تفسير المزمور ٤٦ للقس أنطونيوس فكري

المزمور السادس والأربعون (الخامس والأربعون في الأجبية)

وُضِعَ هذا المزمور بسبب الخلاص الذي أعطاه الله لشعبه إثر أزمة عسكرية مع عدو. ربما خلاص أورشليم من حصار أشور أو خلاصها من أي عدو آخر، وربما كتبه داود إثر انتصاره في معركة من المعارك إذ شاهد عمل الله العجيب معه.

المزمور يعلن عن سكنى الله وسط شعبه، سر قوتهم وإحساسهم بالأمان وملجأهم.

والروح القدس حلّ على الكنيسة، وهو الآن ساكن فيها وفي أفرادها، يقودها ويعطيها روح القوة. ولذلك تصلي الكنيسة هذا المزمور في صلاة الساعة الثالثة إذ يحدثنا عن الروح القدس.” نهر سواقيه تفرح مدينة الله مقدس مساكن العلي”.

 

آية (1): “الله لنا ملجأ وقوة. عوناً في الضيقات وجد شديداً.”

حين تشتد الآلام، نجد في الله ملجأ لنا وقوة ومعيناً، إن كنا مقدسين له، ننعم بالشركة معه: أستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني”. والأعداء محيطين دائماً بالكنيسة ولكن وجود الله فيها يعطيها قوة وهو حصن لها. وعلينا أن لا نلجأ لسواه.

 

الآيات (2،3): “لذلك لا نخشى ولو تزحزحت الأرض ولو انقلبت الجبال إلى قلب البحار. تعج وتجيش مياهها. تتزعزع الجبال بطموها. سلاه.

مهما اشتدت الضيقة، حتى لو تصوَّر الإنسان كأن الأرض تتزلزل تحت قدميه وحتى ما هو راسخ كالجبال لو سقط في المحيطات، علينا أن لا نخاف. البحار هنا إشارة للعالم، والجبال هنا هم الجبابرة العالميين، حتى لو نزل هؤلاء إلى العالم ليحاربوا الكنيسة فلا نخاف لأن الله وسطها. فهؤلاء الجبال غير ثابتين أما المسيح فثابت (إش2:2) وكل ما هو خارج المسيح يعج ويجيش ويضطرب ويتزعزع بسبب كبريائه= بطموها. وفي السبعينية تتزعزع الجبال بعزته= أي من تراهم جبال، إذا أظهر الله عزته وقوته تجدهم يتزعزعون. ولا ننسى أنه طالما إلهنا يسوع نائماً في سفينتا (الكنيسة) لا نخاف مهما اضطرب البحر (العالم) الهيجان ضد الكنيسة بدأ من بداية الكنيسة ولكننا مازلنا نرى الكنيسة قائمة والمسيح في وسطها.

 

آية (4): “نهر سواقيه تفرح مدينة الله مقدس مساكن العلي.”

هذه نبوة عن عمل الروح القدس المعزي (يو37:7-39) الذي يعطي سلاماً لكنيسته = مدينة الله. تروى هذه المياه مدينة الله فتعطيها ثمار محبة فرح سلام.. + (يؤ18:3) هذا الروح القدس يعمله بالإضافة لهدم إنساننا العتيق وإقامة الجديد. ولنلاحظ أن العالم مشبه ببحار صاخبة متقلبة مياهها مالحة لا تروي، أما الروح القدس فمشبه بالنهر الذي مياهه مروية وهادئ (يعطي سلاماً لا قلق واضطراب). لقد قدس الروح القدس الكنيسة فصارت مقدس مساكن العلي. والروح القدس عامل في أسرار الكنيسة.

 

آية (5): “الله في وسطها فلن تتزعزع يعينها الله عند إقبال الصبح.”

الله يعين كنيسته وينتشلها عند إقبال الصبح (شمس البر) بعد نهاية هذا العالم الذي هو كليل يمر بنا. ولكن الآن هو يسندنا ويعزينا إلى أن ينتشلنا نهائياً إلى السماء.

 

آية (6): “عجت الأمم. تزعزعت الممالك. أعطى صوته ذابت الأرض.”

مهما اشتد صوت المقاومين، الله قادر أن يسكتهم، ولقد هاجت الدولة الرومانية ضد المسيحية، ولكن صوت الله (الكرازة) أسكتها حتى ذابت في المسيحية.

 

آية (7): “رب الجنود معنا. ملجأنا إله يعقوب. سلاه.”

الله بنفسه في وسطنا ولم يرسل إلينا لا ملاك ولا رئيس ملائكة.

 

الآيات (8،9): “هلموا انظروا أعمال الله كيف جعل خرباً في الأرض. مسكن الحروب إلى أقصى الأرض. يكسر القوس ويقطع الروح. المركبات يحرقها بالنار.”

الحروب التي قامت ضد الكنيسة انتهت غالباً بإيمان الأعداء (شاول الطرسوسي بل الدولة الرومانية) والله كسر قوسهم= أي قوتهم وترتيباتهم ضد الكنيسة. ومن لم يؤمن أباده الرب. ولا ننسى هلاك 185.000من رجال أشور عند أسوار أورشليم. فالله بطريقة أو بأخرى يهب كنيسته نصرة.

ونفسر الآيات السابقة أيضاً بأن ثورة الجسد علينا وهياجه في شهوة لهذا العالم، يكسر الله هذه الشهوات وهذه الأسلحة الروحية سواء خارجية أم داخلية، من إبليس المحارب ضدنا أو شهواتنا المحاربة فينا، ويجعل كل هذا خرباً ليقيم الإنسان الجديد.

 

آية (10): “كفوا واعلموا أني أنا الله. أتعالى بين الأمم أتعالى في الأرض.”

كفوا وإعلموا أني أنا الله = من يريد أن يختبر سلام الله، عليه أن يكف على أن يتكل على ذراع بشر. فهو يتعالي بين الأمم يحملنا إلى السمويات، ويتعالى بنا على الأرضيات. وعلى المؤمنين أن يكفوا عن محبة العالم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى