـاسـبـتـه على أعـمـالـه الخاطئة. فالتبرير جاء عند داود «غفرت آثامهم»، «شترت خطاياهم »، بتعبير: «لم يحسب له الرب خطية » .

فهنا حالة أخرى لنوال بر الله غير حالة إبراهيم، وكل منهما حصل على بر الله بدون أعمال . أما إبراهيم فواضح أن بالإيمان بالله حسب له إيمانه برا. أما داود وهو طبعاً يقصد نفسه ـ ويقصد ضمناً خـطـيـتـه الشنيعة زناً وقتلاً واغتصاباً معاً ـ فالبر الذي ناله داود هو على أساس أن الله لم يحسب له خطيته وغفرها له ، دون أن يذكر أعمالاً جيدة أو صالحة .

وق . بولس يقصد من مثل داود أمرين :
الأول : أن بر الله يشمل الخاطيء بدون أعمال ،
الثاني : أن بر الله يشمل غفران الخطية .

 أما الذي ربط بين المثلين في عرف ق . بولس فهو كلمة « حسب له». فإبراهيم « حسب له الله إيمانه برا»، وداود «لم يحسب له الله خطية». ولم يهتم ق. بولس أن يذكر في حالة داود حتى الإيمان ـ وهو قائم حتماً ـ ولكن أخذ ق . بولس بقول داود معتبراً قول المزمور: « طوبی» للرجل الذي لم يحسب له الرب خطية، أن هذه الطوبى هي حالة بر لأن ترجمة « الطوبی» = سعادة، والطوبي لا تحتسب للإنسان هنا على الأرض فقط ولكن بالأكثر جداً عند الله . فسعيد هو الإنسان عند الله إن كان الله لا يحسب له خطية. فهنا يكون انتفاء الأعمال في حالة داود كسبب لـنـوال الـبـر أو الـسـعـادة شـديد الوضوح جداً، إذ توجد بدلاً منها أعمال فاجرة تستوجب الموت بلا رحمة . فـبر الله في حالة داود شديد الوضوح أنه من طرف الله فقط ، وشناعة خطية الطرف الآخر ( الإنسان) لم تستطع أن توقف عمله. لذلك اعتبرت مراحم الله على داود مثلاً أعلى يدك على الله على بني الإنسان : «مراحم داود الصادقة». ولا يخفى على القارىء رمزاً للـمـسـيـح وهـو بأن واحـد إنسان تلفة الخطية من كل جانب . لذلك ففي داود تقابلت الخطية بأشنع صورها مع البر فغلب البر لحساب مراحم الله على بني الإنسان. لذلك كم تغنى داود بمراحم مراحم داود كان الله !!

 

[4: 9-12 ] إبراهيم تبرر قبل الختان

هل إعلان الله لإبـراهـيـم أن إيمانه يحسب له برا ينطبق على الأمم ؟ وهل عدم حسبان الله للإنسان خطية وغفران آثامه في مزمور داود ينطبق على الأمم ؟ وبمعنى آخر هل هذا يخصني أنا الأممي ؟ نعم يخصنا في الصميم وهذا هو شغل ق. بولس الشاغل بل مهمة المسيح الكبرى ، فانتبه أيها القارىء :

9:4- 12 «أفهذا التطويب هو على الختان فقط أم على الغرلة أيضاً؟
لأننا نقول إنه حسب لإبراهيم الإيمان برا. فكيف حُسب؟ أوهو في الختان أم في الغرلة ؟
ليس في الختان بل في الغرلة. وأخذ علامة الختان ختماً لبر الإيمان الذي كان في الغرلة،
ليكون أباً لجميع الذين يؤمنون وهم في الغرلة كي يحسب لهم أيضا البر. وأباً للختان للذين ليسوا من الختان فقط بل أيضاً يسلكون في خطوات إيمان أبينا إبراهيم الذي كان وهو في الغرلة».

يطرح ق. بولس العلاقة بين الإيمان الذي حسب لإبراهيم برا وبين طقس الختان. لأنه بالنسبة للرجل اليهودي ، تعتبر الختانة أهم مؤهلاته كابن لإبراهيم وعلامة عهد الله مع إبراهيم ، فغير المختون لا نصيب له في العهد بل ولا يحسب من عداد الشعب المختار. وهـكـذا يـدعـي اليهود أن بعلامة الختان ورثوا بر الإيمان الذي لإبراهيم باعتبارهم أبناء الجسد المختونين للعهد!

