تفسير سفر راعوث أصحاح 2 – الأرشيذياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثاني
في هذا الأصحاح
1- راعوث تلتقط السنابل في حقل بوعز (ع 1-3)
1- وكان لنعمى ذو قرابة لرجلها جبار بأس من عشيرة أليمالك اسمه بوعز.
يتكلم الوحى هنا عن قريب لنعمى من عشيرة زوجها أليمالك اسمه بوعز الذي يعنى “ذا المعزة”، ويصفه الوحى بأنه جبار بأس، وهذا يعنى هنا أنه كان رجلا من الوجهاء له مواهب ممتازة وكرامة ومركز روحى و مادى و اجتماعی ممتاز.
2- فقالت راعوث الموابية لنعمى دعيني اذهب الى الحقل والتقط سنابل وراء من أجد نعمة في عينيه. فقالت لها اذهبي يا بنتي.
كان مجيء نعمى وراعوث إلى بيت لحم في حصاد الشعير (ص 1: 32)، ولم تشأ راعوث أن تعيش عالة على حماتها بل أرادت أن تتعاون فى الحصول على احتياجات الحياة، ولم تشأ أيضاً أن تعمل شيئا من نفسها، فطلبت من حماتها أن تأذن لها بالذهاب إلى الحقول لتلتقط السنابل وراء الحصادين الذين تجد نعمة في أعينهم، فأذنت لها حماتها بالذهاب.
وكان الرب قد أوصى بنى إسرائيل كثيرا إذا هم حصدوا محاصيلهم أو جمعوا ثمارهم ألا يكملوا حصد زوايا الحقل ولا يلتقطوا السنابل التي تقع من الحصادين على الأرض ولا يأخذوا الحنطة التى ينسونها في الحقل ولا يعللوا الكرمة أو أشجار الزيتون وغيرها بمعنى أنهم لا يرجعون على الأغصان لكى يجمعوا الثمار والعناقيد التي تركوها عند جمعها أول مرة، بل يتركون كل هذا لليتيم والمسكين والأرملة والغريب لكى يلتقطوها لأنفسهم، (لا 19: 9، 10، 23: 22 ، تث 24: 19-22). ولا بد أن راعوث قد عرفت هذا من حماتها وزوجها.
3- فذهبت وجاءت والتقطت في الحقل وراء الحصادين فاتفق نصيبها في قطعة حقل لبوعز الذى من عشيرة أليمالك.
جاءت راعوث لتلتقط السنابل وراء الحصادين، والرب الذى يسدد خطى عبيده ويرشدهم ويدبر أمورهم، دبر أن يكون مجيئها إلى حقل بوعز، ولم يكن هذا وليد الصدفة بل كان بإرشاد الله وتدبيره.
2- معاملة بوعز الحسنة لراعوث (ع 4- 16)
4 – وإذا ببوعز قد جاء من بيت لحم وقال للحصادين الرب معكم. فقالوا له يباركك الرب.
جاء بوعز من بيته في بيت لحم إلى الحقل لكى يفتقد الحصادين ويطمئن على سير العمل، ومن الواجب على الإنسان أن يلاحظ أعماله والعاملين فيها.
حيا حصاديه بعبارة تقليدية بقوله: “الرب معكم”، وهى دعاء معناه “ليكن الرب معكم”، يرجو لهم فيه أن يصحبهم الرب في حياتهم وعملهم. يردوا عليه بعبارة مباركة أيضاً بقولهم: “يباركك الرب”، والعبارة دعاء أيضاً يطلبون فيه أن يبارك الرب حياته وماله وأعماله ومباشراته ومحاصيله ورزقه وكل شئ.
ما أجمل أن تكون العلاقة حسنة بين أصحاب الأعمال والعاملين، وبين الرؤساء والمرؤوسين، العلاقة المبنية على الثقة والاحترام والتمنيات الطيبة المتبادلة.
5- فقال بوعز لغلامه الموكل على الحصادين لمن هذه الفتاة.
