كنيستي منارة
– لماذا الكنيسة ؟ وهل من الممكن أن نحيا بدون كنيسة ؟
يقول البعض:
– يوجد بعض الناس عايشة من غير كنيسة ؟ فهل الكنيسة لازمة للحياة وهل يمكن أن أعيش بدونها ؟
– هل أيضا الكنيسة لابد أن يبقى لها مكان ( مبنى ) ؟ .. فأي مكان اجتمع فيه مع إخوتی يكون كنيسة من غير تزمت وفلسفة فكرية ؟
– وأيضاً .. كيف تكون الكنيسة بيت الله لأن الله لا يحده مكان , ولا ممكن تكون بیت الملائكة لأن الملائكة مكانهم في السماء , ولا للقديسين فالقديسين إنتهى دورهم الآن بالنسبة لنا .
ما رأيكم … ؟
” الله موجود في كل مكان لكنه يحب الذين يسعون إليه ويأتون إلى بيته وبالأخص الذين يتحملون أتعابا كثيرة في سبيل ذلك . وهوفي بيته مستعد لكي يسمع صلوات المحتاجين”
كنيستي هي:
أولا : منارة الإيمان
في الستينيات في روما، كان هناك سيمينار لعلماء اللاهوت في العالم ، وكان يمثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أبونا باخوم المحرقی ( المتنيح نيافة الحبر الجليل الأنبا إغريغوريوس ) وكان كل عالم يقوم بشرح اللاهوت التابع لكنيسته … وحينما جاء الدور على كنيستنا قام أبونا باخوم المحرقی بشرح الإيمان الأرثوذكسي في ساعة كاملة، مما حاز إعجاب كل علماء اللاهوت في العالم لدرجة أن أحد علماء اللاهوت قال لأبونا : لم أكن أسمع أن في مصر مسيحيين ، ولكن توجد مسيحية وبهذا النقاء فهذا رائع … فرد أبونا باخوم قائلا : ” أن هذا ليس من عندي إنه لاهوت أباءنا أثناسيوس وكيرلس وديسقوروس ” …
من أين أتى أثناسيوس بهذه العقيدة … ؟
أجاب أثناسيوس على هذا السؤال قائلا : ” أما إيماننا نحن فمستقيم ونابع من تعاليم الرسل وتقليد الأباء ومشهود له من العهدين الجديد والقديم كليهما ” .. أما عن الهراطقة فيقول : ” دعهم يخبروننا من أى معلم أو من أي تقليد جاءوا بهذه المفاهيم عن المخلص ” .. فقد استلم القديس أثناسيوس الإيمان من الآباء الذين استلموه من الرسل والذين بدورهم أخذوه من السيد المسيح له المجد .
إن أي مسيحي على وجه الأرض ( مهما كانت طائفته ) لابد أن يرجع إلى إيمان أثناسيوس … لدرجة أن الكنيسة المسيحية في العالم صبغت على أثناسيوس صفة العالمية لأنه أبو الإيمان في العالم كله والدليل على هذا في كنيسة القديس بطرس الكبرى في روما نجدها على أربعة أعمدة بأسماء القديسين بطرس وبولس و ( القديسين أثناسيوس وكيرلس عمود الدين المصريين ) .
* وقد كانت المجامع المحلية ( في أي مدينة في العالم ) حينما تحاكم أحد بالهرطقة كان يحدث شيئا عجيب … وهو إذا وقف المتهم بالهرطقة وقال أنا على إيمان أثناسيوس الاسكندري كان يأخذ البراءة .. ؟ ومن هو أثناسيوس .. ؟ إنه بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية .
