تفسير سفر الجامعة ٩ للقمص أنطونيوس فكري

الإصحاح التاسع

الآيات (1-3): “لأن هذا كله جعلته في قلبي وامتحنت هذا كله أن الصديقين والحكماء وأعمالهم في يد  الله الإنسان لا يعلم حباً ولا بغضاً الكل أمامهم. الكل على ما للكل حادثة واحدة للصديق وللشرير للصالح وللطاهر وللنجس للذابح وللذي لا يذبح كالصالح الخاطئ الحالف كالذي يخاف الحلف. هذا اشر كل ما عمل تحت الشمس أن حادثة واحدة للجميع وأيضاً قلب  بني البشر ملأن من الشر والحماقة في قلبهم وهم أحياء وبعد ذلك يذهبون إلى الأموات.”

نجد سليمان هنا مازال في بحثه عن آلام الأبرار ونِعَمْ الأشرار، ويقبل أن يسترسل في تفكيره فيصيبه الإحباط، بل يصيب من يقرأ، وضع بإرشاد الروح القدس قاعدة ذهبية أن الكل في يد الله.والله رحوم وحنون ومحب، فمن المؤكد أن أعماله ستكون للخير لكل من يحبه، ومن يدرك حب الله له، هو من يحب الله. وإن لم نفهم حكمة الله وتصرفاته فعلينا أن نثق فيه وهذا هو الإيمان. ولكن سليمان هنا يعرض تفكيره وهو تفكير كل إنسان في ضعف إيمانه يتساءل حين يقع في تجربة، هل الله يحبه أم يبغضه. فوسط مرارة الضيق تعبر بالإنسان أفكار تحطمه، وأحياناً يتصور الإنسان أن الله يبغضه بل ينتقم منه وأنه لا يشعر بآلامه كإنسان فيتساءل لماذا يسمح الله لي بتجربة مؤلمة تكاد تحطم نفسيتي وتفقدني إيماني، إلا أن المؤمن الحقيقي لا يليق به أن يشك في عناية الله به واهتمامه بكل أموره الصغيرة والكبيرة. وما يجب أن نعترف به أنه كما تساءل سليمان هذه التساؤلات وهو في مرحلة تفكيره بعقله البشري، فكل منا معرض لأن يفكر بنفس الأسلوب. والكتاب المقدس يُصَّوِرْ الواقع ويرينا طريقة التفكير البشري وكيف يهتدي الإنسان لما فيه راحته. وبداية إجابة الله على تساؤلات الإنسان هذه، أن يعلم أن كل الأمور هي في يد الله. والإنسان في ضعفه لا يعلم الصالح له= لا يعلم حباً ولا بغضاً أي لا يستطيع أن يحكم من خلال الحوادث الخارجية في حياته، هل الله يحبه أم يبغضه فهل كان الله يبغض المسيح وهو على الصليب، وهل أبغض الله بولس الرسول إذ كان مصاباً بشوكة في الجسد. فالإنسان إذاً يخطئ إذا تصوّر أن الظروف الخارجية هي مقياس لحب الله للإنسان أو لبغضه له. الكل أمامهم= “لكنهم معرضون لجميع الحوادث” بحسب الترجمة اليسوعية. الكل على ما للكل= كل الناس معرضون لكل الحوادث والأحداث، فما يحدث للصديق يحدث للشرير. كل الأحداث سواء ما يعتبره الإنسان شراً أو ما يعتبره خيراً تحدث للجميع. فالأمراض مثلاً تصيب البار وتصيب الشرير. ولكن من يحب الله، يخرج له الله من الآكِل أُكْلاً ومن الجافي حلاوة، ومما يعتبره شراً يخرج له منفعة وخيراً. وما يجعل الإنسان يتساءل ويتشكك، أنهم لا يرون فارق في الأحداث الخارجية التي تحدث للبار والشرير، ولا يعرفون تفسير للأحداث التي تحل بهم، فلا فارق بين للصديق وللشرير. للصالح (البار في أمور حياته) وللطاهر (طقسياً) والنجس (طقسياً) للذابح (من يقدم ذبيحة لله أي من يقدم عبادة لله كإنسان تقي). وغير الذابح (الشرير الذي لا يقدم عبادة لله). الحالف (من يخشى الله ويحلف باسمه بالحق تث13:6) والذي يخاف الحلف= (الشرير ولأنه شرير يخاف أن يحلف). خطأ أن ننظر للأمور الخارجية كمقياس لحب الله لنا. لذلك فأبناء الله ينظرون داخلهم ليروا يد الله تبني ملكوته داخلهم. هكذا يفكر بنو الملكوت. أما الأشرار الحمقي إذ يرون تشابه الظروف الخارجية التي تقع على البار وعلى الشرير يندفعون في شرهم غير مبالين= قلب بني البشر ملآن من الشر= أي لا يخافون من الخطية فهم لا يرون تمييزاً في النواحي المادية بين البار والشرير. والحماقة في قلبهم= الخطية حماقة، والخاطئ مجنون إذ يختار طريق دمار نفسه، هذا ما ينبغي أن يعرفه كل من يختار طريق الشر فهم ينسون أنهم يذهبون إلى الأموات. ولكن سليمان اعتبر أن هؤلاء الأشرار إذ وجدوا أن حادثة واحدة تقع للجميع أبراراً وأشراراً. وأن الظروف الخارجية تتشابه فلم يعتبروا وتقسوا في طريقهم= والحماقة في قلبهم= هو رأى أن هذا هو أشر كل ما عُمِلَ تحت الشمس= أن يختار الأشرار طريق الشر وهم أحياء وينسون أنهم سيموتون ويوضع حد لمتعهم الشريرة وظلمهم ولكن بعد أن عاثوا في الأرض فساداً وخسروا أبديتهم. وهو رأى أنه أشر كل ما عُمِلَ على الأرض لأن الظلم قد يجعل البار يسقط.