ق. بولس يرد على ذلك بالسؤال :

هل نال إبراهيم بر الإيمان قبل أن يختتن أم وهو مختتن ؟

الجواب واحد معروف : فإبراهيم نال بر الإيمان من الله قبل أن يختتن بمدة طويلة والبرهان كالآتي :
إن عهد الختان والأمـر بـالخـتـان في الأصحاح (17) من العدد (10-14) صار حين كان إسماعيل ابن هاجر قد بلغ الثالثة عشرة من عمره . أما يوم الإيمان العظيم الذي لحسب له فيه برا:

+ «فإذا كلام الرب إلـيـه قائلاً لا يرثك هذا ( ألعازر الدمشقي خادم بيت أبرام) بل الذي يخرج من أحشـائـك هو يرثك . ثم أخرجه إلى خارج وقال انظر إلى السماء وعد النجوم إن استطعت أن تعدها وقال له هكذا يكون نسلك فآمن إبراهيم بالرب فحسبه له براً .. وأما سـاراي امرأة إبراهيم فلم تلد له . وكانت له جارية مصرية اسمها هاجر … فدخل على هـاجـر … فقال لها ملاك الرب ها أنت حبلى فتلدين ابناً وتدعين اسمه إسماعيل لأن الرب قد سمع لمذلتك . » (تك 15: 4 و5 ؛ 16: 1 و4 و11) 

يوم الاختتان :

+ « هذا هو عهدي الذي تحفظونه بيني و بينكم وبين نسلك من بعدك . يختن منكم كل ذكر. فتختنون في لحم غزلتكم . فيكون علامة عهد بيني وبينكم . » (تك 17: 10و11)
+ «في ذلك اليوم عينه ختن إبراهيم وإسماعيل ابنه، وكان إبراهيم ابن تسع وتسعين سنة حين ختن في لحـم غـرلـتـه وكـان إسماعيل ابنه ابن ثلاث عشرة سنة حين ختن في لحم غرلته . » (تك17: 26و24و25)

وهنا واضح من هذا العرض المؤيد بالآيات أن إبراهيم نال بر الإيمان قبل أن يختتن ليس بأقل من أربع عشرة سنة !! أما الختانة بحد ذاتها فصارت علامة أو ختماً ظاهراً في اللحم لبر الإيمان الذي ناله سابقاً.

وهـنـا واضح غاية الوضوح أن الله أكرم إبراهيم وأعزه ليس من أجل الختانة بل من أجل إيمانه العظيم الذي لم يكن قبله ولا بعده إيمان مثله . لأنه من أجل هذا الإيمان الذي نال لسيبه نعمة في عيني الله وتكريماً لشخص إبراهيم أن أحب الله إبراهيم جدأ كما يقول ق . يعقوب الجليل في الـرسـل: «فآمـن إبـراهـيـم بـالله فـحـسـب لـه بـرا ودعـي خـلـيـل (صديق) الله. » (یع2: 23)

ودعي أيضاً على لسان إشعياء النبي إبراهيم حبيبي : « وأما أنت يا إسرائيل عبدي ، يا يعقوب الذي اخترته نسل إبراهيم حبيبي.» ( إش8:41 ـ حسب السبعينية)

إذاً، فليس الختان ، بل الإيمان ، هو الذي وهب إبراهيم بر الله ، ويقول ق. بولس هنا أنه قد انفتح الباب للأمم ، لأن ليس وهو في الختان بل وهو في الغرلة تأهل إبراهيم لبر الله بالإيمان ومن واقع حياة إبراهيم أمام الله ، المحسوب في ذلك الوقت أنه لا يزال من الأمم قبل علامة الختان .

إذاً، فـإبـراهـيـم بـالـتـالي هـو أب كـل مـن يـؤمـن ـ وهو في الغرلة ـ بكلمة الله ووعده كما إبـراهـيـم ، أي أب كل الذين في الغرلة وآمنوا كما آمن إبراهيم وهو في الغرلة . تماماً كما أنه أب للذين في الخـتـان وكـانـوا على مـسـتـواه في الإيمان بالله ، لا كأن الختان يؤهلهم لأبوة إبراهيم أبي الإيمان بل إيمانهم .

وبالتالي كما الختان كذلك الناموس ، فإبراهيم نال بر الله ونال كل المواعيد ولم يكن ناموس بعد!! لأن الـنـامـوس أعـطـي لـيد موسى بعد وعد الله لإبراهيم بمدة 430 سنة !! لذلك لا يستطيع الـنـامـوس أن يؤكد بر الله لإبراهيم أو الوعد بالنسبة للأمم التي ستتبارك في نسله، كما لا يستطيع الناموس أن ينسخ عهد الله هذا : « وأما المواعيد فقيلت في إبراهيم وفي نسله ، لا يقول وفي الأنسال كـأنـه عـن كثيرين بل كأنه عن واحد (نسل أي ابن) وفي نسلك sperma الذي هو المسيح . وإنما أقول هذا أن الناموس الذي صار (بعد وعد إبراهيم ) بعد أربعمئة وثلاثين سنة لا ينسخ (يلغي ) عهداً قد سبق فتمكن من الله نحو المسيح حتى يبطل الموعد . » (غل3: 16 و17)

وهـنـا مـنـطـق ق. بولس السليم أن الناموس لو أنه بعد هذه المدة حاول أن يخضع وعد الله لإبـراهـيـم لـشـروطـه وطـاعـة أعماله ووصاياه لكان الوعد قد ألغي. لماذا ؟ لأن الوعد لم يوضع له شروط إلا الإيمان ولم يذكر عن هذا الناموس شيئاً .