لفتت راعوث نظر بوعز ربما لأنه لم يرها في حقله من قبل، أو ربما لجمالها، أو . لحياتها، أو لثيابها المختلفة عن ثياب الإسرائيليات فسأل وكيله الخاص المنوط به أمر الحصادين وقال له: لمن هذه الفتاة أى بنت من والى أية بيت أو عشيرة تنتمى؟
ومعنى “الغلام” هنا الشاب أو الرجل الخادم الموكل عن سيده.
6- فأجاب الغلام الموكل على الحصادين وقال هي فتاة موابية قد رجعت مع نعمى من بلاد موآب.
رد الوكيل على بوعز بما جاء فى هذا العدد وفى العدد التالى، وقد عرفه هذا العدد عن شخصية الفتاة وجنسها، بأنها الفتاة الموابية التي جاءت من أرضها مع نعمى، ولا شك في أن أمر هذه السيدة الغريبة كان قد عرف في أنحاء بيت لحم، وأعجب الناس بها وبإخلاصها لحماتها ، وقد دعاها (فتاة) لصغر سنها.
7- وقالت دعونى ألتقط وأجمع بين الحزم وراء الحصادين فجاءت ومكثت من الصباح إلى الآن. قليلا ما لبثت في البيت
وواصل الوكيل حديثه عن راعوث فقال
( أ ) وقالت دعونى ألتقط وأجمع بين الحزم وراء الحصادين : كان الالتقاط عادة وراء الحصادين في أنحاء الحقل حيث يتبعهم الفقراء من مكان إلى مكان ليلتقطوا السنابل التي تسقط منهم والتى ينسونها، ولكن الالتقاط بين الحزم كان يعنى التقاط السنابل الساقطة بين الحزم التي يحزمونها ويضعونها أكواما في أماكن خاصة من الحقل، ولم يكن مسموحاً بالالتقاط بين الحزم إلا للفقراء الأمناء الموثوق فيهم لئلا يسرقوا سنابل من الحزم. وقد استأذنت راعوث من الوكيل ومن الحصادين أن يدعوها تلتقط وراء الحصادين في أنحاء الحقل وكذلك بين الحزم، ويظهر أنهم أذنوا لها بذلك لما سمعوه عن أخلاقها الطيبة وما ظهر عليها من مظاهر الأمانة.
(ب) فجاءت ومكثت من الصباح إلى الآن: جاءت لتلتقط من الصباح حتى مجيء بوعز إلى الحقل، وربما كان مجيئه في منتصف النهار.
(ج) قليلا ما لبثت في البيت: يرى بعض المفسرين أن المقصود بالبيت هنا بيت نعمى وراعوث أى أن راعوث كانت تذهب إلى بيتها لحظات قليلة في أثناء العمل، والأرجح أن (البيت) المذكور هو خيمة أو بناء صغير في الحقل كان معدا ليستريح فيه العمال بين الحين والحين لاسيما من حرارة الشمس المحرقة، والوكيل يقول إن راعوث كانت دائبة على التقاط السنابل طول الوقت ولم تسترح إلا قليلا جدا، رغبة في جمع أكبر قدر ممكن من السنابل مما يدل على نشاطها واجتهادها ورغبتها الكاملة في معاونة حماتها وتخفيف عبء الحياة عنها.
8- فقال بوعز لراعوث ألا تسمعين يا بنتى لا تذهبى لتلتقطى في حقل آخر. وأيضاً لا تبرحى من ههنا. بل هنا لازمي فتياتي.
9- عيناك على الحقل الذى يحصدون واذهبى وراءهم. ألم أوص الغلمان ألا يمسوك. وإذا عطشت فاذهبي إلى الآنية واشربى مما استقاه الغلمان.
وجدت راعوث نعمة فى عينى بوعز وكلمها كلاماً رقيقاً في هذين العددين والأعداد التالية: ( أ ) “ألا تسمعين يا ابنتي؟” والاستفهام هنا بمعنى الأمر ومعناه اسمعی یا ابنتی وقد بدأ سؤاله بقوله “ألا؟” ليلفت نظرها ويؤكد قوله لها ودعاها ابنته ليبرهن لها على عطفه وشفقته عليها وعلى حماتها .
(ب) ألا تذهبى لتلتقطى فى حقل آخر وأيضاً لا تبرحى من ههنا لا تلتقطى في حقل آخر غير حقولى، ولا تبرحى (تتركى) حقلى لتذهبى لحقل إنسان غيرى.
