رو26:8 ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها

 

وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا. (رو26:8)

+++

 

تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم

” وكذلك الروح أيضا يعين ضعفاتنا لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق ” (رو26:8).

 إذن فأحد الأمرين يخصك أنت ـ أي الصبر – بينما الآخر يآتي كنتيجة لعطية الروح القدس الذي يعدك للرجاء، وبهذا الرجاء أيضا تهون المتاعب. بعد ذلك ولكي تعرف أن هذه النعمة لا تسندك فقط في المتاعب والأخطاء التي تقع فيها، بل وتُعينك أيضا في الأمور التي تبدو سهلة جدا، وأنها تقدم العون في كل مكان، فقد أضاف قائلا: “لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي .. ” قال هذا لكي يوضح العناية الكبيرة التي يقدمها الروح لنا ، ولكي يعلمهم، ألا يعتقدوا بأن تلك الخيرات أيا كانت، والتي تبدو للذهن الإنساني مفيدة، هي ليست مثل عطية الروح. لأنه كان من الطبيعيه – بعدما جلدوا أو عذبوا ـ أن يطردوا ويعانوا آلام كثيرة، ثم ينشدوا الراحة بعد وأن يطلبوا من الله هذه العطية، ويظنون أنهم ينتفعون بها في تسهيل أمورهم، لذلك يقول لا تعتقدوا أن تلك الأمور أيا كانت والتي تبدو لكم أنها نافعة، هي بالحقيقة كذلك، لأننا في هذا نحتاج إلى معونة الروح. إن الإنسان ضعيف جدا، وهو في ذاته لا شيء. ولهذا قال: ” لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي “.

ولكي لا يخجل الرسول بولس أي تلميذ يسمع تعاليمه بسبب عدم المعرفة، أظهر أن المعلمين هم أيضا يشاركونهم في ذلك. ولهذا لم يقل “لا تعلمون”، بل قال “لسنا نعلم”. وكل ما لم يقله نتيجة تواضعه، ذكره بطريقة أخرى . لأنه في كل تضرعاته، صلى أن يرى روما، وهو لم يحقق هذا على الفور حين كان يصلي. ومن جهة الشوكة التي أعطيت له في الجسد، صلى مرات كثيرة أن تفارقه، ولم يتحقق هذا أبدا. وموسى في العهد القديم لم ينجح رغم صلاته أن يرى فلسطين، وإرميا ترجى من أجل اليهود، وابرام تشفع من أجل أهل سدوم. ” ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها”. هذا كلام غير واضح، لأن كثيرا من المعجزات التي حدثت قديما، قد توقفت الآن. ولهذا تحديدا، أجد أن هناك ضرورة أن أشرح الحالة التي كانت في السابق، وهكذا سيصير الحديث أكثر وضوحا فيما بعد . ما الحالة التي كانت في السابق؟ إن الله أعطى مواهب متنوعة لكل من نال المعمودية آنذاك، والتي سميت أرواحا، لأنه يقول: “وأرواح الأنبياء خاضعة للأنبياء. ومن هؤلاء واحد كانت لديه موهبة النبؤة، وتحدث عن أمور مستقبلية، وآخر كانت له موهبة حكمة وعلم غزير، وآخر لديه موهبة قوات، وإقامة أموات، وآخر موهبة تكلم بألسنة وتكلم بلغات متنوعة ، بالإضافة إلى كل هذه المواهب، كانت هناك “موهبة صلاة”، وهذه الموهبة دعيت أيضا روح، ومن له هذا الروح، كان يصلي لأجل كل الشعب.