 

آية(4): “لأنه من يستثنى لكل الأحياء يوجد رجاء فان الكلب الحي خير من الأسد الميت.”

لكل الأحياء يوجد رجاء= المريض له رجاء أن يُشفى طالما هو حي، فنحن الآن في سباق وطالما نحن أحياء فالأمل أن نفوز في السباق هو أمل قائم، والإنسان الحي نترجي توبته أما الميت فقد فقد فرص التوبة. ومهما وصل شر الإنسان ونجاسته فله فرصة للتوبة= فإن الكلب الحي= أي الخاطئ النجس (الكلب من الحيوانات النجسة في العهد القديم، وقد أطلق اليهود على الوثنيون بسبب ذلك لفظ كلاب) خير من أسدٍ ميت. فالكل سيموت= لأنه من يستثني ولأن الكل سيموتون فعلي كل حكيم أن ينتهز فرصة حياته ويقدم توبة، فبعد الموت لن ينفع شئ إلا التوبة، لن تنفع مقتنيات ولا ثروة ولا جاه.

 

الآيات (5،6): “لأن الأحياء يعلمون أنهم سيموتون أما الموتى فلا يعلمون شيئاً وليس لهم اجر بعد لأن ذكرهم نسي. ومحبتهم وبغضتهم وحسدهم هلكت منذ زمان ولا نصيب لهم بعد إلى الأبد في كل ما عمل تحت الشمس.”

لأن الأحياء يعلمون أنهم سيموتون= ومن يعلم أنه سيموت يعمل للحياة الأبدية التي سيذهب إليها، هذه هي المعرفة الفعالة التي تدفع صاحبها للاستعداد لذلك اليوم أما الموتى فلا يعلمون= قد تعني أن من مات ليس لديه فرصة للتوبة ولا عودة للحياة مرة أخرى. وقد تعني أن الخاطئ الذي لا يريد أن يقدم توبة هو في حقيقته ميت “لك اسم أنك حي وأنت ميت” فالإصرار على الخطية هو موت، لذلك قال الأب عن الابن الضال حين تاب “إبني هذا كان ميتاً فعاش”. وهذا الخاطئ الميت لا يعلم أنه ستأتي ساعة يفارق فيها هذا العالم بالجسد، لذلك هو لا يستعد بالتوبة. ليس لهم أجر بعد= هو لا يقصد أجر على أعمالهم الروحية، إنما يقصد الأجر على الأعمال المادية فمن مات لن يأخذ معه ثروته، بل كل شئ مادي سينتهي بالنسبة له. وهذا ما قاله بولس الرسول “الأطعمة والجوف يبيدان كلاهما” (1كو13:6+ يو27:6). لأن ذكرهم نُسِىَ صار هو وأملاكه في حكم النسيان، أين ذهبت محبته للعالم، وبغضه وحسده للآخرين. هذا كله ذهب معه، سيذهب معه فقط أعماله الصالحة أو أعماله السيئة. لا نصيب لهم بعد إلى الأبد= ليس للموتى نصيب في كل ما على الأرض= كل ما عمل تحت الشمس.

