رو8: 30 والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضًا…

 

وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا.“(رو8: 30)

+++

تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم

” والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضا والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضا ” (رو30:8).

هذا حدث بمعمودية التجديد والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضا “. وهذا حدث بالنعمة والتبني.

فاصل

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

اهتمام الله بمجدنا

إن كان الروح الإلهي يحول حتى الأمور التي تبدو لضررنا لخيرنا، لأنا مدعوون حسب قصده، فما هو هذا القصد الإلهي؟ قصد الله من جهة الإنسان أن يرفعه إلى المجد؛ فالله ليس في حاجة إلى تعبده أو خدمته إنما يحبه كابن، يوده شريكًا في المجد. هذا هو الأمر الذي في ذهن الله من جهة مختاريه الذين سبق فعرفهم لذلك عينهم، “ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكرًا بين إخوة كثيرين”[29].

v انظر سمو هذه الكرامة! فما هو للابن الوحيد بالطبيعة ينالونه بالنعمة.

إنه لم يكتف بهذه الدعوة أن يكونوا مشابهين له، بل يضيف نقطة أخرى: “ليكونوا بكرًا بين إخوة كثيرين [29]... هكذا يستخدم كل وسيلة ليقيم العلاقة بوضوح شديد. 

القديس يوحنا الذهبي الفم

v استخدم الرسول الملهم هذا التعبير “بكرًا” في أربع مناسبات: مرة يدعوه “بكر كل خليقة” (كو 1: 15)، وأخرى: “بكرًا بين إخوة كثيرين” (رو 8: 29)، وأيضًا “بكر من الأموات” (كو1: 18). وفي مناسبة أخرى يستخدم التعبير بطريقة مطلقة دون ربطه بكلمة أخرى، قائلاً: وأيضًا متى أُدخل البكر إلى العالم يقول: ولتسجد له كل ملائكة الله” (عب 1: 6) فبأي معنى صار بكرًا بين إخوة كثيرين؟ بالتأكيد هذا واضح أنه من أجلنا نحن الذين بالميلاد جسد ودم وُلد بيننا واشترك هو أيضًا في اللحم والدم (عب 2: 14)، لكي يغيّرنا من الفساد إلى عدم الفساد بميلادنا نحن من فوق بالماء والروح. لقد قاد بنفسه طريق هذا الميلاد منزلاً الروح القدس على المياه بعماده، حتى يصير في كل شيء بكرًا للذين يولدون روحيًا معطيًا اسم “إخوة” للذين يشتركون معه في الميلاد ويتشبّهون به بعمادهم بالماء والروح.

القدّيس غريغوريوس أسقف نيصص

v لنفهم هذه الكلمات “مشابهين صورة ابنه” [29] عن الإنسان الداخلي، لذلك يقول في موضع آخر: ولا تشاكلوا هذا الدهر، بل تغيّروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم” (رو 12: 2). قدر ما نتغير عن شكل هذا الدهر نتشكل كأبناء لله.

يمكننا أيضًا أن نفهم هذه الكلمات هكذا، أنه كما تشكّل بنا فظهر كمن هو مائت هكذا نتشكّل نحن به بعدم الموت، وهذه الحقيقة ترتبط بقيامة الجسد.

القدّيس أغسطينوس

v في الجسد يصير الرب قائدنا (بكرنا) إلى ملكوت السماوات وإلى أبيه، قائلاً: أنا هو الطريق، والباب، ومن خلالي ينبغي أن يدخل الكل (يو 14: 6، 10: 9). 

البابا أثناسيوس الرسولي

يعالج الرسول بولس موضوع اختيار الله لنا أو تعيينه لمختاريه، مؤكّدًا أنه لا يوجد قهر ولا إجبار في قبول نعمة الله، إنما يعين الله الذين يعرف أنهم يقبلون نعمته في كمال حريتهم، إذ يقول: “الذين سبق فعرفهم سبق فعيّنهم… والذين سبق فعيّنهم فهؤلاء دعاهم، والذين دعاهم فهؤلاء برّرهم أيضًا، والذين برّرهم فهؤلاء مجّدهم أيضًا” [29-30].

ويلاحظ في هذا النص أن الله. “سبق فعرف الذين له“، فاختياره وتعيينه لهم، لا على أساس محاباة، وإنما على أساس معرفته السابقة لهم، لا بمعنى أن لهم الفضل في شيء إلا قبولهم لدعوته وتجاوبهم لعمله فيهم بالمثابرة والجهاد. الله هو الذي يدعو وهو الذي يُبرّر وهو الذي يمجّد، لكن ليس في سلبيّة من جهتنا!

يُعلّق القدّيس يوحنا الذهبي الفم على تبرير الله وتمجيده لنا بالقول: [لقد برّرهم بتجديد جرن المعموديّة، والذين برّرهم مجّدهم بالعطيّة أي بالتبنّي.]

v كثيرون دُعوا فعلاً وتبرروا (بالمعموديّة خلال الإيمان)، ومن يبقى إلى النهاية فهؤلاء “مجّدهم أيضًا“، وهذا لم يتم بعد.

بالرغم من أن هذين الأمرين، أي دعاهم وبرّرهم، لم يتحقّقا بعد في كل من قيل عنهم، إلا أنه لايزال يوجد كثيرون إلى نهاية العالم سيدعون وسيتبرّرون. وقد استخدم صيغة الماضي – حتى بالنسبة للأمور المستقبلة – كما لو كان الله قد سبق فأعدّها منذ الأزل.

القدّيس أغسطينوس

فاصل

تفسير القمص أنطونيوس فكري

آية (30): “والذين سبق فعينهم فهؤلاء دعاهم أيضًا والذين دعاهم فهؤلاء بررهم أيضًا والذين بررهم فهؤلاء مجدهم أيضًا.”

سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ = هو يُعَيِّنْ كأبناء مشابهين لصورة ابنه، الذين يعرف أنهم يقبلون نعمته في كمال حريتهم. كما قال الله لإرمياء “قبلما صورتك في البطن عرفتك” (إر 1: 5).

دَعَاهُمْ = بواسطة الكرازة للإيمان والآن هذه الدعوة هي دعوة داخلية ومن يقبلها يتبرر ومن يتبرر يتمجد.

 

  •  

زر الذهاب إلى الأعلى