رو8: 38 فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة…

 

فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لاَ مَوْتَ وَلاَ حَيَاةَ، وَلاَ مَلاَئِكَةَ وَلاَ رُؤَسَاءَ وَلاَ قُوَّاتِ، وَلاَ أُمُورَ حَاضِرَةً وَلاَ مُسْتَقْبَلَةً،“(رو8: 38)

+++

تفسير القديس يوحنا ذهبي الفم

” فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا ” (رو38:8۔39).

هذا الكلام عظيم، ولكننا لم نعرفه ولم نختبره بشكل كامل، لأنه ليس لدينا كل هذا الحب الكبير. فعلى الرغم من أنه كلام عظيم ورائع، إلا أنه أراد أن يبرهن على أنه لا يوجد شيئا يقارن بالمحبة، أي محبة الله له، وبعدما أشار إلى هذه المحبة، أشار عندئذ إلى محبته هو، حتى لا يظهر أنه يقول كلاما مهما عن نفسه . وما يقوله يعني الآتي: ما هي الحاجة لأن أتكلم عن أمور الحياة الحاضرة والمآسي المرتبطة بهذه الحياة؟ لأنه حتى وإن تكلم المرء بعد عن أمور الدهر الآتي، وعن حقائق وقوات، أي حقائق مؤكدة مثل الموت والحياة، وقوات مثل الملائكة ورؤساء الملائكة، وكل الخليقة السمائية، هذه الأمور كلها بالنسبة لي هي صغيرة، مقارنة بمحبة المسيح. وحتى لو وعدني أحد بحياة لا تنتهي أو هددني بالموت، لكي يبعدني عن المسيح، فإنني سأواجه هذا التهديد.

ولماذا يجب أن أشير إلى ملوك الأرض، والنبلاء، وإلى هذا وذاك؟ فحتى وإن حدثتني عن الملائكة، وكل القوات السمائية وكل الكائنات، وكل ما يتصل بالدهر الآتي، كل هذا بالنسبة لي هو أمر قليل الأهمية، كل ما يوجد على الأرض، وكل ما هو في السموات، وما تحت الأرض، وما فوق السموات، إذا ما قورن بالمحبة، فهو كلا شيء.

ثم بعد ذلك، وكما لو كان هذا لم يكف ليعبر عن شوقه، بل إن هناك أمور أخرى كثيرة أيضا، يعتبرها مثالاً، بقوله: ” ولا خليقة أخرى “. وما يقوله هنا يعني: أنه لو وجدت خليقة أخرى أيا كان قدرها ، سوى كانت مرئية أم هو غير مرئية، فلا شيء يمكن أن يفصلني عن محبة المسيح . وقد قال هذا ، لا لأن الملائكة أو القوات الأخرى، يسعون نحو هذا (أي ينفصلوا عن المسيح)، حاشا، لقد أراد فقط أن يظهر محبته الكبيرة للمسيح بشكل لا يمكن وصفه. لأنه لم يحب المسيح من أجل تلك الأمور التي أظهرها المسيح، بل أنه من أجل محبته للمسيح، أحب كل ما له، والذي كان يخشاه فقط أن يفقد محبته له، لأن هذا بالنسبة له كان يمثل أمرا أكثر فزعا من جهنم، لذا فإن مسألة بقائه في هذه المحبة، هو أمرا أكثر شوقا ورغبة، من شوقه لنوال ملكوت السموات.