(ج)”بل هنا لازمی فتیاتی” کونی ملازمة للفتيات اللاتي يعملن هنا في حقلي واصحبيهن أينما يعملن.
(د) “عيناك على الحقل الذي يحصدون واذهبى وراءهم” لاحظى دائما حقولي التي يحصدون فيها واتبعى الحصادين أينما يتوجهون. إن هذا يدل على أن بوعز كان يملك حقولا واسعة وكانوا يتنقلون من حقل إلى حقل ليحصدوا المحاصيل.
(هـ) “ألم أوص الغلمان ألا يمسوك”: لازمى حقولى لأنى قد أوصيت جميع الفعلة والحصادين فى حقولى ألا يمسوك بسوء أو يمنعوك عن التقاط السنابل.
(و) “وإذا عطشت فاذهبي إلى الآنية واشربي مما استقاه الغلمان”: أمرها أيضاً إذا هي عطشت أن تذهب إلى آنية الماء التي ربما كانت قرباً من الجلد وفي الغالب أوان من الفخار لتشرب مع الغلمان.
10- فسقطت على وجهها وسجدت إلى الأرض وقالت له كيف وجدت نعمة في عينيك حتى تنظر إلى وأنا غريبة.
ذهلت راعوث إذ سمعت هذا الكلام الرقيق مع أنها امرأة غريبة الجنس ولا شك في أنها لم تر بين الموابيين الذين يعبدون بعل فغور أشخاصا يعاملون الغرباء بمثل هذه المعاملة الطيبة، فلم يسعها إلا أن تسقط أمامه ساجدة سجود الاحترام والإكرام.
وقد دفع بوعز إلى حسن معاملتها:
( أ ) ماسمعه عن أخلاقها الطيبة ومعاملتها الحسنة لحماتها كما سنرى.
(ب) وربما تذكر أنها تمت لعشيرته بصلة نسب.
(ج) والعامل الأهم الذي دفعه إلى ذلك أن شريعة يهوه رب الجنود تأمر بالرفق بالغريب والإحسان إليه وقد كان الرب دائما يذكرهم بغربتهم فى مصر وبالمذلة التي قاسوها في غربتهم، ومما قاله لهم: “ولا تضايق الغريب فإنكم عارفون نفس الغريب، لأنكم کنم غرباء في أرض مصر” (خر 23: 9)” وإذا نزل عندك غريب في أرضكم فلا تظلموه، كالوطني منكم يكون لكم الغريب النازل عندكم وتحبه كنفسك لأنكم كنتم غرباء في أرض مصر” (لا 19: 23، 24) … إلى غير ذلك من الأقوال الإلهية.
11 – فأجاب بوعز وقال لها إننى قد أخبرت بكل ما فعلت بحماتك بعد موت رجلك حتى تركت أباك وأمك وأرض مولدك وسرت إلى شعب لم تعرفيه من قبل.
أجابها عن سؤالها الذى يدل على التعجب والذهول بأنه سمع من أهل بيت لحم عن محبتها العظيمة لحماتها حتى أنها تركت والديها اللذين لا يزالان على قيد الحياة وموطنها الذي ولدت فيه وجاءت لتعيش معها بين شعب غير شعبها وفى أرض غير أرضها، وفي حديثه في العدد التالي يثنى عليها أيضا بأنها تركت آلهة موآب وأحبت الرب الإله إله إسرائيل.
12- ليكافئ الرب عملك وليكن أجرك كاملا من عند الرب إله إسرائيل الذي جئت لكي تحتمى تحت جناحيه.
وهنا يدعو لها بأن يكافئها الرب عن عملها، وأن يكون أجرها عظيما من الرب (يهوه) الذي آمنت به، وجاءت لكى تحتمى تحت جناحيه أى في ظله وتحت رعايته.
13- فقالت ليتني أجد نعمة فى عينيك يا سيدى لأنك قد عزيتني وطيبت قلب جاريتك وأنا لست كواحدة من جواريك.
