لماذا خلق الله البشر؟ 

هل كان الله وحيدًا، ويحتاج إلى شخص ما حتى يرتبط به ويتواصل معه؛ لذا خلق البشر؟ هل كان يشعر بالملل، وفي يوم من الأيام جاءته فكرة عبقرية بخلق الكون الذي يضم البشر؟ لماذا خلق الله البشر؟ 

بعد أن خلق الله الإنسان الأول، أعلن إعلانًا مذهلًا: «ليس جيدا…» (التكوين ۲: ۱۸). كان قد خلق كل شيء قبل هذا الإعلان، وبعد كل مرحلة من الخليقة يقول الكتاب إن الله «رأى ذلك أنه حسن». لكن في هذا العالم المثالي، وقبل أن يخطئ البشر، قال الله شيء ما لم يكن جيدا. ما هذا الشيء الذي لم يكن جيدًا ؟ إنه شعور الإنسان بالوحدة.

خمَّن البعض ما يلي: «بما أن الوحدة لم تكن جيدة في عالم مثالي، لابد وأن الله قد شعر بالوحدة أيضًا، وهذا ما جعله يخلق البشر. لعل الله كان يريد أو يحتاج علاقة بشرية؛ لذا خلق البشر؛ حتى يتخلص من وحدته». تتمثل إحدى المشكلات الكبيرة في هذا التفكير أنها تلمح إلى أن الله يفتقر لشيء. لكن إن كان كاملًا، فلا شيء أبدًا ينقصه. 

تتمثل المشكلة الثانية لهذه الفكرة في أن الله أزلي، ولم يكن وحيدًا قط. والله ثلاثة أشخاص (أقانيم) موجودون منذ الأزل في علاقة. ومنذ الأزل توجد دائرة مستمرة من العلاقات المثالية داخل ألوهية الآب والابن والروح القدس. صحيح أن الإنسان الأول خُلِق وحيدًا. لكن الله تدارك ذلك عندما قال: «ليس جيدا»، وخلق لآدم إنسانًا آخر بهدف إقامة علاقات إنسانية. لذا نعود للسؤال ذاته، لماذا خلق الله البشر في المقام الأول إن لم يكن وحيدًا؟ 

فرح العلاقة 

عندما قال الله: «نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا » (التكوين ١: ٢٦)، كان يُصمّمنا لنعيش الحياة، ونستمتع بها، في علاقة، كما يفعل الله. وعلى الرغم أننا لا نستطيع فهم العلاقة الكاملة والمثالية داخل الثالوث بالمعنى المطلق، فإن لدينا القدرة على اختبار الفرح بما تقدمه العلاقات حقًّا. قال يسوع: «كلمتكم بهذا لكي يثبت فرحي فيكم ويكمل فرحكم» (يوحنا ١٥: ١١). الله في الواقع يقول: «كونوا في علاقة حميمة معي، واسمحوا لفرحي حتى يكون فيكم، ومن خلال عَلاقتنا القريبة، ستختبرون الفرح الحقيقي في الحياة؛ لأنكم ستحملون ثمار طبيعتي من محبة وفرح وسلام وطول أناة ولطف وصلاح ووداعة وتعفف (راجع غلاطية ٥: ۲۲، ۲۳). وبذلك ستعكسون حضوري وتعطونني المجد.»

«يقول الرسول بولس لأن منه وبه وله كل الأشياء. له المجد إلى الأبد» (رومية ١١: ٣٦). وفي أخبار أيام الأول ١٦: ۱۲، يقول الكتاب: «اذكروا عجائبه التي صنع. آياته وأحكام فمه.» وبغض النظر عن القول أو الفكر أو العمل، يعلمنا الكتاب المقدس: «فافعلوا كل شيء لمجد الله» (۱کورنثوس ۱۰: ۳۱). ويقول الرسول بطرس «لكي يتمجد الله في كل شيء» (١بطرس ١١:٤). يُعد الهدف من حياتنا، في الواقع، هو تمجيد الله؛ بمعنى أن نرفعه ونعليه ونسبحه، ونفكر فيه بإجلال، حتى إن كسرت الخطية سابقًا علاقتنا معه، يمكن استعادة صورتنا التي على صورته من خلال عمل المسيح، «ونحن جميعًا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغير إلى تلك الصورة عينها، من مجد إلى مجد، كما من الرب الروح» (كورنثوس ۳: ۱۸) هكذا خلقنا الله حتى نستطيع أن نتمتع بعلاقة معه إلى الأبد، وبذلك يتعظم ويتمجد الخالق المُحِب. 

هل خلق الله كائنات ذكية (عاقلة) أخرى غير البشر؟

هل البشر هم الكائنات الذكية الوحيدة في الكون؟ هل يوجد آخرون في مكان ما خلقهم  الله ليكونوا «أقاربنا الغرباء»؟

تكهن كثيرون بأن «الحياة الذكية» موجودة في مكان ما في الكون البعيد. وكل الأمر أننا لم نستطع التواصل مع أفراد هذا العالم حتى الآن! كتب الملك داود «إذا أرى سماواتك عمل أصابعك القمر والنجوم التي كونتها، فمن هو الإنسان حتى تذكره وابن آدم حتى تفتقده؟» (المزامير ۸: ٣، ٤). فالفضاء الذي خلقه الله ،باتساعه، وبمنظره العجيب، مهيب ورائع، ويفوق استيعابنا. 

يقول العلماء إن المادة تنتشر على مسافة ۹۳ مليار سنة ضوئية على الأقل. وعلى الأرجح يوجد أكثر من ۱۰۰ مليار مجرة في الكون المرصود، مع مليارات من الكواكب التي لا تعد ولا تحصى. هذا شيء يأخذ العقل وقد يجعلنا نتساءل هل نحن الكائنات الذكية الوحيدة التي خلقها الله في هذا الكون الفسيح؟! 

ادعت الكثير من الكتب والدراسات والتقارير بوجود أدلة موثوق فيها تبرهن على وجود كائنات خارج كوكب الأرض. كما ظهر العديد من الكتب والتقارير التي تدحض وتعارض تلك الادعاءات.

لا يكشف الكتاب المقدس عن وجود حياة ذكية على كواكب أخرى. ولم يتناول الكتاب المقدس هذه المسألة، لكنه تكلم عن الشياطين والملائكة والسيرافيم والشاروبيم، غير أنه لم يُشر إلى أية حياة ذكية أخرى. لكن إن حدث وكانت توجد حياة على كواكب أخرى بعيدة، فلا يبدو ذلك أنه يتعارض مع المعتقدات المسيحية؛ لأن الله هو خالق الكون، وإن خلق صورًا أخرى من الحياة، ولم يخبرنا بها، فهذا من حقه ومجرد اختياره أن لا يقول لنا، لا يعني بالضرورة أنه لا توجد كائنات أخرى ذكية خارج كوكب الأرض. المسألة ببساطة أننا لا نعرف.

زر الذهاب إلى الأعلى