هل يمكن أن يرتكب الله خطيةً مثل الغيرة؟
بكل تأكيد الغيرة خطية على الأقل بالنسبة لنا نحن البشر، أليس كذلك؟ لكن الكتاب المقدس يقول إن الله إله غيور ! فكيف يحدث ذلك إن كان الله لا يخطئ؟
الله كلى الصلاح. يقول الكتاب المقدس: «هو الصخر الكامل. صنيعه إن جميع سبله عدل. إله أمانة لا جور فيه. صديق و عادل هو» (التثنية ۳۲: ٤). فضلا عن ذلك، يعلمنا كاتب العبرانيين أن الله ألزم نفسه بقسم عندما وعد إبراهيم. والأمران يعتمدان على شخصيته التي بلا خطية، وطبيعته التي لا تتغير. يقول الكتاب: «حتى بأمرين عديمي التغير، لا يمكن أن الله يكذب فيهما،» (العبرانيين ٦: ۱۸) لو أخطأ الله سيكون ذلك ضد طبيعته وشخصيته، وهو ما لا يمكن فعله.
إذن كيف يمكن أن يكون الله غيورًا مثل البشر؟! وإن كان لا يمكن أن يخطىء، فلماذا يقول الكتاب إنه إله غيور؟
يقول بولس: «لأنكم بعد جسديون. فإنه إذ فيكم حسد وخصام وانشقاق، ألستم جسديين وتسلكون بحسب البشر؟» (۱كورنثوس ۳: ۳). يوضح الرسول أن الامتلاك بأنانية، وإثارة الخلاف والنزاع مع أولئك الذين لديهم شيء تحتاجه، خطية واضحة. لكن في رسالته التالية، كتب إلى أهل كورنثوس قائلًا: «فإني أغار عليكم غيرة الله» (۲ كورنثوس ۱۱: ۲) وهنا الرسول بولس خائف أن «تفسد أذهانكم عن البساطة التي في المسيح» (۲كورنثوس ۱۱: ۳)، وبالتالي فهو يغار على المؤمنين مثله في ذلك مثل الله الغيور. من الواضح أن بولس لا يدين «غيرة الله». فما نـوع الغيرة التي يُظهرها الله؟
يقول سفر الخروج: «فإنك لا تسجد لإله آخر ؛ لأن الرب اسمه غيور. إله غيور هو الخروج ٣٤ (١٤ . كان يشوع أيضًا يُعلم بني إسرائيل أن إلههم «إله قدوس وإله غيور هو» (يشوع ٢٤: ١٩). ويُقصد «بإله غيور» في العبرية el qana التي تدل على العاطفة القوية والحماسة. وعلى الرغم أن كلمة غيرة في الإنجليزية تُستخدم في الغالب بمعنى شرير، فالكلمة في العبرية تُعبّر عن العاطفة والاهتمام، وكثيرًا ما ترتبط بالعلاقة الزوجية. ويرى الله أن بني إسرائيل شريكه في الزواج، وأراد منهم أن يحبوه مثلما تكرس الزوجة نفسها بالكامل لزوجها. ولهذا قال لهم أن لا يعبدوا إلهًا آخر غيره. كان الله يريد منهم أن يحبوه وحده، وليس سواه، محبة نقية، وبعاطفة ملتهبة.
مثال بشري
بصفتنا كائناتٍ عَلاقاتية، يمكننا الارتباط بمن يريد أن يحظى وحده بالمحبة. ما الذي ستشعر به إن قال لك شخص إنه يحبك محبة حقيقية ثم خانك بعد ذلك؟! ليس من الخطأ أن تشعر بالأسى من شخص خانك، أليس كذلك؟ أليس من الطبيعي أن تريد أن تكون رقم واحد في حياة شخص تربطك به علاقة؟
تخيل أني أقضى شهر العسل. وبينما نتمشى أنا وزوجتي برومانسية على الشاطئ التفتُ إليها قائلًا: «حبيبتي اخترتك لتكوني من أفضل عشرة نساء أحبهم من بين أكثر من ثلاثة مليارات امرأة على هذا الكوكب». ثم تضع زوجتي التي تزوجتها حديثا رأسها على كتفي ناظرة إلى عيني: «يــا زوجي شكرًا لك. هذا يعني الكثير لي. من المثير أن تفكر بأني من النساء العشر اللواتي تحبهن مجرد وجودي في القائمة هذا يكفيني يا حبيبي !».
هل يمكنك تخيل هذا الرد؟ أنا لا أستطيع. ستشعر زوجتي بالإهانة والأذى والضيق لو أحببت امرأةً واحدة غيرها، ولها الحق في ذلك. بكل تأكيد تريد زوجتي أن تكون رقم واحد في حياتي. كما يجب أن أكون رقم واحد في حياتها. وأنا وأنت خُلقنا وصُمِّمنا بهذه الطريقة عندما يتعلق الأمر بالعلاقات.
فقد صممنا الله لكى نسعى بغيرة نحو محبة شريك أو شريكة الحياة دونما آخر.
لأن الله كلى الصلاح والقداسة، فغيرته ليست بأي حال من الأحوال، غيرة أنانية. فالله يعلم أننا عندما نحبه وحده من كل القلب والنفس والقدرة، فإن ذلك يسمح لنا أن نختبر الفرح والمعنى اللذين نبحث عنهما في الحياة. لهذا السبب يدعونا أن نعبده وحده ليس من الخطأ أبدًا أن يريد الله بغيرة أن نقدم له وحده حبنا وتكريسنا. في الواقع، حبُّه الغيور نموذج لنا ينبغي اتباعه.