تفسير سفر التكوين أصحاح 11 للأرشيذياكون نجيب جرجس
الأرض كلها لسان واحد (ع1)
«وكانت الأرض كلها لساناً واحداً ولغة واحدة.» (التكوين 11: 1)
كان طبيعياً أن يتكلم الناس لغة واحدة، ويحاول بعض العلماء أن يقفوا على اللغة الأولى التي تكلم بها أبونا آدم وآباؤنا الأولون. ومنهم من يرى أن اللغة الأولى كانت العبرية، ويعللون ذلك بوجود بعض الألفاظ والأعلام التي ترجع إلى أصل عبري في التاريخ الأول للبشرية في سفر التكوين، مثل «آدم» المأخوذ من «أدمة» بمعنى تراب، و«حواء» التي تعني الحياة، و«إيش» و«إيشة» أي رجل وامرأة، و«عدن» التي تعني النعيم، إلى غير ذلك.
على أن فريقاً آخر يرى أن الآباء تكلموا بالكلدانية السريانية، ويعللون رأيهم بأن اللغات الشرقية كلها مشتقة من مصدر واحد، وليست اللغة العبرية إلا فرعاً من فروع المصدر، وبأن الآباء الأولين سكنوا في منطقة دجلة والفرات مقر الشعب الكلداني. والواقع أن هذا الأمر يصعب البت فيه، وكل ما يمكن أن يقال أن الناس كانوا يتكلمون بلغة واحدة لم يكشف لنا الوحي عنها، ولم تكشفها الآثار بعد.
السكن في شنعار (ع2)
«وحدث في ارتحالهم شرقاً أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار وسكنوا هناك.» (التكوين 11: 2)
كان هذا بعد الطوفان، وقد ارتحلوا شرقاً لأن جبل أراراط الذي استقر عليه الفلك كان إلى الشمال الغربي من سهل شنعار، وشنعار هو سهل دجلة والفرات كما عرفنا.
تطور في استخدام مواد البناء (ع3)
«وقال بعضهم لبعض: هلم نصنع لبناً ونشويه شياً. فكان لهم اللبن مكان الحجر، وكان لهم الحمر مكان الطين.» (التكوين 11: 3)
كان السهل منخفضاً وخصباً مناسباً لعمل اللبن (الطوب)، وقد فكروا في أن يشووه ليكون أكثر صلابة، وقد استخدموه بدل الأحجار، كما استخدموا الحمر كملاط (مونة) للصق اللبن بعضه ببعض. والحمر نوع من القار المعدني إذا جمد يتحول إلى زفت، ويدعى باليونانية Asphaltitis أي أسفلت، يكثر في منطقة الفرات سيما في مدينة «حِت». ويقرر استرابون أن الحمر في منطقة بابل جيد وصالح للبناء، كما يثبت بلينيوس وجود بحيرة بها مقادير هائلة من الحمر هناك.
عزم الناس على بناء مدينة وبرج (ع4)
«وقالوا: هلم نبنِ لأنفسنا مدينة وبرجاً رأسه بالسماء. ونصنع لأنفسنا اسماً لئلا نتبدد على وجه كل الأرض.» (التكوين 11: 4)
«هلم نبنِ لأنفسنا مدينة…» أرادوا أن يكونوا لأنفسهم مملكة واسعة.
«برجاً رأسه بالسماء…» أي شامخاً، وهذا دليل على كبريائهم وتحديهم لله.
«ونصنع لأنفسنا اسماً…» أي صيتاً وسمعة وذكراً خالداً.
«لئلا نتبدد على وجه كل الأرض…» أرادوا أن يعيشوا معاً في مملكتهم الواحدة رغم أن هذا تحدٍ لأمر الله الذي أمرهم: «إنموا واكثروا واملأوا الأرض» (التكوين 9: 1).
يرجح المفسرون أن قائدهم في هذه الحركة هو نمرود الذي خلقت فيه قوته الكبرياء والغطرسة، وأراد أن يملك على كل البشر، ولو استمر في غوايته ربما كان يدعى الألوهية.
الرب يطلع على أعمال الناس (ع5)
«فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما.» (التكوين 11: 5)
كان العتاة قد قطعوا مرحلة في البناء. وقوله «فنزل الرب لينظر المدينة والبرج» تعبير بشري يعبر عن علم الله واطلاعه على كل أعمال البشر، ولكي يظهر أعمالهم واستحقاقهم لما يعاقبهم به إزاء غطرستهم، ويعلن عدالته وحكمه في معاملة خلائقه. ويرى بعض آباء الكنيسة أن قوله «فنزل الرب» صورة لتجسد ابن الله الكلمة الذي نزل بتدبيره من السماء إلى عالمنا ليخلص العالم.
بلبلة الألسنة (ع6-9)
«وقال الرب: هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه. هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض. فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض، فكفوا عن بنيان المدينة. لذلك دعي اسمها بابل، لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض. ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض.» (التكوين 11: 6-9)
نظر الله إلى تصرف بني آدم وتحديهم لإرادته، فرأى بحكمته أن يبلبل ألسنتهم حتى يعرفهم ضعفهم، ويجبرهم على أن يتفرقوا في الأرض ليعمروها، ولكي لا تضيق بهم البقعة التي اختاروها لأنفسهم.
وقول الرب: لا يتحتم أن يكون الله قد تكلم، وإنما هذا تعبير عن إعلان مقاصد الله.
«وهذا ابتداؤهم بالعمل» يشير إلى جرأتهم في تحدي مقاصد الله.
«والآن لا يمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه» أي أن جرأتهم ستجرهم إلى تكميل عملهم، وإتيان أعمال التحدي والعصيان.
«هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم» البلبلة في العربية في الأصل الهم والوسواس، والمقصود بها تغيير لغتهم الواحدة إلى لغات متنوعة لكي يكون لكل أسرة أو لكل قبيلة لغتها، وبلبلة الألسنة من الفعل العبري «بلبل».
وفي قوله «هلم ننزل» دليل على وجود الثلاثة أقانيم في الله الواحد، كما أن فيها إشارة إلى نزول الله الكلمة حين تجسد وتأنس لخلاص البشر.
«حتى لا يسمع بعضهم لسان بعض…» أي حتى لا يفهم بعضهم لغة بعض.
«فبددهم الرب من هناك…» بعد بلبلة الألسنة لم يتمكنوا من التفاهم فتفرقوا.
«لذلك دعي اسمها بابل» مر في الأصحاح العاشر أن بابل كانت ابتداء مملكة نمرود، وقد بناها في أول الأمر كمدينة صغيرة ودعيت هكذا بمعنى «باب الله»، ولما أرادوا توسيعها بلبل الله ألسنتهم، وأبقى المدينة باسمها، ولكنه تعالى جعل حادث بلبلة الألسنة عاملاً أهم وأصح لتسميتها «بابل» تهكماً واحتقاراً لعملهم. ومثل ذلك «يعقوب» سمي هكذا لأنه ولد وهو ممسك بعقب أخيه، ولكن عيسو قال: «أليس اسمه يعقوب؟! فقد تعقبني هذه مرتين: أخذ بكوريتي، وهأنذا الآن أخذ بركتي» (التكوين 27: 36)، و«نابال» زوج أبيجايل معناه العود المستعمل للطرب، كما أن معناه أيضاً أحمق، وقد نسبت له زوجته الحماقة كاسمه في حديثها مع داود (1 صموئيل 25: 25).
برج بابل وبلبلة الألسنة في التاريخ
(أولاً) آثار برج بابل:
لا يزال في آثار بابل برج شامخ يرى العلماء أنه قام على أساسات برج بابل نفسه، وهو في مكان يسمى «بورسبا» أي «برج الألسنة»، ويدعى البرج «برج نمرود». وقد وجدت كتابات للملك نبوخذ نصر أعلن فيها أنه هو الذي قام بإصلاح البرج وتكميله، وأشار في كتابته إلى مسألتي الطوفان وبلبلة الألسنة.