6 . إذن كيف نكون مستحقين لذلك، فإذا كان الرسول بولس لا يشتهي حتى تلك الأمور التي توجد في السموات، أمام محبته للمسيح وشوقه إليه، بينما نحن نفضل تلك التي توجد في القذارة والطين بدلاً من محبتنا للمسيح؟ وقد قبل أيضا، أن يلقي في جهنم ويخسر الملكوت من أجل محبته للمسيح، وإن كان من المؤكد أن هاتين الاثنتين (الحياة الحاضرة والحياة السماوية) كانتا أمامه، بينما نحن لم نحتقر ولا حتى الحياة الحاضرة، تُرى هل نستحق نحن أن نحذو حذو الرسول بولس، أي نسلك نفس الطريق، طالما أننا بعيدون جدا عن افتخاره العظيم بمحبة المسيح؟ لأن ذاك لم يعتبر ولا حتى ملكوت السموات أمرا له قيمة، أمام محبة المسيح، بينما نحن نزدری بالمسيح، على الرغم من أننا نتكلم كثيرا عنه. وياليتنا نظل نتكلم عنه، فحتى هذا لم يعد يحدث الآن، بل على الرغم من أن الملكوت أمامنا، إلا أننا نتركه وتلاحق الظلال والأحلام كل يوم. ولكن لأن الله محب للبشر، ومتراءف جدا، صنع معنا نفس ما يفعله أب يحب ابنه، وإن كان هذا قد سبب له ألما لأجل إستمرار الشركة معه، وقد نظرا إلى هذه الشركة بشكل مختلف. إذا لأننا لا نملك تلك المحبة التي ينبغي أن تكون نحوه، قدم لنا أمورا أخرى كثيرة، حتى يحفظنا بالقرب منه، ولكننا لم نبق قريبين رغم كل ما فعله الله معنا ، لكننا عدنا إلى الأمور الطفولية.

لكن الرسول بولس لم يفعل ذلك، بل كابن مهذب، وحر، ومحب لأبيه يطلب شركة أبيه فقط، ولا يتكلم كثيرا عن أي شيء آخر، لأن الإكرام الذي يعطيه للآب، لا يعطيه للأشياء التي له، بل وعندما يتطلع إلى الآب، لا يهتم مطلقا بهذه الأشياء، لكنه يفضل أن يكون معه فقط، حتى وإن عذب وعوقب، على أن يقضي أوقاتا مرفهة بعيدا عنه. فلنرتعد إذا لأننا ولا حتى المال نحتقره من أجل المسيح، بل نقول إننا لا نحتقر المال، حتى من أجل أنفسنا. القديس بولس الوحيد الذي كابد بحق كل الآلام من أجل المسيح، لا لأجل الملكوت، ولا لأجل كرامته، بل من أجل محبته للمسيح فقط. لكننا لا يمكننا أن ننفصل عن الأمور الحياتية، والأشياء المرتبطة بها لأجل المسيح، بل نُسحب منجذبين إلى الطين مثل الحيات، والثعابين، والخنازير، أو مثل كل هذه كلها معا. فهل نحن أفضل من تلك الحيوانات من أي جهة ، نحن الذين لدينا هذا القدر الكثير والكبير من النماذج المبهرة التي عاشت للمسيح، ولازلنا ننظر بعد إلى أسفل، ولا نحتمل أن نتطلع قليلا نحو السماء؟ والله قد سلم ابنه للموت، ذاك الذي ذبح لأجلك، وأنت لا تعطيه حتى الخبز. الله لم يشفق عليه لأجلك، وأنت تزدري بمن هو ابن حقيقي، على الرغم من أنه يتضور جوعا، بينما أنت تنفق على ذاتك من عطاياه.

