رو8: 17 فإن كنا أولادا فإننا ورثة أيضا وورثة لله…

 

فَإِنْ كُنَّا أَوْلاَدًا فَإِنَّنَا وَرَثَةٌ أَيْضًا، وَرَثَةُ اللهِ وَوَارِثُونَ مَعَ الْمَسِيحِ. إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ.“(رو8: 17)

+++

تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم

” فإن كنا أولادا فإننا ورثة أيضا وورثة لله ووارثون مع المسيح إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضا معه ” (رو17:8).

 لاحظ أنه رويدا رويدا يزيد العطية. فهل من الممكن أن نكون أبناء ولا نصير ورثة، لأنه ليس كل الأبناء ورثة، ولهذا أضاف عبارة: أننا ورثة. لكن اليهود مع كونهم ليس لهم مثل هذا التبني، فقد حرموا من الميراث لأن ” أولئك الأردياء يهلكهم هلاكا رديا ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين وقبل هذا قال إن ” كثيرين سيأتون من المشارق والمغارب ويتكثون مع إبراهيم واسحق ويعقوب في ملكوت السموات. وأما بنو الملكوت فيطرحون إلى الظلمة الخارجية. ولا هنا أيضا يتوقف، لكنه يشير إلى ما هو أعظم من ذلك، هو أننا ورثة الله. ولهذا أضاف “ورثة الله”. بل والأكثر، هو أننا ” ورثة مع المسيح”. أرأيت كيف يجاهد لكي يقودنا لنكون بالقرب من الرب؟ إذا فنظرا لأن ليس كل الأبناء هم ورثة، فإنه يبين أننا أبناء وأيضا ورثة. ولأن ليس كل الورثة هم ورثة أشياء عظيمة، فإنه يبين أن هذه الأشياء العظيمة قد صارت لنا، طالما أننا ورثة الله. ولأنه أيضا يمكن أن أكون وارثا لله، لكن ليس مع أي أحد، وهذا قد أوضحه إذ قال إننا ورثة مع الابن الوحيد الجنس.

وانتبه إلى حكمة الرسول بولس، لأنه بعدما حدد الأمور المحزنة، عندما تحدث عما سيعاني منه أولئك الذين يحيون حسب شهوات الجسد، أنهم على سبيل المثال سيموتون، نجده قد إنشغل بالعطايا العظمى، لذلك إتجه بكلمته إلى إتساع أكبر، ممتدا بها إلى التأكيد على التعويض بالمكافآت، مبينا العطايا المتنوعة والعظمى، لأنه إن كانت النعمة أمرا لا يوصف ، وأن يكون المرء ابنا، فتأمل كم هو عظيم أن يكون المرء وارثا. وكم يكون عظيما جدا أن يكون وارثا مع المسيح.

ولكي يبين بعد ذلك أن العطية لا تنتمي فقط للنعمة، وفي نفس الوقت لكي يجعل كل ما قيل جديرا بالثقة، أضاف: “إن كنا نتألم معه لكى نتمجد أيضا معه “. إذا لو كنا نشترك معه في الآلام، فبالأكثر سنشترك معه في الخيرات. لأن ذاك الذي منح كل هذه الخيرات أو النعم لأولئك الذين لم يحققوا شيئا، عندما يرانا نحن قد تعبنا وعانينا الكثير، ألا يكافئنا بالأكثر؟

4 . وبعدما أظهر أن الأمر هو مجازاة وتعويض، ولكي يكون الكلام جديرا بالتصديق، ولا يتشكك أحد فيه، يبين أيضا أنه لا يخلو من قوة عمل النعمة، من جهة لكي يؤمن أولئك الذين يتشككون بهذا الكلام، وأيضا لكي لا يستحي الذين قبلوه، لأن هناك عطايا محفوظة على الدوام، ومن جهة أخرى، لكي تعلم كيف أن الله يعوض الآلام بالمكافآت . وقد أعلن عن الجانب الأول قائلاً: “إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضا معه ، بينما الآخر يستدل عليه بقوله:

” فإنى أحسب أن آلام الزمان الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا” (رو18:8).

فاصل

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

إذ ننال روح البنوة، نُحسب أبناء الله لنا حق الميراث الأبدي، وكما يقول الرسول: “فإن كنّا أولادًا فإننا ورثة أيضًا، ورثة الله، ووارثون مع المسيح” [17].