ولأننا نجهل الكثير عن تلك الأمور التي تنفعنا، فإننا نطلب تلك التي لا تنفعنا، وقد أتت موهبة الصلاة إلى واحد من الذين أشرنا إليهم، وهذا قد صلى من أجل خير الكنيسة العام، ولأجل خلاص الجميع، وعلم الآخرين . إذا موهبة الصلاة هي التي يدعوها هنا الروح، والنفس هي التي تقبل الموهبة وتتشفع لدى الله وتتنهد. لأن ذاك الذي استحق هذه النعمة، بكل وقار، طرح نفسه أمام الله، بذهن يقظ تماما، وطلب تلك الأمور التي تنفع الجميع. ومثال هذا هو الخادم الذي يطلب طلبات من أجل الشعب”. هذا ما أراد الرسول بولس أن يعلن عنه بقوله: “الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها “. 

فاصل

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

 إذ يتعرض الرسول بولس لعون الروح القدس لنا في جهادنا حتى في الضعفات البسيطة كي نلتهب بالرجاء ونثابر بالصبر، يبرز عملاً رئيسيًا للروح القدس في حياتنا، بقوله: “لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي، ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا يُنطق بها، ولكن الذي يفحص القلوب يعلم ما هو اهتمام الروح، لأنه بحسب مشيئة الله يشفع في القديسين” [26ـ27].

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أن “الروح” هنا الذي يشفع فينا إنما يعنى القلوب الملتهبة بالروح القدس خلال “موهبة الصلاة “، إذ يعطى الروح القدس للبعض موهبة الصلاة عن الآخرين… فالروح يقترح علي النفوس المقدسة ما تصلي به من أجل إخوتها، لأنها لا تعلم ما تصلي لأجله كما ينبغي، فقد صلى بولس طالبًا أن يرى روما، وصلى موسى مشتهيًا رؤية فلسطين (تث 3: 26)، وطلب إرميا عن اليهود (إر 15: 1) وتشفع إبراهيم عن أهل سدوم (تك 18: 23)، ومع ما لهذه الصلوات من قيمة كبرى تكشف عن قلوب مقدسة محبة للآخرين، لكنها في رأي القديس يوحنا الذهبي الفم لم يكن هؤلاء يعرفون ما يصلون لأجله كما ينبغي، فالإنسان مهما بلغت قداسته يحتاج إلى عون الروح ليرشده حتى في الصلاة عن الآخرين.

الروح يسند ليس فقط في الصلاة عن الآخرين وإنما حتى من أجل الإنسان نفسه، لأنه كما يقول الأب إسحق تلميذ القديس أنبا أنطونيوس: [أحيانًا نسأل أمورًا تضاد خلاصنا، وبواسطة عنايته الإلهية يرفض طلباتنا، لأنه يرى ما هو لصالحنا بحق أعظم مما نستطيع نحن. وهذا ما حدث مع معلم الأمم عندما صلى أن ينزع منه ملاك الشيطان الذي سمح به الرب لأجل نفعه. “من جهة هذا تضرعت إلى الرب ثلاث مرات أن يفارقني، فقال لي: تكفيك نعمتي لأن قوتي في الضعف تكمل” (2 كو 12: 8-9) .] 

يعلق القديس أغسطينوس علي أنّات الروح القدس فينا، قائلاً: [لا يئن الروح القدس في ذاته مع نفسه في الثالوث القدوس، في جوهره الأبدي… إنما يئن فينا، أي يجعلنا نئن. فإنه ليس بالأمر الهين أن الروح القدس يجعلنا نئن، إذ يهبنا أن ندرك أننا غرباء نسلك في أرض غربتنا، ويعلمنا أن ننظر نحو وطننا، فنئن بشوق شديد.] 

فاصل

تفسير القمص أنطونيوس فكري

آية (26): “وكذلك الروح أيضًا يعين ضعفاتنا لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نفسه يشفع فينا بأنات لا ينطق بها.”

رأينا في الآية السابقة أن الله يعطينا الصبر لاحتمال آلام هذا العالم، بينما عيوننا مثبته في رجاء نحو الخلاص المعد في السماء. ولكن الله لا يعطينا الصبر فقط بل أرسل لنا الروح القدس ليرافقنا في خلال رحلتنا في هذا العالم وحتى نصل للسماء، ويعيننا في ضعفاتنا.

