رو6: 23 لأن أجرة الخطية هي موت…

لأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.“(رو6: 23)

+++

تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم

“لأن أجرة الخطية هي موت. وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا ” (رو23:6).

بعدما قال ” أجرة الخطية”، فإنه لم يستخدم نفس الاسلوب بالنسبة للأمور الصالحة، لأنه لم يقل ” أجرة إنجازاتكم”، لكنه قال ” أما هبة الله”، مظهرا أنهم لم يتحرروا من تلقاء أنفسهم، ولا أخذوا منفعة ما، ولا مكافأة، ولا تعويضا عن أتعابهم، بل كل هذا قد صار بالنعمة الموهوبة لهم. حتى أن التمييز يأتى من هنا، لا لأنه قد خلصهم فقط، ولا لأنه غيرهم نحو الأفضل، لكن لأن هذا قد حدث دون جهد أو تعب بشري . فالله لم يخلصهم فقط، بل أعطاهم الكثير جدا، وهذه العطايا قد أعطاها بابنه. وقد ذكر الرسول بولس كل هذه العطايا، لأنه تكلم عن النعمة، وكان ينتوى أن يشير إلى الناموس فيما بعد. ولكي لا يصيروا غير مبالين أكثر بالنسبة للخطية ومدى سطوتها، والهبة ومدى عظمتها، يشير إلى أسلوب الحياة الصحيح، حاثا المستمع في كل موضع على الاهتمام بالفضيلة. فعندما أوضح أن الموت، هو أجرة الخطية، أراد أن يخيفهم مرة أخرى، ويؤمنهم من جهة الأمور المستقبلية. لأنه من خلال الأمور السابقة في حياتهم والتي يذكرهم بها دوما، يجعلهم يدركون مدى إحسانات الله ويعترفون بهبة الحياة ويثقوا أنهم ي أمان من جهة حياة الدهر الآتي .

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

إذ يتحدّث الرسول بولس هنا عن “الحياة الأبدية [24] كعطيّة مجّانية للنعمة، يتساءل القدّيس أغسطينوس: كيف يمكن أن تكون “الحياة الأبدية” جزاءً لأعمال صالحة (مت 16: 27) وفي نفس الوقت عطيّة مجّانية للنعمة؟ وقد جاءت إجابته بإسهاب في كتابه عن “النعمة والإرادة الحرة”، نقتطف منها الآتي:

[يبدو لي أن هذا السؤال لا يمكن حلّه مطلقًا ما لم نفهم أنه حتى الأعمال الصالحة التي نجازى عنها بالحياة الأبدية هي من عمل نعمة الله، لأنه عن ماذا قال الرب يسوع: بدوني لا تقدرون أن تفعلوا شيئًا”؟ (يو 15: 5)

والرسول نفسه بعدما قال: لأنكم بالنعمة مخلَّصون بالإيمان، وذلك ليس منكم، هو عطيّة الله، ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد (أف 2: 8-10) رأي بالطبع أن البشر يمكنهم أن يفهموا من هذه العبارة أن الأعمال الصالحة ليست هامة للمؤمنين، إنما يكفيهم الإيمان وحده، وفي نفس الوقت يرى أولئك المفتخرون بأعمالهم كما لو أنهم قادرون وحدهم على تنفيذها، لهذا وفّق بين هذه الآراء بعضها البعض… مكملاً: لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة، قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيه”…

اسمع الآن وافهم إن عبارة: “ليس من أعمال” قيلت عن الأعمال التي تظن أن مصدرها هو أنت وحدك. لكن لتفتكر في الأعمال التي يشكِّلها الله فيك. عن هذه يقول: نحن عمله، مخلوقين في المسيح يسوع” “لأعمال صالحة قد سبق فأعدها الله لكي تسلك فيها”…

علي أي الأحوال تُعطى الحياة الأبدية هكذا، كجزاء لأعمال صالحة، لأن الله يعمل أعمالاً صالحة في أناس صالحين، قيل عنهم: الله هو العامل فيكم أن ترّيدوا وأن تعملوا من أجل مسرّته، حتى أن المزمور المطروح أمامنا يقول: “الذي يكلّلك بالرحمة والرأفة (مز 103: 4)، إذ من خلال رحمته تنفذ الأعمال الصالحة التي بها تنال الأكاليل.]

تفسير القمص متى المسكين

6: 23 «لأن أجرة الخطية هي موت، وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا » .

وإلى هنا يضع بولس الرسول الرحال بعد تجواله في هذا الأصحاح القائم على ما جلبته الخطية على الإنسان، وكيف انسلخ منها بعد أن نشبت في جسده العتيق وأورثته الرعبة من النظر إلى خلف حيث الخراب الذي خلفته له في الماضي. وقد نجح بولس الرسول في إقناعنا باستحالة الجمع بين الخطية والبر كاستحالة الجمع بين الحياة والموت ، أو العبودية مع الحرية. كما رغبنا وسهل لنا إمـكـانـيـة الارتماء في التعبد الله والانغماس في البر بنفس السخاء والاجتهاد والغيرة التي كنا نتعبد بها للخطية .

وأخـيـراً، وفي كلمة مقتضبة ، وضع الخطية أمامنا ، وبجوارها أجرتها وهي الهلاك والموت ؛ هذا في نـاحـيـة؛ وفي الناحية الأخرى وضع النعمة ومواهبها تحيط بها الحياة الأبدية والمسيح قائم يحتضن محبيها . وقال لنا : اختاروا : «أشهد عليكم اليوم السماء والأرض، قد جعلتُ قدامك الحياة والموت، البركة واللعنة. فاختر الحياة لكي تحيا أنت ونسلك ، إذ تحب الرب إلهك وتسمع لصوته وتلتصق به لأنه هو حياتك …» (تث30: 19و20)

«أجرة » : 

هذه الـكـلـمـة بـالـيـونانية لا تفيد في الواقع ما يساوي العمل تماماً، ولكنها في الأصل اليوناني اسـتـخـدمـت فيما كان يعطى للجندي نظير عمله، فهي أجرة فيها إجحاف كأجرة المسخر الذي لا يعطى مـا يـسـاوي عـمـلـه تماماً، ولكن ما يخزي العين فقط . وهي في أصل اللغة تختص ببعض سـمـكـات قـلـيـلة تعطى مع الخبز كأجرة أجير مسخر. لأن كلمة مأخوذة من … وهو الإدام أي ما يؤكل من السمك مع الخبز و (يو6: 9) أي صغار السمك . وقد تحولت مع الأيام إلى التعبير عن معنى الأجرة القليلة. وقد أوردها بولس الرسول في موضع سابق : « من تجند قط على نفقة نفسه . » (1کو9: 7)

«أجرة وهبة » : 

يلذ لبولس الرسول أن يضع المتناقضات الشديدة في مواجهة أمام الإنسان ليوقظ روحه . وهنا يضع أجرة الخطية الزهيدة التي لا تزيد عن متعة وقتية حقيرة زائلة أمام هبة (خاريزما ) الله بملء عطـايـاهـا المالثة للحياة بكل ما هو فائق في الجمال والحب والفرح والابتهاج الذي يدوم إلى الأبد . ويـكـاد يـقـول الله لك : خذ هذه ، خذها أرجوك وعلى مسئوليتي … « أتركوا الجهالات فتحيوا . » ( أم 6:9)

تفسير القمص أنطونيوس فكري

آية (23): “لأن أجرة الخطية هي موت وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا.”

لقد كنتم آنذاك عبيداً يائسين. لأنت أجرة الخطية التي تدفعها (اللذة الوقتية) لمن يتعبدون لها هي الموت. أما العطية هبة الله هي عطية مجانية وليست أجرة، هذه التي يهبها الله لعبيده، وهي حياة أبدية تتحقق لنا بواسطة إتحادنا بالمسيح يسوع ربنا. وكلمة أجرة التي أستخدمها الرسول هنا هي بمعني أجرة زهيدة تعطي لعبد وتأتي بمعني أدام (طعام أو غموس) يعطي للعبد لسد الرمق. وهي كلمة تشير للمتعة الوقتية الزهيدة للخطية ونهايتها الموت. أما هبة الله فهي عطية الله الوفيرة بكل الحب والابتهاج، وهي مجانية.

تفسير د/ موريس تاوضروس

لأن أجرة الخطية هي الموت، وأما هبة الله فهي حياة أبدية بالمسيح يسوع ربنا” . كانت البشرية قبل مجيء السيد المسيح في عبودية بائسة، لأن أجرة الخطية التي تدفعها لمن يتعبدين لها هي «الموت» . وأما الآن فـقـدوهـب لنا الله الحياة الأبدية التي تتحقق لنا بواسطة اتحادنا بالمسيح يسوع ربنا.

تفسير كنيسة مارمرقس مصر الجديدة

ع23: ثم يأتي القديس بولس إلى خلاصة الحياة: إذا صنعتم الخطايا ولم تتوبوا عنها، ستموتون موتًا أبديًا. أما السالك بالبر فيهبه الله حياة أبدية، تلك التي فتحها أمامنا ربنا ومخلصنا يسوع المسيح.

رو6: 22 رسالة رومية رو7: 1
رسالة رومية – أصحاح 6
تفسير رومية 6 تفاسير رسالة رومية

 

زر الذهاب إلى الأعلى