هل يمكن أن يوجد أسوأ من هذه المخالفة؟ فقد سلم للموت لأجلك، ذبح لأجلك، وجال جائعا من أجلك، وأعطى لك مما له، لكي تنتفع أنت ذاتك ، ومع كل هذا فأنت لا تعطى شيئا . من هم هؤلاء الذين فقدوا الحس كأنهم أحجار، الذين على الرغم من الإحسانات الكثيرة التي تجذبهم إلى محبة المسيح، إلا أنهم لا يزالون في هذه الجفوة أو القسوة الشيطانية؟ لأنه لم يكتف بموته وصلبه فقط، بل إنه قبل أن يصير فقيرا، وغريبا، ومشردا ، وعريانا، ومسجونا، ويحتمل الآلام، لكي يجذبك إليه، حتى ولو بهذه الطريقة. لأنه ـ هكذا يقول ـ إن لم تبادلني الإمتنان لما صنعته من أجلك – لأني عانيت الكثير لأجلك ـ فلتصنع معي رحمة بسبب فقري (أي الرحمة لمن هم في احتياج). وإن لم ترد أن ترحمنى لأجل احتياجي أو فقري، فلتتحرك مشاعرك لأجل آلامي، ترفق بي لأجل سجني. وإن لم يجعلك كل هذا محبا للناس، اقبل المطلب الزهيد. لأنني لا أطلب شيئا كثير النفقات، إني أطلب خبرا، ومسكنا، وكلمة معزية. لكن إن كنت بعد كل هذا لا تزال قاسيا، فعلى الأقل لأجل ملكوت السموات يجب أن تكون أفضل، ولو لأجل المجازاة التي وعدت بها. فهل لديك كلمة تقولها عن هذه الأمور؟ ليتك تترفق على الأقل أمام الطبيعة البشرية ذاتها، لأنك تراني عريانا، وتذكر ذلك العري الذي حدث فوق الصليب من أجلك . وإن كنت لا تريد أن تتذكر ذلك، فعلى الأقل تذكر عري في الفقراء، سجنت لأجلك من قبل، والآن أسجن لأجلك حتى تتحرك، سواء هنا أو هناك لكي تصنع رحمة ما.

 صمت لأجلك، وأيضا أجوع لأجلك، عطشت عندما علقت على الصليب، وأعطش في الفقراء، حتى أنه بواسطة هذه وتلك، أجذبك إلي، وأجعلك محبا للناس من أجل خلاصك. ولهذا فعلى الرغم من أنك مدين لي لأجل إحسانات لا تُحصى (قدمتها لك)، إلا أنني لا أطلب منك مكافأة كمن هو مديون لي، بل أنني أتوجك كما لو كنت تمنحني، وأهبك الملكوت عوضا عن هذه الأمور الصغيرة. فأنا لا أطلب منك أن تجعلني غنيا، على الرغم من أنني صرت فقيرا لأجلك، بل سدد فقط احتياجي. إنني أطلب فقط خبرا ، وملبسا، وتخفيفا للجوع . وإن كنت بعد قد ألقيت في السجن، فإني لا أطلب أن تحل القيود وتخرجني خارجا ، بل أطلب شيئا واحد ، أن تراني وأنا مقيد لأجلك، وهكذا ستنال ملكوت السموات على الرغم من أنني قد حللتك من قيود مرعبة جدا ، بل هي مرعبة أكثر من غيرها، إلا أنه يكفيني فقط أن تراني مقيدا، إني أستطيع أن أتوجك دون أن تراني هكذا، لكني أريد أن أكون مديونا لك. ومن أجل هذا، وبرغم من أنني أستطيع أن أطعم نفسي، فإنني أجول متسولا وأقف أمام بابك مادا يدي، لأني أشتهي أن تطعمني، فأنا أحبك جدا. ولهذا فإنني أشتهي مائدتك، وهذا هو حال الذين يحبون، وهم يفتخرون بهذا. وحين يجتمع سكان المسكونة (يوم الدينونة)، عندئذ سأعترف بك كمنتصر، وعندما يكون الجميع منصتين إلي، سأعترف بك لأنك أطعمتني. أما نحن، فعندما يطعمنا أحد، نخجل من هذا وتخفيه، ولكن المسيح له المجد، لأنه يحبنا جدا، فحتى لو صمتنا نحن، فإنه سيعلن في ذلك الوقت ما حدث بإطراء كبير، ولن يخجل أن يتكلم به، أي عندما كان عريانا وكسوناه، وعندما كان جوعانا وأطعمناه. إذا ونحن نفكر في كل هذا ، ينبغي ليس فقط، ألا نتوقف عن المديح، بل يجب أن نمارس تلك الأمور التي قيلت . لأنه ما هي المنفعة من وراء هذا الطنين وهذه الضوضاء؟ شيء واحد فقط أريده منكم، هو إثبات المحبة بالأعمال، والطاعة بالأفعال، هذا هو المديح الذي أقدمه، فإن ذلك يعد ربحا لكم، ويعتبر بالنسبة لي كرامة تعلو على كرامة الإكليل. إذا انسجوا لكم ولي هذا الاكليل بواسطة الفقراء، حتى نتغذى معا بالرجاء الصالح، وعندما نرحل إلى الحياة الأبدية، سننال الخيرات التي لا تُحصى، والتي ننتظر أن ننالها جميعا، بالنعمة ومحبة البشر اللواتي لربنا يسوع المسيح الذي يليق به مع الآب والروح القدس المجد والقوة والكرامة إلى أبد الأبدين آمين.

