رو8: 25 ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر

 

“وَلكِنْ إِنْ كُنَّا نَرْجُومَا لَسْنَا نَنْظُرُهُ فَإِنَّنَا نَتَوَقَّعُهُ بِالصَّبْرِ.” (رو8: 25)

+++

تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم

” ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر” (رو25:8).

بمعنى أنه لو أنك ستحصل على كل شيء هنا، فما هو الإحتياج للرجاء؟ إذا ما هو معنى الرجاء؟ أن يكون لديك ثقة في أمور الدهر الآتي. وما هو الشيء الفائق الذي يطلبه الله منك، وهو الذي أعطى من تلقاء نفسه كل هذه الخيرات؟ إن كان يطلب منك فقط أن تتمسك بالرجاء، فلكي يكون لك أنت أيضا شيئا تقدمه، لأجل خلاصك، ولكي يوضح ما يقصده أضاف: “إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر “. لأنه كما أن الله يتوج ذاك الذي يجاهد ويتعب ويعاني آلام كثيرة، هكذا أيضا فإنه يتوج من يترجى. لأن كلمة الصبرهي كلمة لها دلالة التعب والعرق والجهد والتحمل. وهكذا الصبر قد منحه لمن يترجى، لكي يعزي النفس التي تعبت كثيرا.

فاصل

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

لأننا بالرجاء خلصنا،

ولكن الرجاء المنظور ليس رجاءً،

لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا؟

وإن كنا نرجو ما لسنا ننظره فإننا نتوقعه بالصبر” [24ـ25].

أ. ماذا يعنى: “بالرجاء خلصنا“؟ يقول القديس يوحنا الذهبي الفم:

[هذا يعنى أننا لا نطلب كل شيء لنا في هذه الحياة، وأن يكون لنا رجاء أيضًا، مؤمنين أن ما وعدنا به الله يحققه لنا، بهذا نحن خلصنا؛ فإن فقدنا الرجاء نفقد كل ما نلناه…

يود أن يقول: أتساءل، ألم تكن أنت خاضعًا لخطايا بلا حصر؟ ألم تكن يائسًا؟ ألم تكن تحت الحكم؟… ما الذي خلّصك إذن؟ الرجاء في الله وحده، وثقتك من جهة مواعيده وعطاياه، فإنه ليس لك شيء آخر تقدمه له. إن كان هذا هو الذي خلصك، فلنتمسك به الآن أيضًا. فمن قدم لك بركات عظيمة هكذا لا يمكن أن يخدعك في البركات المقبلة. لقد وجدك ميتًا ومحطمًا وسجينًا وعدوًا، فجعلك صديقًا وابنًا وحُرًا وبارًا ووارثًا معه، مقدمًا لك أمورًا عظيمة هكذا لم يكن يتوقعها أحد. هل بعد التمتع بمثل هذه العطايا بسخاءٍ وحبٍ يخونك في الأمور المقبلة؟…

هذا الطريق (الرجاء) خلصك من البداية؛ إنه العربون الذي أحضرته وحده إلى العريس. فلنتمسك به ولنحتفظ به، فإنك إن طلبت شيئًا في هذا العالم تفقد صلاحك الذي به صرت بهيًا، لهذا يكمل الرسول: قائلا: “ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء، لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضا؟”]

يقول القديس أغسطينوس: [وإذ ننتظر خلود الجسد وخلاص نفوسنا في المستقبل نتسلم العربون فيُقال إننا قد خلصنا.]

يشبه القديس أغسطينوس هذا الرجاء بالبيضة التي تحمل في داخلها حياة تقدمها خلال دفء الضيقات والآلام، إذ يقول: [إنها بيضة، وليس بعد (كتكوت). إنها مغلفة بقشرة، لكن لا تنظر إليها هكذا بل انتظر في صبر، ولتجعلها في دفء فستقدم حياة. اضغط عليها.]