تمنت لو أنها تجد “نعمة” في عينيه أى ينظر إليها بعين الشفقة والرأفة، وأقرت بأن كلامه العذب ومعاملته الحسنة قد عزياها في محنتها الشديدة وظرفها القاسي، ولشدة تواضعها أعلنت أنه فعل معها هذا اللطف مع أنها لا تستحق أن تكون جارية من جواريه.
14- فقال لها بوعز عند وقت الأكل تقدمى إلى ههنا وكلى من الخبز واغمسي لقمتك في الخل. فجلست بجانب الحصادين. فناولها فريكا فأكلت وشبعت وفضل عنها.
زاد ذلك الرجل العظيم من إكرامها فعندما جاء وقت الطعام أمرها أن تأتى لتأكل مع الحصادين من خبزهم وتغمس الخبز في الخل معهم، والمقصود به الخل الممزوج بزيت الزيتون وكان هذا مثل أنواع الكوافح (السلاطات) في أيامنا.
تشجعت راعوث وجلست مع الحصادين فأعطاها بوعز من الفريك الذي يأكلونه فأكلت وشبعت وفضل منها فحملت الباقي إلى نعمى (ع 18) و الفريك هو حبوب القمح الطرية تفرك من السنابل وتشوى ويكون طعمها لذيذا، وأحيانا يؤكل الفريك نيئا وأحيانا يطبخ.
15- ثم قامت لتلتقط فأمر بوعز غلمانه قائلا دعوها تلتقط بين الخدم أيضاً ولا تؤذوها
16– وانسلوا أيضاً لها من الشمائل ودعوها تلتقط ولا تنتهروها.
بعد أن أكلت قامت أيضاً لتلتقط باجتهاد ونشاط.
أوصى بوعز غلمانه أن يتركوها لتلتقط ليس وراءهم فقط بل وأيضاً بين الخدم دليلا على ثقته في أمانتها (شرح ع7)، دون أن يؤذيها أحد أو يمسها بسوء.
وأعطى أمرا آخر لغلامه سرا حتى لا يحرجها، أن ينسلوا بعض السنابل من الشمائل، ويعطوها لها أو يتظاهروا بأنها ساقطة أو متروكة على الأرض لكي تلتقطها، وأوصاهم ألا ينتهروها أى لا يكلمها أحد بكلام جارح. و الشمائل هى الحزم، والمقصود بقوله انسلوا أيضاً لها من الشمائل أن يخرجوا بعض السنابل من الحزم ويعطوها لها أو يدعوها تسقط على الأرض لتلتقطها.
3- الحديث بين نعمى وراعوث (ع17-23)
17- فالتقطت في الحقل إلى المساء وخبطت ما التقطته فكان نحو إيفة شعير.
استمرت دائبة على التقاط السنابل حتى المساء، ثم خبطت المقدار الذي التقطته لتفصل حبوب الشعير عن القش (التبن)، وكالت الحبوب فكانت نحو إيفة وهي مكيال يسع نحو سبعة عشر كيلوجرام ونصف من الحنطة تقريبا وكانت المقادير الصغيرة من السنابل تخبط بعصا، أما المقادير الكبيرة فكانت تدرس بالنوارج ثم تذرى بالمذراة.
18- فحملته ودخلت المدينة فرأت حماتها ما التقطته. وأخرجت وأعطتها ما فضل عنها بعد شبعها.
عادت إلى المدينة وأعطت حماتها الشعير الذى حصلت عليه ولا شك في أن نعمى رأت أنه قدر كبير بالنسبة لما يلتقطه الناس عادة.
وأخرجت أيضا راعوث من جيبها ما فضل عنها من الفريك ومن الخبز اللذين فضل عنها بعد أن أكلت وأعطته لنعمى لأنها لم تشأ أن تأكل وحدها مما يدل على محبتها الكاملة.
19- فقالت لها حماتها أين التقطت اليوم وأين اشتغلت. ليكن الناظر إليك مباركا فأخبرت حماتها بالذي التقطت منه وقالت اسم الرجل الذي اشتغلت معه اليوم بوعز.
سألتها حماتها أين التقطت في ذلك اليوم، ثم دعت بالبركة للشخص الذي نظر إليها بعين العطف وأحسن إليها حتى التقطت هذا المقدار الوفير وأعطاها أيضاً طعامها.