في أي الأشياء يعين الروح ضعفاتنا:-

  1. هو الروح المعزي في وسط الضيقات، لمن يشكر. ولكن من يتذمر يتقسى قلبه ويحرم نفسه من التعزيات والبركات السماوية.
  2. هو روح النصح (2تي7:1) نحتاجه وسط مشاكل هذا العالم، ليعطينا نصيحة مناسبة.
  3. يبكت على خطية بأن يقنعنا على تركها، ولو اقتنعنا يعطي قوة ننتصر بها على ضعفات الجسد وشهواته. ثم يبكت على بر، أي يقنعنا بعمل البر وحينما نقتنع يعطينا قوة نسلك بها في حياة البر.
  4. يذكرنا دائمًا بإحسانات الله فنشكره عليها، وبعقاب الأشرار المعد لهم فنخاف خوفًا مقدسًا على أبديتنا، ويذكرنا بكل تعاليم السيد المسيح ويعطينا قوة على التنفيذ (مثل محبة الأعداء وعدم الانتقام..).
  5. يعطينا قوة نجابه بها المخاطر، ويعطينا كلمة أمام الملوكوالرؤساءوفرح وتعزيات عند الاستشهاد وعند الآلام الشديدة، فرح يتغلب على الآلام.
  6. إن توانينا في عبادة الله وتكاسلنا فهو ينشطنا ويشدد عزيمتنا.
  7. هو يعطينا ما نصلي به (هو1:14، 2) فالروح يعطينا كلامًا نقوله لله، وإذا طلبنا طلبات ليست في مصلحتنا أو لا يوافق الله عليها..أمثلة(طلب بولس الشفاء لنفسه وهذا ليس في مصلحته/ طلب خيرات زمنية قد تبعدنا عن الله/ طلب مجد كطلب ابني زبدى أو طلبهم نارًا تحرق من رفضوا المسيح ظنًا منهم أن هذا يمجد الله ، والله لا يرى أن هذا يمجده/ قد يطلب أحد الرهبنة وهذا ليس طريقه..) يكون دور الروح القدس أن يقنع المؤمن أن ما يطلبه ليس بحسب مشيئته (أقنعتني يا رب فاقتنعت إر7:20)+ إن طلبنا شيئًا بحسب مشيئته فإنه يستجيب لنا (1يو14:5). بل قد يقنعني الروح القدس بما يريده الله فأطلبه، أو يقنعني بأن طلبي ليس في مصلحتي فأتخلى عنه. عمومًا سواء هذا أو ذاك سأصلي مِن قلبي لتكن مشيئتك.

الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا = ولكنه كمن يرى رجلًا يحمل حملًا فيتقدم ليعينه. فالروح لن يعين سوى من يحاول ويجاهد في العمل. لا أن نجلس كسالى نطلب المعونة ونتوقع أن الروح القدس يتمم كل شيء. فبدون الله لا نقدر أن نفعل شيء. وبدوننا لا يريد هو أن يفعل شيء. ولنلاحظ أنه يعين حتى في أتفه الأمور ويقوينا ويشدد قوانا الطبيعية الضعيفة. وكلمة يعين في أصلها اليوناني هي “يساعد مع” فالروح لا يعين من لا يرفع يده بالصلاة، فمعونة الروح متوقفة على إرادة وجهاد وتغصب الإنسان في الصلاة، فمن يغصب نفسه يعينه الروح بأن يعطيه لذة في الصلاة.

لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ = لاحظ أن المتألم يصلي لكي تُحَل مشكلته أو يُشْفَى من مرضه، آية 25 انتهت بأننا نصبر وسط آلام هذا العالم وآية 26 رأينا فيها الروح القدس يعين ضعفاتنا. ثم نسمع عن الصلاة وسط الألم فكيف يعين الروح القدس من يصلي؟ الروح يرشد من يصلي عن طريق الإقناع مثلًا كما حدث مع بولس الرسول أن الشفاء ليس في مصلحته، وأن الشفاء ضد إرادة الله التي هي خلاص نفس بولس. وإرادة الله دائما هي الخير بالنسبة لنا، فهو صانع خيرات. ولكن نحن لا نعلم هذا الخير، ولا نعلم ما يجب أن نطلبه في صلواتنا. فهناك قديسون صلوا ليس بحسب مشيئة الله، فبولس صلى طالبًا أن يرى روما، وموسى اشتهى أن يرى فلسطين. وإرمياء طلب عن اليهود، وصموئيل عن شاول وإبراهيم عن سدوم، هنا نجد قلوب مقدسة تحب الآخرين، ولكنهم لا يعرفون ما يصلون لأجله، وقد نصلي لأمور ضد خلاصنا، كما صلى بولس حتى تنزع منه الشوكة (المرض). حسنًا قال السيد المسيح ليعقوب ويوحنا “لستما تعلمان ما تطلبان” فغموض المستقبل يجعلنا لا نعرف ما نصلي لأجله، ونصلي لأجل طلبات قد يكون فيها ضرر كبير لنا.

وعمل الروح القدس في داخلنا أنه يقودنا في الصلاة ليعطينا ماذا نقول، ويقنعنا بإرادة الله أو بأن ما نطلبه ليس في مصلحتنا فنسلم بإرادة الله. وقد يبدأ الإنسان صلاته بأن يطلب طلب ما، ومع استمرار الصلاة يقنعه الروح القدس بقبول إرادة الله فيقول لتكن مشيئتك، وحين يسلم الإنسان أموره لله يصير مقبولًا أمام الله. فالصلاة لا تغير مشيئة الله بل هي تغير مشيئتي بعمل الروح القدس حتى تتطابق مشيئتي مع مشيئة الله. ولكن حتى نسمع صوت الروح القدس، مطلوب أن نهدأ ونسكت لنسمع. لا تتكلم طوال الوقت أثناء الصلاة، بل إهدأ لتسمع صوت الروح القدس. يقول السيد المسيح “كل ما تطلبونه في الصلاة مؤمنين تنالونه” (مت22:21). فهل لو طلبت شيئًا خطأ، أو ليس في مصلحتي يعطيه الله لي؟ لا. لكن علينا أن لا نتعامل مع آية واحدة. وضع أمامك هذه الآية “وهذه هي الثقة التي لنا عنده إن طلبنا شيئًا حسب مشيئته يسمع لنا” (1يو14:5). فالله لن يستجيب إلا لو كانت صلاتنا متطابقة مع مشيئته. وكيف نعرف مشيئته؟ هذا هو عمل الروح القدس الذي يقنعني بالتسليم الكامل له. وبهذا أصير مقبولًا لدى الله. وهذه هي شفاعة الروح القدس. فحينما نقول أن المسيح شفيع لنا لدى الآب (1يو1:2)، فهذا ليس معناه أن المسيح يطلب من الآب عنا، فهذه شفاعة توسلية وهذا عمل السمائيين، أما المسيح فشفاعته كفارية، بمعنى أننا بسبب خطايانا فنحن غير مقبولين أمام الآب، لكن المسيح غطانا بدمه (كَفَّرَ عنا) فصرنا مقبولين أمام الآب. وبنفس المنطق فاختلاف مشيئتي عن مشيئة الآب يجعلني غير مقبول لديه، أمّا الروح القدس الذي يقنعني بأن أسلم مشيئتي للآب فهو بهذا يجعلني مقبولًا لدى الآب، وبهذا فهو يشفع فيَّ لدى الآب = الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا: الذي يئِن هو أنا فالروح لا يئن، فالروح يضع فينا مشاعر حب وشكر لله واشتياق وحنين للسماء، ويعطينا ما نقوله في الصلاة. والروح لا يخلق البلاغة والفصاحة في صلواتنا بل الاشتياق لله. والنفس قد تكون متألمة بسبب تجربة تَلِم(1) بها ويقف صاحب التجربة ليصلي، ويعطيه الروح أن يضع كل ثقته في الله الذي يحبه بالرغم من التجربة، بل يقنعه أن التجربة هي طريقه للسماء، ويلتهب قلبه بالحب لله ولا يجد ما يعبر به نحو الله عن مشاعره، لا يجد كلمات تعبر عن هذه المشاعر، فيئن. والله يسمع هذه الأنات التي تعبر عن تجاوب النفس مع الروح القدس. الله يسمع هذه الأنات المقبولة (آية 27) كما سمع صراخ موسى دون أن يصرخ ودون أن يتكلم كلمة (خر15:14) وسمع صراخ إسمعيل في عطشه دون أن يفتح فاه (تك17:21) وسمع أنات أم صموئيل (1صم13:1)، والله يسمع أي يعرف من يتجاوب مع الروح القدس. وفي آية 27 نسمع “بحسب مشيئة الله فعمل الروح القدس يجعل مشيئتي تتطابق مع مشيئة الله فأصلي من القلب قائلًا “لتكن مشيتك”. ونلاحظ أن هذا هو ما حدث مع المسيح.

