البابا مرقس الثامن
البطريرك المائة والثامن
ولد في بلدة طما بمديرية جرجا في أواسط الجيل الثامن عشر ودعی یوحنا وتربي التربية المعتادة وقتئذ ونما ميالا لعيشة النسك والتعبد فترهب بدير أنطونيوس و بعد ذلك اقام بالدار البطريركية مع البابا يوحنا ال ١٨؛ وشاهد ما حل بهذا البطريرك من الويلات.
وبعد وفاة البابا يوحنا اختير بموافقة الاساقفة الى منصب البطر بركية وكان بعضهم يرشحون انفسهم لهذه الوظيفة فعول الأساقفة على جعل الانتخاب بواسطة القرعة الهيكلية فوقعت القرعة على الاب يوحنا فتمموا رسامته في كنيسة العذراء بحارة الروم في يوم الاحد ۲۸ توت سنة ١٥١٣ ش و ۱۷۹۷ م في عهد السلطان سليم الثالث .
وفي أوائل مدته أتى أمير الجيوش الفرنساوية نابوليون إلى الديار المصرية ومكث الفرنساويون بها ثلاث سنوات ثم رحلوا من مصر وعاد الحكم للدولة العثمانية وشاهد هذا البابا أول حكم محمد على باشا الخديوي الكبير وفي ايام هذا البابا نكب المسيحيون بسبب دخول الفرنساويين مصر وقاسي هو ذاته مصائب عديدة بسببها نقل مركز البطريركية من حارة الروم الى الأزبكية بالدرب الواسع وقد روى لنا مؤلف كتاب نوابغ الاقباط ومشاهيرهم تفصيل ذلك نقلا عن كتاب « عمل الميرون المقدس » في ايام البابا بطرس السابع المحفوظ بالدار البطريركية قال : « في الانبا مرقس ال ۱۰۸ حرقت الكنيستان العليا و السفلي بحارة الروم وكان الميرون الذي عمله سلفه موضوعا في موضع واحد بأعلى دهليز الكنيسة السفلى فحرق وكان باقيا من هذا الدهن المقدس في بعض كنائس مصر القديمة الذي عمل من أيام البابا متاؤس الثاني ومن ايام البابا يوحنا ال ١٦. وقبل حرق الكنيسة بثماني سنوات في رئاسة البابا مرقس أنتقلت القلاية البطريكية من حارة الروم الى حارة الأزبكية في سنة ١٥١٥ ش والسبب في ذلك لما دخل الفرنسيس مصر حصل للمسيحيين الأقباط أهانة عظمى بسببهم وقاسي من جراء ذلك البابا مرقس كثيرا فانتقل الى الأزبكية في مواضع كان بناها المعلم ابراهيم الجوهرى قبل وفاته وسبب بناء هذه الكنائس التي قام بها البطريرك ان المعلم ابراهيم تحصل على فرمان ببناء الكنيسة وأودعه بالقلاية في مدة البابا يوحنا ال ۱۸ و بعد ذلك اشتری محلات وهدمها وابتدأ بوضع اساساتها وبجوارها أماكن أقام فيها الانبا مرقس.