 

[4: 25-13 ] على مثال إبراهيم يكون الوعد هو البر بالإيمان لا بناموس ولا بأعمال ولا بختان

13:4و14 «فإنه ليس بالناموس كان الوعد لإبراهيم أو لنسله أن يكون وارثاً للعالم بل ببر الإيمان. لأنه إن كان الذين من الناموس هم ورثة فقد تعطل الإيمان وبطل الوعد».

تعطل الإيمان: بسبب دخول عنصر جديد يتحكم في الوعد لم يكن منصوصا عليه ، في حين أن الوعد لم يرافقه أي شرط ، إلا الإيمان فقط .

وبطل الوعد : لأن شرط الـنـامـوس الجـديـد يستلزم دخول تكميل أعمال الناموس، وأعمال الـنـامـوس لم يستطع أن يكملها أحد، فبالتالي لن يستطيع أن يبلغ الوعد أي أحد، وهكذا يكون قد أبطل الوعد .

هذا منطق ق. بولس الواضح وحجته القوية بالنسبة لوعد الله الذي كان لإبراهيم بالإيمان ولـنـسـلـه ولـيـس بـالناموس، وقد تم وتحقق وأظهر بر الله علناً بمجيء يسوع المسيح (نسل إبراهيم ) الموعود به الذي تتبارك به الأمم، وقد تباركت !!

فـالـنـاموس جاء وليس معه وعد ولا هو قادر أن يحقق مواعيد، بل بالكاد حكم أن الذي يعمل بـالـنـاموس يحيا بأعماله والذي لا يعمل تحل عليه اللعنة ، لعنة الناموس. فأين بركة إبراهيم ؟ وأين إيمان إبراهيم الذي ينال به بر الله والمواعيد ؟

15:4 «لأن الناموس ينشىء غضباً، إذ حيث ليس ناموس ليس أيضاً تعد».

الناموس ليس في جعبته جوائز يهبها للذين ينجحون في تأدية وصاياه ؛ بل عقوبات فقط للذين يخالفون . فصورة الناموس العامة هي الشروط والعقوبات[1].

فالعلاقة التي تربط الذين تحت الناموس بالله هي علاقة خوف ونقمة وغضب بسبب التعدي . ولا مفر من ذلك، لأن الناموس غير قادر أن يهب بر الله إلا بالإيمان ، والناموس قائم على الأعمال . فالذي يسلك بحسب ناموس الأعمال بدون الإيمان لن يصل إلى استرضاء الله : « ولكن بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه . » ( عب6:11)

16:4 « لهذا هو من الإيمان كي يكون على سبيل النعمة ليكون الوعد وطيداً لجميع النسل ليس لمن هو من الناموس فقط بل أيضاً لمن هو من إيمان إبراهيم الذي هو أب لجميعنا » .

أي أن الوعد ليس من الناموس ، فالله أعطاه ( أي الوعد ) لإبراهيم كنعمة بسبب إيمانه العظيم حقاً، لهذا أصـبـح الـوعـد مفتوحاً لجميع من يسلك سلوك إبراهيم مع الله، أي بالإيمان، سواء في الـنـامـوس والخـتـان أو بدون ناموس و بدون ختان. فالله بالفعل سمّى أبرام إبراهيم بعد أن أعطاه الـوعـد، جاعلاً إياه أباً لأمم العالم: «فسقط أبرام على وجهه وتكلم الله معه : قائلاً : أما أنا فهوذا عـهـدي معك وتكون أباً لجمهور من الأمم فلا يدعى اسمك بعد أبرآم بل يكون اسمك إبراهيم لأني أجعلك أباً لجمهور من الأمم . » (تك17: 3-5)

إبـراهـيـم لـم يـكـسـب الـوعـد بـاستحقاق عمل أو ناموس أو أي شرط من الشروط . وعد الله لإبراهيم هو النموذج الأعلى والأعظم لعمل بر الله لمن يؤمن به كنعمة، وهكذا افتتح إبراهيم طريق الإيمان أمام الأمم .

مواصفات إيمان إبراهيم

(أ) 17:4 «كما هو مكتوب إني قد جعلتك أباً لأمم كثيرة. أمام الله الذي آمن به الذي يحيي الموتى ويدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة » .

« أمام الله » :

تفيد هنا ” في اعتبار الله “، أي أن إبراهيم سيكون أباً لجمهور الأمم في اعتبار الله ، نفس الله الذي آمن به. أي أن الأمـم ـ أي نـحـن ـ تعتبر أمام الله الآن أننا أولاد إبراهيم ولو لم يعرفنا إبـراهـيـم (راجع إش 63: 16)، وكأننا كنا حاضرين يرانا أمامه حينما نطق بالوعد الذي وعده الله وإبراهيم واقف أمامه .

فالخالق الذي يخلـق مـن الـعـدم، يقول كن فيكون ، فالقول عنده يسبق الوجود، وكلمة الله تنشىء الـوجـود والحياة، لعازر يشهد على ذلك. لذلك حينما نتعامل مع كلمة الله، علينا أن نثق ونتأكد أننا نتعامل مع قوة الله الخالقة من العدم القادرة أن تعمل أكثر مما نفتكر!!

ق. بولس هنا يكشف الأساسات التي قام عليها إيمان إبراهيم بالله. فإبراهيم كان بالنسبة لإنجاب البنين، هو وسارة، في حكم الأموات ، وخاصة سارة التي بلغت من السن شيخوخته التي لا رجاء قط في أن يكون لها ابن . فإبراهيم صار ابن مائة سنة وسارة تسعين سنة. هذا معنى قول ق. بولس «الذي يحيي الموتى» .

«ويحيي الموتى» كصفة من صفات الله لها أبعاد في علاقة الله بعد ذلك مع نسل إبراهيم بالإيمان !! فإنجاب ابن من مستودع سارة الميت في شيخوخة إبراهيم يقابله تسلسل للبركات التي في الإيمان ببر الله، أي قيام الكنيسة كنيسة الأمم من موت الخطية : « ونحن أموات بالخطايا أحيانا مع المسيح » (أف2: 5) ؛ بل وقوة الله على إحياء الموتى يتعاطاها كل متقدم إلى المعمودية حينما يـنـشـدون لـه نـشـيـد المـعـمـوديـة : «استيقظ أيها النائم وقم من الأموات فيضيء لك المسيح » (أف5 : 14)، حيث النـائـم هـو المـيـت بـتـعـبير المسيح في أمر لعازر؛ بل ويقابله قول المعمدان للـمـفـتـخرين بنسبهم لإبراهيم : « ولا تفتكروا أن تقولوا في أنفسكم لنا إبراهيم أباً لأني أقول لكم إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم» (مت 3: 9). والحجارة هنا تعبير عن منتهى الموت الذي يتوازى مع إمكانية جعل أولاد الوثنيين أولاداً لإبراهيم بالإيمان .

وانطلاقاً من صفة الله وقدرته أن يحيي الموتى، يراها ق. بولس بعد ذلك في إقامة الرب يسوع المسيح من الأموات ، ليكون هذا محكاً للإيمان بقدرة الله لنوال بر الله . وكأن البر بالإيمان هو في الله المحيي الموتى والمقيم من الأموات والخالق على مستوى واحد؛ بل ومعها أيضاً الإيمان ببر الله نفسه!! وكأنما هذه الآية تحمل تاريخ الخلاص بل تاريخ العالم والإنسان كما في جنين ! لذلك سوف نرى أن الإيمان بالله ونوال بر الله يتوقفان على هذا المعنى الواحد : أن : نؤمن أن الله قادر أن يـقـيـم مـن الأمـوات !! وفي حوار إبراهيم مع الله حينما استبعد إبراهيم أن يكون له ولد، قالها الله وكـأنـه يـرى إسحق أمامه : « وقال إبراهيم الله ليت إسماعيل يعيش أمامك . فقال الله : بل سارة امـرأتـك تـلـد لك ابناً وتدعو اسمه إسحق …» (تك١٨:١٧ و١٩). هذا معنى قول ق. بولس عن الله : « ويدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة».

هذا هو الأساس الأول في إيمان إبـراهـيـم بـالله !! ولقد اختبر الله هذا الأساس عند إبراهيم اخـتـبـاراً عـنـيـفـاً لم يختبر إنسان مثله على الأرض إذ طلب الله منه بعد ذلك أن يقدم ابنه حبيبه إسحق الذي نال به الوعد ليقدمه ذبيحة !! فلم يتردد جبار الإيمان وانتهى إلى أن قيد الولد ومسك السكين لولا منعه الله . هنا اختبر الله إيمان إبراهيم هل حقاً يؤمن بالله أنه قادر أن يقيم من الموت ؟ إبراهيم نجح في أصعب اختبار للإيمان ولم يتزعزع إيمانه بأن الله يحيي الموتى! هكذا تمجد الله وهكذا مجد الله إبراهيم : «أكرم الذين يكرمونني . » ( 1صم2: 30) !! 