(ثانياً) بلبلة الألسنة:
(أ) من أجمل ما وجد في منطقة بابل وآشور لوح قد كتب عليه قصة برج بابل وبلبلة الألسنة، ومما جاء به: «… أفكار قلبه كانت شريرة… من بابل يسرع إلى إخضاع الصغار… هو بلبل على الحصن… ليبلبل ألسنتهم نصب وجهه…»
(ب) موضوع بلبلة الألسنة مجمع عليه من العلماء والمؤرخين، فالمؤرخ اليوناني (يولهيستر) قال أن الناس كانوا يتكلمون بلغة واحدة وفكروا في إقامة بناء يصل إلى السماء فبلبلت الآلهة ألسنتهم، والمؤرخ أبيدينوس ينقل خبراً عن الأشوريين أن الناس قديماً فكروا في بناء برج يتحدون به الآلهة فأحبطت الآلهة مسعاهم وهدمت بناءهم وبلبلت ألسنتهم، وأن بابل قامت في المكان الذي وقع فيه هذا. ويؤكد أفلاطون أن الناس كانوا يتكلمون بلسان واحد ولكن جوبيتر بلبل ألسنتهم لأنهم كانوا يطمعون في الخلود.
(ثالثاً) علم أصول اللغات والوحي: إن علماء اللغات في العصور الحديثة قرروا بعد التدقيق والبحث أن لغات العالم يمكن أن ترجع إلى ثلاثة أصول هي:
(أ) اللغات السامية: نسبة إلى سام بن نوح، وتدخل تحتها اللغات العبرية والعربية والكلدانية والفينيقية والفارسية.
(ب) اللغات الحامية: وأصلها لغة نسل حام، وهي لغات الشعوب الأفريقية.
(ج) اللغات اليافثية: المنسوبة إلى يافث، ومن بينها اليونانية واللاتينية واللغات الأوروبية التي تفرعت منهما.
ويشهد الكثيرون من علماء اللغات مثل هولدبرون وبرتشردو ومكس مولر وغيرهم أن أمم العالم لا بد أن تكون قد جاءت من أصل واحد، فهم من هذه الناحية أخوة، وتغيير لغاتهم كان بقوة إلهية. كما يقررون أنه حتى اللهجات البربرية المنحطة يمكن أن يعرف أصلها في الأصول الثلاثة المذكورة.
(رابعاً) تفرق بني نوح في الأرض: تفرق بنو نوح جزئياً قبل بلبلة الألسنة طلباً للمراعي والزراعية، ولكن بعد بلبلة الألسنة تفرقوا إلى مدى واسع.
(أ) فنسل سام: سكن معظمهم في آسيا، حيث استوطنوا أجزاء من آسيا الصغرى والشام وآشور وحول خليج فارس وفي شبه جزيرة العرب وفي أجزاء من الهند.
(ب) وسكن بنو حام: في أفريقيا، حيث استوطنوا في مصر وليبيا وسواحل أفريقيا الشمالية والسودان وكوش (إثيوبيا) والأجزاء الساحلية للبحر الأحمر، كما سكنت قبائل منهم في آسيا حول بحر قزوين وفي الهند.
(ج) وسكن بنو يافث: أولاً في أجزاء من آسيا مثل آسيا الصغرى وأرمينيا وحول البحر الأسود وبحر قزوين وجبال أورال، وامتدوا شرقاً إلى منغوليا والصين، وغرباً إلى سواحل البحر المتوسط ثم إلى قارة أوروبا، حيث استوطنوا اليونان وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا وغيرها.
