رو8: 34 من هو الذي يدين المسيح؟ هو الذي مات بل بالحري قام أيضا

 

مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟ اَلْمَسِيحُ هُوَ الَّذِي مَاتَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ قَامَ أَيْضًا، الَّذِي هُوَ أَيْضًا عَنْ يَمِينِ اللهِ، الَّذِي أَيْضًا يَشْفَعُ فِينَا.“(رو8: 34)

+++

تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم

” من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضا الذي هو أيضا عن يمين الله الذي أيضا يشفع فينا ” (رو34:8).

لم يقل إن الله يغفر الخطايا، بل قال ما هو أكبر بكثير جدا، أن “الله هو الذي يبرر “. لأنه حين يعلن القاضي براءة أحد ـ وبالأخص مثل هذا القاضي ـ فأية مصداقية تكون للشاكي؟ وبناء عليه، فليس من الصواب أن نخاف من التجارب، لأن الله هو الذي يقف معنا، وهذا قد أوضحه من خلال كل ما فعله، ولا أن نتردد أمام الهذيان اليهودي، لأن من المؤكد أن الله قد إختارنا وقد بررنا ، والأكثر دهشة، أنه بررنا بذبح ابنه.

إذن من سيحاكمنا ، في الوقت الذي فيه توجنا الله، وذبح المسيح لأجلنا ، ولم يذبح فقط، بل أيضا يشفع فينا؟ المسيح هو الذي مات بل بالحرى قام أيضا، وهو أيضا عن يمين الله حيث يشفع فينا، لأنه عاد إلى مقامه، ولم تتوقف رعايته لنا، ولا يزال يحتفظ لنا بنفس المحبة. لأنه لم يكتف بالذبح فقط؛ بل إنه يقدم نموذجًا أعظم للمحبة؛ أي أنه لا يصنع فقط ما يريده هو بل يتشفع لنا من أجل هذا الأمر. هذا ما أراد أن يُعلنه بعبارة أن يتشفع، متحدثًا بطريقة أكثر إنسانية وتسامحًا؛ لكي يبين محبته. إذ أن عبارة “لم يشفق”؛ إن لم نفهمها بهذا المعنى» ضسيلحق بعدم الفهم معاني غير ملائمة. ولكي تعرف أن هذا هو ما أراد أن يبيّنه, بعدما قال أولاً إنه “عن يمين الله” ؛ أضاف أنه ‘يشفع فينا”؛ حين أظهر المساواة في الكرامة؛ حتى أنه بعبارة
“يشفع فينا”؛ يتضح أن ذلك لا يُعَد دليل نقصان أو تقليل؛ بقدر ما هو دليل محبة فقط.

لأن ذاك الذي هو الحياة في ذاته؛ ومصدر كل الخيرات؛ ومُعطي الحياة؛ وكل الأمور الأخرى. كيف يكون في احتياج أن يشفع لناء؛ ولصالحنا؟ إنه يشفع بسلطانه؛ إذ بينما نحن يائسون ومحكوم علينا؛ خلّصنا من هذا الحكم؛ وبرّرنا؛ وجعلنا أبناء؛ وقادنا إلى أعلى درجات الكرامة؛ وحقق لنا كل ما لم نكن نتوقعه أبدًا؛ وطالما أنه حقق كل هذاء ورفع الطبيعة الإنسانية إلى العرش الملوكي؛ هل سيحتاج أن يتوسل حتى يجعل أمورنا على أبهى وأفضل ما يكون؟ أرأيت كيف يتضح لنا ومن كل الإتجاهات أن عبارة ‘ أن يشفع”؛ لم يقلها لأي شيء آخرء إِلاّ لكي يُظهر محبته الشديدة والغنية لنا؟ بالإضافة إلى ذلك فمن الواضح أن الآب يطلب من البشر أن
يتصالحوا معه. ” إذ نسعى كسفراء عن السيح كان الله يعظ بنا “.
ولكن على الرغم من أن الله يطلب؛ وأن بعض الناس هم سفراء عن المسيح؛ فإننا لا نقصد هنا شيئًا غير مستحق لتلك الكرامة؛ بل أمرًا واحدًا فقط نجنيه من كل ما قيل؛ وهو المحبة الكبيرة. هذا إِذَا ما ينبغي أن نفعله هنا هذه الحياة. فإن كان الروح يشفع فينا بآنات لا يُنطق بهاء وأن المسيح مات ويشفع فيناء وأن الآب لم يُشفق على ابنه بسببنا، واختارك وبررك؛ فلماذا تخاف بعدة لماذا ترتعب طالما أنك تتمتع بهذا القدر الكبير من المحبة والعناية 