(ب) 18:4 «فهو على خلاف الرجاء آمن على الرجاء لكي يصير أباً لأمم كثيرة كما قيل هكذا يكون نسلك».

مرة أخرى يركز ق. بولس على كيف آمن إبراهيم على خلاف الرجاء. أنى لرجل بلغ مائة سنة أن ينجب ولداً ؟ أو امرأة بلغت التسعين سنة وقد تآكل رحمها «مماتية مستودع سارة »  (رو4: 19)، كيف يحمل رحمها ولداً ثم يولد ؟ هذا كله يدعو إلى عدم الرجاء لأنـه يـخـلاف الطبيعة، ولكن إبراهيم آمن على الرجاء ، والرجاء هو بكلمة الله التي قالها، فهـو الـقـادر على كل شيء أو بالحري القادر على أن يحيي الموتى. ومن هذا الرجاء صار إبراهيم أباً ليس لإسحق ونسله بل لأمم كثيرة، بهذا الإيمان، لأنه به أخذ الوعد أن يكون أباً لأمم كثيرة. لهذا حينما نقول : « ونؤمن بقيامة الأموات وحياة الدهر الآتي»، فنحن نعلن الرجاء الذي فينا ونعيشه ونمجده على أساس من أقام الرب يسوع من الأموات وهكذا نشترك فيه .

« هكذا يكون نسلك » :

هي الجملة التي قالها الله لإبراهيم وهو يشير إلى نجوم السماء : «ثم أخرجه إلى خارج وقال انظر إلى السماء وعـد الـنـجـوم إن استطعت أن تعـدها . وقال له : هكذا يكون نسلك . فآمن [إبـراهـيـم ] بالرب فحسبه له برا» (تك 15: 5و6). كانت هذه اللحظة لحظة مستقبل الأمم كلها الذي لا يرى ، يتعين ويتحقق على مستوى غير الموجود كأنه موجود ،عندما آمن إبراهيم بما لا يرى ـ على خلاف الرجاء، أي بالرغم من الموت الذي كان يدب في جسده ـ أن يكون له هذا النسل، و بها صار فعلاً أباً لكل الأمم كل من آمن بالله بإيمان إبراهيم . 

(ج) 19:4 «وإذ لم يكن ضعيفاً في الإيمان لـم يعتبر جسده وهـو قـد صـار مـمـاتاً إذ كان ابن نحو مائة سنة ولا مماتية مستودع سارة» .

إن إيمان إبـراهـيـم وازن كل هذه المستحيلات برجائه الحي القوي في الله . فغلب رجاؤه في الله يحيي، ضد كل هذه المستحيلات. إيمان إبـراهـيـم لـم يـنـظـر إلى الجسد بل إلى الله الذي هو فوق المستحيلات ، الخالق القادر أن يجدد ما خلق !! وأن يعطي حياة لما مات فيه بل ويقيم من الموت ! فلأن إبراهيم لم يعتبر جسده الذي لم يكن أفضل من ميت بالنسبة لإنجاب البنين، بل ثبت نظره في الله الحي القادر على أن : أحس إبراهيم بالحياة تسري في جسده الميت فآمن بالله عندما اتصلت حياته الجديدة بالحياة المستمدة من الله . فإيمان إبراهيم كان صلة حياة جديدة بحياة الله، كان إيماناً حياً بالله المحيي، وهكذا ارتفع إيمانه ليستقبل بر الله المنسكب بالحياة فيه . فإيمان إبـراهـيـم صـار على مستوى حياة الله وبالتالي على مستوى بر الله الذي هو من صميم طبيعة الله . إبراهيم حصل على بر الله كحياة جديدة متصلة بالله . 

وق. بولس في سفر العبرانيين يعطي صورة أخرى رائعة كيف حملت سارة وولدت إذ اعتبر أنها أخـذت الـقـدرة على الإنجاب من واقع إيمانها الحي بالله . فبعد أن بدأت بالشك، تقوت باليقين هكذا: «بالإيمان سارة نفسها أيضاً أخذت قدرة على إنشاء نسل، وبعد وقت السن ولدت إن حسبت الذي وعد صادقاً. .» ( عب11: 11)

هذا الإيمان في الواقع، سواء إيمان سارة أو إبراهيم، هو الإيمان بالمستحيلات أو ربما بما هو فوق المستحيلات. هذا الإيمان يمثل نوال قدرة في الإنسان من الله فائقة فوق قدراته الجسدية والنفسية والعصبية، قدرة حياة جديدة تتدفق من الله كخلق جديد أو لتجديد ما خلق !!

(د) 20:4 « ولا بعدم إيماني ارتاب في وعد الله ، بل تقوى بالإيمان معطيا مجداً لله».