 

فاصل

تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي

إذ انتقل الرسول بولس من الناموس الموسوي فاضح الخطيّة دون معالج لها (ص 7) إلى ناموس روح الحياة في المسيح يسوع كاشفًا عن عمل الروح القدس فينا خلال عمل المسيح الفدائي، إذ يرفعنا من اهتمام الجسد إلى اهتمام الروح، وعوض العبوديّة يهبنا رح البنوّة لله مقدسًا نفوسنا وأجسادنا، واهبًا إيّانا القيامة الداخليّة ورجاء قيامة الأجساد أيضًا، يسندنا في كل جهادنا حتى في الضعفات، محوّلاً كل الأمور لخيرنا ليحقّق غايته فينا، ألا وهو “مجدنا السماوي”… أمام هذا العمل الإلهي العجيب الذي جاء ثمرة مجيء المسيح وبذل حياته عنّا، لم يعرف الرسول إلا أن يردّ الحب بالحب إذ ينشد لحن محبته للسيد المسيح، قائلاً:

“من سيفصلنا عن محبّة المسيح؟

أشدة أم ضيق أم اضطهاد أم جوع أم عري أم خطر أم سيف؟

كما هو مكتوب: إننا من أجلك نمات كل النهار، قد حُسبنا مثل غنم للذبح.

ولكنّنا في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا.

فإني متيقّن أنه لا موت ولا حياة، ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات،

ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة، ولا علو ولا عمق، ولا خليقة أخرى،

تقدر أن تفصلنا عن محبّة الله التي في المسيح يسوع ربنا” [35-39].

سحبت هذه التسبحة قلب الكنيسة ليشتهي أبناؤها الألم كل يوم من أجل المحبوب، ليقدّموا حياتهم ذبيحة حب لذاك الذبيح الذي سبق فبادر بالحب مقدمًا حياته مبذولة عنّا.

لم تعد الآلام والضيقات تحطم النفس، بل علّة الدخول إلى موكب الغلبة والنصرة تحت قيادة المسيح يسوع المتألم والمصلوب.

v “من أجلك نمات كل النهار”… من الواضح أننا سنرحل ومعنا أكاليل كثيرة إذ نعيش أيامًا كثيرة، أو بالحرى ننال أكاليل أكثر من الأيام بكثير، إذ يمكن أن نموت في يوم واحد لا مرة ولا مرتين بل مرات كثيرة. لأنه من كان مستعدًا لهذا يبقى ينال مكافأة كاملة على الدوام.

v لقد أظهر (الرسول) أيضًا أن أجسادنا قد صارت ذبيحة، فيليق بنا ألا نرتبك ولا نضطرب عندما يأمر الله بتقديمها.

v لأنه بالحقيقة لأمر عجيب، ليس فقط أننا غالبون وإنما غالبون بذات الأمور التي وُضعت كمكائد لنا. نحن لسنا غالبين فحسب وإنما “أكثر من غالبين”، إذ نمارس الغلبة بسهولة بلا تعب ولا مشقة، لأن الله يصارع بجوارنا، فلا تشك، فإننا وإن ضُربنا نحسب أفضل من الضاربين، وإن طردنا نغلب الذين يضطهدوننا، وإن متنا يبقى الأحياء (الذين يقتلوننا) في صراع… أنهم لا يحاربون البشر بل يقاومون القدير الذي لا يُغلب!

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

v العبارة “ذبحت ذبحها” (أم 9: 2) تعبر عن الشهداء في كل مدينة حيث يذبحون يوميًا من أجل الحق بواسطة غير المؤمنين، صارخين بصوت عالٍ: “إننا من أجلك نُمات كل النهار، قد حُسبنا مثل غنم للذبح”.

