رو ٢٤:٨ لأننا بالرجاء خلصنا ولكن الرجاء المنظور ليس رجاءً…

 

 لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا. وَلكِنَّ الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً، لأَنَّ مَا يَنْظُرُهُأَحَدٌ كَيْفَ يَرْجُوهُ أَيْضًا؟ (رو8: 24)

+++

تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم

ثم يقول: ” لأننا بالرجاء خلصنا ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضا “ (رو24:8).

ولأنه انشغل بالوعد بالحياة الأبدية، فمن الواضح أن هذا قد أحزن المستمع ضعيف الإيمان، طالما أن الخيرات هي في الرجاء، أولاً بعدما أظهر أن هذه الخيرات تعتبر واضحة جدا من خلال الأمور الحاضرة والمنظورة، وبعدما تكلم كثيرا عن الهبات التي أعطيت بالفعل، وبعدما أوضح أننا نلنا باكورة هذه الخيرات، ولكي لا نطلب كل الأشياء هنا، ونخون أصلنا النبيل الذي يأتي من الإيمان، يقول: ” لأننا بالرجاء خلصنا”. وما يقوله يعني الآتي: أنه لا ينبغي أن نطلب كل الأشياء هنا، بل أن نترجاها. لأن هذه هي العطية الوحيدة التي نقدمها لله، أي أن نؤمن بذاك الذي وعد بالأمور الأبدية، وبهذه الطريقة فقط خلصنا. إذا لو أننا فقدنا الرجاء، فإننا نكون قد فقدنا مجمل العطايا الخاصة بنا. لأنه سيسألك قائلاً: ألم تكن مسئولاً عن شرور كثيرة؟ ألم تكن يائسا؟ ألم تكن في أزمة؟ ألم يكن الجميع غير قادرين على خلاصك؟ من خلصك إذا؟ ينبغي فقط أن تضع رجاءك في الله ، وأن تؤمن بالذي وعد بخيرات الدهر الآتي وأعطاها . لا يمكنك أن تقدم شيئا أكثر من ذلك، فإذا كان هذا الرجاء قد خلصك، فيجب أن تتمسك به الآن، لأن هذا الرجاء الذي منحك هذا القدر الكبير من الخيرات، من الواضح جدا أنه لن يخدعك حتى في الدهر الآتي.

إذن طالما أنه قد قبلك وأنت ميت، وضائع، ومأسور، وعدو، وجعلك محبوبا، وابنا، وحرا، وبارا ، ووريثا معه، ومنحك كل هذه الخيرات، والتي لم يتوقعها أحد مطلقا، فكيف يمكن بعد كل هذه الخيرات الجزيلة الكاشفة عن كل هذا الحب الفائق، أن يتركك في الدهر الآتي؟ إذا لا تحدثني مرة أخرى عن موضوع الرجاء، والانتظار، وكذلك الإيمان. لأنك هكذا خلصت منذ البداية. لنمسك بهذا الرجاء ونحفظه، لأنه إن طلبت كل الأمور هنا، ستفقد إنجازك الذي به قد صرت في بهاء. ولهذا أضاف قائلاً:

” ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر” (رو25:8).

فاصل

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

لأننا بالرجاء خلصنا، 

ولكن الرجاء المنظور ليس رجاءً، 

لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا؟

وإن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر” [24ـ25]. 

أ. ماذا يعنى: “بالرجاء خلصنا“؟ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم: 

[هذا يعنى أننا لا نطلب كل شيء لنا في هذه الحياة، وأن يكون لنا رجاء أيضًا، مؤمنين أن ما وعدنا به الله يحققه لنا، بهذا نحن خلصنا؛ فإن فقدنا الرجاء نفقد كل ما نلناه…

يود أن يقول: أتساءل، ألم تكن أنت خاضعًا لخطايا بلا حصر؟ ألم تكن يائسًا؟ ألم تكن تحت الحكم؟… ما الذي خلّصك إذن؟ الرجاء في الله وحده، وثقتك من جهة مواعيده وعطاياه، فإنه ليس لك شيء آخر تقدمه له. إن كان هذا هو الذي خلصك، فلنتمسك به الآن أيضًا. فمن قدم لك بركات عظيمة هكذا لا يمكن أن يخدعك في البركات المقبلة. لقد وجدك ميتًا ومحطمًا وسجينًا وعدوًا، فجعلك صديقًا وابنًا وحُرًا وبارًا ووارثًا معه، مقدمًا لك أمورًا عظيمة هكذا لم يكن يتوقعها أحد. هل بعد التمتع بمثل هذه العطايا بسخاءٍ وحبٍ يخونك في الأمور المقبلة؟… 

هذا الطريق (الرجاء) خلصك من البداية؛ إنه العربون الذي أحضرته وحده إلى العريس. فلنتمسك به ولنحتفظ به، فإنك إن طلبت شيئًا في هذا العالم تفقد صلاحك الذي به صرت بهيًا، لهذا يكمل الرسول: قائلا: “ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضا؟”]

يقول القديس أغسطينوس: [وإذ ننتظر خلود الجسد وخلاص نفوسنا في المستقبل نتسلم العربون فيُقال إننا قد خلصنا.]