1- ترى ما هو السر … ؟
السر يكمن في عبارة قالها القديس أثناسيوس وهي : ” كنت أرى أقنوم الكلمة متجسداً ماثلاً أمام عيني كما في مرأه فكيف أنكره ” فماذا تعني هذه العبارة .. ؟
تعني أن أثناسيوس كان يحفظ العقيدة في عقله ، ويعيشها في قلبه ، ويراها في وجدانه ، فقد رأى طبيعة المسيح له المجد في مرأة قلبه . فهل تستطيع قوه في الوجود أن تقنعه بغير
2- هل إلى هذا الحد العقيدة مهمة لبنائنا الروحي .. ؟
يقول القديس أثناسيوس : ليس هناك بناء روحي سليم إلا على عقيدة سليمة .
مثال : الذي يؤمن بأن الموضوع على المذبح هو جسد الرب ودمه … فهو ينال الأتي :
أ- حياة أبدية : ” من يأكل جسدي ويشرب دمي فله حياة أبدية … ” ( يو 54:6 ) .
ب- الثبات في الله : ” من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت في وأنا فيه .. ” ( يو 56:6 ) .
ج- يقوم في اليوم الأخير : ” وأنا أقيمه في اليوم الأخير .. ” ( يو 54:6 ) .
د. يحيا في المسيح : من يأكلني فهو يحيا بي .. ” ( يو 57:6 ) .
تری .. إذا لو إنسان عقيدته في جسد الرب ودمه أنه خبز وخمر فقط .. هل سينال كل ما سبق .. بالطبع لا ..
3- العقيده في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
ليست مجرد نظريات ، ولكنها أساس بنيان الكنيسة بل وسر تقواها وبهجة تسبيحها وعظمة قديسيها .. لأننا نتفاعل مع العقيدة فتتحول معنا إلى ممارسة .
4- إطمئن .. إيمانك سليم ونقي ..
فقد شهد له العالم كله في القرن الرابع وحتى الآن . فهو ليس موضوع مناقشة أو جدل .. فقد حسمه باباك البطريرك القبطى الأرثوذكسي .
5- هل بعد هذا تظن أنه ..
يوجد بناء روحی بدون عقیده .. ؟ أو يصح أن نقول : ” كله في المسيح ” .. ؟ ! أو ” كلمة ربنا في كل مكان ” .. أو ” يكفينا الروحانية والفضائل ” .. ؟ !
6- كيف نستفيد من العقيدة في بنائنا الروحي .. ؟
أ- التغلب على الوهم القائل بأن العقيدة صعبة
ب- ابحث في كل عقيدة أدرسها عن كيف تبنيني هذه العقيدة روحياً .
ج- ابحث في حياة الآباء عن كيف عاشوا العقيدة في حياتهم .
د- أبحث في سلوكياتی . هل هي تنبع من عقيدتي الأرثوذكسية أم لا ؟
7- كيف أحافظ على العقيدة .. ؟
أ- أدرس العقيدة .
ب- أحفظ آيات عن العقيدة .
ج- أبحث عن أمثلة إيضاحية عن كل عقيدة .
و- أدرس العقيدة للآخرين .
ثانيا : منارة الاستشهاد
قيل أن الأرثوذكسية في مصر هي إحدى عجائب الدنيا السبع ، ذلك لأنها بالرغم من كل الاضطهادات التي مرت بها ، إلا أنها بقيت صامدة تعلن عن روح الله الذي يقودها ويدافع عنها .. وقيل أيضا : ” إذا استطعت أن تحرك جبل المقطم تستطيع أن تحرك قبطي أرثوذكسى عن إيمانه ” .
– إن أباؤنا كانوا شجعان وحياتهم كانت ثمن رخيصة أمام احتفاظهم بإيمانهم ، فقد قدمت الكنيسة القبطية شهداء يفوق عددهم شهداء العالم كله ( أخميم – اسنا ) شاهد على ذلك .
– لقد كانوا دارسين فاهمين وعايشين الإيمان في الوقت الذي كان فيه أثناسيوس يقيم في مقبرة أبيه كان الشعب يدافع ببسالة عن الإيمان ) . فقد التحم الشعب مع البابا البطريرك والأساقفة والكهنة في الدفاع عن الإيمان فالمسئولية على الكل .