وكيفية حصول المعلم ابراهيم على ذلك الفرمان هو انه اتفق له أن أحدى قريبات السلطان المحترمات ولعلها أخت السلطان کامل قدمت من القسطنطينية الى مصر قاصدة الحج ولكونه متقدما في الحكم تقدما مشهورا باشر بنفسه أداء الخدمات الواجبة لمثلها في الذهاب و العودة وقدم لها الهدايا اللائقة لرفيع مقامها فأرادت مكافأته على خدمته التي أبداها وسألته عن مرغوباته فالتمس منها المساعدة في اصدار فرمان سلطانی بالرخصة في أنشاء كنيسة بالازبكية حيث مستقر سكنه والتمس منها أشياء أخرى لرفع الجزية عن الرهبان الى غير ذلك فقبل رجاءه بالاجابة ولكنه توفي قبل ان يتم البناء فقام به أخوه المعلم جرجس و بعد دخول الفرنسيس بثمانية عشر شهرا حصلت حرب بينها و بين العثمانيين الذين بالقاهرة مدة ٣٤ يوما في صوم الأربعين المقدسة فعمل البابا مرقس جمعة البصخة وعيد القيامة في منظرة الحوش بجوار الكنيسة لانه لم يقدر احد على الخروج منها أو الدخول اليها وحرقت فيها محلات عظيمة وحصل نهب وكانت شدة عظيمة وقاموا بالثغر وهدموا دير مار مرقس الانجيلي الذي بظاهر الثغر وقد مكث الفرنسيس ثلاثين شهرا و بعدئذ رضی الله بخروجهم ثم ببناء الكنيسة التي اهتم بها المعلم ابراهيم الجوهري وفي يوم الاحد ١٥ توت سنة ١٥١٧ ش گرسها البابا مرقس على اسم مار مرقس عوضا عن الدير الذي هدمه الفرنسيس بثغر الاسكندرية وقد اضاف اليها محلات » أه
وقد شيدت الكنيسة ملك المعلمين يعقوب وملطى حيث الان الكنيسة الصغرى بالبطريركية وكانت تقوى هذا البابا مقرونة بالعلم الصحيح وقد وضع جملة مواعظ لتقرأ في الكنيسة اشبه بقوانين لاصلاح خلل النظام في أوقات الصلاة فمنها عظة عن الذين يتكلمون في الكنيسة بغير أدب وأخرى عن دورة الفقراء في الكنيسة ومما قاله فيها « أنا أسالكم بلين المسيح وتواضعه أن تبطل دورة الاطباق ولا يدور الفقراء فالاطباق يقفون بها في الخورس التحتاني وذلك في وقت التسريح ومثل ذلك الفقراء بجانبهم بأدب و وقار » وغير ذلك من الرسائل في مواضيع دينية وما عثر عليه من رسائله رسالة تعزية إلى أنسان كان في شدة وخلص منها يقول فيها « أن الكتب الشرعية يا ابني الحبيب عزی الله قلبك بعزاء الروح القدس المعزى تدعونا الى تعزية بعضنا بعضا والعقل والادب والمحبة والعادة مجمعة على ذلك فقد صار مستحبا وفرضا وما هذا إلا لأن المباشر بذاته الألم والحزن قد بعدم الرأي الصائب عند حلول المصائب أو ينسى الأمر الواجب الاستيلاء الاكتئاب عليه فيحتاج الى من يذكره . لذلك كتبت اليك » أه
وقد روي عن هذا البابا أنه كان شديد الاهتمام بأمر الكنائس والأديرة واصلاح المتخرب منها . وكان مقدرا للمنفعة الوعظ فثابر على القاء المواعظ بنفسه ولم ينقطع عن تعليم شعبه في وقت من الأوقات . وقد رسم جملة اساقفة ومن جملة من رسم مطرانا للحبشة وذلك على أثر مجیء بعض الرهبان والكهنة ومعهم جواب من ملك الحبشة الجديد يطلب فيه منه أن يرسم لهم مطرانا عوضا عن انبا يوساب ، فرسم واحدا يدعی مکاریوس وارسله مع الكهنة سنة ١٥٢١ ش وأصحهم بكتب تعليم ومواعظ لانه سمع أن بعضهم صاروا هراطقة فبعث يهنيء الملك وعظماء الدولة و يثبتهم في الأمانة المستقيمة.
واشتهر هذا البابا بعمل الخير والاحسان .. وقيل في وصفه أنه كان قصير القامة شديد التقشف کثیر الهموم مصفرا بسيطا في أكله وملابسه . واستمر في الرئاسة ثلاث عشرة سنة وشهرين وستة عشر يوما وتوفي في ۱۳ کهك سنة ١٥٢٩ ش و ١٨١٠م وهو أول من قبر من الباباوات بالكنيسة البطريركية بالازبكية في الجهة القبلية للكنيسة الكبرى بجوار المذبح في الكنيسة الصغرى التي كرسها هو على اسم القديس استفانوس رئيس الشمامسة وكان دفنه في يوم ١٤ كيهك كما كتب خلفه البابا بطرس السابع.
البابا يوحنا الثامن عشر | القرن الثامن عشر | العصور الوسطى | البابا بطرس السابع |
تاريخ البطاركة | |||
تاريخ الكنيسة القبطية |