مواليد سام (ع10-26)
«هذه مواليد سام: لما كان سام ابن مائة سنة ولد أرفكشاد بعد الطوفان بسنتين. وعاش سام بعد ما ولد أرفكشاد خمس مائة سنة وولد بنين وبنات. وعاش أرفكشاد خمساً وثلاثين سنة وولد شالح. وعاش أرفكشاد بعد ما ولد شالح أربع مائة وثلاث سنين وولد بنين وبنات. وعاش شالح ثلاثين سنة وولد عابر. وعاش شالح بعد ما ولد عابر أربع مائة وثلاث سنين وولد بنين وبنات. وعاش عابر أربعاً وثلاثين سنة وولد فالج. وعاش عابر بعد ما ولد فالج أربع مائة وثلاثين سنة وولد بنين وبنات. وعاش فالج ثلاثين سنة وولد رعو. وعاش فالج بعد ما ولد رعو مئتين وتسع سنين وولد بنين وبنات. وعاش رعو اثنتين وثلاثين سنة وولد سروج. وعاش رعو بعدما ولد سروج مئتين وسبع سنين وولد بنين وبنات. وعاش سروج ثلاثين سنة وولد ناحور. وعاش سروج بعد ما ولد ناحور مئتي سنة وولد بنين وبنات. وعاش ناحور تسعاً وعشرين سنة وولد تارح. وعاش ناحور بعد ما ولد تارح مئة وتسع عشرة سنة وولد بنين وبنات. وعاش تارح سبعين سنة وولد إبرام وناحور وهاران.» (التكوين 11: 10-26)
في الأصحاح العاشر (21-30) ذكر الوحي شيئاً عن مواليد سام. ولما وصل إلى فالج ويقطان ابني عابر قصر الكلام على ذكر مواليد يقطان. وفي هذه الأعداد يتحدث عن مواليد فالج حيث يواصل الحديث عن الآباء الذين تناسلوا منه أمثال إبراهيم وإسحاق ويعقوب، وعن تاريخ الشعب العبراني بوجه عام، وقد ظهر أنبياء العهد القديم من نسله كما ظهر السيد المسيح بالجسد، ودعي شعب العبرانيين هكذا نسبة إلى (عابر)، وربما نسبة إلى عبورهم الفرات أيضاً.
«رعو» معناه صديق.
«سروج»: معناه غصن، وقد تسمت باسمه مدينة سروج غربي حاران.
«ناحور»: جد أبينا إبراهيم، ومعناه متأخر أو متنفس بصعوبة.
«تارح»: هو أبو إبراهيم، وقد عثر على «تل التوارحي» الذي ينسبه علماء الآثار إليه.
«إبرام»: معناه أبو العلو.
«ناحور»: تسمى باسم جده.
«هاران»: ومعناه ساكن الجبل.
مواليد تارح (ع27-29)
«وهذه مواليد تارح: ولد تارح إبرام وناحور. وولد هاران لوطاً. ومات هاران قبل تارح أبيه في أرض ميلاده في أور الكلدانيين. وأتخذ إبرام وناحور لأنفسهما امرأتين. اسم امرأة إبرام ساراي، واسم امرأة ناحور ملكة بنت هاران أبي ملكة وأبي يسكة.» (التكوين 11:27-29)
نلاحظ ما يأتي:
(أولاً) أن تارح أبا إبراهيم كان له ثلاثة أولاد هم إبرام وناحور وهاران، وسيتضح في (التكوين 12:4) أن إبرام ليس البكر، وقد ذكر أولاً لأهميته لأنه خليل الله وأبو الآباء.
(ثانياً) ولد هاران ابناً هو لوط وابنتين هما ملكة ويسكة.
ومعنى «لوط» ستر، ومعنى «ملكة» ملكة أو مشورة، ومعنى «يسكة» تنظر حولها. وقد مات هاران في حياة أبيه.
(ثالثاً) تزوج إبرام من ساراي أخته من أبيه (التكوين 20:12)، ومعنى «ساراي» أميرتي، كما تزوج ناحور ملكة بنت أخيه هاران.