 

الآيات (7-10): “اذهب كل خبزك بفرح واشرب خمرك بقلب طيب لأن الله منذ زمان قد رضي عملك.  لتكن ثيابك في كل حين بيضاء ولا يعوز رأسك الدهن. التذ عيشاً مع المرأة التي  أحببتها كل أيام حياة باطلك التي أعطاك إياها تحت الشمس كل أيام باطلك لأن ذلك نصيبك في الحياة وفي تعبك الذي تتعبه تحت الشمس. كل ما تجده يدك لتفعله فافعله بقوتك لأنه ليس من عمل ولا اختراع ولا معرفة ولا حكمة في الهاوية التي أنت ذاهب إليها.”

لنمارس حياتنا بفرح وبقلب صالح. إذهب كل خبزك بفرح= لا تضطرب ولا تفكر بحيرة، لماذا لم يعطني الله هذا أو ذاك، بل إفرح بما أعطاه لك الله وعِشْ لمجد الله. لأن الله منذ زمان قد رضى عن عملك= ودليل أن الله مازال راضياً عليك أنك مازلت حياً حتى هذه اللحظة ولك رجاء في التوبة، وأن الله هو الذي أعطاك هذه الخيرات فاستعملها بروح الشكر (1كو31:10). وروحياً نفهم أن نعيش في الكنيسة نتغذى على جسد المسيح ونشرب خمر الأفراح الروحية التي يعطيها الروح القدس الذي حصلنا عليه بالميرون= ولا يعوز رأسك الدهن= طبعاً سكب الدهن هو عمل الكاهن ولكن مسئولية الفرد هي الإمتلاء من الروح “إضرم موهبة الله التي فيك بوضع يديَّ” (2تي6:1) وحينما نمتلئ من الروح سيملأنا فرحاً. ولتكن ثيابك بيضاء= كان اليهود يلبسون ثياباً بيضاء في احتفالاتهم وأعيادهم علامة على طهارتهم وعلامة على فرحهم. وهذه دعوة للتوبة، لنخلع ثيابنا القديمة ونلبس ثياب بر المسيح (رؤ4:3 +11:6). إلبسوا المسيح (رو14:13). التذ عيشاً مع المرأة التي أحببتها لاحظ أن سليمان الذي جرَّب تعدد الزوجات يوصي هنا بزوجة واحدة بعد أن جربّ شر تعدد الزوجات. والإنسان الروحي يرى في حياته العائلية المقدسة صورة حية لعلاقة الحب التي تربط المسيح بكنيسته. والحب العائلي الموجود هنا على الأرض سيمتد إلى السماء. كل أيام باطلك= على الزوجان أن يذكرا أن حياتهما على الأرض قصيرة، لذلك عليهما أن يهتما بالأكثر بما هو للحياة الأبدية. لأن ذلك نصيبك= هو نصيب صالح من الله أن يكون البيت سعيداً وفي محبة، المؤمن يحسب زواجه عطية إلهية. وكل ما تجده يدك لتفعله فإفعله بقوتك جاهد قدر استطاعتك في حياتك المادية وجاهد حتى الدم في حياتك الروحية. فبعد الموت لا عمل ولا جهاد ولا فرصة لأن تعمل مرة ثانية. ويقول ذهبي الفم “تأكد أنه يستحيل أن يبذل الإنسان كل جهده ليخلص ويفعل كل ما في قدرته ويتركه الله” (يو4:9).