عدم الإيمان والارتياب هما من صنعة العقل، ولكن إبراهيم كان ناظراً إلى الله وقد قبل المواعيد فتعلق فكره وقلبه بالله كمنفذ، وبالمواعيد كأنها نافذة. هذا شأن الإيمان . وهكذا كل معوقات الإيمان، لما طـرحـهـا إبـراهـيـم مـن فـكره، كانت النتيجة أن الرؤيا زادت أمامه فتقوى بالإيمان . والارتياب هنا جاء مقابله «تقوی». حينما يطرح الإنسان الشك بحزم ، يأتيه اليقين إتيانا ليملأ الـفـراغ الذي احتله الشك. وكلمة ” تقوى ” هي في اللغة اليونانية تأتي بمعنى امتلأ قوة. فيا ويل الإنسان إذا أعطى مكاناً للشك في مواعيد الله ، فالشك ينهب الإيمان ويضيع صورة الله . ولكن إذا امتلأ قلب الإنسان بيـقين الثقة في الله وحده ، فإن ذلك يكون بمثابة تمجيد الله. فالله يتمجد في الإيمان لأنه يستغلن على حقيقته ؛ حيث يكون هو مصدر الثقة الوحيد وليس معه آخر. فإذا ملك الله كل فراغ الفكر والقلب، كان هذا بمثابة قمة الإيمان بل قمة الحب بل قمة الشركة بالروح. بهذا الله يتمجد ويهب هباته .

الله تكلم، فأخذ إبراهيم كلمة الله حجة، لم يسلمها لمحاكمة العقل بل أغلق عليها في خزانة اليقين الحتمي. انظر أيها القارىء وافهم، إن يقين إبراهيم بكلمة الله صار هو ميراث الإيمان لنا ، أي صار إنـجـيـلاً!! فالإنجيل بحد ذاته هو كلمة يقين صدق الله، إن تمسك بها الإنسان كحجة لنفسه ضد أي ارتـيـاب وأعطاها حقها الإلهي كيقين، جعل الله صادقاً وشهد لصدق الله بإيمانه وحياته . بهذا يستعلن الله كصادق وأمين فيما يقول ؛ هذا هو تمجيد الله .

ق. بولس سوف يورد كلمة «ارتاب» في الأصحاح 14: 23 كفعل خطية، وهو يساوي عدم الإيمان حتى ولو كان في مجرد الأكـل إن كان هذا الطعام يوافق أو لا يوافق ، حلال أم حرام : « وأمـا الـذي يـرتـاب فإن أكـل يـدان، لأن ذلك ليس من الإيمان وكل ما ليس من الإيمان فهو خطية».

ويـعـقـوب الـرسـول يـقول واصفاً الشخص المرتاب بموج البحر يعلو ويهبط ثم يتلاشي : « ولكن ليطلب بإيمان ( واثقاً في مواعيد الله وصدقه ) غير مرتاب البتة ، لأن المرتاب يشبه موجاً من البحر تخبطه الريح وتدفعه فلا يظن ذلك الإنسان أنه ينال شيئاً من عند الرب . » (يع1: 6و7)

(هـ) 21:4 « وتيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله أيضاً».

النتيجة المباشرة للآية السابقة، إذ تمشك ( إبراهيم ) بيقين الإيمان في قلبه وفكره من نحو الله ، دون أن يـطـلـب شيئاً في بادىء الأمر، أي قبل الوعد. انتقل هذا اليقين من نحو الله في ذاته إلى الـيـقين من نحو عمل الله بسهولة . فإن كان الله عند الإنسان هو كل شيء في ذاته وهو في شخصه يملأ كل قلبه وفكره ، فحتماً يصبح الله في إيمان الشخص أنه قادر أن يفعل كل شيء، خاصة إذا كان قد وعد وعـدا. « والقادر أن يفعل فوق كل شيء أكثر جداً مما نطلب أو نفتكر بحسب القوة التي تعمل فينا . » (أف20:3)

ولـكـن مـيـزة حالة إبراهيم فوق ما تقدمه آية رسالة أفسس هذه أن إبراهيم لم يطلب وعداً ولا مـيـراثـاً، وحتى الـولـد الذي تبرع الله أن يعطيه له لم يطلبه ، ولكنه عرض حالته الحزينة أمام الله بانكسار قلب دون تذمر ردا على تحية الله له : « بعد هذه الأمور صار كلام الرب إلى أبرام في الرؤيا قائلاً لا تخف يا أبرام أنا ترش لك، أجرك كثير جداً. فقال أبرام أيها السيد الرب ! ماذا تعطيني وأنـا مـاض عـقـيـماً، ومالك بيتي هو أليعازر الدمشقي !! … وقال إبراهيم ليت إسماعيل يعيش أمامك . » (تك 15: 1و2، 18:17)

وهكذا بدأت وعود الله تتواتر على إبراهيم أكثر جداً مما كان يظن أو يفتكر.

