رو5: 21 حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر…

 

حَتَّى كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيَّةُ فِي الْمَوْتِ، هكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ بِالْبِرِّ، لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا.“(رو5: 21)

+++

تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم

” حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا ” (رو5: 21).

قال هذا لكي يقدم الخطية كما لو كانت ملكا، والموت مثل جندی يخضع لأوامره ويأخذ مؤونته منه . وبناء على ذلك فلو أن الخطية قدمت مؤونة للموت، فمن الواضح جدا أن البر الذي لاشي الخطية، والذي أتى بالنعمة لم يجرد الموت فقط من أسلحته، بل وقضى عليه أيضا وأنهى على كل مملكة الخطية تماما، وذلك على قدر عظمة البر مقارنة بالخطية ، وهذا البرقد أتي لا بمساعدة إنسان أو ملاك، لكنه أتى من خلال معونة الله ونعمته، حتى يقود حياتنا إلى الوضع الأسمى وإلى خيرات لا تُحصى، خاصة وأن حياة الدهر الآتى هي بلا نهاية، لكي تعرف من الآن امتياز هذه الحياة . لأن الخطية انتزعتنا خارج الحياة الحاضرة، لكن عندما أتت النعمة لم تهبنا فقط الحياة الحاضرة، بل وهبتنا أيضا الحياة الأبدية، كل هذا قد منحنا إياه المسيح . إذا لا تشك في الحياة الأبدية، طالما أنك تبررت، لأن البر هو أسمى من الحياة، إذ أنه هو الذي يلد الحياة الحقيقية.

فاصل

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

 “وأما الناموس فدخل لكي تكثر الخطية، ولكن حيث كثرت الخطية إزدادت النعمة جدًا، حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا” [20- 21].

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم بأن الناموس قد أُعطى بحق لكي ينقص العصيان ويتدمر لكن النتيجة جاءت عكسية، لا بسبب طبيعة الناموس وإنما بسبب إهمال الذين قبلوه. جاء يكشف المعصية ويدين العصاة متهمًا إياهم بالأكثر. لكننا لا نخاف، لأن الناموس لم يُوضع لكي تزداد عقوبتنا، وإنما لكي نتقبل النعمة التي ازدادت جدًا، إذ لم تقدم لنا إعفاءً من العقاب فحسب وإنما وهبتنا الحياة. صرنا أشبه بإنسان كان محمومًا فلم يُشف من مرضه فحسب، وإنما نال جمالاً وقوة وكرامة، كما نشبه إنسانًا جائعًا لم ينل غذاء ليقوته فحسب، وإنما تمتع بغنى عظيم وسلطان.

ربما يتساءل البعض: كيف كثرت الخطية بالناموس؟ لأنه قدم وصايا كثيرة بلا حصر وقد عُصيت، فازداد العصيان.

كشف الناموس أيضا أصل الموت والحياة، إذ أظهر أن الخطية تسلحت بالموت لتبيد البرّ، لكن النعمة حطمت سلاح الموت، ووهبتنا البرّ علي مستوي الحياة الأبدية الخالدة.

يقدم لنا القديس أغسطينوس تفسيرًا لازدياد الخطية بالناموس، إذ يقول: 

[جاء الناموس لكي تكثر المعصية، لأن المنع جعل الشهوة تزداد، وصيرها عنيفة (رو 7: 7). وهكذا صارت المعصية التي لم تكن بدون الناموس رغم وجود الخطية (حتى قبل الناموس) “إذ حيث ليس ناموس ليس أيضا تعدٍ” (رو 5: 20). وهكذا زادت قوة الخطية، وذلك بالناموس، مع عدم مساعدة النعمة، والمنع من الخطية، لذلك يقول الرسول “وقوة الخطية هي الناموس” (1 كو 15: 56).

إذن لا عجب إن كان ضعف الإنسان يجعل من الناموس الصالح ما يزيد من الشر، مع أنه قد عهد إليه به لينفذ الناموس.

حقا إذ هم جاهلون ببرّ الله (رو 10: 3) الذي يهبه للضعفاء، ويريدون أن يقيموا برّهم الذاتي، الأمر الذي يتجنبه الضعفاء، صاروا غير خاضعين لبرّ الله وفاسدين ومتكبرين. لكن الناموس كمعلمٍ يقود الذين صاروا مجرمين إلي النعمة، طالبين “الطبيب” لأن بهم جراحات خطيرة، فيعطيهم الرب عذوبة في عمل الخير عوض لذة الشهوة المهلكة، حتى تكون لهم بالعفة بهجة أعظم، وتعطى أرضهم ثمرها (مز 135: 12) الذي منه يقتات الجندي (الروح) الذي يهزم الخطية بمساعدة الرب.]

فاصل

تفسير القمص أنطونيوس فكري

آية (21): “حتى كما ملكت الخطية في الموت هكذا تملك النعمة بالبر للحياة الأبدية بيسوع المسيح ربنا.”

تقريباً هي نفس المعني في (آية17)

أمامنا هنا مملكتان. مملكة تسودها الخطية ونهاية شعب هذه المملكة الموت. ومملكة يسودها البر ونهايتها حياة أبدية. في المملكة الأولي الخطية تملك علي الناس (رو12:6). والثانية تملك النعمة علي الناس فيها. وهم يعيشون في بر (رو14:6). ولاحظ كم هي مرعبة هذه الخطية فهي تملك كمَلِك يتسيد (تسودكم14:6) وهي تقتل (رو11:7). فهي تقود الناس إلي الموت. لو كانت الخطية سهلة لما كان الأمر يستدعي تجسد المسيح وفدائه. فالخطية تعمل للموت، والناموس يساندها، ويحكم علي الخاطئ بالموت. أما بعد المسيح وبعد أن قَدَّم المسيح نعمته، لم نعد نخاف الخطية ولا نرهب الموت، بل ننشغل بالأمجاد المعدة لنا. بر الله ألغي الموت فإنكسرت شوكة الخطية وفقدت سلطانها الذي تحصنت فيه. والعكس فالنعمة أورثت الروح مُلْك الحياة الأبدية ببر الله. وهكذا تماماً كما ملكت الخطية وسيطرت علي الجنس البشري، وظهر سلطانها ومُلْكَها في الموت– فدولة الموت هي دولة الخطية– هكذا أيضاً تملك النعمة بواسطة عطية البر حتى تسود الحياة الأبدية بواسطة يسوع المسيح ربنا. فالنعمة تقود للحياة الأبدية. ودولة البر (التبرير) هي دولة الحياة الأبدية.

زر الذهاب إلى الأعلى