القدّيس هيبوليتس

v ليس شيء من هذه الأمور يقدر أن يفصل المؤمنين أو ينزع الملتصقين بجسده ودمه… الاضطهاد هو اختبار للقلب وفحص له. الله يسمح به لنا لكي نمحص ونتزكى، إذ يودّ أن يزكي شعبه على الدوام، لكن معونته لا تقصر عن مساعدة المؤمنين في كل وقت وسط التجارب.

الشهيد كبريانوس

v هنا تعبير “كل النهار” يعني كل الزمان الذي فيه تحتمل اضطهادات ونذبح فيه كغنم. هذا النهار لا يعني نهارًا يحتوي على اثنتي عشر ساعة إنما كل الزمان الذي فيه يتألم المؤمنون في المسيح يموتون لأجله.

القدّيس إبريناؤس

ربّما نتساءل: هل يمكن للملائكة أو القوات أن تفصلنا عن محبّة الله التي في المسيح يسوع؟

v لم يقل هذا كما لو كانت الملائكة تحاول هذا أو القوات الأخرى، حاشا! إنما أراد أن يظهر عظم الحب نحو المسيح. فإنه لا يحب المسيح من أجل الأشياء الخاصة بالمسيح (ولو كانت السمائيين)، وإنما من أجل المسيح يحب الأشياء التي له. فيتطلّع إليه وحده، ويخاف أمرًا واحدًا هو السقوط عن محبته للمسيح. هذا الأمر في ذاته أكثر رعبًا من جهنم، أمّا التمتّع بالحب فيشتاق إليه أكثر من الملكوت.

القدّيس يوحنا الذهبي الفم

هذا وقد لاحظ القدّيس أمبروسيوس في هذا الحديث الرسولي، أن الرسول لا يميّز بين محبتنا للآب ومحبتنا للمسيح [35، 39]، علامة وحدة اللاهوت، مقدّمين كل شيء فداء حبنا لله.

فاصل

تفسير القمص أنطونيوس فكري

الآيات (38، 39): “فأني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة. ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا.”

لا موت ولا حياة= صار الموت غير مخيف فهو انتقال إلى أحضان القديسين في رفقة الملائكة. فأهوال الموت أو ملذات الحياة غير قادرة أن تفصلنا عن محبة المسيح. لن ننفصل عنه لا في هذه الحياة ولا بعد الموت. ولا ملائكة ولا رؤساء ولا..= الرؤساء والقوات هم رتب للملائكة. والملائكة نوعان: [1] أبرار وهؤلاء لا يريدون أن يفصلونا عن محبة المسيح. [2] أشرار وهم الشياطين وهؤلاء لا يقدرون أن يفصلونا. الأبرار يفرحون بتوبتنا والأشرار مقيدين بالصليب. ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة= فالله ضابط الكل، حياتي في يده وهو يحبني وفداني. ولا علو= علو النجاح والرخاء والمجد الكاذب (لأنه غير دائم) والمناصب. ولا عمق= عمق الشدائد والخزي والعار. وقد يشير العلو لما في السماء من عواصف وأنواء. وقد يشير العلو لما في السماء من عواصف، والعمق لما في أعماق البحار أو أعماق السجون. لا شيء يرفعنا إلى فوق أو ينزل بنا إلى اسفل قادر أن يفصلنا عن محبة المسيحولا خليقة أخرى= حتى إن وجدت خليقة أخرى لا نعرفها فلن تقدر على هذا محبة الله التي في المسيح يسوع= ثباتنا في المسيح هو الذي أعطانا هذه المحبة لاشيء إذًا يفصلنا عن محبة الله.. إلاّ شيء واحد.. الخطية بلا توبة. فالخطية تطفئ الروح القدس الذي يسكب الحب فيَّ، وتنطفئ حواسي الروحية فلا أعود أرى المسيح، وبالتالي أفقد محبته. الروح القدس الذي قال عنه الرسول أنه يسكب محبة الله في قلوبنا (رو5:5) هو الذي سكب كل هذا الحب في قلبه.

 

  •  

زر الذهاب إلى الأعلى