22:4 « لذلك أيضاً حُسب له براً» .

بعد أن سرد ق. بولس عناصر إيمان إبراهيم انتهى إلى ما رأى الله أن يمنحه جزاء إيمانه فأجزل العطاء إذ أعطاه بره !!

والآن نلخص عناصر إيمان إبراهيم :

(أ) الله يحيي الموتى ويدعو الأشياء غير الموجودة كأنها موجودة .

(ب) على خلاف الرجاء آمن على الرجاء.

(ج) لم يعتبر جسده وهو ممات في الجسد، إذ كان ابن نحو مائة سنة، ولا مماتية مستودع سارة .

( د) ولا بعدم إيمان ارتاب في وعد الله بل تقوى بالإيمان معطياً مجداً لله .

(هـ) تيقن أن ما وعد به هو قادر أن يفعله أيضاً.

ولكن لماذا أسهب ق. بولس هكذا في توضيح عناصر إيمان إبراهيم إلا لأنه سيجعلها هي بعينها القاعدة التي ينطلق منها ليبني عليها إيماننا بالله ؟ 

فيا عزيزي القارىء، لا تستثقل استطراد ق. بولس في أمر إيمان إبراهيم وبر الله لإبراهيم ، فهو إنما بتؤدة يبني إيماننا الصحيح في المسيح ، فكل عنصر من عناصر الإيمان من طرف إبراهيم والبر من طرف الله سوف نرى أنه هو بعينه جزء حي من هيكل إيماننا و برنا في الله بل هيكل عبادتنا وتجديد خلقتنا .

٢٣:٤-٢٥ « ولـكـن لـم يكـتـب من أجله وحده أنه حسب له بل من أجلنا نحن أيضاً الذين سيخشب لنا الذين نؤمن بمن أقام يسوع ربنا من الأموات، الذي أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تبريرنا » .

والآن يدخل بنا ق. بولس إلى الإيمان المسيحي وقد حفر وعمق ووضع أساسه جيداً : فأولاً: قد أثبت ق. بولس أن بر الله حرّ غير مقيد ، سواء عند الله في العطاء، أو عند الإنسان في الاستقبال أو القبول بلا أي شروط تطلب من الإنسان عن طريق العمل الجسدي أو أية امتيازات ، أيا كانت جسدية أو غير جسدية .

ثانياً: أن الإيمان هو الطريق الوحيد الذي به يسترضي الإنسان وجه الله.
ثالثاً: أن الإيمان المطلوب من الإنسان لا بد أن يكون مناسباً جداً لصفات الله :
أ ـ أن الله يحيي الموتى، ويدعو الأشياء غير الموجودة وكأنها موجودة .
ب ـ أن الله لا يـلـتـزم بـحـالة الإنسان في ضعف أو شيخوخة أو حتى المماتية . فهو يعمل حتى في الحالات التي لا رجاء فيها البتة والتي ضد الطبيعة وغير المعقولة، فليس
شيء عسيراً عند الله .
ج ـ الله لا يقبل الارتياب في الإيمان، وإنما الله يعمل في الإيمان المملوء ثقة ويقيناً .
د ـ إن الله بار بمعنى أنه إذا وعد فلا بد أن يفي وينفذ ما وعد. فوعود الله تؤخذ
جميعها أنها صادقة وواجبة التنفيذ.

وهنا في هذه الآية (٢٣:٤) یکشف ق. بولس أحداثه بالنسبة لإيماننا وحياتنا ومبادئنا في العهد الجديد . وقيمة العهد القديم برمته بكل

فمثالاً لذلك یری الله منح إبراهيم بره أو حسب إيمانه برا ليس لأن إبراهيم كان يناسب بر الله فقط؛ بل ليعطي من إبراهيم مثلاً ونموذجاً حياً يحتذى، بل جعل بره الذي حسبه لإبراهيم قابلاً للتوريث لكل من يؤمن بإيمان إبراهيم . بمعنى أن الله افتتح بإبراهيم عهد الإيمان الحائز على بر الله بالنسبة للبشرية كلها .

فإن كان الله أظهر بره أول ما أظهر مع إبراهيم واحتفظه له بوعد أن يرثه نسله وتتبارك به ، أمم الأرض، هكذا تفتحت أذهان الأمم واستعدت لمجيء النسل الموعود به ، وجاء النسل بالفعل مولوداً من امرأة هي بنت إبراهيم وتحت الناموس ، يسوع المسيح حسب الوعد .