ثالثا : منارة الطقس
في دالاس في الولايات المتحدة سنة 1971 ، كان القمص تادرس يعقوب يقوم بتعميد طفل .. وكان يحضر الطقس أحد الرعاة الأجانب .. وبعد إنتهاء الطقس قال الراعي الأجنبي لأبونا : يا بخت هذا الطفل .. فقال له أبونا لماذا ؟ فرد الراعي الأجنبي إن طقس معموديتكم جعلني أعيش العصر الرسولي ( أي عصر الرسل بطرس وبولس ومرقس ) … فيا بخت أطفال كنيستكم الأرثوذكسية الذين يعيشون عصر المسيح والرسل .
وهنا أنقل ما قالته المؤرخة الإنجليزية بتشر : الكنيسة القبطية المصرية لم تزل باقية لليوم ولم تختلف في شئ عن الكنيسة الأصلية بل هي رسم جوهرها وصورة مجدها ” .
وأيضا ما قاله الجرنون الإنجليزي : ” أن الكنيسة القبطية .. لم يطرأ عليها التغيير الذي طرأ على سائر الكنائس المسيحية . وفي هذا الصدد أقول : أن طقس كنيستنا القبطية يتعرض لهجوم شديد مثل أننا نعبد أوثان ونعبد الصليب ، وأننا نقدس فروض وعوائد … وكأن الطقس هو نقطة الضعف ، ولا يعلمون أن الطقس هو نقطة القوة الرائعة في كنيستنا القبطية وذلك للأتي :
1- هو تجسيد حي للكتاب المقدس : هل قرأت الكتاب المقدس .. ؟ وهل تعرف أن هذا الكتاب تم تجسيده في فيلم جميل اسمه طقس الكنيسة .. ؟ فالطقس هو تمثيل حركي للكتاب المقدس بكل تاريخه ولاهوتياته وعقيدته .. !
2- الكنيسة ترجمت الفكر والعقيدة واللاهوت إلى ممارسة عملية من خلال الطقس .
مثال : عقيدتي أن الكنيسة هي بيت الله .. وذلك من الكتاب المقدس . “الكنيسة ترجمت هذا إلى طقس ” .. فالذي يدخل الكنيسة وقت القداس يجد أمامه
أ- هناك على المذبح خروف قائم وكأنه مذبوح ( جسد ودم الرب يسوع على المذبح ) .
ب- وحول المذبح الأربعة الكائنات غير المتجسدين ( الأربعة شمامسة حول المذبح ) .
ج- ويرى في الخارج صفوف الملائكة ( خورس الشمامسة ) .
د- ثم يرى جمهور القديسين ( أيقونات القديسين ) .
ه- ویری أحد الأربعة والعشرون قسيساً ( الكاهن ) وهو يبخر بالمجمرة بخور ( هو صلوات القديسين ) .. الخ .
ملحوظة هامة : لا يوجد طقس بدون خلفية عقيدية ولا توجد عقيدة بدون صياغة طقسية .
3- الطقوس حافظت على العقيدة عبر الأجيال بغیر مساس : الطقوس تشبه مياه جارية في أنهار العقيدة لتروی شجرة الإيمان المسلم مرة من القديسين .
4- الطقوس تمتعنا بالسماء والحياة الأبدية : حقا ما قاله ذهبي الفم : “يليق بنا أن نخرج من هذا الموضع (الكنيسة ) نحمل ما يليق به كإناس هابطين من السماء عينها .. علموا الذين في الخارج أنكم كنتم مع صفوف السمائيين ” .
