من أمي وإخوتي؟

“من أمي وإخوتي؟” (مر ۳ : ۳۳)

هذه الإجابة التي أجابها المسيح “من أمي وإخوتي؟” كشف فيها مدى تعلق الإنسان في المسيح يسوع بالنسبة لأمه وإخوته وأخواته ، إذ قد تقطعت أوصال قربى الجسد لتلتحم الروح بقربي المسيح وأولاد الله الحي ، نحن لا ننكر ما لقرابة الجسد ، ولكن الروح لا تخضع لموحيات الجسد ونوازعه وإلحاحاته الميتة .

بمجرد أن تخصص سبط لاوي لله يقول له موسي بلسانه : « يقول عن أبيه وأمه لم أرهما وبإخوته لم يعترف وأولاده لا يعرف » . ثم يزيد في ناحية الله هكذا : « بل حفظوا كلامك وصانوا عهدك » ، أي لم يعودوا ينظرون إلى عائلاتهم سواء الأم أو الأولاد أو حتى الإخوة والأخوات بل تكرسوا لحفظ كلام الله وصون عهوده!!

ويا قارئي العزيز ، من نحن المسيحيين إلآ لاويي العهد الجديد جميعاً “الذين ولدوا ليس من دم ولا من مشيئة جسد ولا من مشيئة رجل بل من الله”، لخدمة الله وحفظ كلامه وصون عهوده.

انظر للرب ، أيها القارئ العزيز ، لا يثنيك أي ترغيب أو تهديد أو وعيد عن الطريق الضيق الذي اخترته لنفسك ولله . لا تدع أي أمر مهما كان ، يجعلك تنظر إلى الوراء أو ترخي جهادك حتى إلى الموت . ومهما عانيت لا تقل قط : قد مللت ، فهي خطوة أو خطوات لا تحسب أبداً بحساب الزمن ، فهي كطرفة عين وترى النصرة والرب واقف والإكليل بيديه .

لقد صرنا رعية مع القديسين وأهل بيت الله ، أي عزاء ورجاء هذا . 

فاصل

من كتاب الإنجيل في واقع حياتنا للأب متى المسكين

زر الذهاب إلى الأعلى