ولهذا، فإنه بعدما أظهر عناية الله الفائقة، يضيف الكلام اللاحق بكل جرأة، ولم يقل إنكم مجبرون وينبغي أن تحبوه هكذا (كما أحبكم)، بل كمن صار في الله، كما يتضح من شرحه لهذه العناية غير الموصوفة، إذ يقول:

” من سيفصلنا عن محبة المسيح أشدة أم ضيق أم إضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف كما هو مكتوب إننا من أجلك نمات كل النهار قد حسبنا مثل غنم للذبح ” (رو35:8-36).

فاصل

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

رعاية حتى النهاية

إن كان الفداء الإلهي هو قمّة ما قدّمه الله للإنسان، معلنًًا كمال حُبّه لا بالكلام والعواطف، وإنما بالبذل حتى الصليب، يبقى الصليب حدثًا فوق الزمن، ويبقى المصلوب حتى بعد صعوده إلى السماء يرعى البشريّة، مشتاقًا أن يسحبهم إلى مجده الأبدي. رعايته دائمة وهو في السماوات لا تنقطع حتى يدخل بنا إلى حيث هو قائم. هذا العمل الإلهي يعطي الرسول الجرأة ليقول: 

من سيشتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يبرّر.

من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مات، 

بل بالحري قام أيضًا، 

الذي هو أيضًا عن يمين الله،

الذي أيضًا يشفع فينا [33-34].

v إنه لا يترك رعايته لنا، بل لا يزال يشفع فينا محتفظًا بذات الحب لنا.

v إن كان الروح نفسه يشفع فينا بأناّت لا ينطق بها [26]، والمسيح مات ويشفع فينا، والآب لم يشفق على ابنه من أجلك وقد اختارك وبررّك، فلماذا تخاف بعد؟

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

v إنه يشفع فينا كل يوم غاسلاً أقدامنا، ونحن أيضًا نحتاج إلى غسل أقدامنا يوميًا بسلوكنا بالحق بخطوات روحية، فنعرف الصلاة الربانية، قائلين: “واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا (مت 6: 12) .

v ليُصلِ كل واحد منّا عن الآخر كما يشفع المسيح عنّا.

القدّيس أغسطينوس

هذا وقد وجد القدّيس أمبروسيوس في هذه العبارات الرسولية باب الله مفتوح لكل نفس ترجع إليه، فاستخدمها في الرد على أتباع نوفاتيانوس الذين أغلقوا الباب على الراجعين بالتوبة لله، بعد إنكارهم للسيد المسيح أو سقوطهم في خطايا بشعة، مثقّلين النير عليهم باليأس.

فاصل

تفسير القمص أنطونيوس فكري

آية (34): “من هو الذي يدين المسيح هو الذي مات بل بالحري قام أيضًا الذي هو أيضًا عن يمين الله الذي أيضًا يشفع فينا.”

نحن هنا أمام صورة محكمة.. المتهم هو أنا.. الذي يدين (القاضي) وهو المسيح. فالآب أعطى الدينونة للإبن (يو22:5) . والذي يشتكي (المدَّعي /النيابة) هو الشيطان (رؤ12: 9، 10). والذي يشفع فينا (المحامي) هو أيضًا المسيح الذي مات عنّا وقام، فلو لم يقم لكنا قد بقينا حيث نحن، وهو ممجد عن يمين العظمة الإلهية ويشفع أمام الله لأجلنا. فحبيبنا الذي يشفع فينا هو نفسه القاضي الذي يديننا. الذي يحكم علينا هو نفسه الذي غسلنا بدمه. هذا المشهد جعل بولس الرسول ينشد نشيد المحبة الآتي.

 

  •  

زر الذهاب إلى الأعلى