فأجابتها راعوث بأنها التقطت في حقل رجل اسمه (بوعز)، ولعلها أثنت عليه وقصت على نعمى حديثه الرقيق إليها ومعاملته الحسنة لها.
20- فقالت نعمى لكنتها مبارك هو من الرب. لأنه لم يترك المعروف مع الأحياء والموتى. ثم قالت لها نعمى. الرجل ذو قرابة لنا. هو ثاني ولينا.
دعت له نعمى بالبركة قائله مبارك هو من الرب أى “ليكن مباركا” أو “ليباركه الرب”.
وأقرت بجميله (معروفه) على الأحياء والموتى بقولها لأنه لم يترك المعروف مع الأحياء والموتى). أى لم يقصر في عمل الجميل معهم. و الأحياء هم نعمى وراعوث و الموتى هم أليمالك وابناه. وقد صنع بوعز المعروف معه لأنه أكرم الأرملتين اللتين تركوهن والمؤمنون يكرمون الأحياء من ذويهم وأقاربهم وغيرهم كما يكرمون الموتى بتخليد ذكراهم وإكرام ذويهم وذكرهم في صلواتهم، وقد يقدمون الصدقات للفقراء ويقدمون القرابين الله بأسماء الراقدين وبأسماء القديسين الذين في الكنيسة المنتصرة كعلامة لمحبتهم وتذكاراً لهم، ولكى يعطى الرب لأرواحهم نياحا وراحة.
ثم عرفت راعوث أيضاً أن بوعز قريب لهم، بل زادت على ذلك قولها إنه ثاني ولينا، و الولى هو أقرب قريب للشخص الحى أو الميت، وهو الذى يتزوج امرأة القريب المتوفى لينجب نسلا إذا كان قد مات بدون نسل، وهو الذي يفك (يفدى) الملك المباع أو المرهون لقريبه ويتولى أمره. ثاني ولينا يعنى الولى الثانى، الذى يلى الولى الأول في القرابة وبدرجة أقل من قرابة الولى الأول. وبهذا كان لنعمى وراعوث ولى أقرب، ويليه في درجة الولاية بوعز.
21- فقالت راعوث الموابية إنه قال لى أيضاً لازمى فتياتي حتى يكملوا حصادي.
عرفتها راعوث بمعروفه العظيم إذ نصحها أن تلازم الفتيات اللاتي يعملن في الحصاد طول مدة الحصاد، سواء حصاد الشعير أو حصاد القمح الذى كان يتبع حصاد الشعير.
22 – فقالت نعمى لراعوث كنتها إنه حسن يا بنتى أن تخرجي مع فتياته حتى لا يقعوا بك في حقل آخر.
حينئذ استصوبت نعمة رأى بوعز وقالت لراعوث إنه من الحكمة جداً أن تلازم فتياته طول موسم الحصاد بدل أن تحصد في حقل رجل غريب ومع حصادين لا يعرفونها قد يقعون بها، أي يسيئون إليها.
23 – فلازمت فتيات بوعز فى الالتقاط حتى انتهى حصاد الشعير وحصاد الحنطة. وسكنت مع حماتها .
كانت راعوث على جانب من الحشمة والطاعة والاتزان فعملت بنصيحة بوعز ونعمى ولازمت فتياته فى التقاط سنابل الشعير ثم سنابل القمح.
وسكنت مع حماتها: أقامت مع السيدة التى أحبتها بكل قلبها، وتركت آلهتها ووطنها وأبويها وأهلها لأجلها.
ما أعظم تدبير الله الذى يرشد أصحاب النفوس المتواضعة المطيعة إلى ما فيه الخير، ويسدد خطاهم، ويريهم الطريق الذى يسلكونه. هكذا كان الله مع راعوث الموابية، وأرشدها للحقل الذي تلتقط فيه، وللشخص الذى يعطف عليها، وللحصادين والفتيات الذين يقدرون ظرفها ويحسنون معاملتها.
تفسير راعوث 1 | راعوث 2 | تفسير سفر راعوث | تفسير العهد القديم | تفسير راعوث 3 |
الأرشيذياكون نجيب جرجس | ||||
تفاسير راعوث 2 | تفاسير سفر راعوث | تفاسير العهد القديم |