ب. إن كانت باكورة الروح تدفعنا للتمسك بالرجاء لنوال كمال المجد الذي يهبه الروح للأبناء، فإن هذا الرجاء ليس بالعمل السلبي، بمعنى آخر يلتزم المؤمن أن يمارس دورًا إيجابيًا باحتماله الأتعاب الكثيرة والآلام من أجل رجائه في غير المنظورات، إذ يقول الرسول “نتوقعه بالصبر” [25]. هذا ما يؤكده الرسول علي الدوام: إبراز عمل النعمة الإلهية المجانية، لكن دون سلبية من جهة المؤمن!

ج. إن كان المؤمن في رجائه بالتمتع بكمال عمل الروح ليُعلن مجد أبناء الله أبديًا وذلك خلال الصبر، فإن هذا الصبر عينه هو عطية إلهية نقتنيها بالله نفسه، إذ يسندنا الروح القدس نفسه في جهادنا، حتى في الأمور البسيطة والضعفات، وكما يقول الرسول: “وكذلك الروح أيضا يعين ضعفاتنا[26].

فاصل

تفسير القمص أنطونيوس فكري

في21:3+ 1يو2:3). 

الآيات (24، 25): “لأننا بالرجاء خلصنا ولكن الرجاء المنظور ليس رجاء لأن ما ينظره أحد كيف يرجوه أيضًا. ولكن إن كنا نرجو ما لسنا ننظره فأننا نتوقعه بالصبر.”

لأَنَّنَا بِالرَّجَاءِ خَلَصْنَا = بدأت قصة الخلاص بميلاد وفداء المسيح وستنتهي بحصولنا على الجسد الممجد في السماء. وبالنسبة لي تبدأ فصول عمل الخلاص بالمعمودية وتنتهي بحصولي على الجسد الممجد. وهذا الخلاص وهذا التبني الكامل، والأجساد الممجدة هي حالات أخروية لن تعلن إلاّ في الدهر الآتي، وما نحياه الآن في قصة الخلاص نحياه بالإيمان الذي به نبدأ طريق الخلاص. وبالرجاء نبدأ نتذوق هذه البركات، وهذا العربون، فالرجاء يفتح القلب لمعاينة هذا الخلاص. ولكن دون أن نرى شيئًا محسوسًا. كل ما حصلنا عليه هو عربون مثل إضمحلال الخطية في جسدنا، هو عربون الحياة بلا خطية في الجسد الممجد في السماء، شهادة الروح القدس فينا بالبنوة هي عربون البنوة الكاملة في السماء. الإيمان يتطلع إلى الوعد، والرجاء يتطلع إلى الموعود به. وبعض الناس يفسرون هذه الآية أنه تم لنا الخلاص، لكن كيف ؟ فلو كان الخلاص مؤكدًا، ما كان هناك معنى للرجاء، فهل سمعنا طالب في كلية الطب يقول لي رجاء أن ادخل كلية الطب. ولو كان الخلاص مؤكدًا، هل كان بولس الرسول يقول تمموا خلاصكم بخوف ورعدة (في12:2) فالخلاص بدأ ومستمر وسيكمل، لذلك يستعمل بولس الرسول فعل الماضي والحاضر والمستقبل للتعبير عن الخلاص (راجع تفسير رو9:5). ولكن قوله خلصنا يعني أن المسيح تمم عمل الخلاص ونحن بدأنا، لكن علينا أن نكمل العمل بخوف.

الرَّجَاءَ الْمَنْظُورَ لَيْسَ رَجَاءً = لو كان الخلاص منظورًا ما كان هناك معنى للرجاء. لكننا مع وجود الرجاء (الأمل) وهذا يعطينا فرح، فهناك آلام يسمح بها الله لنَكْمُلْ ونصلح للسماء، فالعالم هو الضيقة العظيمة (رؤ14:7) ونحن نصبر بسبب الرجاء، نتحمل الألم لأن عيوننا تثبتت على ما نرجوه والصبر هو عطية من الله أيضًا= فَإِنَّنَا نَتَوَقَّعُهُ بِالصَّبْرِ.

 

  •  

 

زر الذهاب إلى الأعلى