ولكن كان بر الله الممنوح لإبراهيم هبة لم يتلها أحد غيره، فكانت فريدة من نوعها وكان هو أيضاً فريداً في جيله بل وكل الأجيال ، هذا كان بالإختبار الحر حسب مشيئة الله. ولكن الله بإظهار بره في المسيح يسوع ابنه، أراد أن يكون بره عاماً شاملاً يناله كل إنسان، لذلك أظهر بره ظـهـوراً ذاتياً في شخص ابنه ظهوراً كاملاً وكلياً «بالمسيح يسوع الذي صار لنا حكمة من الله وبر وقـداسـة وفـداء» (1کو1: 30). ثم قدم ابنه في الجسد ذبيحة تحمل كل خطايا الإنسان، لكي بـالـفـداء بـدمـه تُمسح كل الخطايا . وهكذا فإن الله بتقديم ابنه فعلاً ذبيحة أمامه يكون قد وفر ـ لكل إنسان يؤمن بأن الله ذبح ابنه ثم أقامه من الموت فعلاً ـ إيماناً مساوياً لإيمان إبراهيم تماماً ، وبذلك يـكـون قـد أكـمـل بموت المسيح هدفين : الأول الإيمان بالله الحي أنه قادر أن يقيم من الأموات ؛ والثاني أن يؤمن بمغفرة الخطايا ، لأن ذبيحة ابن الله حملت خطايا العالم كله. 

وهكذا رفع عن الإنسان العائق العام الخطير الذي كان يمنع حصوله على بر الله : «لأني لا أبرر المذتب » ( خر7:23)، «آثامکم صارت فاصلة بينكم وبين إلهكم وخطايا كم سترت وجهه عنكم حتى لا يسمع . » ( إش59: 2)

هكذا أصبح الإيمان بالمسيح الفادي هو الإيمان الذي يجعل الإنسان مفتوحاً على بر الله بلا مانع .

فالإيمان بالمسيح يشمل عنصر الفداء أي الموت، والقيامة، فالإيمان بموت المسيح يعطينا غفران الخطية أولاً، أما إيماننا بقيامة المسيح فيعطينا بر الله : « الذي أسلم من أجل خطايانا وأقيم لأجل تـبـريـرنـا» (رو25:4). وما علاقة ذلك بإيمان إبراهيم ؟ هنا الإيمان بأن الله أقام المسيح من الموت حيا هو بعينه إيمان إبراهيم بالله المحيي، أي إيمان إبراهيم الذي تحقق منه في ذاته أنه نال حـيـاة بـالـنـسـل وهـو ممات في الجسد، لأنه كما وعده الله بأن يكون له نسل: « بإسحق يدعى لك نسل»، وهو ابن مائة سنة وآمن بوعد الله ، حسب له إيمانه برا، هكذا نحن ـ يقول ق. بولس ـ إذ نؤمن بأن الله أقام المسيح من الأموات ، ليس كميلاد إسحق من رحم ميت وشيخوخة أب فانية بل أقامه حيا من الموت ذاته في أشنع صفاته . بهذا يحسب لنا نحن أيضاً هذا الإيمان برا، لماذا ؟ لأن المسيح لـم يـقـم لنفسه ، لأنه مات من أجلنا ، لذلك فهو قد قام من أجلنا بل قمنا معه وفيه ، فقيامة المسيح هي قيامتنا وحياة المسيح من بعد الموت هي حياتنا، أي إن الإيمان بقيامة المسيح هي حياتنا الجديدة فيه مع الله ، وهذا هو هو بر الله .

هكذا صار بظهور بر الله بالإيمان بيسوع المسيح نوال البشرية كلها حياة من بعد موت ، فبر الله هنا بلغ هنا أقصاه وأصبح مظلة تغطي كل البشرية، كل من يؤمن بقيامة المسيح من الأموات . فبدل أن كان بر الله لاإبراهيم حالة تكاد تكون استثنائية جداً أنشأت ميلاد ابن في شيخوخة، صار بر الله بالمسيح نعمة شاملة مفتوحة بسخاء لحياة البشرية كلها من بعد موت شديد وشنيع وهو موت الخطية الذي لم يكن له منه قيام .

  1.  مثل ذلك أن نقول إن من يحفظ قانون الجنايات والجنح جيداً ولا يتعدى على أي قانون منها يدخل ملكوت الله . هل هذا ممكن؟ أو حتى مـعـقـول ؟ هكذا الحال بالنسبة للناموس، فترجمة كلمة «الناموس» هي «القانون». ولكن الحقيقة هي أن من يعمل بقوانين العقوبات ولا يتعدى على أي منها يحيا في العالم بدون عقاب فقط !! لذلك قال الرب عن وصايا وأحكام الناموس : «فتحفظون فرائضي وأحكامي التي إذا فعلها الإنسان يحيا بها . أنا الرب . » (لا5:18)

تفسير رومية 3 تفسير رسالة رومية تفسير العهد الجديد تفسير رومية 5
 القمص متى المسكين
تفاسير رسالة رومية تفاسير العهد الجديد

 

زر الذهاب إلى الأعلى