يشبه القديس أغسطينوس هذا الرجاء بالبيضة التي تحمل في داخلها حياة تقدمها خلال دفء الضيقات والآلام، إذ يقول: [إنها بيضة، وليس بعد (كتكوت). إنها مغلفة بقشرة، لكن لا تنظر إليها هكذا بل انتظر في صبر، ولتجعلها في دفء فستقدم حياة. اضغط عليها.]

ب. إن كانت باكورة الروح تدفعنا للتمسك بالرجاء لنوال كمال المجد الذي يهبه الروح للأبناء، فإن هذا الرجاء ليس بالعمل السلبي، بمعنى آخر يلتزم المؤمن أن يمارس دورًا إيجابيًا باحتماله الأتعاب الكثيرة والآلام من أجل رجائه في غير المنظورات، إذ يقول الرسول “نتوقعه بالصبر” [25]. هذا ما يؤكده الرسول علي الدوام: إبراز عمل النعمة الإلهية المجانية، لكن دون سلبية من جهة المؤمن! 

ج. إن كان المؤمن في رجائه بالتمتع بكمال عمل الروح ليُعلن مجد أبناء الله أبديًا وذلك خلال الصبر، فإن هذا الصبر عينه هو عطية إلهية نقتنيها بالله نفسه، إذ يسندنا الروح القدس نفسه في جهادنا، حتى في الأمور البسيطة والضعفات، وكما يقول الرسول: “وكذلك الروح أيضا يعين ضعفاتنا [26]. 

فاصل

تفسير القمص أنطونيوس فكري

في21:3+ 1يو2:3). 

الآيات (24، 25): “لأننا بالرجاء خلصنا ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا. ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فأننا نتوقعه بالصبر.”

لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا = بدأت قصة الخلاص بميلاد وفداء المسيح وستنتهي بحصولنا على الجسد الممجد في السماء. وبالنسبة لي تبدأ فصول عمل الخلاص بالمعمودية وتنتهي بحصولي على الجسد الممجد. وهذا الخلاص وهذا التبني الكامل، والأجساد الممجدة هي حالات أخروية لن تعلن إلاّ في الدهر الآتي، وما نحياه الآن في قصة الخلاص نحياه بالإيمان الذي به نبدأ طريق الخلاص. وبالرجاء نبدأ نتذوق هذه البركات، وهذا العربون، فالرجاء يفتح القلب لمعاينة هذا الخلاص. ولكن دون أن نرى شيئًا محسوسًا. كل ما حصلنا عليه هو عربون مثل إضمحلال الخطية في جسدنا، هو عربون الحياة بلا خطية في الجسد الممجد في السماء، شهادة الروح القدس فينا بالبنوة هي عربون البنوة الكاملة في السماء. الإيمان يتطلع إلى الوعد، والرجاء يتطلع إلى الموعود به. وبعض الناس يفسرون هذه الآية أنه تم لنا الخلاص، لكن كيف ؟ فلو كان الخلاص مؤكدًا، ما كان هناك معنى للرجاء، فهل سمعنا طالب في كلية الطب يقول لي رجاء أن ادخل كلية الطب. ولو كان الخلاص مؤكدًا، هل كان بولس الرسول يقول تمموا خلاصكم بخوف ورعدة (في12:2) فالخلاص بدأ ومستمر وسيكمل، لذلك يستعمل بولس الرسول فعل الماضي والحاضر والمستقبل للتعبير عن الخلاص (راجع تفسير رو9:5). ولكن قوله خلصنا يعني أن المسيح تمم عمل الخلاص ونحن بدأنا، لكن علينا أن نكمل العمل بخوف.

الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً = لو كان الخلاص منظورًا ما كان هناك معنى للرجاء. لكننا مع وجود الرجاء (الأمل) وهذا يعطينا فرح، فهناك آلام يسمح بها الله لنَكْمُلْ ونصلح للسماء، فالعالم هو الضيقة العظيمة (رؤ14:7) ونحن نصبر بسبب الرجاء، نتحمل الألم لأن عيوننا تثبتت على ما نرجوه والصبر هو عطية من الله أيضًا= فَإِنَّنَا نَتَوَقَّعُهُ بِالصَّبْرِ.

 

  •  

 

زر الذهاب إلى الأعلى