 

آية(11): “فعدت ورأيت تحت الشمس أن السعي ليس للخفيف ولا الحرب للأقوياء ولا الخبز للحكماء ولا الغنى للفهماء ولا النعمة لذوي المعرفة لأنه الوقت والعرض يلاقيانهم كافة.”

دعانا سليمان في آية (10) للجهاد في أعمالنا في حياتنا وفي جهادنا الروحي. وهنا ينصح بأن نترك النتيجة في يد الله، فكثيراً ما تكون نتيجة أعمالنا بعكس ما نتوقع، هنا دعوة للإتكال على الله، والثقة في أن ما يسمح به هو للخير، لكن علينا أن نجاهد وأن لا نكف عن الجهاد السعي ليس للخفيف= نتيجة السباق ليست للسريع (ترجمة إنجليزية) فخفيف القدم أي السريع ليس دائماً هو من يفوز في السباق فقد يحدث له ما يعطله مهما كان واثقاً في نفسه. ولا الحرب للأقوياء= فلقد هزم يوناثان جيش الفلسطينيين. ولا الخبز للحكماء= المقصود بالخبز الغني الكثير. ولا النعمة لذوي المعرفة= النعمة هي رضى العظماء. لأنه الوقت والعرض يلاقيانهم كافة= الوقت هو وقت العمل، والعمل لا ينجح إلا في وقته. والعرض هو ما لا ينتظره الإنسان وليس مستعداً له. فلا يضمن أحد نجاح عمله مهما كان قوياً وفهيماً، وهذا يعلمنا أن طرقنا ليست في أيدينا، إنما هي خاضعة لإرادة الله، فلنعمل بقدر إمكاننا وإن نجحنا فلنشكر الله وإن فشلنا فلنخضع لإرادته ونقنع بنصيبنا. وإننا نسلك بالإيمان لا بالعيان والإيمان هو الثقة بما يرجى والإيقان بأمور لا ترى. لذلك ليس من المهم أن تكون لدىّ قوة الآن فالله سيعطي في حينه القوة المطلوبة، وهذه هي الحكمة الحقيقية أن الله يعين الضعفاء بل هو قوتهم الخفية ولكن العالم لا يعير هذه القوة أي إلتفات بل يعتبر القوى المرئية. والمؤمن يعلم أنه إن نجح فلأن الله بارك في عمله، وإن فشل فلأن الله غير راضٍ عن هذا الطريق. وهو يعتمد على الله في جهاده الروحي وصراعه ضد الخطية وليس على قوته وبره، وفي جهاده في العالم يعتمد على حكمة الله وعنايته وليس على قوته الشخصية وحكمته، وأي نجاح مادي أو روحي لا ينسبه لإمكانياته هو بل لنعمة الله.

 

آية(12): “لأن الإنسان أيضاً لا يعرف وقته كالأسماك التي تؤخذ بشبكة مهلكة وكالعصافير التي تؤخذ بالشرك كذلك تقتنص بنو البشر في وقت شر إذ يقع عليهم بغتة.”

لأن الإنسان أيضاً لا يعرف وقته= أي أن الإنسان لا يعرف وقت مصيبته أو سقوطه أو موته، لا يعرف ما قد يفاجأه به الزمن، فما قد يفرحنا من الأمور قد يكون سبب هلاكنا، فإنه كالسمكة التي قد تفرح بالطعم يُقدم لها فتجد نفسها في شبكة. فلماذا نحزن إذا فشلنا في مشروع ما، أو توقف مشروع كنا ننتظر نجاحه، فلربما قد أوقفه الله بعنايته لأنه يرى بعين رحمته أن فيه شركا لنا، ويحمل استمراره تجربة صعبة تهدد خلاصنا.

 

الآيات (13-15): “هذه الحكمة رأيتها أيضاً تحت الشمس وهي عظيمة عندي. مدينة صغيرة فيها أناس قليلون فجاء عليها ملك عظيم وحاصرها وبنى عليها أبراجاً عظيمة. ووجد فيها رجل مسكين حكيم فنجى هو المدينة بحكمته وما أحد ذكر ذلك الرجل المسكين.”