ففي وقت التجربة أصرخ لله أيامًا وشهور والروح القدس يقنعني خلال كل هذه المدة أن أسلم مشيئتي لله. وكلما تقدم الإنسان روحيًا يختزل هذا الوقت جدًا. ومع المسيح إختزل هذا الوقت إلى لا شيء يذكر، ولاحظ صلاة المسيح “إن أمكن أن تعبر عني هذه الكأس. ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت”. وكلما اختزل الوقت بين طلبتي وبين تسليم مشيئتي بالكامل لله كلما كانت قامتي الروحية مرتفعة. فالمؤمن يبدأ صلاته وهو مُصِّرْ على طلب ما وينهي صلاته وقد سَلَّمَ الأمر تمامًا ليدي الله في ثقة ويذهب وقلبه مملوء سلامًا. والروح يشفع فينا أي يعطينا أن نكون مقبولين أمام الله فتنسكب فينا بركاته ومنها السلام الذي يملأ القلب فمعنى أن الروح يشفع هو أنه يجعلنا نتصل بالله بطريقة صحيحة (والاتصال هو الصلاة). ويا ليتنا نتعلم أن نصلي هكذا “يا رب أريد كذا… لكنني لا أعرف أين الخير… إذًا لتكن مشيئتك”.

كيف يعمل الروح القدس داخلي:

1- قد أبدأ الصلاة في حالة ضيق من أمر ما، وأطلب من أجل تغييره.

2- الروح يتكلم في داخلي، وهذا لِمَن صارت حواسه مُدَرَّبَة (عب 5: 14) ويقنعني بأن ما يحدث هو خير.

3- قد يحاربني عدو الخير بأن ما يحدث ليَّ علامة قسوة الله في أحكامه ضدي.

4- الروح يجيب صارخًا في داخلي كيف يقسو الله عليك وهو أبوك.

وهذا معنى: (أ) يعطينا أن نصرخ يا آبا الآب (آية 15).

 (ب) مثل السيد المسيح أن الأب لا يعطي لأولاده ثعبان أو عقرب.

فالروح هنا يتكلم في داخلي عن طريق وضع فكرة في داخلي يقنعني بها أن الله أب لي فأستريح وينتهي الضيق.

5- المرحلة التالية هي بأن يضع في داخلي مشاعر تجاه أبي السماوي هذا الذي يدبر كل الخير لي بما ظننته ضرر لي. وهذه المشاعر هي مشاعر حب لا يمكن التعبير عنها (وهذا معنى الأنين).

 إذًا الروح يتكلم داخلنا عن طريق:

(أ) الإقناع بالفكر (أر 20: 7).

(ب) المشاعر تجاه الله (رو5: 5).

 

  •  

زر الذهاب إلى الأعلى