5- الطقوس تثبتنا في الإيمان : وهنا تحضرني قصة عن فتاة كانت وهي صغيرة تحب الكنيسة ومنتظمة في القداسات والصلوات ، ولظروف ما إبتعدت عن الكنيسة وسارت في طريق سييء حتى تعرفت على شاب وقررت الإبتعاد نهائيا في طريق الخطية ، وحاول الجميع أن يثنوها عن عزمها .. ولكن هيهات ، وفي اليوم المحدد لسفرها بعيدا إضطرتها الظروف أن تمر على الكنيسة وحينما دخلت كان الوقت هو رفع بخور باکر (قبل القداس ) رأت منظر البخور والكاهن وصور القديسين وشكل الكنيسة اجترت ذكريات الماضي في قلبها وفكرها ، وحينما دق جرس الكنيسة أخذت نبضات قلبها تدق سريعا .. فصارت في نوبة بكاء غزيرة ، أدهشت من حولها ، واللذين اعتقدوا أن قلبها أقسى من الصخر ولكن هذا القلب الصخرى ذاب أمام ذكريات الأيام الحلوة الروحانية التي عاشتها في تلك الكنيسة بصلواتها وطقسها وبخورها وكل عقائدها .. فرجعت بالتوبة إلى حضن المسيح .
فالشعب القبطی مرتبط بالطقس حتى النخاع بكل معانيه : الروحية والعقائدية والسلوكية حتى صارت الكنيسة في أعماقه ، ولذلك كلما بعد الأرثوذكسي عن كنيسته يظل الحنين في قلبه لها ، فالذي رضع من لبن أمه لا يستطيع أن يستطعم من لبن أم أخرى .
6- كيف أستفيد من ارتباط الطقس بالعقيدة :
مثال : الكنيسة بيت الله
أ- أفهم الحركات والنصوص الطقسية ( التي تشير إلى هذه العقيدة ) .
ب – أدرس الخلفية العقيديه لهذه الحركة ( عقيدتي في الكنيسة ) .
ج- أبحث عن هذه العقيدة في الكتاب المقدس ( آیات ونصوص ) .
د- أتمتع بهذه العقيدة في حياتي الشخصية ( أحيا التوبة وأذوق مجد السماء ) .
ه- أنقل هذه الخبرة الجميلة لأسرتي وأصدقائي .
رابعا : منارة الرهبنة
مؤسس الرهبنة في العالم هو القديس الأنبا انطونيوس ، وأول المتوحدين هو القديس الأنبا شنوده رئيس المتوحدين . وأول السواح هو القديس الأنبا بولا وأب الشركة ومؤسس الرهبنة الديرية هو القديس الأنبا باخوميوس .
خامساً : منارة الروحيات
التراث الروحي والكنسي خرج من برية شيهيت حيث الآباء العظام : ( مكاريوس – إيسيذورس القس – أرسانيوس معلم أولاد الملوك – الأنبا بيشوي – الأنبا يحنس القصير … إلخ ) . فقد كان المسيحيون الشرقيون والغربيون يأتون من بلادهم ويتكبدون مصاريف باهظة وجهد خارق لكی يطلبوا كلمة منفعة من هؤلاء الآباء … حتى انتهى بهم الأمر أن يسكنوا وسط هؤلاء الآباء يكتبون سيرهم وا وأقوالهم وتعاليمهم ، وينشروها في بلادهم ، فصار هذا التعليم الروحي منارة للعالم كله .. فطوباكم يا أباء برية شيهيت ، یا من أنرتم المسكونة بتعاليمكم الروحية المسوقة بالروح القدس .
سادسا : منارة الحضارة
إن التاريخ ليس قصص وحكايات ، ولكنه شخصية شعب ، لذلك نحن نهتم بتاريح كنيستنا القبطية ، فقد سطر أباءنا مسوقين بالروح القدس هذا التاريخ بحياتهم ، فكان تسجيلا لتحقيق وعود الله للكنيسة كوعده : ” إن أبواب الجحيم لن تقوى عليها ” .
من المسابقة الدراسية – خريجين – مهرجان الكرازة 2012