ظن اليهود أنهم كأصحاب للناموس هم ورثة المواعيد دون سواهم، لكن الرسول بلطفٍ يكشف لهم أن الأمم إذ نالوا روح البنوّة بالمعموديّة صاروا ورثة الله، وكما قال السيد المسيح نفسه: أولئك الأردياء يهلكهم هلاكا رديًا ويسلم الكرم إلى كرامين آخرين (مت 21: 41)، كما قال: وأقول لكم أن كثيرون سيأتون من المشارق والمغارب ويتّكئون مع إبراهيم واسحق في ملكوت السماوات، وأمّا بنو الملكوت فيُطرحون إلى الظلمة الخارجية (مت 8: 11-12).

يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: [أضاف إلي قوله إننا ورثة اللهوارثون مع المسيح“. لاحظ طموحه، فإنه يريد أن يقترب بنا إلي السيد. فحيث أنه ليس كل الأبناء ورثة أظهر أننا أبناء وورثة أيضًا. ولما كان ليس كل الورثة ينالون ميراثا عظيمًا أبرز هذه النقطة بكوننا ورثة الله. مرة أخرى إذ يمكن أن نكون ورثة لله ولكن ليس ورثة مع الابن الوحيد أظهر أن لنا هذا أيضًا.] 

ثامنا: الشركة مع المسيح المتألم والممجد

إن كان الروح القدس يهبنا الميراث كأبناء لله، نرث الله مع المسيح فإن هذا الميراث هو عطية مجانية لا فضل لنا فيها، لكنها لا تُقدم للخاملين بل للجادين في الشركة مع المخلص، الذين لهم شركة في آلامه يتمتعون بشركة أمجاده “ إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضا معه ” [17].

فاصل

تفسير القمص أنطونيوس فكري

آية (17): “فان كنا أولادًا فأننا ورثة أيضًا ورثة الله ووارثون مع المسيح إن كنا نتألم معه لكي نتمجد أيضًا معه.”

نرث الله لأننا صرنا أبناء له، ونرث ماذا.. نرث مجده ونرث مع المسيح حيث أنه قد وضع نفسه كأخ لنا (يو17: 22، 24، 26) آية عجيبة. أن نرث الله ونرث مع المسيح ولكنها تفسر ما قاله الرسول “جعله وارثا لكل شيء” (عب2:1) . فالمسيح تمجد بجسده = وهذا معنى صار وارثًا لكل شيء وذلك لحسابنا، فنحن جسده (يو17: 5، 22). وهو الذي قال حيث أكون أنا تكونون أنتم أيضًا” (يو3:14) وقال أيضًا “من يغلب يجلس معي في عرشي” (رؤ21:3) بل سيصير لنا صورة مجده (في21:3 +1يو2:3) هذه الأمجاد لا يمكن تصورها أو تخيلها فهناك “ما لم تره عين..” . حقًا من يفتح الله عينيه على ما هو معد في السماء فسيدرك أن العالم وما فيه ما هو إلا نفاية (في8:3). ولقد حسب اليهود أنهم وحدهم ورثة، وبولس في هذه الآيات يؤكد أن الميراث لكل البنين الذين يقولون يا آبا الآب وهم ظنوا الميراث أرضي زمني، لذلك فالرسول يقول بل هنا آلام.

إِنْ كُنَّا نَتَأَلَّمُ مَعَهُ = قبل أن نعيش في أفكار المجد والميراث، يذكرنا هنا الرسول، بأننا مازلنا على الأرض وفي الجسد، ومادمنا في الجسد فهناك قطعًا آلام. ولكن يُكْمِلْ لمن يحتمل الألم بشكر، أن الألم.. لِكَيْ نَتَمَجَّدَ أَيْضًا مَعَهُ = لشرح هذا لنذكر قصة داود الهارب المطارد من شاول الملك وهو في آلام فظيعة وكان يرافقه بضعة أصحاب صدقوا وآمنوا بوعد الله لداود، أنه سيصبح الملك، فلازموا داود طوال فترة آلامه. وحينما تمجَّد داود مجَّدهم معه، فكان منهم القادة والوزراء.. إلخ.، وهكذا من يُصِّر على ملازمة المسيح في فترة آلامه على الأرض يمجده المسيح في السماء. والميراث هو لمن يتألم مع المسيح وبشكر. ونضيف أيضًا أن الله يسمح بالألم لنكف عن الخطية (1بط1:4).

زر الذهاب إلى الأعلى