(رابعاً) كان الموطن الأصلي لهذه الأسرة أور الكلدانيين. ويرى البعض أنها أورفا الواقعة على الضفة الشرقية للفرات. لكن الأرجح أنها قرية «المغير» التي تسمى أيضاً «أم مغير» أو «أم قير» نسبة إلى القار الذي يوجد بها، وموقعها على الجانب الجنوبي الغربي لنهر الفرات.
وقد اتخذها الكلدانيون عاصمة لهم، ودعيت المنطقة «كالدو» أو «كالديا». وقد استوطنها السومريون ثم العيلاميون والبابليون ثم الكلدانيون. وكان للكلدانيين شأن يذكر فيها حيث كانوا الجنس الحاكم مدة من الزمان. ومن ملوكهم مردوخ بلادان ونبوخذ نصر وغيرهما، ثم أصبح الكهنة منهم أيضاً، كما كانوا يعتبرون أصحاب الحكمة والتنجيم والمعرفة (دانيال 2: 21).
كانت أور مركزاً لعبادة القمر، كما كانت لها حضارة عظيمة جداً يرجع عهدها إلى ما قبل أبينا إبراهيم بأجيال طويلة.
(خامساً) يوضح الكتاب المقدس أن تارح أبا إبرام وآباءه كانوا يعبدون آلهة الشعوب التي سكنوا بينها (يشوع 24: 2)، ولكن إبرام حفظ نفسه من عبادة الآلهة الغريبة، وأولاد الله يجب أن يحفظوا أنفسهم من ضلالات وخطايا العالم الشرير الذي يحيط بهم.
حديث عن ساراي (ع30)
«وكانت ساراي عاقراً ليس لها ولد.» (التكوين 11:30)
ساراي هي سارة (التكوين 17: 15)، ويذكر الوحي هنا أنها كانت عاقراً كمقدمة لذكره للعمل العظيم الذي عمله معها إذ أعطاها إسحاق ابن الموعد (التكوين 17: 19).
ارتحال تارح وأسرته إلى حاران وموته (32-32)
«وأخذ تارح إبرام ابنه ولوطاً ابن هاران ابن ابنه وساراي كنته امرأة إبرام ابنه، وخرجوا معاً من أور الكلدانيين ليذهبوا إلى أرض كنعان، فأتوا إلى حاران وأقاموا هناك. وكانت أيام تارح مئتين وخمس سنين. ومات تارح في حاران.» (التكوين 11: 31-32)
ظل ناحور وأسرته في أور، بينما أخذ تارح إبرام وزوجته ساراي ولوطاً حفيده من ابنه هاران الذي مات من قبل، قاصدين أرض كنعان، ولكنهم وصلوا إلى حاران وأقاموا هناك، ويغلب أنهم لم يستطيعوا مواصلة رحلتهم لشيخوخة تارح، وبعد أن أقاموا بها مدة مات تارح هناك.
ومعنى «حاران» طريق، وربما سميت هكذا لأنها كانت طريقاً هاماً للقوافل والتجارة، وتقع في الشمال الغربي بين نهري دجلة والفرات، والمسافة بينها وبين دمشق نحو 280 ميلاً، كما أنها في منتصف المسافة تقريباً بين أور وأرض كنعان.
أسرة تارح والآثار: تؤيد الآثار ما ورد في هذا الأصحاح أيضاً، فقد أثبت التاريخ الحضارة العظيمة التي كانت عليها بلدة أور، ووجد في أطلال منطقة تسمى «مادي» لوحات تحمل اسم مدينة ناحور جد إبراهيم أو أخيه، ومدينة حاران التي تغرب فيها تارح وأسرته، وهناك مدينة غربي حاران تدعى «سروج» وهو أبو ناحور، كما يوجد «تل التوراحي» الذي يحمل اسم تارح. وفي آثار نينوى وجدت لوحة تحمل اسم أحد الرعايا ويدعى «ابراما» أي إبرام، وهذا إن لم يكن هو إبرام أبا الآباء، فإن هذا الأثر يثبت أن اسم إبرام كان شائعاً في تلك المنطقة.