هنا يمتدح سليمان الحكمة التي تفيد صاحبها وتفيد من حوله حتى وإن لم يقدر له الناس حكمته التي أنقذتهم ولم يشكروه عليها. ويسمى هذه الحكمة عظيمة عندي وهنا يضرب مثلاً بمدينة جاء عليها ملك عظيم وحاصرها وأنقذها حكيم مسكين (حدث هذا في 2صم15:20-22). فالحكمة بالنسبة للإنسان كالنور وسط الظلمة. وهذه القصة إثبات أن العالم باطل [1] فقوة الجيش المحاصر لم تنفعه بل هُزِم [2] الرجل الحكيم سبب الانتصار لم يذكره أحد ولم يشكره أحد. ومع هذا فسلاحنا ضد الزمن هو الحكمة الحقيقية.

تأمل: المدينة الصغيرة هي أشبه بإنسان تحاصره المشاكل والضيقات بل الموت في هذا العالم (أو بأسرة تصيبها المشاكل). فإذا تمسك هذا الإنسان بالمسيح ينجيه. فأن نقتني المسيح أقنوم الحكمة فهذا خير من القوة “ليس لنا ذهب ولا فضة ولكن الذي لي فإياه أعطيك” (أع6:2) فالرجل المسكين الحكيم الذي ينجي المدينة بحكمته هو المسيح الذي أخلى ذاته وحمل طبيعتنا، وقدَّم لنا صليبه حتى يعلن أن ضعفه أقوى من القوة، وفقره أغني من كل غني. ومع هذا ليس من يذكر هذا الرجل، إذ تخلى الكل عنه عند الصليب.. صار في عار الصليب خارج المحلة، جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله. إذن لنقتن مسيحنا الحكمة الحقيقية.

 

الآيات (16،17): “فقلت الحكمة خير من القوة أما حكمة المسكين فمحتقرة وكلامه لا يسمع. كلمات الحكماء تسمع في الهدوء اكثر من صراخ المتسلط بين الجهال.”

الحكمة خير من القوة= الحكمة هي وجود المسيح في حياتي وهذا يعطيني قوة أكبر من قوة إبليس والخطية. فحكمة المسيح تغلبهما. ولكن العالم لا يفهمها= محتقرة وكلامه لا يسمع= فالعالم لا يفهم غير لغة القوة. كلمات الحكماء تسمع في الهدوء= المسيح كان لا يصيح ولا يسمع أحد صوته (إش2:42). أكثر من صراخ المتسلط بين الجهال= المتسلط هنا هو أكبرهم أو المتكلم في جماعتهم، فالجهال يظنون أنهم يغلبون بكثرة كلامهم وعلو أصواتهم، أما كلمات الحكماء تسمع في هدوء. وأعمال إبليس وخداعاته هي أشبه بصرخات متسلط قوي بين الجهال، والمسيح يسمع صوته في الهدوء بعيداً عن صخب العالم هو أتي ليحطم صرخات العدو العنيفة، واهباً إيانا روحه لكي نغلب بالحكمة الهادئة.

 

آية(18): “الحكمة خير من أدوات الحرب أما خاطئ واحد فيفسد خيرا جزيلاً.”

الحكمة خير من أدوات الحرب= أي أكثر فعالية. أما خاطئ واحد فيفسد خيراً جزيلاً= إن تخلى إنسان عن الحكمة وسلك في الشر يفسد كل ما عمله. ويفسد ما حوله (عاخان مثلاً يش1:7-12). وعموماً فالهدم أسهل من البناء، وإسقاط الناس في الخطيئة أهون من تخليصهم منها، لأن الناس لا يعتبرون حكمة الحكماء للأسف بل يسيرون وراء الجهال الذين لهم الصوت العالي الذي يؤثر فيهم بالأكثر. فلنتحد بالمسيح ونبتعد عن الجهال لئلا يفسدوننا أما خاطئ واحد فيفسد خيراً جزيلاً= هذه الآية كنت مقدمة لسلسلة من الخواطر التالية.

فاصل

سفر الجامعة: 123456789101112

تفسير سفر الجامعة: مقدمة123456789101112

زر الذهاب إلى الأعلى